بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة فقه اللغة العربية
خلق الإنسان
المنكب والكتف والذراع والكف

ثم المنكب
وهو مجمع رأس العضد في الكتف، وفي المنكب الحدل وهو استرخاؤه يقال رجل أحدل وامرأة حدلاء، قال رؤبة أو غيره:
له زجاج ولهاةٌ فارض * حدلا كالوطب نحاه الماخض
ومن ثم قيل للقوس إذا حدرت سيتها ورفع طائفها حدلاء، والنقرة التي في رأس المنكب يقال لها الحق، ورأس العضد الذي في الحق يقال له الوابلة، وما بين المنكب وصفحِ العنقِ من موضع الرداء من الجانبين جميعاً يقال له العاتق، والحيد المشرف من المنكب يقال له المشاشة يقال إنه لعظيم مشاشة المنكب، وكل عظمٍ يمكن التمشش لا مخ فيه فهو مشاش، وباطن المنكب يقال له الإبط.

ثم الكتف
والكتف مطبقةٌ على الظهر، فمسترقها الغرضوف، والحاجز الذي في وسطها يقال له العير، ويقال طعنه في نغض كتفه وهو حيث يتحرك الغرضوف، ويقال طعنه في مرجع كتفه وذلك مما يلي إبطه من كتفه، وفي الكتف الأللان وهما اللحمتان المطابقتان بينهما فجوة على وجه الكتف إذا قشرت إحداهما عن الأخرى سال من بينهما ماء، قال وأخبرني عيسى بن عمر قال قالت امرأة لابنتها لا تهدي إلى ضرتك الكتف فإن الماء يجري بين ألليها أي أهدي إليها شراً منها، الأللان واحدهما ألل مثل علل فإذا ثنيت قلت أللان مثل عللان، فإذا ارتفعت كتفاه واطمأن صدره فذلك الهدأ والجنأ يقال جنئ يجنأ جنأ وهدئ يهدأ هدأ.

ثم العضد
فراسها الذي يلي رأس الذراع القبيح، والقصب عظم الزند والفخذ والساق كل عظمٍ ذي مخ قصبةٌ، وفي العضد خصيلتها وهي العضلة التي فيها العصبة، وكذلك كل عصبة معها لحم فهي عضلة، ففي العضد عضلة وفي الساق عضلة، وإذا صغرت العضلة واستوت قيل امسخت عضلته، والموضع الذي يتكأ عليه المرفق، والارتفاق الاتكاء، والمرفق مكسور الميم كل شيء ارتفقت به فهو مكسور الميم، والزج طرف المرفق المحدد، قال ذو الرمة:
وقد أسهرت ذا أسهمٍ بات طاوياً * له فوق زجي مرفـقـيه وحـاوحُ
وحاوح اصوات رجليه، ويروى المرفق، وباطن المرفق يقال له المأبض، وإذا دقت العضد قيل عضدٌ ناشلةٌ، وباطن الركبة أيضا ما بضٌ من الإنسان، فأما كل ذي أربعٍ فمأبضاه في يديه وركبتاه في يديه. قال ذو الرمة:
وأعيسَ قد كلفته بعـد شـقَّةٍ * تعقدَ منهُ مأبضاهُ وحالبُه

ثم الذراع
فالذراع والساعد شيءٌ واحدٌ إلا أن الذراع مؤنثةٌ والساعد مذكر يقال هذه ذراع طويلة، فعظمتها مستعظمها مما يلي المرفق واسلتها مستدقها، والساعد مذكر يقال هذا ساعد طويل. وما انحسر عنه اللحم من الذراع والساق يقال له الأيبس، وطرف الذراع الذي يذرع به يقال له الإبرة. قال أبو النجم:
وقد رأى من دقها وضوحا * حيث تلاقي الإبرة القبيحا
والعظمان المجتمعان هما الزندان والواحد زند، ورأسهما الكوع والكرسوع، والكرسوع رأس الزند الذي يلي الخنصر وهو الوحشي. قال العجاج:
على كراسيعي ومرفقيه
والكوع راس الزند الذي يلي الإبهام، وكل شيئين في الإنسان نحو الساعدين والزندين وناحيتي القدم فما أقبل على خلق الإنسان فهو الإنسي وما أدبر عنه فهو الوحشي، والرسغ ملتقى الكف والذراع من الإنسان، وكل ذي أربعٍ أرساغه ما بين وظيفه وخفه أو حافره، وله ثلاثة مفاصل في رجليه فالفخذ والساق والوظيف ثم حافر أو ظلف أو خف، وفي اليد العضد والذراع والوظيف ثم خف أو ظلف أو حافر، قال الشاعر:
ورسغا فعما وخفا ملطسا * مضبر اللحيين بسراً منهسا
واللطس الخبط بالشيء. والبسر الكريه المنظر، ويقال للحديدة التي يكسر بها الصخر ملطاس وملطس، فمن ثم قيل خف ملطس شبهه بذلك. وقال آخر:
عافي الرقاقِ منهبٌ مواثمُ * ترفض عن أرساغه الجراثمُ
يقال وثمت إذا كسرت ومنه خف ميثم إذا كان كساراً، الجراثم أصول الشجر، وقال آخر:
مستبطناً مع الصميم عصبا * راس الوظيف والدخيس المكربا
المكرب المملو. والصميم العظم نفسه، وأما ما يمشي على رجلين فلا مفصلان في كل يدٍ ورجل فخذٌ وساق ثم قدم وعضد وذراع ثم كف، ورأس الزند من إنسي اليد يسمى الكوع، قال الشاعر:
يميلُ على وحشيه فيمره * لإنسيه منها عراك مناجد
والوحشي الشق الأيمن وهو ما خرج والإنسي ما أقبل على الرجل فدخل، وفي الذراع النواشر الواحدة ناشرةٌ وهي عصب الذراع من باطنٍ وخارجٍ، قال زهير:
ودارٌ لها بالرقمتين كأنها * مراجع وشمٍ في نواشر معصم
وفي الذراع الرواهش وهي العصب الذي في ظاهرها، قال الشاعر:
وأعددت للحرب فضفاضة * دلاصاً تثنى على الراهش
وفي الذراعين والساقين المخدم وهو موضع السوارين والخلخالين، وفي الذراعين المعاصم وهي مواضع السوار أو أسفل من ذلك قليلاً، ومن المعاصم الغيل وهو الريان الممتلئ. قال المتنخل:
كوشمِ المعصمِ المغتالِ عُلَّت * نواشِـرُهُ بوشمٍ مستـشاطٍ
قال والرسغ ملتقى الكف والذراع. وفي الذراعين والساقين الكرع وهو دقتهما يقال رجل اكرع وامرأة كرعاء. وإذا عمل الرجل بشماله قيل رجلٌ أعسر وأمرأة عسراء. قال الشاعر:
لها منسمٌ مثل المحارة خُفُّهُ * كأن الحصى من خلفه حذف أعسرا
فإذا عمل بيديه جميعاً قيل أضبط بين الضبط. فإذا كانت قوة يديه سواءً قيل أعسر يسر ولا يقال أعسر أيسر.

ثم الكف
وفي الكف الراحة وهي باطن الكف. وفي الراحة الأسرار وهي الخطوط التي فيها والواحد سرر قال الأعشى:
فانظر إلى كفٍّ وأسرارها * هل أنت إن أوعدتني ضائري
وفي الكف الألية وهي اللحمة التي في أصل الإبهام وفيها الضرة وهي اللحمة التي تقابلها. وفي الكف الأصابع فالخنصر والبنصر والوسطى والسبابة والإبهام وذلك في كل كفٍّ وقدم. وفي الأصابع السلاميات وهي العظام التي بين كل مفصلين من مفاصل الأصابع والواحدة سلامى، قال الراجز:
لا يشتكين ألماً ما أنقين * ما دام مخُّ في سلامي أو عين
والأنامل منتهى المفاصل الأوائل من كل أصبع من اليدين والرجلين والواحدة أنملة. والأطر والواحدة أطرة وهي أكفة الأظفار التي حولها وهي تلك الوترات التي تحيط بأصولها. والسأف وهو تقشر الأطر وتشعث ما حولهن من اللحم يقال سئفت يد فلان وهي تسأف سأفا شديدا. وفي الأصابع الرواجب واحدتها راجبة وهي السلاميات ظهورها. قال النابغة:
على عازفاتٍ للطعان عوابسٍ * إذا عرضوا الخطيَّ فوق الرواجبِ
وفي الكف البراجمُ والواحدة منها برجمةٌ وهي ملتقى رؤوس السلاميات من ظهر الكف إذا قبض الإنسان كفه نشزت وارتفعت. وبها سميت البراجم من بني تميم. وفي الكف الأشاجع وهي العصبات التي على ظهر الكف تتصل ببطون الأصابع والواحد أشجم، قال ذو الرمة:
أغذَّ بها الإدلاجَ كُلُّ شمردلٍ * من القومِ ضربُ اللحم عاري الأشاجعِ
والإغذاذ شدةُ السير والجدُّ فيه يقالُ أغذَّ يغذ إغذاذاً إذا أسرع في السير وجد فيه، ولحم الكفِّ والقدم يقال له البخص يقال دخلت في رجله شوكةٌ حتى غابت في البخص، ويقال للنقرة التي في أصل الإبهام القلت، وفي الكفِّ الفدع وهو زيغ في الرسغ بينها وبين الساعد، وهو في القدم كذلك زيغ بينها وبين عظم الساق، قال أبو زبيد:
مقابلَ الخطوِ في أرساغِهِ فدعٌ * ورداً يدفـق أوساطُ العباهير
ويروى أوصال العباهير، وفي الكف والقدم القفد يقال رجل أقفد وأمرأة قفداء وهو اعوجاج واسترخاء في الرسغ، وكل استرخاء في رسغ أو مرفق أو مأبض أو مفصل من المفاصل فهو فتخ يقال فتخ يفتخ فتخا، وفي الكف والقدم العسم وهو أن ييبس مفصل الرسغ حتى تعوج الكف والقدم قال ساعدة بن جؤية الهذلي:
في منكبيه وفي الأصلاب واهنةٌ * وفي مفاصله غمزٌ من العسمِ
يقال إذا أصابه ذلك عسم يعسم عسماً، ويقال ما في قدحه معسم أي مغمز، وفي الكف الكوع وهو أن تعوج الكف من قبل الكوع يقال رجل أكوع وامرأة كوعاء، ويقال للكلب إذا رمض مر يكوع أي يطأ على كوعه وذلك إذا أصابه حر شديدٌ فيرفع إحدى رجليه من شدة الحر، قال رؤبة:
فانصاعَ بكسوُها الغبارَ الأصيعا * بأربعٍ في رسغِ غيرِ أكوعا
وإذا أصاب اليد أو الرجل جراحٌ أو مرض فتقبضت من ذلك وتشنجت قيل قد تكنعت يداه، قال متمم بن نويرة:
وضيفٍ إذا أرغى طروقاً بعيره * وعانٍ نئاه الوفـد حين تكنعا
وفي الرجل الوكع وهو أن ترتفع الإصبع التي تلي الإبهام على الإبهام. فإذا خشنت الكف قيل قد شثنت تشثن شثناً ويقال كف شثنة، قال امرؤ القيس:
وتعطو برخصٍ غـير شثنٍ كأنَّهُ * أساريعُ ظبي أو مساويك إسحل
الأساريع واحدها أسروع وهو دود يتسلخ، وظبي حبلٌ من الرمل، يصف لين اصابعها وكفها. وفي أرساغ اليدين والرجلين المعص يقال للرجل إذا التوى من مفاصله معصت يده تمعص معصا إذا اشتكى ولا أدري أمع ذلك ورم أم لا.

كتاب خلق الإنسان تأليف الأصمعي