بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة فقه اللغة العربية
خلق الإنسان
شخص الإنسان وشخصيته

هذا ما تسمي العرب من جماعة خلق الانسان
فاسم جماعة خلق الانسان الشخص والطلل والآل والسمامة. يقال لشخص الانسان طلله، وشخص كل شئ طلله يقول العرب حيى الله طللك وحيى الله آلك، وأطلال الدار من ذلك، فإذا كان أثر ليس له شخص مرتفع فهو رسم، قال ذو الرمة:
أأن ترسمت من خرقاء منزلة * ماء الصبابة من عينيك مسجوم
وبعضهم يرويه أعن ترسمت يقلب الهمزة الثانية عينا، ويقال لشخص أعلى الشئ السماوة، ويقال للشخص الشبح والشبح مخفف ومحرك. قال ذو الرمة:
تجلي فلا تنبو إذا ما تبينت * بها الشبح أعناق لها كالسبائك
وقال رجل من بني ضبة في الشبح:
ترى شبح الاعلام فيها كأنها * مغرقة في ذي غوارب مزيد
ويقال لشخص الرجل سمامته. قال أبو ذؤيب:
وعادية تلقي الثياب كأنما * تزعزعها تحت السمامة ريح
ويقال لشخص الرجل سماوته. قال الراعي:
كأن على أذنابها حين أبصرت * سماوته فيئا من الطير وقعا
ويروى سمامته فيئا. قال العجاج:
طى الليالي زلفا فزلفا * سماوة الهلال حتى احقوقفا
ويقال رأيت سماوة كذا وكذا لشخص أعلاه، قال طفيل:
سماوته أسـمال برد محبر * وصهوته من أتحمي معصب
وصهوة كل شئ أعلاه وهو من الفرس موضع اللبد، وشدف كل شئ شخصه والجميع الشدوف. قال الشاعر وهو عمير بن الجعد القهدي:
وإذا أرى شدفا أمامي خلته * رجلا فجلت كأنني خذروف
الخذروف هاهنا الخرارة التي يلعب بها الصبيان، ويقال أيضا رأيت آل فلان أي شخصه، قال ذو الرمة:
فما وردت ديار الحي حتى * طرحن سخالهن وصرن آلا
وأمة الانسان قامته يقال حسن الامة، قال الاعشى:
وإن معاوية الاكرمين * حسان الوجوه طوال الامم
ويقال إنه لحسن القامة والقومة والقومية، وإنه لحسن القوام يراد به الشطاط، ويقال هذا قوام الامر مكسور. وسمعت بعض العرب يقول إن فلانا لحسن الوجه حليف اللسان طويل الامة. والحليف الحديد من كل شئ ويقال للرمح إنه لحليف الغرب أي حديد. ويقال للسهم إنه لحليف الغرب إذا كان حديدا. ويقال إن فلانا عظيم الجثة. وقمة الرأس أعلاه ووسطه. ويقال صار القمر على قمة الرأس إذا كان حيال وسط رأس الانسان. قال ذو الرمة:
وردت اعتسافا والثريا كأنها * على قمة الرأس ابن ماء محلق
ويقال للانسان إذا كان راكبا إنه لحسن القمة على الرحل أي حسن الشخص عليه. والجثمان الشخص. الجسمان الجسم، ويقال جاءنا بثريدة مثل جثمان القطان، وجماعة جسم الانسان يقال لها الجسمان. تقول العرب نحل جسمان فلان. ويقال للجسم أيضا الاجلاد يقال فلان عظيم الاجلاد وقد نحلت أجلاد فلان. قال الاسود بن يعفر:
إما تريني قد بليت وشفني * ما غيض من بصري ومن أجلادي
يريد بذلك ما نقص من بصري وجسمي. قال الشاعر:
وإن هوى نفسي مع الحاضر الذي * تركت وأجلادي يرين مع الركـب
وبعض العرب يسمي الاجلاد التجاليد. قال رجل من عبد القيس وهو المثقب العبدي:
ينبي تجاليدي وأقتادها * ناو كرأس الفدن المؤيد
ينبيها أي يطرحها ويقال يرفعها. والناوي الكثير الشحم، والني الشحم. والفدن القصر. والمؤيد المشدد من كل شيئ. ويقال إنه لحسن السحناء والسحنة. ويقال جاء فرس فلان حسنة السحنة وجاءت مسحنة إذا جاءت حسنة الحال.

كتاب خلق الإنسان تأليف الأصمعي