بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
رقم الفتوى: ( 3283 )
الموضوع: الجمع بين الصلاتين تقديما وتأخيرا.
المفتى: فضيلة الشيخ حسن مأمون. 15 رجب سنة 1375هجرية
المبادئ :
1 - منع الأحناف الجمع بين صلاتين فى وقت ولو لعذر إلا بعرفة والمزدلفة للحاج فقط.
2 - أجاز المالكية الجمع بين الصلاتين فى السفر والمرض والمطر والطينمع الظلمة آخر الشهر وذلك كله بشروط كما أجازوا الجمع للحاج بعرفة أو مزدلفة.
3 - الشافعية أجازوا الجمع بين صلاتين فى السفر والمطر بشروط وليس من الأسباب التى تبيح الجمع عنهم الظلمة الشديدة والريح والخوف والوحل.
4 - أباح الحنابلة الجمع وشرطوا فى اباحة الجمع أن يكون المصلى مسافرا سفرا تقصر فيه الصلاة أو يكون مريضا تلحقه مشقة بترك الجمع كما أباحوا الجمع لمن خاف على نفسه أو ماله أو عرضه وذلك كله بشروط مبسوطة فى كتبهم.
سُئل :
من السيد / ر ن م قال أن أحد معارفه يجمع الظهر والعصر معا كما يجمع المغرب والعشاء معا جمع تقديم أو تأخير ولما نهاه عن ذلك أحضر له كتابا اسمه ( ازالة الحظر عمن جمع بين الصلاتين فى الحضر ) فوجد فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع فى السفر والحضر وبعذر أو غير عذر أو مطر وطلب الافادة.
أجاب :
بأن الله سبحانه وتعالى أمرنا بأداء الصلاة فى أوقاتها قال تعالى ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ولا يجوز للمكلف أن يؤخر فرضا عن وقته أو يقدمه عنه بدون سبب وقد اختلف الفقهاء فى جواز جمع المصلى بين الظهر والعصر تقديما بأن يصلى العصر مع الظهر قبل حلول وقت العصر أو تأخيرا بأن يؤخر الظهر حتى يخرج وقته ويصليه مع العصر فى وقت العصر ومثل الظهر والعصر المغرب والعشاء فمنع الحنفية الجمع بين صلاتين فى وقت ولو لعذر فان جمع فسد الفرض الذى قدمه وصح مع الحرمة بطريق القضاء فى الفرض الذى أخره إلا بعرفة فان الحاج يجمع بين الظهر والعصر فى وقت الظهر ومزدلفة فانه يجمع بين المغرب والعشاء فى وقت العشاء. وقال المالكية يجوز الجمع لأسباب وهى السفر والمرض والمطر والطين مع الظلمة فى آخر الشهر ووجود الحاج بعرفة أو مزدلفة. واشترطوا للسفر شروطا وقالوا ان الجمع خلاف الأولى فالأولى تركه كما قالوا بأن الجمع للمرض جمع صورى بأن يصلى الظهر فى آخر وقتها الاختيارى والعصر فى أول وقتها الاختيارى وهذا ليس جمعا حقيقا لوقوع كل صلاة فى وقتها وأما الجمع للمطر والطين مع الظلمة فيجوز فى المغرب والعشاء بشرط أن يكون فى المسجد وبجماعة وهو خلاف الأولى وأما الجمع فى المنزل وللمنفرد فى المسجد فغير جائز عندهم. وقال الشافعية بجواز الجمع المذكور فى السفر بشروط وقالوا أنه ضد الأولى لأنه مختلف فى جوازه فى المذاهب كما قالوا بجواز الجمع للمطر بشروط وليس من الأسباب التى تبيح الجمع على المشهور عندهم الظلمة
الشديدة والريح والخوف والوحل. وقال الحنابلة أن الجمع مباح وهو ضد الأولى وتركه أفضل ويسن الجمع بين الظهر والعصر تقديما بعرفة وبين المغرب والعشاء تأخيرا بالمزدلفة وشرطوا فى اباحة الجمع أن يكون المصلى مسافرا سفرا يقصر فيه الصلاة أو يكون مريضا تلحقه مشقة بترك الجمع وكذا يباح الجمع لمن خاف على نفسه وماله أو عرضه ولمن يخاف ضررا يلحقه فى معيشته بتركه كما شرطوا لجواز الجمع شروطا أخرى مبسوطة فى كتبهم. ومما ذكر يتبين رأى الفقهاء فى الجمع بين الصلاتين تقديما وتأخيرا. وعلى السائل ان أراد المزيد فى مذهب من المذاهب أن يرجع إلى كتب المذهب الذى يريد الايضاح فيه والله تعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 3284 )
الموضوع: ختام الصلاة جهرا وأذان يوم الجمعة.
المفتى: فضيلة الشيخ حسن مأمون. 28 جمادى الثانية سنة 1367هجرية
المبادئ :
1 - كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا فرغ من الصلاة استقبل أصحابه بوجهه وذكر الله وعلمهم الذكر عقيب الخروج من الصلاة.
2 - ختام الصلاة لا يخرج عن كونه ذكرا. وينبغى أن يكون بصوت خفيف لا يشوش على الذين يتمون صلاتهم.
3 - لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد سيدنا أبى بكر وسيدنا عمر رضى الله عنهما يوم الجمعة إلا أذان واحد بين يدى الخطيب.
4 - أحدث سيدنا عثمان رضى الله عنه الأذان الأول يوم الجمعة على الزوراء ليترك الناس البيع والشراء ويتوجهوا إلى الجمعة ووافقه على ذلك سائر الصحابة.
سُئل :
من السيد / س و قال أن موظفى المستعمرة اختلفوا فى ختام الصلاة فى المسجد جهرا فقال قائل بأنه جائز شرعا وقال البعض بأنه غير جائز وكما اختلفوا فى ذلك اختلفوا أيضا فى الأذان يوم الجمعة هل أذان واحد أم هو أذانان كما هو متبع فى جميع المساجد وطلب بيان الحكم الشرعى.
أجاب :
الجواب عن السؤال الأول أنه قد ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان اذا فرغ من الصلاة استقبل أصحابه بوجهه الكريم وذكر الله وعلمهم الذكر عقيب الخروج من الصلاة ففى الصحيحين من حديث العترة بن شعبة أنه عليه السلام كان يقول لا اله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد - ونحو ذلك من الأدعية التى جاءت بها السنة الشريفة - فختام الصلاة على النحو الوارد بالسؤال بنحو ما سبق وما أثر عنه عليه السلام لا يخرج عن كونه من الذكر المأمور به شرعا. ولكن ينبغى أن يكون ذلك بصوت خفيف لا يشوش على المصلين أو يفسد عليهم صلاتهم والا كان ممنوعا. هذا بالنسبة للسؤال الأول.
أما جواب السؤال الثانى فان المتوارث كما جاء فى الفتح والعناية أن للجمعة أذانين - الأول هو الذى حدث فى زمن سيدنا عثمان رضى الله عنه على الزوراء ليترك الناس البيع والشراء ويتوجهوا إلى الجمعة عملا بقوله تعالى { إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع }. وقد أمر به سيدنا عثمان لما كثر الناس بالمدينة وتباعدت منازلهم ليعلمهم بدخول الوقف قياسا على بقية الصلوات فألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدى الخطيب اجتهادا منه ووافقه على ذلك سائر الصحابة بالسكوت عليه وعدم الانكار فصار اجماعا سكوتيا وهو حجة وثبت الأمر على هذا وأخذ الناس به فى جميع البلاد فكان فى يوم الجمعة من ذلك الحين أذانان هذا الأذان الأول الذى أمر به سيدنا عثمان والأذان الثانى وهو الذى يكون بين يدى الامام الخطيب حين يجلس على المنبر وهو الذى كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد سيدنا أبى بكر وسيدنا عمر رضى الله عنهما ولم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الأذان حتى أحدث سيدنا عثمان الأذان الأول ولذا قال صاحب الهداية والأصح أن المعتبر فى وجوب السعى إلى الجمعة وحرمة البيع هو الأذان الأول اذا كان بعد الزوال لحصول الإعلام به والله أعلم.

رقم الفتوى: ( 3285 )
الموضوع: صلاة المسافر.
المفتى: فضيلة الشيخ أحمد هريدى. التاريخ 1965/2/27
المبادئ :
1 - قصر الصلاة مشروع وأن اختلف فى كونه رخصة أو عزيمة.
2 - ان اقتدى المسافر بالمقيم فى الوقت أتم أربعا. وأن صلى المسافر بالمقيمين ركعتين سلم وأتم المقيمون صلاتهم.
3 - يرى جمهور الفقهاء أن قطع مسافة القصر فى مدة قصيرة بالبخار وغيره لا أثر له على حكم القصر.
سُئل :
من السيد / ع ع ص بطلبه المتضمن أن أناسا سافروا مسافة القصر وعزموا على الاقامة يوما وليلة، وفى صلاة العشاء أمهم اقرؤهم مع العلم بأن المأمومين منهم المسافر والمقيم. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما يأتى أولا هل لو ترك الإمام رخصة القصر وأتم الصلاة تكون الصلاة باطلة وعليه الاثم أو تكون صحيحة ولا اثم عليه ثانيا لو فرض أن المأمومين جميعا مسافرون وترك الامام رخصة القصر هل تكون الصلاة صحيحة ولا اثم عليه أو باطلة وعليه الاثم. ثالثا كانت مسافة القصر تقطعها الأبل فى عدة أيام وليال. والآن يقطعها البخار فى ساعات قيلة، فأيهما أفضل القصر أم الاتمام.
أجاب :
المقر شرعا أن قصر الصلاة الرباعية مشروع، إلا أنه اختلف فى كونه رخصة فيجوز تركه وفعله أو عزيمة فيجب فعله ويكره تركه، ذهب بعض الأئمة ومنهم الشافعى إلى أنه رخصة. فيجوز للمسافر الأخذ بها وقصر الصلاة الرباعية بصلاتها ركعتين. أو الاتمام بصلاتها أربعا، إلا أن القصر أفضل من الاتمام متى تحققت شروطه، ومنها قطع مسافة القصر ولو فى مدة وجيزة وذهب الحنفية إلى أن القصر عزيمة. وأنه واجب اذ هو ليس قصرا وانما هو فريضة السفر. ففرض المسافر فى الرباعية ركعتان لا يزيد عليهما، ونصوا على أنه صلى أربعا وقعد فى الثانية قدر التشهد أجزأٍٍٍته الأوليان عن الفرضية، والأخريان له نافلة اعتبارا بالفجر ويصير مسيئا لتأخير السلام، وأن لم يقعد فى الثانية قدر التشهد بطلت صلاته لاختلاط النافلة بها قبل اتمام أركانها، وان اقتدى المسافر بالمقيم فى الوقت أتم أربعا لأنه يتغير فرضه إلى أربع للتبعية كما يتغير بنية الاقامة، وأن صلى المسافر المقيمين ركعتين سلم وأتم المقيمون صلاتهم لأن المقتدى التزم الموافقة فى الركعتين فينفرد فى الباقى كالمسبوق، - ومما ذكر يعلم أن المسافر الذى أتم الصلاة صلاته صحيحة بدون كراهة عند الشافعية لأن القصر رخصة وهو مخير بين الاتمام والقصر - وصحيحة أيضا عند الحنفية أن قعد على رأس الركعتين الأوليين قدر التشهد وكان مسيئا أما اذا لم يقعد بعد الركعتين الأوليين قدر الشتهد فتكون باطلة - وصلاة المأمومين تتبع صلاة الامام فى الحكم سواء من كان منهم مسافرا أو مقيما، وقطع مسافة القصر فى مدة قصيرة بالبخار ونحوه، لا أثر له على الحكم، والأفضل فيه القصر عند الجمهور ومما يذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال - والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 3286 )
الموضوع: متابعة صلاة الجماعة عن طريق المذياع.
المفتى: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق. 17صفر سنة 1399هجرية
المبادئ :
1 - صلاة الجمعة مع المذياع فى غير المسجد الذى تذاع منه هذه الصلاة غير صحيحة شرعا باتفاق الأئمة.
2 - من كانت لديهم أعذار مانعة من صلاة الجمعة فى المسجد عليهم أن يصلوا الظهر بعد انتهاء صلاة الجمعة لسقوط هذه الفريضة عنهم.
3 - صلاة الفروض ما عدا الجمعة اقتداء خلف امام فى المسجد تذاع صلاته عير الأثير جائزة ولو فصل طريق أو نهر بين المأموم وامامه عند بعض الفقهاء.
سُئل :
من وزارة التعليم العالى - المراكز الخارجية - الادارة العامة للتمثيل الثقافى بكتابها المتضمن أن الادارة تلقت من السيد مدير المركز الثقافى العربى بنواكشوط أن الكثير من رجال موريتانيا العاملين فى شتى المجالات الثقافية الذين تقدمت بهم السن لا يستطيعون الذهاب إلى المساجد ويسألون عن امكانية متابعة صلاة الجماعة بالمسجد ( الجمعة وغيرها ) عن طريق المذياع عبر الأثير - واذا كانت هذه المتابعة جائزة شرعا فعلى أى مذهب
- وعندئذ فهل الأفضل الصلاة بهذه الطريقة أم الصلاة الفردية. وتطلب الادارة العامة بيان حكم الشرع فى هذا الموضوع حتى يمكنها الرد على السيد مدير المركز الثقافى ليتولى بدوره أفادة المستفتين فى هذا الموضوع.
أجاب :
نفيد أن صلاة الجمعة مع المذياع فى غير المسجد الذى تذاع منه هذه الصلاة غير صحيحة شرعا باتفاق الأئمة الأربعة لاشتراط المسجد لصحة صلاة الجمعة عندهم جميعا كل بشروطه الخاصة فى المسجد الذى تجوز اقامة صلاة الجمعة فيه. أما صلاة الجماعة فى الفروض الخمسة غير الجمعة فأصح الأقوال فى مذهب الشافعية أنها فرض كفاية ومذهب الحنابلة أنها فرض عين على كل شخص مسلم فى كل صلاة من الصلوات الخمس وعند الحنفية واجب والمشهور فى مذهب المالكية أنها سنة مؤكدة ومن شروط صحة الاقتداء فى هذه الصلوات تمكن المأموم من ضبط أفعال أمامه برؤية أو سماع ولو بمبلغ - فمتى تمكن المأموم من ضبط أفعال امامه صحت صلاته إلا اذا اختلف المأموم عن محل صلاة امامه فان صلاة المأموم تبطل عند فقهاء المذهب الحنفى حيث يشترطون اتحاد مكان الامام والمأمون بألا يكون بينهما فاصل كنهر تجرى فيه السفن - أو طريق نافذ يمر فيه الناس أو صف من النساء يسبق المأموم ويرى فقهاء الشافعية أنه إذا كان الامام فى المسجد والمأموم خارجه لزم لصحة الاقتداء به عدم وجود حائل بينهما وامكان وصول المأموم إلى مكان الامام دون انحراف عن القبلة أو استدبار لها والا تزيد المسافة بينهما على ثلثمائة ذراع وتبدأ هذه المسافة من طرف المسجد الذى يلى المأموم إذا كان الامام فى المسجد - فاذا لم تتوافر هذه الشروط بطل الاقتداء بهذا الامام ويرى فقهاء الحنابلة أنه لو كان المقتدى خارج المسجد والامام فى المسجد صح الاقتداء اذا رأى المأموم الامام أو أى من وراءه من المأمومين
ولو فصل بينهما شباك ونحوه ولو زادت المسافة بين الامام والمأموم على 300 ذراع - أما اذا فصل بينهما نهر تجرى فيه السفن أو طريق ففى صحة الاقتداء قولان فى المذهب أحدهما لا تصح صلاة المأموم والآخر تصح - ويرى فقهاء المالكية أنه يجوز أن يفصل بين الامام والمأموم نهر صغير أو طريق أو زرع مادام المأموم على علم بأفعال الامام فى الصلاة ولو بالسماع ليأمن الخلل فى صلاته يراجع فيما تقدم نور الايضاح فقه حنفى ص 63 وكتاب المجموع فقه شافعى ص 309 بالجزء الرابع - وكتاب المغنى لابن قدامة الحنبلى ص 39، 40 بالجزء الثانى وكتاب مواهب الجليل فقه مالكى ص 117، 129 بالجزء الثانى. وبناء على ما تقدم ففى الموضوع الوارد بالسؤال تكون صلاة الجمعة وراء المذياع فى غير المسجد وملحقاته غير صحيحة وعلى السائلين اذا كانت لديهم اعذار مانعة من صلاة الجمعة فى المسجد أن يصلوا الظهر بعد انتهاء صلاة الجمعة لسقوط هذه الفريضة عنهم. فى خصوص صلاة الفروض الأخرى اقتداء خلف امام فى المسجد تذاع صلاته عبر الأثير فان ذلك جائز ولو فصل طريق أو نهر بين المأموم وامامه فى مذهب الامام مالك ورأى لبعض فقهاء الحنابلة وقد اختار هذا ابن قدامة الحنبلى فى كتابه المشار اليه قال انه الصحيح عندى ومذهب مالك والشافعى لأنه لا نص فى منع ذلك ولا اجماع ولأن المؤثر فى صحة الجماعة ما يمنع الرؤية أو سماع الصوت. هذه أراء فقهاء المذاهب فى الموضوع ولما كانت الحكمة المبتغاة من صلاة الجماعة هى اجتماع المسلمين فى المسجد فان الصلاة خلف الامام عن طريق المذياع لا تلتقى مع مشروعية الجماعة فى الصلاة واذا كان السائلون بالحال الواردة بالسؤال فان شهودهم الجماعة فى الصلوات المكتوبة غير مطلوب ولا اثم فى صلاتهم فرادى أو جماعة فى أماكنهم هذا وقد قال ابن قدامة فى شأن هذه الاعذار ويعذر فى ترك الجمعة والجماعة المريض ومن بدافع الأخبئين أو بحضرة طعام والخائف من ضياع ماله أو فواته أو ضرر فيه على نفسه من سلطان أو ملازمة غريم ولا شىء معه أو فوات رفقة أو غلبة النعاس أو خشية التأذى بالمطر والوحل والريح الشديدة فى الليلة المظلمة الباردة. والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 3287 )
الموضوع: تحية المسجد.
المفتى: الشيخ محمد خاطر. 9 ذو القعدة سنة 1391هجرية
المبادئ :
يسن لداخل المسجد اذا كان فيه قوم جالسون أن يقول عند دخوله بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ثم يصلى ركتعين تحية المسجد ثم يسلم على القوم.
سُئل :
من السيد / م أ أ بطلبه المتضمن بيان ما هو المسنون لداخل المسجد وهل يبدأ أولا بصلاة تحية المسجد ثم يسلم على الحاضرين فيه بعد أداء التحية أم يبدأ أولا بالسلام على الحاضرين ثم يؤدى تحية المسجد بعد السلام.
أجاب :
جاء فى فقه الحنفية أنه يسن تحية المسجد بركعتين يصليهما فى غير وقت مكروه قبل الجلوس لقوله صلى الله عليه وسلم ( اذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركتعين ) قالوا والمراد غير المسجد الحرام فان تحية المسجد الحرام تكون بالطواف كما قالوا وأداء الفرض ينوب عنها وكذا كل صلاة أداها عند الدخول بلا نية التحية - وجاء فى كتاب زاد المعاد فى هدى خير العباد للامام الجليل الحافظ أبى عبد الله محمد بن أبى بكر الشهير بابن القيم الجوزية بالجزء الثانى بالصحيفة رقم 65 ما نصه ( ومن هديه صلى الله عليه وسلم أن الداخل إلى المسجد يبتدى بركعتين تحية المسجد ثم يجىء فيسلم على القوم فتكون تحية المسجد قبل تحية أهله فان تلك حق الله تعالى والسلام على الخلق هو حق له. وحق الله فى مثل هذا أحق بالتقديم بخلاف الحقوق المالية فان فيها نزعا معروفا والفرق بينهما حاجة الآدمى وعدم اتساع الحق المالى لأداء الحقين بخلاف السلام - وكان عادة القوم معه هكذا - يدخل أحدهم المسجد فيصلى ركعتين ثم يجىء فيسلم على النبى صلى الله عليه وسلم. ولهذا جاء فى حديث رفاعة بن رافع أن النبى صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس فى المسجد يوما ( قال رفاعة ونحن معه اذ جاءه رجل كالبدوى فصلى فأخف صلاته ثم انصرف فسلم على النبى صلى الله عليه وسلم فقال وعليك فارجع فصل فانك لم تصل الخ الحديث ) فأنكر النبى صلى الله عليه وسلم صلاته ولم ينكر عليه تأخير السلام عليه صلى الله عليه وسلم الى ما بعد الصلاة - وعلى هذا فيسن لداخل المسجد اذا كان فيه قوم جالسون ثلاث تحيات مترتبة - أن يقول عند دخوله - بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ثم يصلى ركعتين تحية المسجد ثم يسلم على القوم. من هذا كله يتبين فى المسألة موضوع الاستفتاء أنه يسن لداخل المسجد اذا كان فيه قوم جالسون ثلاث تحيات مترتبة أن يقول عند دخوله بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ثم يصلى ركتعين تحية للمسجد ثم يسلم على القوم ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 3288 )
الموضوع: المسح على الجورب والجمع بين الصلاتين.
المفتى: فضيلة الشيخ محمد خاطر. 18 ربيع الآخر سنة 1395هجرية
المبادئ :
1 - يجوز المسح على الجورب اذا كان ثخينا يمنع وصول الماء الى ما تحته وأن يثبت على القدمين بنفسه من غير رباط وألا يكون شفافا يرى ما تحته من القدمين.
2 - يجوز الجمع بين الظهر والعصر جمع تأخير للمسافر سفرا تقصر فيه الصلاة عند الأئمة مالك والشافعى وأحمد.
3 - لا يجوز الجمع بين الصلاتين تقديما وتأخيرا عند الحنفية الا فى عرفة والمزدلفة للحاج.
سُئل :
من السيد / أ م خ بطلبه المتضمن أن السائل يعمل فى طنطا ويقيم فى القاهرة ويسافر يوميا من القاهرة إلى طنطا ثم يعود من طنطا الى القاهرة. وانه فى فصل الشتاء يصل إلى منزله فى القاهرة بعد العصر. وأنه لذلك حريص على أن يؤدى صلاة الظهر فى مكتبه بطنطا. وطلب السائل لذلك بيان الحكم الشرعى فى الأمرين التاليين :
1 - هل يجوز له التوضؤ مع المسح على الجورب إذا كان طاهرا وارتداه على وضوء. وهل يجوز لزوجته وبنته الوضوء مع المسح على الجورب الطويل اللتين تلبسانه تحت البنطلون الطويل أم لا.
2 - هل يجوز للسائل أن يجمع بين الظهر والعصر جمع تأخير عند عودته من عمله إلى منزله لأنه أحيانا ينشغل عن أداء صلاة الظهر فى موعدها بسبب عمله فى الشركة التى يعمل بها والتفاهم مع عملائها.
أجاب :
عن السؤال الأول المقرر فقها أن المسح لا يجوز شرعا الا على الخف المصنوع من الجلد أو ما أخذ حكمه وهو أن يكون ثخينا يمنع وصول الماء إلى ما تحته وأن يثبت على القدمين بنفسه من غير رباط وألا يكون شفافا يرى ما تحته من القدمين أو من ساتر آخر فوقهما - إذا تحققت فى الجورب هذه الشروط وشروط أخرى مبسوطة فى كتب الفقه وأهمها أن يمكن المشى فيه - جاز المسح عليه شرعا والا فلا. وفى حادثة السؤال لا يجوز شرعا للسائل ولا لزوجته وبنته أن يمسحوا على الجورب لأن الظاهر من السؤال أن الجورب المسئول عن المسح عليه هو الجورب المعتاد لبسه عرفا وهذا الجورب لا تتحقق فيه الشروط التى ذكرناها. والتى بدونها لا يجوز المسح عليه شرعا.
2 - عن السؤال الثانى اتفق الأئمة الثلاثة مالك والشافعى وأحمد على أنه يجوز الجمع بين الظهر والعصر جمع تأخير للمسافر سفرا تقصر فيه الصلاة وحدد الأئمة الثلاثة المذكورون مسافة القصر بأنها المسافة التى تبلغ نحو ( 81 كيلو ) إلا قليلا - أما الحنفية فقد حددوها بالأيام فقالوا أنها مسيرة ثلاثة أيام ولياليها بسير الابل ومشى الأقدام. والسير المذكور هو السير الوسط. كما قال الحنفية أيضا أن الجمع بين الصلاتين تقديما وتأخيرا لا يجوز شرعا إلا فى عرفة والمزدلفة للحاج فقط. وفى حادثة السؤال المسافة بين القاهرة وطنطا - تزيد عن مسافة القصر التى حددها الأئمة الثلاثة - وعلى ذلك فيجوز للسائل شرعا أن يجمع بين الظهر والعصر جمع تأخير عند الأئمة الثلاثة مالك والشافعى وأحمد. ولا يجوز له شرعا الجمع بينهما عند الحنفية. وهذا اذا كان الحال كما ذكر بالسؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 3289)
الموضوع: الأذان الثانى يوم الجمعة ومن أحق بالامامة فى صلاتها
المفتى: فضيلة الشيخ عبد اللطيف حمزة. 5 ذوالحجة سنة 1402هجرية
المبادئ :
1 - الثابت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان لصلاة الجمعة أذان وأحد يؤذنه بلال رضى الله عنه على باب مسجده صلى الله عليه وسلم وبعد جلوسه على المنبر وبين يديه.
2 - لما كثر الناس بالمدينة وشغلتهم الأسواق رأى عثمان رضى الله عنه أن الغرض الأول من الأذان لم يقع على الوجه الأكمل فأحدث الأذان المستحدث وأمر بفعله وأقره على ذلك الصحابة فكان اجماعا سكوتيا.
3 - من جعل للجمعة أذانا واحدات عقب صعود الخطيب المنبر فقد عمل بالسنة ومن جعل للجمعة أذانين عملا بما فعله خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد عمل أيضا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الواردة فى هذا الشأن.
4 - لا يشترط فى امام الجمعة عند الحنفية والشافعية والحنابلة أن يكون هو الخطيب - وقال المالكية يشترط أن يكون هو الخطيب الا لعذر يبيح له الاستخلاف.
5 - الأولى أن يكون امام الجمعة هو الخطيب خروجا من الخلاف مادامت شروط الأمامة متوفرة فيه.
سُئل :
من السيد / م أ م بطلبه المتضمن قوله أن بعض المساجد يؤذن فيها أذان واحد يوم الجمعة عقب صعود الخطيب المنبر وبعضها الآخر يؤذن فيها أذانان قبل صعود الخطيب وعقب صعوده فأيهما أصح وأولى بالاتباع ويسأل كذلك عمن هو أحق بالامانة يوم الجمعة هل هو الخطيب أم غيره.
أجاب :
أن الثابت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أذانا واحدا يؤذن بلال رضى الله عنه على باب مسجده صلى الله عليه وسلم وبعد جلوسه على المنبر وبين يديه - لقول السائب بن يزيد أن الأذان كان أوله حين يجلس الإمام على المنبر يوم الجمعة فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر فلما كان خلافة عثمان وكثر الناس أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثانى فأذن به على الزوراء فثبت الأمر على ذلك ، أخرجه البخارى والبيهقى والأربعة. من هذا يبين أن الغرض من الأذان الذى كان على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم الاعلام بدخول الوقت لصلاة الجمعة ولذا كان على باب المسجد ليكمل هذا الغرض - وللعلم كذلك بقرب شروع الخطيب فى الخطبة لينصت الناس ويتركوا الكلام و هذا سر كونه بعد جلوس الخطيب على المنبر وبين يديه وهذا الغرض هو ما يقصد من الاقامة فانها للاعلام بالدخول فيها ثم لما كثر الناس بالمدينة وشغلتهم الأسواق رأى عثمان رضى الله عنه أن الغرض الأول من الأذان وهو الاعلام بدخول الوقت لصلاة الجمعة لم يقع على الوجه الأكمل فأحدث الأذان المستحدث وأمر بفعله على موضع بسوق المدينة يسمى الزوراء وأقره على ذلك الصحابة فكان اجماعا سكوتيا. هذا ما حدث فى الأذان مما لم يكن فى عهده صلى الله عليه وسلم وهو وأن كان محدثا بعده صلى الله عليه وسلم لكنه سنة الخلفاء الراشدين التى أوصانا بها رسول الله وأمرنا بالتمسك بها والحرص عليها حيث قال صلى الله عليه وسلم ( عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى عضوا عليها بالنواجذ ) وقال صلى اله عليه وسلم ( أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم أهديتم ) وأبقى عثمان أذان رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما كان عليه ولكن صار الغرض منه خصوص الاعلام بقرب شروع الخطيب فى الخطبة لينصت الناس وعلى هذا فان من جعل للجمعة أذانا واحدا عقب صعود الخطيب المنبر متمسكا بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد عمل بالسنة. ومن جعل للجمعة أذانين أحدهما قبل صعود الخطيب المنبر والثانى عقب صعوده عملا بما فعله خليفة رسول الله عثمان بن عفان رضى الله عنه فقد عمل أيضا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم للأحاديث الواردة فى هذا الشأن وكلاهما قد أصاب. أما بالنسبة لإمام الجمعة قال الحنفية لا يشترط فى امام الجمعة أن يكون هو الخطيب وقال المالكية يشترط فى امام الجمعة أن يكون هو الخطيب فلو صلى بهم غير الخطيب بلا عذر يبيح له الاستخلاف فالصلاة باطلة. وقال الشافعية والحنابلة لا يشترط أن يكون امام الجمعة هو الخطيب وخروجا من هذا الخلاف نرى أنه من الأولى أن يكون امام الجمعة هو الخطيب مادامت شروط الامامة متوفرة فيه وخاصة اذا كان كما جاء فى الطلب داعية واعيا
فقهيا ممتازا عالما بأحكام الصلاة صحة وفسادا وحسن الخلق يجيد القراءة وليس لديه عذر يبيح له الاستخلاف - اما اذا قدم الخطيب غيره للصلاة لعذر منعه من الامامة فانه جائز والصلاة صحيحة ونسأل الله الهداية و التوفيق والقبول والاخلاص والرشاد والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى: (3290)
الموضوع: الترتيب فى الصلاة بين الفرض الحاضر والفرض الفائت
المفتى: فضيلة الشيخ عبد اللطيف حمزة. 17 صفر سنة 1405هجرية
المبادئ :
1 - أيسر أقوال الفقهاء ما قال به الشافعية. اذ جعلوا الترتيب سنة سواء بين الفوائت أو مع الحاضرة وتركه لا يمنع صحة القضاء.
2 - اذا دخل المسجد من عليه فرض فائت والامام يصلى جماعة فعليه أن يصلى الفرض الذى فاته مادام وقت الحاضر يتسع له وللفائته.
سُئل :
من السيد / س أ م بطلبه المتضمن استفساره عما يجب عليه اذا دخل المسجد فوجد الامام يصلى الفرض الحاضر وعليه ( السائل ) فرض فائت هل يصلى مع الامام الصلاة الحاضرة أم يصلى الفرض الذى فاته.
أجاب :
ان الصلاة من أفضل الأعمال وأعظمها شأنا فهى ركن من أركان الإسلام الخمسة بل هى عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين، وقد ثبتت فرضيتها بالكتاب والسنة. قال تعالى { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } النساء 103 ، وقال صلى الله عليه وسلم ( خمس صلوات كتبها الله على العباد فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ) ووردت أحاديث كثيرة فى تعظيم شأنها والحث على أدائها فى أوقاتها والنهى عن الاستهانة بأمرها والتكاسل عن اقامتها، وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من تركها والتهاون فى أدائها من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة ) - هذا ولا تسقط الصلاة عن المسلم البالغ العاقل إلا إذا كانت المرأة حائضا أو نفساء، واذا كان هذا شأنها وكانت أولى الفرائض العملية لما كان ذلك كان قضاء الفرائض حتما على المسلم - وقد اختلف الفقهاء فى حكم ترتيب الفوائت مع الحاضرة فيرى فقهاء الحنفية أنه يجب الترتيب بين الفوائت إذا لم تبلغ ستا غير الوتر فمن كانت عليه فوائت أقل من ست صلوات وأراد قضاءها يلزمه أن يقضيها مرتبة فلو صلى الظهر قبل الصبح مثلا فسدت صلاة الظهر ووجبت عليه اعادتها بعد قضاء صلاة الصبح ويسقط الترتيب بأحد أمور ثلاثة :
1 - أن تصير الفوائت ستا غير الوتر.
2 - ضيق الوقت عن أن يسع الوقتية ( الصلاة الحاضرة والفائتة ).
3 - نسيان الفائتة وقت أداء الحاضرة.
ويرى فقهاء المالكية أنه يجب ترتيب الفوائت سواء كانت قليلة أو كثيرة بشرط أن يكون متذكرا للسابقة وأن يكون قادرا على الترتيب، ويرى فقهاء الحنابلة أن ترتيب الفوائت واجب سواء كانت قليلة أو كثيرة كما يجب ترتيب الفوائت مع الحاضرة إلا اذا خاف فوات وقت الحاضرة فيجب تقديمها على الفوائت. ويرى فقهاء الشافعية أن ترتيب الفوائت فى نفسها سنة سواء قليلة أو كثيرة، وترتيب الفوائت مع الحاضرة سنة أيضا بشرط ألا يخشى فوات الحاضرة وأن يكون متذركا للفوائت قبل الشروع فى الحاضرة. وأيسر هذه الأقوال هو ما قال به فقهاء الشافعية اذ جعلوا الترتيب سنة سواء بين الفوائت أو مع الحاضرة وتركه لا يمنع صحة القضاء، والأولى بالسائل الذى عليه فرض فاته اذا دخل المسجد والامام يصلى جماعة فعليه أن يصلى الفرض الذى فاته مادام وقت الحاضرة يتسع له وللفائته فيصلى الفرض الذى فاته ثم يصلى الحاضرة. والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 3291 )
الموضوع: مواضع السكتات فى الصلاة وقراءة المأموم
المفتى: فضيلة الشيخ عبد اللطيف حمزة. 19جمادى الأولى سنة 1405هجرية
المبادئ :
1 - مواضع السكتات فى الصلاة تكون بعد تكبيرة الاحرام وقبل الفاتحة وبين ولا الضالين وآمين. وبين الفاتحة والسورة وبعد القراءة وقبل الركوع.
2 - على المأموم الانصات والاستماع لقراءة امامه فى الصلاة الجهرية ويندب له القراءة فى الصلاة السرية.
3 - قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة فى جميع ركعات الفرض والنفل على الامام والمنفرد بخلاف المأموم.
4 - يدرك المأموم الركعة بادراك الركوع مع الامام وأن لم يقرأ شيئا من القرآن.
سُئل :
من السيد / ح م ع بطلبه المتضمن استفساره عما يلى :
1 - ما هو سر السكتات التى كان يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الصلاة الجهرية.
2 - هل ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه أمر الصحابة بقراءة الفاتحة فيما يجهر به من الصلوات أم لا.
3 - هل الحديث القائل ( لا صلاة لمن لم يقرأ فاتحة الكتاب ) يطبق على المأموم فى الركعات الجهرية ومتى يمكن له أن يقرأها.
4 - هل الحديث القائل ( من كان له امام فقراءة الامام له قراءة ) حديث صحيح يعمل به أم لا.
5 - اذا دخل الرجل المسجد ووجد الامام راكعا فركع قبل أن يرفع الامام رأسه فهل تعد هذه ركعة كاملة للمأموم أم لا.
أجاب :
عن السؤال الأول من آداب الصلاة يندب للمصلى أن يسكت فى الصلاة أربع سكتات الأولى بعد تكبيرة الاحرام وقبل القراءة وهى مستحبة لكل مصل عند من يقول بدعاء الاستفتاح وهى ليست سكتة حقيقية بل المراد عدم الجهر بشىء من الذكر لاشتغاله بدعاء الاستفتاح فقد روى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا كبر فى الصلاة سكت بين التكبير والقراءة فقلت له بأبى أنت وأمى أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة أخبرنى ما تقول قال ( اللهم باعد بينى وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقنى من خطاياى كالثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسلنى بالثلج والماء والبرد ) أخرجه السبعة إلا الترمذى. فيسن عند خمهور العلماء لكل مصل أن يأتى بدعاء الاستفتاح سرا بعد تكبيرة الاحرام بأى صيغة من الصيغ الواردة فى ذلك ( انضر المغنى لابن قدامه ج1 ص 519 ). وشرعت هذه السكتة ليتسنى للمأمومين تأدية النية والتكبير ويتفرغوا لسماع القراءة. السكتة الثانية سكتة بين ( ولا الضالين وآمين ) ليتسنى للمأموم موافقة الامام فى التأمين لقول سمرة بن جندب حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سكتتين سكتة اذا كبر وسكتة اذا فرغ من قراءة { غير المغضوب عليهم ولا الضالين } اخرجه أحمد وأبو داود ( ج3 ص175 الفتح الربانى ) الثالثة السكتة بين الفاتحة والسورة وهى مستحبة للامام عند الشافعية والحنابلة ليقرأ المأموم فيها الفاتحة - ويشتغل الامام بالذكر والدعاء ومكروهة عند الحنفيين ومالك لعدم ما يدل على مشروعيتها. الرابعة السكتة بعد القراءة وقبل الركوع وهى سكتة لطيفة لفصل القراءة من الركوع وهى مستحبة عند الشافعى وأحمد واسحاق ( أنظر ج1 ص535 المغنى لابن قدامه )
أما عن السؤال الثانى فهمنا منه هل يجب على المأموم قراءة الفاتحة فى الصلاة الجهرية والجو اب أن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة فى جميع ركعات الفرض والنفل على الامام والمنفرد بخلاف المأموم. قال الشافعية يفترض على المأموم قراءة الفاتحة خلف الامام إلا إن كان مسبوقا بجميعها أو بعضها. فان الامام يتحمل عنه ما سبق. وقال الحنفية ان قراءة المأموم خلف امامه مكروهة تحريما فى السرية والجهرية. وقال المالكية قراءة المأموم خلف الامام مندوبة فى السرية مكروهة فى الجهرية وقال الحنابلة القراءة خلف الامام مستحبة فى السرية وفى سكتات الامام فى الجهرية ومكروهة حال قراءة الامام فى الصلاة الجهرية - توفيقا بين أقوال الأئمة نقول يجب على المأموم الانصات والاستماع لقراءة امامه فى الصلاة الجهرية امتثالا لقول الله تعالى { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون } ويندب له القراءة اذا سكت الامام بعد قراءة الفاتحة أو اذا كان آخر الصفوف ولا يسمع قراءة الامام أو كان به صمم ولا يسمع. أما فى الصلاة السرية فيندب قراءة المأموم خروجا من الخلاف.
3 - أما حديث ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) فقد أخرجه أحمد والشيخان والنسائى ويمكن اعتباره فى حق غير المأموم ( كالامام والمنفرد ) لقول جابر رضى الله عنه من صلى ركعة لن يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل الا أن يكون وراء الامام أخرجه الترمذى وقال حسن صحيح.
4 - أما حديث ( من كان له امام فقراءة الامام له قراءة ) فهذا الحديث قد روى من عدة طرق واستدل به الأحناف على كراهة قراءة المأموم فى السرية والجهرية ولكن خروجا من الخلاف وتوفيقا بين الأئمة قلنا يكره تحريما قراءة المأموم خلف الامام فى الصلاة الجهرية حيث أنه مأمور بالانصات والاستماع لامامه - ويندب له القراءة فى الصلاة السرية كما سبق.
5 - اتفق الأئمة الأربعة والجمهور على أن المأموم يدرك الركعة بادراك الركوع مع الامام وان لم يقرأ شيئا. قال صلى الله عليه وسلم ( من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة ) رواه أبو داود. والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 3292 )
الموضوع: مواطن الدعاء فى الصلاة.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد اللطيف حمزة 19 ذو القعدة سنة 1405هجرية
المبادئ :
1 - يجب على المأموم الاستماع والانصات لقراءة الامام.
2 - الدعاء من المأموم عندما يقول الامام ( ولا الضالين ) مكروه ولا تبطل به الصلاة.
3 - الدعاء فى الصلاة بما يشبه كلام الناس يبطلها.
سُئل :
من السيد / ر م ع بطلبه المتضمن الآتى
1 - ما حكم قول المأموم ( استعنت بالله ) عندما يقول الامام أثناء صلاة الجماعة { إياك نعبد وإياك نستعين } وهل حرام وتبطل به الصلاة أم لا
2 - ما حكم الدعاء من المأموم عندما يقول الامام اثناء صلاة الجماعة ( ولا الضالين ) وهل الدعاء حرام وتبطل به الصلاة فى هذه الحالة أم لا
3 - ما حكم قول المأموم لا إله لا الله أثناء سماعه آية قرآنية من الامام فى صلاة الجماعة تدل على عظمة الله. وهل هذا حرام وتبطل به الصلاة أم لا
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما تقدم من الأسئلة حسما للخلاف.
أجاب :
ان الصلاة شرعا أركان وأفعال مخصوصة وهى فريضة على المسلم البالغ العاقل وركن من أركان الإسلام ثبتت فرضيتها بالكتاب والسنة. من ذلك قول الله تعالى { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } وقوله صلى الله عليه وسلم ( الإسلام أن تشهد إلا اله الا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة ) الحديث. وللصلاة أركانها وشروطها وواجباتها وسننها وآدابها وغير ذلك مما تكفلت بتفصيله كتب الفقه وحينما نتعرض للسؤال الأول وهو قول المأموم حينما يسمع قراءة الامام اياك نعبد واياك نستعين - استعنت بالله فان هذا القول مخالف لما ورد فى كتاب الله عند سماع القرآن حيث قال تعالى { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون } فواجب على المأموم الاستماع والانصات لقراءة الامام على أن قول المأموم لتلك الجملة لا تبطل بها صلاته لأنها ذكر وليس من كلام الناس إلا أنها ليست فى موضعها وصلاته صحيحة لكنها مكروهة وأما حكم الدعاء من المأموم عندما يقول الامام أثناء صلاة الجماعة ( ولا الضالين ) فمكروه أيضا والمطلوب فى تلك الحالة التأمين أى يقول آمين وهو سنة للأمر به فى الصلاة. قال صلى الله عليه وسلم لقننى جبريل عليه السلام عند فراغى من الفاتحة آمين.
وقال أنه كالختم على الكتاب وليس من القرآن وأفصح لغاته المد والتخفيف والمعنى استجب دعاءنا على أن التأمين للامام والمأموم سرا فى الصلاة عند الأحناف والمالكية وعند الشافعية سرا فى الصلاة السرية وجهرا فى الجهرية. وجاء فى كتاب الابداع فى مضار الابتداع س 151 ومن البدع الشائعة أنك تسمع المأمومين عقب فاتحة الامام وقبل أن يقول آمين يقول رب اغفر وارحم. فان المطلوب منهم التأمين مع الامام فقط. ومن هذا يتبين ان الدعاء من المأموم عقب قول الامام ( ولا الضالين ) مكروه ولا تبطل به الصلاة حيث أنه ذكر وليس من كلام الناس. ومن مواطن الدعاء فى الصلاة أن الشافعية يزيدون على التسبيح فى الركوع اللهم لك ركعت ولك خشعت ولك أسلمت وعليك توكلت. ويزيدون أيضا فى السجود سجد وجهى للذى خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين، ويرى الأحناف أن المصلى لا يأتى فى الركوع والسجود إلا بالتسبيح وأن هذه الدعوات تكون أثناء التهجد. ومما يرجح الدعاء أثناء السجود ما رواه أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء رواه مسلم وعن أبى بكر رضى الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم علمنى دعاء أدعو به فى صلاتى قال قل اللهم انى ظلمت نفسى ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لى مغفرة من عندك وأرحمنى انك أنت الغفور الرحيم، متفق عليه. وأيضا من السنة الدعاء فى القعود الأخير بعد التشهد والصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم لقوله عليه الصلاة والسلام اذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله عز وجل والثناء عليه ثم ليصل على النبى ثم ليدع بعد ما شاء على أن يكون الدعاء فى الصلاة بما يشبه ألفاظ القرآن والسنة لأن الدعاء فيها بما يشبه كلام الناس مثل اللهم زوجنى فلانة يبطل الصلاة لقوله عليه الصلاة والسلام ان صلاتنا هذه لا يصح فيها شىء من كلام الناس ومن الدعاء المأثور فى آخر التشهد أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات و من فتنة المسيح الدجال ومن مواطن الدعاء عند استفتاح الصلاة بعد تكبيرة الاحرام سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا اله غيرك أو يقول وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ان صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. ومن مواطن الدعاء أيضا فى الصلاة، القنوت فى الوتر عند الأحناف بعد القراءة فى الركعة الأخيرة، وفى صلاة الفجر بعد الرفع من الركوع فى الثانية جهرا عند الشافعية وبعد القراءة فى الثانية وقبل الركوع سرا عند المالكية. كذلك ورد القنوت عند الشافعية فى الوتر فى النصف الأخير من رمضان. كذلك من مواطن الدعاء القنوت بعد الرفع من الركعة الأخيرة اذا نزل بالمسلمين نازلة أو شدة وذلك فى جميع الصلوات. وعند الأحناف القنوت فى تلك الحالة فى صلاة الصبح بعد القيام من الركوع فى الثانية كما ورد الدعاء للميت بعد التكبيرة الثالثة فى صلاة الجنازة. وأما قول المأموم لا إله إلا الله أثناء سماعه آية من القرآن الكريم من الامام فى صلاة الجماعة فمكروه أيضا لأن المطلوب من المأموم أثناء قراءة الامام الاستماع والانصات ولكن قوله هذا لا يبطل الصلاة حيث أنه ذكر وليس من كلام الناس إلا أنه فى غير موضعه. هذا اذا كان الشأن كما ورد بالسؤال وبتلك الاجابة يكون قد وضح الابهام. والله سبحانه وتعالى أعلم، على أننا ندعو المسلمين عامة والمصلين فى بيوت الله خاصة الالتزام بالوارد بالكتاب والسنة وأن يكون اجتماعهم داعيا إلى الألفة والمحبة والتعاون على البر والتقوى، والله ولى التوفيق.