بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
رقم الفتوى: ( 23 )
الموضوع: الحقنة فى الصيام.
المفتى: فضيلة الشيخ محمد بخيت. شعبان 1337 هجرية
المبادئ :
1 - الاحتقان سواء كان فى العضدين أو فى أى موضع من ظاهر الجسم غير مفسد للصوم.
2- الشرط فى المفطر وصوله إلى الجوف واستقراره فيه وأن يكون دخوله من المنافذ المؤدية إلى الجوف.
سُئل :
هل الاحتقان بالحقنة المعروفة الآن فى العضدين أو الفخذين أو رأس الأليتين مفطر للصائم أم لا.
أجاب :
نفيد أنه صرح فى متن التنوير وشرحه الدر المختار أن لو ادهن أو اكتحل لا يفطر ولو وجد طعمه فى حلقه قال فى رد المحتار عليه أى طعم الكحل أو الدهن كما فى السراج وكذا لو بزق فوجد لزقه فى الأصح بحر - قال فى النهر لأن الموجود فى حلقه أنه داخل من المسام الذى هو خلل البدن والمفطر إنما هو الداخل من المنافذ للاتفاق على أن من اغتسل فى ماء فوجد برده فى باطنه أن لا يفطر وإنما كره الإمام الدخول فى الماء والتلفف بالثوب المبلول لما فيه من إظهار الضجر فى إقامة العبادة. وبالجملة فالشرط فى المفطر أن يصل إلى الجوف وأن يستقر فيه والمراد بذلك أن يدخل إلى الجوف ولا يكون طرفه خارج الجوف ولا متصلا بشىء خارج عن الجوف وأن يكون الوصول إلى الجوف من المنافذ المعتادة لأن المسام ونحوها من المنافذ التى لم تجر العادة بأن يصل منها شىء إلى الجوف. ومن ذلك يعلم أن الاحتقان بالحقن المعروف الآن عملها تحت الجلد سواء كان ذلك فى العضدين أو الفخذين أو رأس الإليتين أو فى أى موضع من ظاهر البدن غير مفسد للصوم لأن مثل هذه الحقنة لا يصل منها شىء إلى الجوف من المنافذ المعتادة أصلا وعلى فرض الوصول فإنما تصل من المسام فقط وما تصل إليه ليس جوفا ولا فى حكم الجوف واللّه تعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 24 )
الموضوع: فدية الصوم.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد الرحمن قراعة. جمادى الآخرة 1345هجرية
المبادئ :
1 - الوصية بفدية الصوم جائزة وتبرأ بذلك ذمة الموصى قطعا.
2- المقدار الواجب عن صوم كل يوم نصف صاع من بر أو دقيقة أو سويقه ومقدار نصف الصاع قدح وثلث بالكيل المصرى ودفع القيمة أفضل.
3- إذا لم يوص بالفدية وتبرع بها الوارث أو غيره أجزأه إن شاء اللّه.
سُئل :
شخص أقام فى فرنسا مدة عشر سنوات. ولم يصم هذه المدة شهر رمضان معتقدا أنه يضر بصحته. وقبل وفاته أوصى بأن يعمل اسقاط بدلا عما فاته من الصوم بأن يخرج عن كل يوم مقدار ذلك بالمكاييل المصرية فهل تبرأ ذمته من الصوم أو لا.
أجاب :
المنصوص عليه شرعا أن حكم الصوم فى شهر رمضان إن أفطر فيه المسافر والمريض وماتا قبل الإقامة والصحة فلا يلزمهما الإيصاء به لعدم إدراكهما عدة من أيام أخر وأن من أفطر فيه بغير عذر لزمه الوصية بما قدر عليه وبقى فى ذمته حتى أدركه الموت بجميع ما أفطره لأن التقصير منه. ونصوا على أنه إذا أوصى بفدية الصوم يحكم بالجواز قطعا لأنه منصوص عليه. وأما إذا لم يوصى فتطوع بها الوارث. فقد قال محمد فى الزيادات إنه يجزئه إن شاء اللّه تعالى فعلق الأجزاء بالمشيئة لعدم النص كما نص على ذلك فى رد المحتار على الدر المختار بصحفية 766 من الجزء الخامس طبعة أميرية سنة 1286 هجرية وفى نور الإيضاح وشرحه حيث قال ما نصه ( وإن لم يوص وتبرع عنه وليه أو أجنبى جاز إن شاء اللّه تعالى لأن محمدا قال فى تبرع الوارث بالإطعام فى الصوم بجزئه إن شاء اللّه من غير جزم وفى إيصائه جزم بالإجزاء ) أنتهى. ونصوا على أنه إذا أوصى بفدية الصوم يخرج عنه من له التصرف فى ماله لوراثه أو وصاية من ثلث ما تركه لصوم كل يوم نصف صاع من بر أو دقيقه أو سويقه أو صاعا من تمر أو زبيب أو شعير أو قيمته ودفع القيمة أفضل لتنوع حاجات الفقير - ونص فى الفتاوى المهدية بالصحيفة التاسعة من الجزء الأول على أن الصاع ما يسع ألفا وأربعين درهما عدس ونحوه. وقدره بعضهم بقدحين وثلثى قدح بالمصرى ودفع القيمة أفضل من دفع العين على المفتى به. وهذا فى السعة أما فى الشدة فدفع العين أفضل - أنتهى -. ومن هذا يعلم أن المقدار الواجب عن صوم كل يوم هو نصف صاع من بر أو دقيقه أو سويقه أو صاع تمر أو زبيب أو شعير أو قيمته وأن دفع القيمة أفضل من دفع العين على المفتى به فى وقت السعة. أما فى الشدة فدفع العين أفضل وأن مقدار نصف الصاع هو قدح وثلث قدح بالكيل المصرى وأن ذمة الموصى المتوفى تبرأ بهذا الإيصاء قطعا حيث أوصى واللّه أعلم.

رقم الفتوى: ( 25 )
الموضوع: أثر التطعيم ضد الجدرى وغيره فى الصيام.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. شعبان 1364 هجرية
المبادئ :
التطعيم ضد الجدرى والكوليرا والتيفود لا يفطر الصائم.
سُئل :
من معاون وكيل الداخلية قال نظرا لاقتراب موسم الحج لسنة 1364 هجرية قررت الوزارة أن تصدر تعليماتها إلى الجهات بقبول الطلبات من الراغبين فى السفر إلى الأقطار الحجازية لأداء فريضة الحج وزيارة الروضة الشريفة ولما كانت التعليمات المشار إليها تقضى ضمنا باتخاذ الإجراءات الصحية نحو مقدمى هذه الطلبات وذلك بتطعيمهم ضد الجدرى وحقنهم ضد الكوليرا أو التيفود. وأن هذه الإجراءات ستتخذ نحوهم فى خلال شهر رمضان المعظم. لذلك نرجو التفضل بابداء الرأى فيما إذا كانت الإجراءات الصحية المشار إليها تبطل الصوم إذا اتخذت أثناء النهار مع الصائم أم لا تبطل صحته وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
أجاب :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد فقد اطلعنا على كتاب سيادتكم المتضمن طلب إبداء رأينا فى تأثير تطعيم الراغبين فى السفر إلى الأقطار الحجازية ضد الجدرى فى شهر رمضان المبارك وحقنهم ضد الكوليرا والتيفود ونفيد بأن وزارة الداخلية للشئون الصحية سبق أن طلبت معرفة الحكم الشرعى فى تأثير التطعيم ضد الجدرى فى شهر رمضان المعظم فأجبناها بما يأتى ، و نفيد بأن الداخل فى الجسم إذا لم يصل إلى الجوف أو الدماغ أو وصل إلى أحدهما من المسام لا يفطر الصائم كما نص على ذلك فقهاء الحنفية والشافعية فقد جاء فى فتح القدير ما نصه ولو اكتحل لم يفطر سواء وجد طعمه فى حلقه أو لا لأن الموجود فى حلقه أثره داخل من المسام والمفطر الداخل من المنافذ لا من المسام. وفى شرح مقطوعة الكواكبى ما نصه وكذا إن وصل إلى جوفه أو دماغه دواء من غير المسام أما إذا وصل من المسام فإنه لا يقضى ( يعنى لا يفطر ) فلا قضاء عليه كما لو أدهن فوجد أثر الدهن فى بوله أو اكتحل فوجد طعم الكحل فى حلقه أو لونه فى برازه. وجاء فى شرح المهذب للإمام النووى ص 313 من الجزء السادس ما نصه وضبط الأصحاب الداخل بالمفطر بالعين الواصلة من الظاهر إلى الباطن فى منفذ مفتوح عن قصد من ذكر الصوم ثم بين الباطن بأنه ما يقع عليه اسم الجوف أو ما يقع عليه اسم الجوف مما له قوة تحيل الواصل إليه من دواء أو غذاء على اختلاف القولين عندهم هذا وقد نقل الإمام النووى فى صحيفة 320 فى شرح المهذب عن الإمام مالك أنه لو داوى جرحه فوصل الدواء إلى جوفه أو دماغه لا يفطر مطلقا سواء أكان الدواء رطبا أو يابسا ومن هذا يعلم أن التطعيم بالطعم المذكور بالسؤال لا يفطر الصائم لأنه لا يصل إلى الجوف منه شىء عن طريق غير المسام كما علمنا ذلك من الأطباء وبما ذكرنا يعلم حكم الحقن ضد الكوليرا والتيفود وهو أنها لا تفطر الصائم لأن الدواء لا يصل فيها إلى الجوف من المنافذ واللّه سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 26 )
الموضوع: جواز فطر المجاهدين فى شهر رمضان.
المفتى: فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف. شعبان 1367هجرية
المبادئ :
يجوز للمجاهدين فى سبيل اللّه برا وبحرا وجوا بكل أسلحة القتال وأدواته أن يفطر فى شهر رمضان إذا استمر الجهاد فيه توفيرا لقوتهم ومنعا لتسرب الضعف إليهم وتأسيا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.
سُئل :
هل يجوز الفطر فى شهر رمضان للمجاهدين من الجيوش المصرية الذين يحاربون الآن فى ربوع فلسطين لإنقاذها من شرور العصابات الصهيونية الأثيمة التى تريد أن تنتزع هذا الوطن العربى الإسلامى من أحضان العروبة والإسلام وتؤسس فيه دولة يهودية.
أجاب :
إنه يجوز لهؤلاء المجاهدين الذين خرجوا من ديارهم للجهاد فى سبيل اللّه وإعلاء كلمته وإنقاذ هذا الوطن الإسلامى من الصهيونية الباغية أن يفطروا فى شهر رمضان إذا استمر الجهاد فيه توفيرا لقوتهم ومنعا لتسرب الضعف إليهم وتأسيا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فى إفطاره فى شهر رمضان فى غزوة الفتح. فقد خرج إلى مكة فى العاشر من شهر رمضان على رأس ثمان ونصف من الهجرة ومعه عشرة آلاف مجاهد فأفطر وأمرهم بالفطر. روى عن جابر ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح حتى بلغ كراع الغميم ( واد أمام عسفان ) وصام الناس معه فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام وإن الناس ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون إليه فأفطر بعضهم وصام بعضهم فبلغه أن أناسا صاموا فقال أولئك العصاة. ( رواه البخارى ) وهذا من حرصه عليه السلام على توافر قواهم للقتال وعدم تسرب الوهن إلى المجاهدين فمنعهم من صوم الفرض كى يستطيعوا القيام بفرض أعلى وطاعة أعظم. والجهاد أفضل الأعمال بعد الإيمان. سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أى الأعمال أفضل قال إيمان باللّه ورسوله قيل ثم ماذا قال جهاد فى سبيل اللّه. وسئل أى الناس أفضل قال مؤمن يجاهد بنفسه وماله فى سبيل اللّه وفى الحديث الصحيح رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وعن ابن عباس رضى اله عنهما قال خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام الفتح فى شهر رمضان فصام حتى مر بغدير فى الطريق وذلك فى عز الظهيرة فعطش الناس فجعلوا يمدون أعناقهم وتتوق نفوسهم إليه فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقدح فيه ماء فأمسكه على يده حتى رآه الناس ثم شرب فشرب الناس ( رواه أحمد ) وعن ابن سعيد قال سافرنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة ونحن صيام فنزلنا منزلا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر ثم نزلنا منزلا آخر فقال إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم فافطروا فكانت عزمة فأفطرنا ( رواه مسلم وأحمد وأبو داود ) وفى نيل الأوطار وفى الحديث دليل على أن الفطر لمن وصل فى سفره إلى موضع قريب من العدو أولى فإذا كان لقاء العدو محققا فالإفطار عزيمة لأن الصائم يضعف عن منازلة الأقران ولا سيما عند غليان مراجل الضراب والطعان ولا يخفى ما فى الضعف من الإهانة لجنود المحقين وإدخال الوهن على عامة المجاهدين من المسلمين. على أن هؤلاء المجاهدين مسافرون بعيدا عن أوطانهم والسفر فى ذاته بقطع النظر عما فيه من الجهاد مما رخص اللّه فيه الفطر واللّه يحب أن تؤتى رخصه والفطر فيه أفضل لمن يشق عليه الصوم ويتضرر. به وفى فتح البارى ( والراجح أن الفطر أفضل لمن اشتد عليه الصوم وتضرر به. ) وعن ابن عمر ( من لم يقبل رخصة اللّه كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة ) بل قال ابن دقيق العيد ( إن كراهة الصوم فى السفر مختصة بمن يضره الصوم ). وأفضلية الفطر عملا بالرخصة مذهب كثير من العلماء وهو قول الأوزاعى وأحمد وإسحق وذهب بعض الأئمة إلى عدم جواز الصوم للمسافر إذا خاف على نفسه المشقة أو الهلاك كما حكاه الطبرى. وذهب كثير إلى أن الصوم فى السفر لا يجزىء عن الفرض ومن صام فى السفر وجب عليه القضاء فى الحضر لقوله تعالى { فعدة من أيام أخر } البقرة 184 ، والحديث ( ليس من البر الصيام فى السفر ) وحكى هذا عن عمر وابن عمر وأبى هريرة والزهرى وإبراهيم النخعى وغيرهم فكيف إذا كان المسافر مجاهدا فى سبيل اللّه يحارب ليلا ونهارا فى البر والبحر والجو بكل أسلحة القتال وأدواته أفلا تكون المشقة عليه أشد وخوف تسرب الضعف إليه أغلب وعند ذلك لا يكون هناك نزاع فى وجوب الفطر عليه كما قدمنا. نسأله اللّه لجيوش المسلمين الفوز العظيم والنصر المبين بمنه وكرمه آمين واللّه تعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 27 )
الموضوع: استحمام الصائم فى البحر لا يفطره.
المفتى: فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف. رمضان 1367هجرية
المبادئ :
الاستحمام فى البحر والاغتسال بالماء للتبرد والتلفف بالثوب المبلول لا يفطر الصائم وإن وجد الماء فى داخله. لأن المفطر إنما هو الداخل من المنافذ.
سُئل :
هل يجوز لصائم أن يستحم فى البحر. وهل هذا الاستحمام يفطر الصائم كما يقول بعضهم.
أجاب :
اطلعنا على هذا السؤال المتضمن الاستفتاء عن حكم استحمام الصائم فى البحر هل هو مفطر له أو لا. والجواب أن الاستحمام فى البحر وكذا الاغتسال بالماء للتبرد والتلفف بالثوب المبلول لا يفطر به الصائم وإن وجد برد الماء فى باطنه. وأفتى الإمام أبو يوسف بعدم كراهته لما رواه أبو داود من أنه عليه السلام صب الماء على رأسه وهو صائم من العطش والحرارة وكان ابن عمر يبل الثوب ويلفه عليه وهو صائم ولأن فى ذلك عونا له على أداء الصوم ودفع الضجر الطبيعى. ودخول جزء من الماء فى الجسم بواسطة المسام لا تأثير له لأن المفطر إنما هو الداخل من المنافذ وقد كره الإمام أبو حنيفة ذلك لما فيه من إظهار الضجر فى إقامة العبارة لا لأنه مفطر كما ذكره شارح الدر محشيه. واللّه تعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 28 )
الموضوع: صيام الست من شوال بعد الأول منه مستحب.
المفتى: فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف. شوال 1367 هجرية
المبادئ :
1 - صوم الست من شوال مستحب بعد اليوم الأول منه.
2- الأولى أن يكون صوم الست متتابعا فى شوال ويجوز أن يكون متفرقا فيه.
سُئل :
ما حكم صيام الست من شوال بعد يوم عيد الفطر متتابعة.
أجاب :
إنه ورد فى الحديث كما فى نيل الأوطار عن أبى أيوب عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال من صام رمضان ثم اتبعه ستا من شوال فذاك صيام الدهر رواه الجماعة إلا البخارى والنسائى ورواه أحمد فى حديث جابر وعن ثوبان عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ( من صام رمضان وستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) ( رواه ابن ماجه ). وبيانه أنه الحسنة بعشر أمثالها فصيام رمضان بعشرة أشهر وصيام الست بستين يوما وهذا تمام السنة فإذا استمر الصائم على ذلك فكأنه صام دهره كله. وفى الحديثين دليل على استحباب صوم الست بعد اليوم الذى يفطر فيه الصائم وجوبا وهو يوم عيد الإفطار والمتبادر فى الإتباع أن يكون صومها بلا فاصل بينه وبين صوم رمضان سوى هذا اليوم الذى يحرم فيه الصوم وإن كان اللفظ يحتمل أن يكون الست من أيام شوال والفاصل أكثر من ذلك كما أن المتبادر أن تكون الست متتابعة وأن كان يجوز أن تكون متفرقة فى شوال فإذا صامها متتابعة من اليوم الثانى منه إلى آخر السابع فقد أتى بالأفضل وإذا صامها مجتمعة أو متفرقة فى شوال فى غير هذه المدة كان آتيا بأصل السنة. وممن ذهب إلى استحباب صوم الست الشافعية وأحمد والظاهرية ففى المجموع للنووى ويستحب صوم الست من شوال لما رواه مسلم وأبو داود واللفظ لمسلم ( من صام رمضان ثم اتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ) ويستحب أن يصومها متتابعة فى أول شوال أى بعد اليوم الأول منه ( الذى يحرم فيه الصوم ) فإن فرقها أو أخرها عن أول شوال جاز وكان فاعلا لأصل هذه السنة لعموم الحديث وإطلاقه وهذا لا خلاف فيه عندنا وبه قال أحمد وداود -انتهى - ملخصا. وفى المغنى لابن قدامة أن صوم الست من شوال مستحب عند كثير من أهل العلم وبه قال الشافعى واستدل أحمد بحديثى أبى أيوب وثوبان - انتهى - ملخصا والمختار عند الحنفية كما فى الدر وحواشيه أنه لا بأس به لأن الكراهة إنما كانت لأنه لا يؤمن من أن يعد ذلك من رمضان فيكون تشبها بالنصارى وذلك منتف بالإفطار أول يوم من شوال كما فى التجنيس لصاحب الهداية والنوازل لأبى الليث والواقعات للحسام الشهيد والمحيط للبرهانى والذخيرة. وكان الحسن بن زياد لا يرى بأسا بصومها ويقول كفى بيوم الفطر مفرقا بينها وبين رمضان. وكذلك عامة المتأخرين لم يروا بأسا بصومها واختلفوا هل الافضل التفريق أو التتابع من الغاية. وكرهه أبو يوسف وقد علمت أن المختار خلافه عندنا وكره مالك صومها وقال فى الوطأ كما تفله فى المجموع وصوم ستة أيام من شوال لم أر أحدا من أهل العلم العلم والفقه يصومها ولم يبلغنا ذلك عن أصد من السلف وأن أهل العلم كانوا يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان أهل الجفاء والجهالة ما ليس منه لو رأوا فى ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم يعلمون ذلك. وقد ضعفه النووى فى المجموع وابن قدامة فى المغنى والشوكانى فى نيل الأوطار ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال واللّه تعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 29 )
الموضوع: العلاج بالمس فى الفرج مفطر فى رمضان.
المفتى: فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف. رمضان 1368هجرية
المبادئ :
علاج المهبل بنترات الفضة وغسله بالماء أو الدواء مفسد للصوم ويجب القضاء.
سُئل :
تضطر زوجتى للذهاب بصحبتى إلى طبيب أخصائى أمراض نساء وولادة لملازمة علاجها الذى يقتضى عمل مس مهبلى بعقار نترات الفضة كل ثلاثة أيام وكذلك عمل غسيل مهبلى كل صباح وهذا الغسيل تجريه بنفسها ونظرا لأن مواعيد عيادة هذا الطبيب تنتهى كل يوم قبل موعد مدفع الإفطار لأنه طبيب مسلم فإنها تضطر للذهاب إلى عيادته صباح يوم موعد عمل المس. فهل المس والغسيل المهبلى من شأنهما أن يفطر الصائم فى رمضان وهل يجوز الإفطار فى رمضان لمثل هذا السبب مع ضرورة متابعة العلاج.
أجاب :
إنه بناء على ما أخبرنا به الأطباء الأخصائيون من أن المهبل هو القناة التى تبتدىء بالفتحة المعروفة وتنتهى بفم الرحم وأن السائل الذى يمر بهذه القناة يصل إلى الداخل يكون الحكم فى هذه الحادثة المستفتى عنها أن مس المهبل بنترات الفضة وغسله بالماء أو الدواء مفطر وأن الواجب قضاء ما أفطرته السيدة المذكورة لهذا السبب فى أيام أخر واللّه أعلم.

رقم الفتوى: ( 30 )
الموضوع: الفطر عمدا فى رمضان.
المفتى: فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف. رمضان 1368هجرية
المبادئ :
1 - الأكل عمدا بعد حلول وقت الفجر مفسد للصوم وموجب للقضاء والكفارة فى مذهب الحنفية.
2 - الكفارة صيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا غداء وعشاء أو فطورا وسحورا مشبعين أو إعطاء كل مسكين نصف صاع من بر أو دقيق أو قيمة ذلك.
سُئل :
أرجو الإفادة فيمن قام للسحور فوجد أن ميعاد السحور انتهى وحل الفجر. فأكل لأنه لا يمكنه الصيام بدون سحور وأمسك بعد الأكل مباشرة عن كل ما يفطر إلى نهاية اليوم آى إلى الغروب.
أجاب :
إنه إذا دخل وقت الفجر في رمضان لا يجوز لمن وجب عليه الصوم الأكل والشرب والوقاع ويجب عليه الإمساك عن كل ذلك فإذا أكل عامدا بعد أن حل وقت الفجر فقد فسد صومه ووجب عليه القضاء والكفارة فى مذهب الحنفية وهى حسب الميسور الآن صيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا غداء وعشاء أو فطور وسحور مشبعين أو إعطاء كل مسكين نصف صاع من بر أو دقيق أو قيمة ذلك. ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به واللّه تعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 31 )
الموضوع: الافطار غير العمد مفسد للصوم وموجب للقضاء فقط.
المفتى: فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف. رمضان 1368هجرية
المبادئ :
1 - الأكل والشرب فى ليل الصيام مباح حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر.
2- يحل الأكل والشرب إلى قبيل طلوع الفجر بأيسر زمن ويحرم الأكل والشرب إذا طلع الفجر.
3- الأكل والشرب ظنا بعدم طلوع الفجر ثم ظهر طلوعه مفسد لصوم وموجب للقضاء فقط عند الحنفية.
سُئل :
جرت عادة الناس أنه لا يكفون عن تناول الأكل والشرب وسائر المفطرات ليلا حتى أذان الفجر ومعلوم أن هناك إمساك والفرق بينه وبين الفجر عشرون دقيقة فهل يمسك الصائم حسب الإمساك أم حسب الفجر. وهل ما كان يفعله الرسول عليه الصلاة والسلام من قراءة خمسين آية بعد الإمساك ويؤذن بعد ذلك للفجر هل هذا من الفضائل أم دليل قاطع على عدم إباحة تعاطى مفطر فى هذه الفترة.
أجاب :
إن الأكل والشرب فى ليلة الصيام مباح إلى أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر وهو سواد الليل وبياض النهار كما بينه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فى حديث عدى بن حاتم وعن عائشة رضى اللّه عنها أن بلالا كان يؤذن بليل فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر فأفاد ذلك أن غاية إباحة الأكل والشرب هى طلوع الفجر وهو الفجر الصادق فيحل له أن يأكل ويشرب إلى قبيل طلوعه بأيسر زمن ويحرم عليه الأكل والشرب إذا طلع الفجر فإن أكل وشرب على ظن عدم طلوعه ثم ظهر أنه كان قد طلع فسد صومه وعليه القضاء فقط عند الحنفية ويستحب تأخير السحور بحيث يكون بين الفراغ منه وبين الطلوع مقدار قراءة خمسين آية من القرآن كما فى حديث زيد بن ثابت رضى اللّه عنه قال تسحرنا مع النبى صلى اللّه عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة وكان بين الآذان والسحور قدر خمسين آية قال الحافظ ابن حجر فى الفتح ( وهذا متفق عليه فينبغى العمل به وعدم العدول عنه لكونه أفضل وأحوط )، وقال صاحب البدائع إنه يستحب تأخير السحور وأن محل استحبابه إذا لم يشك فى بقاء الليل فإن شك فى بقائه كره الأكل فى الصحيح. ومن هذا يعلم أن الإمساك لا يجب إلا قبل الطلوع وأن المستحب أن يكون بينه وبين الطلوع قدر قراءة خمسين آية ويقدر ذلك زمنا بعشر دقائق تقريبا ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به واللّه أعلم.

رقم الفتوى: ( 32 )
الموضوع: جواز الفطر للأعذار.
المفتى: فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف. رمضان 1368هجرية
المبادئ :
1 - المريض الذى يغلب على ظنه أن صومه يؤدى إلى زيادة مرضه أو إلى إبطاء برئه يجوز له الفطر فى رمضان.
2 - المريض بالسكر المعروف إذا كان صيامه يفضى إلى عدم قدرته على أداء عمله الذى يتعيش منه يجوز له الفطر فى رمضان وعليه القضاء فقط بعد زوال عذره.
3 - إذا تحقق اليأس من زوال العذر وجبت عليه الفدية بشرط استمرار عجزه إلى آخر حياته ولا قضاء عليه بعدها.
4 - الفدية إطعام مسكين واحد عن كل يوم أكلتين مشبعتين أو إعطاؤه نصف صاع من بر أو دقيقه أو قيمة ذلك.
سُئل :
عندى مرض سكر ولا يمكننى الاستغناء عن الماء ولا عن الغذاء فإن صمت وامتنعت عن الماء والغذاء يحصل عندى ضعف ولا يمكننى القيام لمباشرة عملى الذى استعين به على الحصول على معاش أولادى فضلا عما يلحقنى من الضرر. فما الحكم الشرعى.
أجاب :
إن الحنفية قد نصوا على أن المريض إذا غلب على ظنه بأمارة أو تجربة أو إخبار طبيب حاذق مأمون أن صومه يفضى إلى زيادة مرضه أو إبطاء برئه جاز له الفطر فى رمضان وكذلك يجوز الفطر للمريض بمرض السكر المعروف إذا كان صومه يفضى إلى عدم قدرته على أداء عمله الذى لابد لعيشه أو عيش من يعولهم وعليه أن يقضى ما أفطره من رمضان فى أيام أخر بعد زوال هذا العذر فإن تحقق اليأس من زواله وجبت عليه الفدية كالشيخ الفانى بشرط أن يستمر عجزه إلى آخر حياته ولا قضاء عليه فى هذه الحالة والفدية هى إطعام مسكين واحد عن كل يوم غداء وعشاء مشبعين أو إعطاؤه نصف صاع من بر أو دقيقه أو قيمة ذلك عن كل يوم. ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به واللّه تعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 3311 )
الموضوع: المرض المبيح للفطر فى نهار رمضان.
المفتى: فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف. التاريخ 1948/9/14
المبادئ :
1 - المرض المبيح للفطر هو ما يؤدى الصوم معه إلى ضرر فى النفس أو زيادة فى العلة أو ابطاء فى البرء.
2 - كل من كان كذلك فله الافطار وقضاء عدة من أيام آخر بعد زوال عذره ولا فدية عليه مادام يرجى عذره.
3 - اذا مات المريض وهو فى هذه الحالة لم يلزمه القضاء لعدم ادراكه عدة من أيام أخر.
4 - اذا تحقق اليأس من الصحة كان عليه الفدية اذا أفطر ويجب عليه الايصاء بها قبل موته تؤدى من ثلث تركته بعد تجهيزه وقضاء ديونه اذا لم يؤدها فى حياته.
5 - معرفة حد المرض المبيح للفطر تكون باجتهاد المريض الذى هو غلبة الظن عن امارة أو تجربة أو اخبار طبيب مسلم حاذق غير معروف بما ينافى العدالة.
6 - الأصحاء الذين يكلفون بأعمال شاقة لا يستطيعون معها الصوم ولابد لهم من مزاولتها لضرورة العيش كالخبازين وعمال المناجم والحصاوين وأمثالهم يأخذون حكم المرضى الذين يرجىء برؤهم فى وجوب قضاء ما أفطروه وعدم وجوب الفدية إلا اذا وصلوا الى الحالة التى لا يستطيعون فيها القضاء.
سُئل :
من السيد / ح م أ مدير شركة ، بما يفيد أن رجلا صام تسعة أيام فى شهر رمضان بالرغم من نصح الأطباء له بالافطار لمرض فى أمعائه وكبده يحتم عليه الفطر فأصابه تلبك فى أمعائه وتعب فى كبده مصحوبان بآلام فأفطر باقى أيام الشهر بأمر الأطباء وأنه لا يستطيع قضاء ما أفطره إلا اذا شفى من هذا المرض فهل يجوز له الآن اخراج الفدية عن صومه. واذا جاز هل يجوز أن يخرجها نقودا لجهة بر.
أجاب :
بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسول الله أن الله تعالى أوجب صيام شهر رمضان على المكلفين بقوله تعالى { كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. ىأياما معدودات } وهى ما ذهب اليه ابن عباس وكثير من المحققين شهر رمضان. وبقوله { فمن شهد منكم الشهر فليصمه }. وقد اقتضت رحمته تعالى بعباده أن لا يشق على المرضى والمسافرين منهم بايجاب أداء الصوم فيه حال المرض والسفر فرخص لهم فى الفطر فى هذه الحالة وأوجب عليهم القضاء اذا أفطروا بقوله تعالى { فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } أى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فأفطر فعليه القضاء فى أيام أخر بعد زوال المرض والسفر - والمرض المبيح للفطر عند جمهور السلف والأئمة هو ما يؤدى الصوم معه إلى ضرر فى النفس أو زيادة فى العلة أو ابطاء فى البرء وانما أبيح الفطر للمرض دفعا للحرج والمشقة وقد بنى التشريع الإسلامى على التيسير والتخفيف. قال تعالى { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } { وما جعل عليكم فى الدين من حرج } { يريد الله أن يخفف عنكم } { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج } وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحنيفية السمحة. وانما كانت كذلك لانتمائها على ما ذكر ولهذا شرعت فيها الرخص كرخصة قصر الصلاة فى السفر والجمع بين الفريضتين وتناول المحرمات عند الاضطرار وغير ذلك فما أبيح للتيسير ودفع الحرج كما ذكره الامام الشاطبى فى الموافقات. ولما كانت مشروعية الفطر للمريض لرفع الحرج والعسر عنه وكان تحقق الحرج منوطا بزيادة المرض أو ابطاء البرء أو لخوف ضرر بالنفس بسبب الصوم كان الترخيص فى الافطار خاصا بالمريض الذى يضره الصوم ويعسر عليه أداؤه كما ذكره الجصاص فى أحكام القرآن والكمال فى الفتح والكاسانى فى البدائع وغيرهم من أئمة الحنفية. وقال الطبرى فى تفسيره والصواب فى القول أن المرض الذى أذن الله تعالى بالافطار معه فى رمضان هو ما يجهد الصائم جهدا غير محتمل فكل من كان كذلك فله الافطار وقضاء عدة أيام آخر وذلك أنه اذا بلغ ذلك الحد فان لم يكن مأذونا له فى الافطار فقد كلف عسرا ومنع يسرا وذلك غير الذى أخبر الله أنه أراده بخلقه بقوله { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } وأما من كان الصوم غير جاهده فهو بمعنى الصحيح الذى يطيق الصوم فعليه أداء فرضه - انتهى - بتصرف. وفى الأشباه والنظائر لابن نجيم المشقة العظيمة الفادحة كمشقة الخوف على النفوس والأطراف ومنافع الأعضاء موجبة للتخفيف والمشقة التى دون ذلك بحيث يخاف المريض من الصوم زيادة المرض أو بطء البرء منه تبيح له الفطر. وأما المشقة اليسيره فلا أثر لها فى الترخيص فى الفطر - انتهى - ملخصا. ومعرفة حد المرض المبيح للفطر كما فى فتح القدير وغيره تكون باجتهاد المريض والاجتهاد غير مجرد الوهم والتخيل بل هو غلبة الظن عن امارة أو تجربة أو اخبار طبيب مسلم حاذق غير معروف بما ينافى العدالة. والأمارة هى العلامة الظاهرة التى تنذر بالضرر والتجربة هى تكرر وقوع ذلك عند اتحاد المرض فاذا تحقق ما ذكر جاز للمريض الفطر ووجب عليه قضاء ما أفطره بعد زوال العذر فاذا مات وهو على هذه الحالة لم يلزمه القضاء لعدم ادراكه عدة من أيام آخر ولا فدية عليه مادام يرجى أن يبرأ من مرضه أما اذا تحقق اليأس من الصحة كالزمنى المصابين بأمراض مستعصية شاقة فيجب عليه الفدية اذا أفطر كما ذكره الكرمانى وكذلك من شارف الموت وعليه قضاء رمضان وكان قد أفطر بعذر إلا أنه فرط فى القضاء بعد امكانه تجب عليه الفدية لعجزه عن الصوم بمنزلة الشيخ الفانى الذى لا يقدر على الصوم ويجب عليه الإيصاء بها قبل موته فاذا أوصى تؤدى من ثلث تركته الباقية بعد التجهيز وقضاء ديون العباد وأن لم يوص بها أثم وسقط وجوب أدائها من تركته ولو تبرع بها وليه فى المال من بعده يرجى أن يقبل ذلك وكذلك تجب الفدية على من نذر صوم الأبد فضعف عن الصوم لاشتغاله بالمعيشة ولم يدرك عدة من أيام أخر يمكنه فيها القضاء لتيقنه بالعجز عنه وعلى من أفطر بعذر أو بغير عذر ولم يقض حتى صار شيخا فانيا لا يرجى برؤه لتحقق عجزه عن الصوم ومثل المرضى الذين يرجى برؤهم فى وجوب قضاء ما أفطروه وعدم وجوب الفدية إلا اذا وصلوا إلى الحالة التى لا يستطيعون فيها القضاء الأصحاء الذين يكلفون أعمالا شاقة لا يستطيعون معها الصوم ولابد لهم من مزاولتها لضرورة العيش كالحصادين والخبازين وعمال المناجم والغواصين وأشباههم كما يؤخذ من حواشى الدر. والفدية طعام مسكين وهى نصف صاع من بر أو صاع من غيره عند أهل العراق ومنهم الحنفية ومد بضم الميم عند أهل الحجاز ومنهم الشافعى لكل يوم أفطره والصاع قدحان وثلث قدح بالكيل المصرى كما نقله ابن عادبين والمد ربع الصاع وقدر بالحفنة وهى ملء الكفين من القمح أو التمر ويجوز عند الحنفية فى الفدية طعام الإباحة لأن المنصوص عليه فيها لفظ طعام وما شرع بلفظ طعام وبلفظ الاطعام كما فى الكفارات تجوز فيه الاباحة ولا يشترط فيه التمليك بخلاف ما شرع بلفظ الايتاء والآداء كالزكاة وصدقة الفطر والعشر فانه يشترط فيه التمليك والشرط فى طعام الاباحة غذاءان أو عشاءان مشبعان أو غداء وعشاء كذلك عن كل يوم أفطره والسحور - كالغذاء ويقوم مقامهما قدرهما كما نقله أبو السعود فيجوز اخراجها نقودا وتعطى للمسكين أو المساكين. مذهب الشافعية وقال الشافعية كما فى المجموع للنووى أن المريض الذى لا يرجى برؤه والشيخ الكبير الذى يلحقه بالصوم مشقة شديدة لا يجب الصوم عليهما وعليهما الفدية فى أصح القولين والمريض العاجز عن الصوم لمرض يرجى زواله اذا لحقه بالصوم مشقة ظاهرة. لا يلزمه الصوم فى الحال ويلزمه القضاء اذا أفطر ولا يشترط أن ينتهى إلى حالة لا يمكنه فيها الصوم بل شرط اباحة الفطر أن يلحقه بالصوم مشقة يشق احتمالها وأما المرض اليسير الذى لا يلحقه به مشقة ظاهرة فانه لا يبيح الفطر بلا خلاف عند الشافعية - انتهى - ملخصا. مذهب الحنابلة وقال الحنابلة كما فى المغنى لابن قدامة أن الشيخ الكبير اذا كان يجهده الصوم ويشق عليه مشقة شديدة يجوز له أن يفطر ويطعم لكل يوم مسكينا وهذا قول على وابن عباس وأبى هريرة وأنس وسعيد بن جبير وطاوس وأبى حنيفة والثورى والوزاعى. وقال مالك لا يجب عليه شىء لأنه ترك الصوم لعجزه فلم تجب عليه الفدية كما لو تركه لمرض اتصل به الموت وللشافعى قولان كالمذهبين والمريض الذى لا يرجى برؤه يفطر ويطعم لكل يوم مسكينا لأنه فى معنى الشيخ الكبير والمريض بمرض يرجى برؤه ولكنه شديد يزيد بالصوم أو يخشى تباطؤ برئه يباح له الفطر والفطر له أفضل والمريض مرضا يسيرا كمن به وجع ضرس أو جرح فى أصبع أو دمل أو قرحة يسيره واشباه ذلك يباح له الفطر اذ لا أثر للصوم فيه - انتهى - ملخصا. وقوله يباح له الفطر أى وعليه القضاء كما يستفاد من عباراته السابقة. مذهب المالكية وذهب المالكية كما فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى إلى أنه يجوز الفطر للمريض إذا ظن زيادة المرض أو تأخر برئه بسبب الصوم بناء على أخبار طبيب عارف أو تجربة أو أخبار شخص آخر موافق له فى المزاج وكذا اذا لحقه بالصوم شدة وتعب ويجب عليه الفطر اذا خاف على نفسه بصومه هلاكا أو اذى شديدا لتعطيل منفعة من سمع أو بصر أو غيرهما لوجوب حفظ النفس - انتهى - ملخصا وظاهران الخوف المذكور لابد أن يستند إلى أخبار الطبيب العارف أو التجربة أو أخبار الموافق فى المزاج وقد استفيد من ذلك ( أولا ) أن المرض اليسير الذى لا يضر معه الصوم كوجع فى أصبع أو أدنى صداع أوسوء مزاج خفيف لا يبيح الفطر عند الجمهور ( ثانيا ) أن مجرد توهم زيادة المرض وابطاء البرء أو فساد عضو بدون غلبة الظن المبنية على ما ذكر من القرائن لا يبيح الفطر فان أفطر لمرض يسير أو لمجرد الوهم وجب عليه القضاء والكفارة. ثالثا أن هذه الرخصة ثابتة لكل مريض مرضا شديدا يعسر معه الصوم أو يضره فيزيد بالصوم أو يتطاول برؤه أيا كان نوع المرض فيندرج فى ذلك أمراض السل والقرحة المعوية والقرحة الأثنى عشرية والحميات والقلب والكبد والمرارة وسائر الأمراض الشاقة التى يعسر معها الصوم ويفضى الى تفاقمها أو تأخر برئها أو فساد عضو فى البنية. رابعا ان الواجب على المريض مرضا يرجى زواله كما هى حالة السائل قضاء ما افطره بعد زوال العذر لقوله تعالى { فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } ولا تجب عليه الفدية لأن شرط خلفية الفدية عن الصوم العجز المستمر عنه والأمر هنا ليس كذلك والله أعلم.

رقم الفتوى: ( 3312 )
الموضوع: .صيام رمضان فى بلاد يطول فيها النهار عن حد الاعتدال
المفتى: فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف 17رمضان سنة 1371هجرية
المبادئ :
1 - بنى التشريع الإسلامى عامة على السماحة والتيسير والطاقة والرفق.
2 - الصوم الشرعى يبدأ من طلوع الفجر وينتهى بغروب الشمس وأن مجرد طول النهار لا يعد عذرا شرعيا يبيح الفطر.
3 - اذا كان طول النهار يؤدى إلى اصابة الصائم بمرض أو ضعف واعياء يقينا أو فى غالب الظن حل له الترخص بالفطر. واذا كان لا يؤدى إلى ذلك حرم عليه الفطر.
سُئل :
من ع م أ عن حكم الشريعة الإسلامية فى صيام رمضان للمسلمين المقيمين فى شمال أوروبا حيث تبلغ مدة الصوم فيه تسعة عشر ساعة وقد تزيد إلى احدى وعشرين ساعة أوأكثر.
أجاب :
أن تشريع الإسلام فى العبادات قد بنى على توثيق الصلات بين العبد وربه وحسن قيام العباد بحق الله تعالى الذى أفاض عليهم نعمة الوجود ومن عليهم بالفضل والجود والخير والاحسان { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } فهى تربية وتهذيب ونظام واصلاح يرقى بالفرد والمجتمع إلى مراقى السعاة والفلاح ورأسها وعمادها الصلاة وهى مناجاة بالقلب واللسان بين العبد ومولاه يشهد فيها العبد افتقاره لخالقه واحسان الخالق اليه مع استغنائه عنه ويعلم عن يقين أن الأمر كله لله وان لا معبود يحق سواه فهو الواحد الأحد الفرد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد - ومن أهمها فريضة الصيام وهو رياضة روحية تعد النفوس البشرية للسمو إلى معارج الكمال والتحليق فى أجواء العلم والعرفان وتعودها الصبر والثبات والقوة والفرج وتصفيها من شوائب المادية وعوائق الحمية وتبغض اليها المآثم والمنكرات وتحبب اليها الفضائل والمكرمات - وقد بنى تشريع الصوم كما بنى التشريع الإسلامى عامة على السماحة والتيسير والطاقة والرفق بالناس فلم يكن فيه اعنات ولا ارهاق ولم يكن فيه حرج ولا عسر - قال تعالى { وما جعل عليكم فى الدين من حرج } وقال فى الصوم { فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون } وقال عليه السلام ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما أستطعتم ) وفى الحديث الصحيح سددوا وقاربوا - هذه السماحة وهذا اليسر قد ظهرا جليا فى فريضة الصوم فى الترخيص بالفطر للمسافرين ولو كان صحيحا لما يلازم السفر غالبا من المشقات والمتاعب وللمريض لضعف احتماله وحاجته إلى الغذاء والدواء حتى لا تتفاقم علته أو يبطىء برؤه ولمن ماثلهما فى الضرورة والاحتياج إلى الفطر كالحامل التى تخاف على نفسها أو جنينها المرض أو الضعف والمرضع التى تخشى ذلك على نفسها أو رضيعها والطاعن فى السن الذى لا يقدر على الصوم فاباح الإسلام لهؤلاء فطر رمضان على أن يقضى كل من المسافر والمريض والحامل والمرضع ما أفطره فى أيام أخر خالية من هذه الأعذار وعلى أن يخرج الشيخ الفانى فدية الصوم عن كل يوم أفطره حسبما تبين فى الفقه - والصوم الشرعى يبدأ من طلوع الفجر وينتهى بغروب الشمس كل يوم فتختلف مدته باختلاف عروض البلاد وكيفما كانت المدة فان مجرد طولها لا يعد عذرا شرعيا يبيح الفطر وانما يباح الفطر اذا غلب على ظن الناس بامارة ظهرت أو تجربة وقعت أو بأخبار طيب حاذق أن صومه هذه المدة يفضى إلى مرضه أو الى أعياء شديد يضره كما صرح به أئمة الحنفية فيكون حكمه حكم المريض الذى يخشى التلف أو أن يزيد مرضه أو يبطىء شفاؤه اذا صام هاهو المبدأ العام فى رخصة الفطر وفى التيسير على المكلفين وكل امرىء بصير بنفسه عليم بحقيقة أمره يعرف مكانها من حل الفطر وحرمته فاذا كان صومه المدة الطويلة يؤدى إلى اصابته بمرض أو ضعف وأعياء يقينا أو فى غالب الظن باحدى الوسائل العلمية التى أومأنا اليها حل له الترخص بالفطر واذا كان لا يؤدى إلى ذلك حرم عليه الفطر - والناس فى ذلك مختلفون ولكل حالة حكمها والله يعلم السر وأخفى والله أعلم.

رقم الفتوى: ( 3313 )
الموضوع: جواز الفطر للضعيف المريض.
المفتى: فضيلة الشيخ حسن مأمون. 9رمضان سنة 1377هجرية
المبادئ :
1 - يجوز للمريض الذى يخاف الضرر على نفسه بزيادة المرض أو تأخر البرء أن يفطر ويقضى ما أفطره من أيام أخر.
2 - اذا استمر المرض طيلة الحياة جاز للشخص أن يفدى باطعام مسكين عن كل يوم أفطره.
3 - اذا برىء المريض وقدر على الصيام وجب عليه القضاء ولا اعتبار للفدية التى يكون قد أخرجها قبل ذلك.
سُئل :
بالطلب المقدم من السيدة ك م م المتضمن انها سيدة ضعيفة ومريضة ولكنها متمسكة بدينها واذا صامت فقدت الوعى ولا تشعر إلا بالماء الذى يسكب عليها لاعادة وعيها وطلبت السائلة الافادة عما اذا كان يجوز لها الفطر شرعا وما هى الكفارة التى تفدى بها الصيام أن كان يجوز لها الفطر.
أجاب :
انه يجب الصوم على المكلف القادر عليه رجلا أو امرأة دون ضرر يلحقه أو مشقة ترهقه وقد أباح الشارع للمريض الذى يخاف الضرر على نفسه بزيارة المرض أو تأخر البرء أن يفطر ويقضى عدة ما أفطره من أيام أخر والمراد بخوف الضرر الذى يبيح الفطر هو تيقنه أو غلبة ظنه وذلك بالتجربة الشخصية أو اخبار الطبيب الأمين الذى لا يعرف بالتهاون الدينى. أما الخوف الناشىء عن مجرد الوهم أو التمثيل فلا يبيح الفطر فاذا كانت السائلة قد تيقنت أو غلب على ظنها بالتجربة الشخصية أو أخبار الطبيب الأمين أن الصوم يزيد مرضها أو يضرها جاز لها الفطر شرعا على أن تقضى ما فاتها صومه بعد الصحة واذا كان الطبيب قد أخبرها ان مرضها سيستمر طوال حياتها جاز لها أن تفدى باطعام مسكين عن كل يوم من الأيام التى تفطرها وتأخذ حكم الشيخ الفانى الذى لا يستطيع الصيام فاذا برئت من مرضها وقدرت على الصيام وجب عليها القضاء ولا اعتبار للفدية التى تكون قد اخرجتها قبل ذلك لأنه يشترط لجواز الخلف وهو الفدية دوام العجز عن الصيام أما اذا كان الصوم لا يزيد من مرضها ولا يؤخر برأها وهى تستطيع الصوم بلا جهد ولا مشقة فلا يباح لها الفطر والله أعلم.