بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
رقم الفتوى: ( 724 )
الموضوع: تصفيف شعر المرأة عند المصفف.
المفتى: فضيلة الشيخ محمد خاطر. 30 أكتوبر 1977 م.
المبادئ :
1 - لابد للمرأة أن تمسح شعرها بالماء فى الوضوء وإلا كان وضوؤها غير صحيح شرعا. أما فى الطهارة من الجنابة أو الحيض أو النفاس فلا بد من صول الماء إلى أصول الشعر وفروة الرأس.
2 - لا يليق بامرأة مسلمة أن تذهب إلى المصفف ليصفف لها شعرها فإن فعلت فقد اقترفت إثما كبيرا.
سُئل :
من السيد / أ م م بطلبه المتضمن أن السائل له زوجة موظفة وشعرها من النوع الأجعد ولذلك فهى ترعى هذا الشعر بواسطة تصفيفه عند مصفف الشعر مرة كل خمسة عشر يوما ، ويطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى الكيفية التى تتطهر بها زوجته هذه لأداء الصلاة لأن الماء يفسد شعرها ولذلك فهى لا تغسل شعرها إلا عند تصفيفه أى كل أسبوعين.
أجاب :
المقرر فى فقه الحنفية أنه لابد من مسح الشعر بالماء فى الوضوء، أما فى الطهارة من الجنابة أو من الحيض أو من النفاس فلا بد أن يصل الماء إلى أصول الشعر وفروة الرأس ولا يلزمها نقض الضفيرة إذا كان
الشعر مضفورا ، وفى الحادثة موضوع السؤال نقول للسائل أولا إنه لا يجوز شرعا للرجل أن يبيح لزوجته أن تذهب إلى مصفف الشعر أصلا لأن شعر المرأة عورة لا يجوز كشفه ولا نظر الأجنبى إليه - فضلا عن أن يمسه ويصففه مصفف الشعر، ولا يليق بامرأة مسلمة أن تكشف شعرها ولا أن تذهب إلى المصفف ليصففه لها فإن فعلت هذا فقد اقترفت إثما كبيرا - وهذا إذا كان مصفف الشعر رجلا. ولابد لزوجة السائل أن تمسح شعرها بالماء فى الوضوء وإلا كان الوضوء غير صحيح شرعا. أما فى الطهارة من الحيض والنفاس ومن الجنابة فلا بد من وصول الماء إلى أصول الشعر وفروة الرأس مهما ترتب على ذلك - وبغير هذا لا تتم الطهارة - ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 732 )
الموضوع: عورة المرأة وما يراه الخاطب من مخطوبته.
المفتى: فضيلة الشيخ حسن مأمون. 7شعبان 1376 هجرية.
المبادئ :
1 - رأس المرأة وذراعاها وساقاها من العورة التى يجب سترها فى الصلاة عند الأئمة الثلاثة أبى حنيفة والشافعى وأحمد. وتبطل الصلاة بكشف أحدها.
2 - عند المالكية أحد هذه الأعضاء من العورة المخففة التى تصح الصلاة مع كشفه مع الكراهة، واستحباب إعادة الصلاة فى الوقت مستورة.
3 - ستر العورة على الخلاف السابق أمر مشروط لصحة الصلاة نفسها - أما النظر إلى العورة المخففة عند المالكية فهو حرام بإجماع آراء الفقهاء.
4 - أباح الفقهاء للخاطب أن يرى مخطوبته وأن تراه هى بحضور أحد محارمها وأن يكرر هذه الرؤية إذا لم تكف المرة الواحدة بالشرط المذكور.
5 - النظر المباح إلى الوجه والكفين عند الأئمة الثلاثة. وعند الإمام أحمد لا يباح النظر إلا إلى ما يظهر غالبا كوجه ورقبة ويد وقدم.
6 - يرى ابن حزم أن للخاطب أن ينظر من مخطوبته الحرة متغفلا لها وغير متغفل إلى ما بطن منها وما ظهر. وقد خطأه فى ذلك الإمام النووى وقال إنه منابذ لأصول السنة والإجماع.
7 - اختلاط الخاطب بمخطوبته وخروجه معها منفردين بحجة التعرف غير مباح.
سُئل :
من الدكتور / س م م إنه يريد بيان الحكم الشرعى بيانا واضحا فيما يأتى
أولا : هل يجوز للمرأة المسلمة أن تؤدى الصلاة وهى حاسرة رأسها أو عارية ذراعيها أو بنصف كم أى وهى على حالتها التى ترتاد بها المجتمعات فى هذه الأيام أو لا.
ثانيا : هل يجوز للعريس أن يختلط بعروسه ويتمتع بها ويقبلها ويعانقها قبل عقد الزواج ليتأكد من صلاحيتها له وليأمن العيوب الخفية أو لا وما هو رأى ابن حزم من ذلك.
أجاب :
عن السؤال الأول إن من شروط الصلاة ستر العورة، فلا تصح الصلاة مع كشف العورة التى أمر الشارع بسترها فى الصلاة. وحد عورة المرأة الحرة هو جميع بدنها حتى شعرها النازل على أذنيها، واستثنى من ذلك الحنفية الوجه والكفين والقدمين - كما استثنى من ذلك الشافعية الوجه والكفين ظاهرهما وباطنهما. واستثنى الحنابلة من البدن الوجه فقط وقالوا إن ما عداه عورة - وقال المالكية إن العورة بالنسبة للمرأة فى الصلاة تنقسم إلى قسمين : مغلظة ومخففة فالمغلظة للحرة جميع بدنها ما عدا الأطراف والصدر وما حاذاه من الظهر. والمخففة لها هى الصدر وما حاذاه من الظهر والذراعان والعنق والرأس ومن الركبة إلى آخر القدم - أما الوجه والكفان ظهرا وبطنا فهما ليستا من العورة مطلقا ، فمن صلت مكشوفة العورة المغلظة كلها أو بعضها ولو قليلا مع القدرة على الستر بطلت صلاتها إن كانت قادرة ذاكرة وأعادتها وجوبا أبدا فى الوقت وبعده - أما إذا صلت مكشوفة العورة المخففة فإن صلاتها لا تبطل وإن كان كشفها مكروها فى الصلاة ويحرم النظر إليها، ولكن يستحب لمن صلت مكشوفة العورة المخففة أن تعيد الصلاة فى الوقت مستورة. ومن هذا يتضح أن رأس المرأة وذراعيها وساقيها من العورة التى يجب سترها فى الصلاة عند الأئمة الثلاثة أبى حنيفة والشافعى وأحمد وتبطل الصلاة بكشف أحدها لفقد شرط من شروط الصلاة - أما عند المالكية فإن أحد هذه الأعضاء من العورة المخففة التى تصح الصلاة مع كشفه مع الكراهة واستحباب إعادة الصلاة فى الوقت مستورة، وحينئذ يجب أن يكون مفهوما أن ستر العورة على هذا الاختلاف المذكور أمر مشروط لصحة الصلاة نفسها، أما النظر إلى العورة المخففة عند المالكية فهو حرام باجماع آراء الفقهاء كما هو ظاهر.
عن السؤال الثانى : إن الفقهاء أباحوا للخاطب أن يرى مخطوبته وأن تراه مخطوبته بحضور أحد محارمها كأبيها أو أخيها أو عمها أو خالها وأن يكرر هذه الرؤية إذا لم تكف المرة الواحدة بالشرط المذكور. والأصل فى ذلك هو ما ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم عن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبى صلى الله عليه وسلم ( انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ) رواه الخمسة إلا أبا داود وعن أبى هريرة قال خطب رجل امرأة فقال النبى صلى الله عليه وسلم ( انظر إليها فإن فى أعين الأنصار شيئا ) رواه أحمد والنسائى وعن جابر قال سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول ( إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ) رواه أحمد وأبو داود - وعن موسى بن عبد الله عن أبى حميد أو حميدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت لا تعلم ) رواه أحمد وعن محمد بن سلمة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إذا ألقى الله عز وجل فى قلب امرىء
خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها ) رواه أحمد وابن ماجه. وهذه الأحاديث كلها رواها الإمام الشوكانى وقد قال بعد ما بين صحة سندها وذكر أحاديث أخرى فى هذا الباب وأحاديث الباب فيها دليل على أنه لا بأس بنظر الرجل إلى المرأة التى يريد أن يتزوج بها، والأمر المذكور فى حديث أبى هريرة وحديث المغيرة وحديث جابر للإباحة بقرينة قوله فى حديث أبى حميد ( فلا جناح عليه ) وفى حديث محمد بن سلمة ( فلا بأس ) وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء، وحكى القاضى عياض كراهته وهو خطأ مخالف للأدلة المذكورة ولأقوال أهل العلم ثم قال وقد وقع فى الموضع الذى يجوز النظر إليه من المخطوبة خلاف فذهب الأكثر إلى أنه يجوز إلى الوجه والكفين فقط ، وقال داود يجوز النظر إلى جميع البدن، وقال الأوزاعى ينظر إلى مواضع اللحم وظاهر الأحاديث أنه يجوز النظر إليها سواء أكان ذلك بإذنها أم لا. وروى عن مالك اعتبار الإذن - انتهى -. وقال الإمام النووى الشافعى المذهب فى شرحه لصحيح مسلم فى هذا الباب عند شرحه لحديث أبى هريرة ولفظه قال كنت عند النبى صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنظرت إليها قال لا. قال فاذهب فانظر إليها فإن فى أعين الأنصار شيئا وفيه استحباب النظر إلى وجه من يريد تزوجها وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبى حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وجماهير العلماء وحكى القاضى عياض كراهته عن قوم وهذا خطأ مخالف لصريح هذا الحديث ومخالف لإجماع الأمة على جواز النظر للحاجة عند البيع والشراء والشهادة ونحوها، ثم إنه يباح النظر إلى وجهها وكفيها فقط لأنهما ليسا بعورة، ولأنه يستدل بالوجه على الجمال أو ضده وبالكفين على خصوبة البدن أو عدمها هذا مذهبنا ومذهب الأكثرين وقال الأوزاعى ينظر إلى مواضع اللحم، وقال داود ينظر إلى جميع بدنها. وهذا خطأ ظاهر منابذ لأصول السنة والإجماع، ثم مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجمهور أنه لا يشترط فى جواز هذا النظر رضاها بل له ذلك فى غفلتها ومن غير تقدم إعلام لكن قال مالك أكره نظره فى غفلتها مخافة وقوع نظره على عورة وعن مالك رواية ضعيفة أنه لا ينظر إليها إلا باذنها وهذا ضعيف لأن النبى صلى الله عليه وسلم قد أذن فى ذلك مطلقا إلى أن قال ولهذا قال أصحابنا يستحب أن ينظر إليها قبل الخطبة حتى إن كرهها تركها من غير إيذاء بخلاف ما إذا تركها بعد الخطبة. والله أعلم. قال أصحابنا وإذا لم يمكن النظر استحب له أن يبعث امرأة يثق بها تنظر إليها وتخبره ويكون ذلك قبل الخطبة لما ذكرنا هذه هى آراء الفقهاء فى هذا الباب ولم أر فيما قرأته من كتب الفقه فى المذاهب المختلفة ولا فى كتب السنة من أباح اختلاط الخاطب بمخطوبته وخروجه معها منفردين كما يفعل بعض الشبان الآن بحجة أنهم يريدون التعرف إلى من يخطبونها
من الفتيات. أما ابن حزم فقد اطلعت فى كتابه المحلى بالصحيفة 30، 31 من الجزء العاشر فوجدت فيه الآتى ( ومن أراد أن يتزوج امرأة حرة أو أمة فله أن ينظر منها متغفلا لها وغير متغفل إلى ما بطن منها وظهر. ولا يجوز ذلك فى أمة يريد شراءها ولا يجوز أن ينظر منها إلا إلى الوجه والكفين فقط لكن يأمر امرأة تنظر إلى جميع جسمها وتخبره وبرهان ذلك قول الله عز وجل { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم } النور 30 ، فافترض الله عز وجل غض البصر جملة كما افترض حفظ الفرج فهو عموم لا يجوز أن يخص منه إلا ما خصه نص صريح وقد خص النص نظر من أراد الزواج فقط. فعن جابر بن عبدالله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا خطب أحدكم فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ) قال جابر فخطبت امرأة من بنى سلمة فكنت أختبىء تحت الكرب حتى رأيت منها بعض ما دعانى إليها. ثم قال وقد رويناه أيضا من طرق صحاح من طريق أبى هريرة والمغيرة بن شعبة فكان هذا عموما مخرجا لهذه الحال من جملة ما حرم من غض البصر.
ثم تكلم ابن حزم بعد هذا عما يباح النظر إليه بالنسبة للجارية عند ابتياعها ولا شأن لنا بهذا الموضوع، ويظهر من هذا أن ابن حزم أباح نظر الرجل إلى من يريد خطبتها، واعتبر الأحاديث الواردة فى هذا الصدد مخصصة للعموم الوارد فى الآية وهو الأمر بغض البصر ، أما النظر إلى المخطوبة فلم يتعرض له بأكثر من قوله إن له أن ينظر منها متغفلا لها وغير متغفل إلى ما بطن منها وظهر، ولعله تابع فى ذلك ما نقله الإمامان النووى والشوكانى منسوبا إلى داود من أنه يجوز عنده النظر إلى جميع البدن وقد خطأه فى هذا الرأى الإمام النووى وهو حجة حيث قال إنه خطأ ظاهر منابذ لأصول السنة والإجماع. ولا يباح النظر إلا إلى الوجه والكفين عند الأئمة الثلاثة، وعند الإمام. أحمد لا يباح النظر إلا إلى ما يظهر غالبا كوجه ورقبة ويد وقدم ، والإمام مالك الذى أجاز الصلاة مع الكراهة إذا لم تستر العورة الخفيفة لم يبح للخاطب النظر إلى ما عدا الوجه والكفين، ولم يرد عن ابن حزم فيما يتصل بهذا الموضوع اتصالا وثيقا سوى ما قررناه أما حديث جابر الذى رواه ابن حزم فيجب حمله على ما يوافق باقى الأحاديث الصحيحة التى ذكرناها المروية عن أبى هريرة والمغيرة بن شعبة وموسى بن عبد الله. ومن هذا يتبين بوضوح أن إباحة معانقة المخطوبة وتقبيلها قبل العقد لم يتعرض له ابن حزم وهو مخالف لما أجمع عليه المسلمون من تحريمه، ولم يقل به أحد من فقهاء المذاهب المعتبرة ولا من رجال الحديث. ومنه يعلم الجواب عن السؤال بشقيه. والله أعلم.

رقم الفتوى: ( 649 )
الموضوع: زيارة المرأة لأبويها وذويها.
المفتى: فضيلة الشيخ محمد عبده. 27 ربيع الأول 1322 هجرية.
المبادئ :
1 - يجوز للزوجة أن تخرج إلى أبوبها فى كل جمعة أذنها الزوج أو لم يأذن.
2- لها أن تخرج إلى المحارم كذلك كل سنة مرة بإذنه وبغير إذنه كما أن لها أن تخرج إلى الأهل كذلك كل سنة مرة بالإذن وبدونه. أما خروجها زائدا على ذلك للأهل فيسوغ لها بإذنه.
سُئل :
شخص تزوج بامرأة. وكلما أرادت أن تزور أبويها يمنعها زوجها ويدعى أن ذلك لا يجوز شرعا. فما الحكم.
أجاب :
صرحوا بأنه لا يمنعها من الخروج إلى الوالدين فى كل جمعة إن لم يقدرا على إتيانها على ما اختاره فى الاختيار. ولا يمنعهما من الدخول عليها فى كل جمعة. كذا فى التنوير وشرحه. وهو ما اختاره فى فتح القدير حيث قال وعن أبى يوسف فى النوادر تقييد خروجها بأن لا يقدرا على إتيانها فإن قدرا لا تذهب وهو حسن. وصرح بأن الأخذ يقول أبى يوسف هو الحق إذا كان الأبوان بالصفة التى ذكرت، وإلا ينبغى أن يأذن لها فى زيارتهما فى الحين بعد الحين على قدر متعارف. أما فى كل جمعة فبعيد. فإن فى كثرة الخروج فتح باب الفتنة خصوصا إذا كانت شابة والزوج من ذوى الهيئات بخلاف خروج الأبوين فإنه أيسر. وهذا ترجيح منه لخلاف ما ذكر فى البحر أنه الصحيح المفتى به من أنها تخرج للوالدين فى كل جمعة بإذنه وبدون إذنه، وللمحارم فى كل سنة مرة بإذنه وبغير إذنه كذا فى رد المحتار وصرح فى البحر بأن الخروج للأهل زائدا على ذلك يكون لها بإذنه. وعلى ذلك يجوز لهذه المرأة أن تخرج إلى أبويها فى كل جمعة أذنها الزوج أو لم يأذن، ولها أن تخرج إلى المحارم كذلك كل سنة مرة بإذنه وبغير إذنه كما أن لها أن تخرج إلى الأهل كذلك كل سنة مرة بالإذن ويدونه. أما خروجها زائدا على ذلك للأهل فيسوغ لها بإذنه. واللّه أعلم.

رقم الفتوى: ( 650 )
الموضوع: زيارة أقارب المرأة.
المفتى: فضيلة الشيخ بكرى الصدفى. 22 ربيع الأول 1325 هجرية.
المبادئ :
1 - للزوج منع أقارب زوجته من المحارم غير الأبوين من زيارتها إلا مرة فى كل سنة وبشرط ألا يخاف عليها الفساد منهم.
2- إذا خيف عليها الفساد فله منعهم مطلقا.
3- ليس لخال الزوجة إخراجها من منزل الزوجية، ولا أخذ شىء مملوك لها بدون حق.
سُئل :
فى رجل له زوجة يحضر إليها أقاربها ويكلمونها كلاما مفاده معاشرتى بالسوء وذلك لرفضة السكنى معهم فى محل سكنهم، وطلب من والد زوجته وخالها عدم دخول بعض الأشخاص منزله، فما كان من خالها إلا أن تهور وشتم وأخذ ابنة أخته (الزوجة) وخرج، وطلب هل من حق الأقارب زيارتها أم لا، وهل لخالها الحق فى أخذها من منزل الزوجية أم لا، وما هى الأوقات الواجب زيارة كل فرد من أقاربها فيه وهل لخالها الحق فى أخذ شىء من الأشياء المملوكة لها أم لا.
أجاب :
صرح العلماء بأنه ليس للزوج منع محارم زوجته غير الأبوين من زيارتها فى كل سنة مرة، إلا أن يخاف عليها الفساد فله منعهم من ذلك، كما أن له منعهم من القرار والمكث وطول الكلام معها خشية الفتنة، كذا فى الدر وحواشيه. هذا وليس للخال المذكور أن يخرج الزوجة المذكورة من منزل زوجها، ولا أن يأخذ شيئا من الأشياء المملوكة لها بدون وجه شرعى واللّه تعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 678 )
الموضوع: سن الرشد.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 5 شعبان 1361 هجرية.
المبادئ :
1 - بلوغ الجارية شرعا بالاحتلام أو الحيض أو الحبل، وإلا فببلوغها خمس عشرة سنة هجرية لأن السنة إذا أطلقت انصرفت شرعا إلى سنوات الأهلة.
2- إذا بلغ الولد خمس عشرة سنة كان بالغا شرعا، فإن كان مصلحا لماله كان رشيدا كامل الأهلية، غير أن قانون المحاكم الحسبية يجعل بلوغ سن الرشد إحدى وعشرين سنة ميلادية.
سُئل :
من ع. نرجو إفتاءنا عما إذا كان سن الرشد الشرعى لأنثى، يحسب بالتاريخ الهلالى أم بالتاريخ الإفرنكى، وما هى المدة لبلوغها سن الرشد.
أجاب :
اطلعنا على هذا السؤال، ونفيد، أن بلوغ الجارية شرعا بالاحتلام أو الحيض أو الحبل، فإن لم توجد أمارة من هذه الأمارات فيكون بلوغها الشرعى بأن يتم لها خمس عشرة سنة على ما هو المفتى به. وتحتسب السنين بالأهلة، لما قاله بعض العلماء فى غير هذا الموضع من أن أهل الشرع إنما يتعارفون الأشهر والسنين بالأهلة، فإذا أطلقوا السنة تنصرف إلى ذلك مالم يصرحوا بخلافه، ولم نجد لهم تصريحا بخلافه هنا، هذا وعند فقهاء الحنفية أنه إذا كان الولد ذكرا كان أم أنثى قد بلغ البلوغ الشرعى وكان مصلحا لماله حسن التصريف فيه كان رشيدا كامل الأهلية بدون تقيد بسن مخصوصة، فيسلم إليه ماله ويملك من التصرفات ما يملكه غيره من كاملى الأهلية. ولكن المادة التاسعة والعشرين من قانون المجالس الحسبية نصت. على أن إنهاء الوصاية أو الولاية عن القاصر ببلوغه إحدى وعشرين سنة ميلادية. والله أعلم.

رقم الفتوى: ( 670 )
الموضوع: العدل بين الزوجات.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد الرحمن قراعة. 21 شوال 1342 هجرية.
المبادئ :
1 - ليس للزوج أن يجحد متاع زوجته مسلمة كانت أو كتابية.
2- على الزوج أن يعدل بين زوجاته فيما يستطيع العدل فيه.
3- يحرم الدين الإسلامى ظلم أحد مطلقا ولو كان ذميا.
4- عدم جواز الانتفاع بمتاع الزوجة إلا برضاها.
سُئل :
تزوج رجل مسلم بامرأتين إحداهما مسلمة والأخرى كتابية، وجعل لكل منهما مهرا بقدر ما للأخرى باعترافه، وأعطى لكل منهما قائمة بما لها من المتاع عنده لتكون حجة عليه، ثم تنازع مع زوجتيه فجحد متاع الكتابية وأساء معاملتها بقدر ما أحسن معاملة المسلمة - فهل يبيح دين الإسلام التفاوت بين المسلمة والكتابية فى حسن العشرة والمعاملة وهل للزوج شرعا أن يجحد متاع الكتابية دون المسلمة.
أجاب :
قال الله تعالى { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } النحل 90 ، وقال عز من قائل { اعدلوا هو أقرب للتقوى } المائدة 8 ، والدين الإسلامى لا يبيح للمسلم ظلم أحد مطلقا وافقه فى دينه أو خالفه، ولا فرق فى ذلك بين الزوجة وغيرها، ولا بين الزوجة المسلمة والكتابية ، وقد أوجبت الشريعة الغراء على الزوج المسلم أن يعدل بين زوجاته إذا كن أحرارا، فيسوى بينهن فى البيتوتة عدم الجور فى النفقة، فإذا كانت واقعة السؤال ثابتة وكان لتلك الزوجة الكتابية متاع تملكه وتختص به فليس لزوجها المسلم أن يجحده، ولا أن يغتصب شيئا منه بل لا يجوز له الانتفاع بشىء منه إلا برضاها. والله أعلم.

رقم الفتوى: (1198)
الموضوع: حلق اللحية واعفاؤها.
المفتى: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق. 11 أغسطس 1981 م.
المبادئ :
1 - إعفاء اللحية وعدم حلقها مأثور عن النبى صلى الله عليه وسلم، وقد تابعه الصحابة رضوان الله عليهم فيما كان يفعله ويختاره.
2- ما ترشد إليه السنة الشريفة وآداب الإسلام فى الجملة أن أمر الملبس والمأكل وهيئة الإنسان الشخصية لا تدخل فى العبادات، بل للمسلم أن يتبع فيها ما تستحسنه بيئته ويألفه الناس ما لم يخالف نصا أو حكما غير مختلف عليه.
3- الأمر الوارد فى إعفاء اللحية مختلف فيه بين الوجوب والسنة والندب.
4- إذا تعارضت مفسدتان روعى أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما.
سُئل :
بالطلب المتضمن أن السائل طالب فى رعاية والديه، وأنهما يأمرانه بحلق لحيته وألا يطيلها. ويطلب بيان حكم الشرع فى حلق لحيته، وهل يحرم عليه شرعا أن يحلقها طاعة لوالديه أو يطيلها كسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو يحب أن يطيلها ولا يحلقها تمسكا بالسنة الشريفة.
أجاب :
إعفاء اللحية وعدم حلقها مأثور عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وقد كان يهذبها ويأخذ من أطرافها وأعلاها بما يحسنها بحيث تكون متناسبة مع تقاسيم الوجه والهيئة العامة. وقد كان يعنى بتنظيفها بغسلها بالماء وتخليلها وتمشيطها - وقد تابع الصحابة رضوان الله عليهم الرسول عليه الصلاة والسلام فيما كان يفعله وما يختاره - وقد وردت أحاديث نبوية شريفة ترغب فى الإبقاء على اللحية والعناية بنظافتها، كالأحاديث المرغبة فى السواك وقص الأظافر والشارب - وقد حمل بعض الفقهاء هذه الأحاديث على الأمر، وسماها كثير منهم سنة يثاب عليها فاعلها ولا يعاقب تاركها، ولا دليل لمن قال إن حلق اللحية حرام أو منكر إلا الأحاديث الخاصة بالأمر بإعفاء اللحية مخالفة للمجوس والمشركين، والأمر فى الأحاديث الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم كما يكون للوجوب يكون لمجرد الإرشاد إلى الأفضل ( زاد المسلم فيما اتفق عليه البخارى ومسلم وشرحه فتح المنعم ج 1 ص 178 و 179 تعليقا على الحديث رقم 423 طبعة ثانية موسسة الحلبى ) والحق الذى ترشد إليه السنة الشريفة وآداب الإسلام فى الجملة أن أمر الملبس والمأكل وهيئة الإنسان الشخصية لا تدخل فى العبادات التى ينبغى على المسلم الالتزام فيها بما ورد فى شأنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، بل للمسلم أن يتبع فيها ما تستحسنه بيئته ويألفه الناس ويعتادونه ما لم يخالف نصا أو حكما غير مختلف عليه - وإعفاء اللحية أو حلقها من الأمور المختلف على حكم الأمر الوارد فيها بالإعفاء على ما تقدم، ولما كان السائل يقول إن والديه أمراه بحلق لحيته، وبألا يطيلها، ويتساءل هل حرام حلق اللحية إذ أنه يرغب فى إطلاق لحيته كسنة رسول الله صلى
الله عليه وسلم. لما كان ذلك كان السائل بين مخافتين أو محظورين، هما عصيان الوالدين وإيذاؤهما بهذا العصيان بإعفاء اللحية وإطالتها، وفى حلقها طاعة لهما مخالفة للسنة.
وإذ كانت مصاحبة الوالدين بالمعروف ثابتة بنص القرآن فى قوله تعالى { وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا } لقمان 15 ، وبغير هذا من الآيات الكريمة فى القرآن وبالأحاديث الشريفة، وهذا من الأوامر الواجبة الاتباع قطعا، ولذلك كان إيذاء الوالدين بعصيان أوامرهما من الكبائر، إلا فى الشرك أو فيما يوازيه من الكبائر، وليس حلق اللحية من الكبائر، وإذ كان إطلاق اللحية أو حلقها من الأمور التى اختلف العلماء فى مدلول الأمر الوارد فى السنة فى شأنها، هل هو من باب الواجب أو السنة أو الندب. إذ كان ذلك كان على السائل الالتزام بالأمر الوارد فى القرآن الكريم الثابت قطعا والذى يؤذى تركه إلى ارتكاب كبيرة من الكبائر هى إغضاب الوالدين وإيذاؤهما، بينما حلق اللحية ليس من المعاصى الثابتة قطعا، إذ إعفاؤها من السنن، والسنة تفسر بمعنى الطريقة كما تفسر بما يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها.
ولا شك أن الأولى تنفيذ الأمر بحسن الصحبة مع الوالدين، إلى أن يقنعهما برغبته فى إطلاق لحيته اتباعا للسنة أيا كان المقصود بها. ووجه آخر ذلك أنه بافتراض تساوى حسن صحبة الوالدين، وإعفاء اللحية فى الحكم والثبوت، فقد تعارضت مفسدتان هما إغضاب الوالدين وإيذاؤهما بإعفاء اللحية وهذا الإيذاء من الكبائر، وحلق اللحية عمل مخالف للسنة - وقد نص الفقهاء على أنه إذا تعارضت مفسدتان روعى أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما - قال الزيلعى فى باب شروط الصلاة (ثم الأصل فى جنس هذه المسائل أن من ابتلى ببليتين وهما متساويتان يأخذ بأيهما شاء، وإن اختلفتا يختار أهونهما لأن مباشرة الحرام لا تجوز إلا للضرورة ) ( الأشباه والنظائر لابن نجيم فى القاعدة الخامسة - الضرر يزال، وفروعها ) ولا شك أن حلق اللحية أهون وأخف ضررا من إغضاب الوالدين وإيذائهما بإطلاقها، لأن إيذاء الوالدين بعصيانهما لا يكون إلا فى الشرك بالله وما يساويه، وحلق اللحية ليس من هذا القبيل فى الحكم والثبوت. والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 683 )
الموضوع: تشبه المسلم بالكافر.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم.14 جمادى الآخرة 1347 هجرية
المبادئ :
1 - الكفر شىء عظيم فلا يحكم به على مؤمن متى وجدت رواية أنه لا يكفر. ولا يكفر مسلم إلا إذا اتفق العلماء على أن ما أتى به يوجب الردة.
2- لا يكفر المسلم متى كان لكلامه أو فعله احتمال ولو بعيدا يوجب عدم تكفيره.
3- لا يخرج الرجل من الإيمان إلا جحود ما أدخله فيه.
4- ما يتيقن بأنه ردة يحكم بها عليه، وما يشك فى أنه ردة لا يحكم به لأن الإسلام الثابت لا يزول بالشك.
5- مناط التكفير هو التكذيب أو الاستخفاف بالدين.
6- مجرد لبس البرنيطة ليس كفرا، لأنه لا دلالة فيه على الاستخفاف بالدين ولا على التكذيب بشىء مما علم من الدين بالضرورة حتى يكون ذلك ردة إلا إذا وجد من لابسها شىء يدل دلالة قطعية على الاستخفاف أو التكذيب بشىء مما علم من الدين بالضرورة بأن ذلك يكون ردة. 7- كل من حبذ واستحسن ماهو كفر إذا وجد منه ما يدل على ذلك دلالة قطعية يحكم بكفره.
8- لابس البرنيطة قصد التشبه بغير المسلمين مع عدم ما يدل على الاستخفاف أو التكذيب بشىء مما علم من الدين بالضرورة يكون آثما ولا يحكم بكفره.
9- قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - من تشبه بقوم فهو منهم يحمل على أنه يكون كافرا مثلهم إن تشبه بهم فيما هو كفر كتعظيم يوم عيدهم تبجيلا لدينهم، أو لبس شعارهم قاصدا الاستخفاف بالدين وإلا فإنه يكون
آثما مثلهم فقط.
10- يحرم التشبه بأهل الكتاب فيما كان مذموما وبقصد التشبه بهم.
11- لبس القبعة وغيرها بدون قصد التشبه بالكفار بل قصدا لدفع برد أو حر فلا إثم فى ذلك أبدا مادام لم يوجد منهم استخفاف أو تكذيب.
سُئل :
من مفتى مدينة كملجة بما صورته أن أناسا قلائل ممن تسمى بأسماء المسلمين قد خلعوا منذ آونة أزياءنا وبرزوا بين ظهرانينا بالقبعة مع أننا سكان (تراكيا) الغربية المسلمين كنا ولا نزال فى سعة وحرية تامتين من جهة حكومتنا اليونانية ليس علينا أدنى حرج ولا نظره شزر إذا احتفظنا بأزيائنا القديمة وتقاليدنا الإسلامية وها أنا حاكم شرعى ومفت شرعى فى هذا البلد أحكم وأفتى على منهج ديننا الحنيف حسبما فتح الله لى فى اجتهادى، لكن هؤلاء المتجددين لا يعبئون بنا وبمنهجنا الشرعى ويعتبروننا رجعيين إلى الخلف، ويقتدون فى تطوراتهم برئيس الجمهورية التركية محبذيه فى كل ما ابتدعه ، وإنى بصفتى الرسمية لا أقر لهم ببدعهم ولا أوقع على وراثتهم من المسلمين ولا على زواجهم من المسلمات، فيسخطون على ويحسبون أنى حرمتهم حقوقهم وظلمتهم، وفى اعتقادى أنى لا أحكم فيهم بغير ما حكم به الشرع الإسلامى { وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون } آل عمران 117 ، وبالجملة أنهم يريدون ألا يخضعوا لأقضيتى التى تحول بينهم وبين ميراث المسلمين ونساء المسلمين فيتخذوننى شكية عند الناس وعند الحكومة. والحكومة لا تدرى المسألة الشرعية، فربما تقع فى خلدها شبهة منى ومن عدالتى وأمانتى، فإن كنت على حق فيما حكيته لكم فساعدونى رحمكم الله وأيدونى بكلمتكم الفصل، وإلا فدلونى على ما هو الحق الحقيق بالاتباع، أطال الله بقاءكم ومتعنا والمسلمين بعلومكم.
أجاب :
أما بعد. فاعلم هدانى الله وإياك إلى الحق ورزقنا اتباعه وجنبنا الزلل فى القول والعمل. أن علماءنا قالوا إن الكفر شىء عظيم، فلا نجعل المؤمن كافرا متى وجدنا رواية أنه لا يكفر، فلا يكفر مسلم إلا إذا اتفق العلماء على أن ما أتى به يوجب الردة، كما أنه لا يكفر مسلم متى كان لكلامه أو فعله احتمال ولو بعيدا يوجب عدم تكفيره. فقد روى الطحاوى عن أبى حنيفة رحمه الله وأصحابنا أنه لا يخرج الرجل من الإيمان إلا جحود ما أدخله فيه، ثم ما يتيقن بأنه ردة يحكم بها له، وما يشك بأنه ردة لا يحكم بها. إذ الإسلام الثابت لا يزول بشك، مع أن الإسلام يعلو. وينبغى للعالم إذا رفع إليه هذا أن لا يبادر بتكفير أهل الإسلام مع أنه يقضى بصحة إسلام المكره. وقد قال صاحب جامع الفصولين بعد نقله هذه العبارة ما نصه (أقول قدمت هذه لتصير ميزانا فيما نقلته فى هذا الفصل من المسائل فإنه قد ذكر فى بعضها أنه كفر مع أنه لا يكفر على قياس هذه المقدمة فليتأمل ). وقالوا أيضا إن مناط الكفر والإكفار التكذيب أو الاستخفاف بالدين، فقد نقل صاحب نور العين على جامع الفصولين عن ابن الهمام فى المسايرة أن مناط الإكفار هو التكذيب أو الاستخفاف بالدين. وقد قال فى جامع الفصولين ما نصه (شد زنارا على وسطه ودخل دار الحرب للتجارة كفر قيل فى لبس السواد وشد الفائزة على الوسط ولبس السراغج ينبغى أن لا يكون كفرا استحسنه مشايخنا فى زماننا وكذا فى قلنسوة المغول إذ هذه الأشياء علامة ملكية لا تعلق لها بالدين. إذا علمت هذا علمت أن مجرد لبس البرنيطة ليس كفرا لأنه لا يدل قطعا على الاستخفاف بالدين الإسلامى، ولا على التكذيب بشىء مما علم من الدين بالضرورة حتى يكون فى ذلك ردة. نعم إذا وجد من لابس القبعة شىء يدل دلالة قطعية على الاستخفاف بالدين أو على تكذيب شىء مما علم من الدين بالضرورة كان ذلك ردة فيكفر. وعلى ذلك يكفر كل من حبذ واستحسن ما هو كفر إذا وجد منه ما يدل على ذلك دلالة قطعية وإذا لبسها قاصدا التشبه بغير المسلمين ولم يوجد منه ما يدل على الاستخفاف بالدين ولا على التكذيب بشىء مما علم من الدين بالضرورة كان آثما فقط، لما روى أبو داود فى سننه حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا أبو النضر يعنى - هاشم بن القاسم - حدثنا عبد الرحمن بن ثابت حدثنا حسان ابن عطية عن أبى جنيب الجرشى عن ابن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم من تشبه بقوم فهو منهم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية وهذا إسناد جيد، وبين ذلك فى كتابه اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام (فهو منهم) أنه كافر مثلهم إن تشبه بهم فيما هو كفر كأن عظم يوم عيدهم تبجيلا لدينهم، أو لبس زنارهم أو ما هو من شعارهم قاصدا بذلك التشبه بهم إستخفافا بالإسلام، كما قيد به أبو السعود والحموى على الأشباه وإلا فهو مثلهم فى الإثم فقط لا فى الكفر كما فى الفتاوى المهدية، وإنما شرطنا فى الإثم قصد التشبه لأن فى الحديث ما يدل على ذلك إذ لفظة التشبه تدل على القصد. ومن أجل ذلك قال صاحب البحر ما نصه ثم أعلم أن التشبه بأهل الكتاب لا يكره فى كل شىء فإننا نأكل ونشرب كما يفعلون إنما الحرام هو التشبه فيما كان مذموما وفيما يقصد به التشبه كذا ذكره قاضيخان فى شرح الجامع الصغير ،وكتب ابن عابدين فى حاشيته على البحر تعليقا على هذا ما نصه أقول قال فى الذخيرة البرهانية قبيل كتاب التحرى قال هشام رأيت على أبى يوسف نعلين مخصوفين بمسامير فقلت أترى بهذا الحديد بأسا قال لا. فقلت إن سفيان وثور بن يزيد رحمهما الله تعالى كرها ذلك، لأن فيه تشبها بالرهبان، فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - يلبس النعال التى لها شعر، وإنها من لباس الرهبان فقد أشار إلى أن صورة المشابهة فيما تعلق به صلاح العباد لا تضر. وقد تعلق بهذا النوع من الأحكام صلاح العباد، فإن الأرض ممالا يمكن قطع المسافة البعيدة فيها إلا بهذا النوع من الأحكام. وعلى هذا فهؤلاء الناس الذين لبسوا القبعة آثمون إذا قصدوا من لبسها التشبه بالكفار، أما إذا لبسوها غير قاصدين التشبه بهم ، كأن كان لبسهم إياها لدفع برد أو حر أو غير ذلك من المصالح فلا إثم. وهذا كله إذا لم يوجد منهم ما يدل دلالة قطعية على استخفافهم بالدين، أو تكذيبهم بشىء مما علم من الدين بالضرورة وإلا كانوا كفارا مرتدين يحكم عليهم بأحكام المرتدين من عدم صحة أنكحتهم وعدم توريثهم من الغير إلى غير ذلك. والله سبحانه وتعالى أعلم.