بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
رقم الفتوى: ( 1124 )
الموضوع: قراءة القرآن يوم الجمعة والصلاة على النبى عقب الأذان.
المفتى: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق. 2 يناير 1980م
المبادئ :
1 - قراءة القرآن يوم الجمعة فى المسجد لا بأس بها.
2- الصلاة على النبى صلى اللّه عليه وسلم عقب الأذان سنة عند الشافعية والحنابلة بدعة حسنة عند الحنفية والمالكية.
سُئل :
بالطلب المقدم من السيد/ ع أ أ المتضمن أنهم يؤذنون فى المسجد الأذان الشرعى، وعقب الأذان يقومون بالصلاة والتسليم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاعترضهم البعض مدعين أن ذلك حرام كما حرموا تلاوة القرآن الكريم قبل صلاة الجمعة. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى ذلك.
أجاب :
روى مسلم وأحمد وأبو داود والترمذى عن عبد اللّه بن عمر أنه سمع النبى صلى اللّه عليه وسلم يقول ( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا على فإنه من صلى على صلى اللّه بها عليه عشرا. ثم سلوا لى الوسيلة فإنها منزلة فى الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد اللّه وأرجوا أن أكون أنا هو. فمن سأل اللّه لى الوسيلة حلت عليه شفاعتى ). وفى رواية أخرى ( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا على فإنه من صلى على صلاة صلى اللّه عليه بها عشرا ). وقد اختلف الفقهاء فى الصلاة على النبى صلى اللّه عليه وسلم بعد الأذان. هل يشمل المؤذن فيكون مأمورا بالصلاة على النبى بعد الأذان بالأول قال الفقهاء الشافعية والحنابلة. وذهبوا إلى أنه يسن للمؤذن والسامع أن يصلى على النبى صلى اللّه عليه وسلم بعد الأذان وهو بعمومه يشمل كل أذان. وفى حاشية رد المحتار لابن عابدين من كتب الحنفية والدردير فى فقه المالكية. أن التسليم بعد الأذان حدث فى سنة 781 هجرية فى العشاء ثم فى الجمعة ثم فى باقى الأوقات إلا المغرب. وأنه بدعة حسنة فى فقه المذهبين. ونقل السيوطى فى حسن المحاضرة عن السخاوى أنه حدث فى سنة 791 فى عهد السلطان الناصر صلاح الدين بأمر منه. والذين لا يرون الصلاة والتسليم على النبى صلى اللّه عليه وسلم من المؤذن بعد الأذان يلتزمون بما وردت به السنة من ألفاظ الأذان دون زيادة عليها حتى لا تفسر بمضى الأيام بأنها من الأذان. وإلى هذا ذهب الظاهرية والزيدية والزيلعى والذى أميل إلى الآخذ به هو ما قال به فقهاء المذاهب الأربعة من جواز الصلاة والتسليم على الرسول صلى اللّه عليه وسلم بعد الأذان بل أن فقهاء الشافعية والحنابلة قد ذهبوا إلى أنه من السنة، وذلك حرصا على أن يشهد الجماعة الأولى أكبر عدد من المسلمين الذين قد تشدهم أعمالهم فلا ينتهون لوقت الصلاة إلا بسماع الأذان ولكن على المؤذن أن يفصل بين ألفاظ الأذان وبين الصلاة والتسليم على الرسول صلى اللّه عليه وسلم بسكتة ليتضح انتهاء الأذان فعلا. إذ لا شك أن الصحيح هو ما أرشد إليه الرسول صلى اللّه عليه وسلم فى قوله ( ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن ) وقوله ( من سن سنة حسنة فله ثوابها وثواب من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ) والنطق بالصلاة على رسول اللّه صلى اللّه بعد الأذان مع الفصل بينهما إذا عد فى البدع فى هذا الموضوع كان من أحسنها - أما تلاوة القرآن الكريم فى يوم الجمعة فقد ورد فى صحيح مسلم عن أبى هريرة رضى اللّه عنه قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم ( ما اجتمع قوم فى بيت من بيوت اللّه يتلون كتاب اللّه ويتدارسونه بينهم إلا أنزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم اللّه فيمن عنده ) وذلك الذى يجرى فى المساجد من قراءة القرآن يوم الجمعة فى الوقت الذى يفد فيه المسلمون إلى المساجد من هذا القبيل. واعتياد الناس قراءة سورة الكهف يوم الجمعة لا بأس به ولاحرمة ولا كراهة وإنما المكروه هو الاقتصار على آيات محددة يصلى بها لمن يحفظ غيرها. هذا وننصح السائل وغيره من المسلمين بالبعد عن المشادة فى الدين وأحكامه والتثبت من صحة القول قبل إطلاقه بالتحريم أو التحليل. واللّه سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 1125 )
الموضوع: فوائت الصلاة.
المفتى: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق. 23رجب 1400هجرية
المبادئ :
1 - الصلاة ركن من أركان الإسلام الخمسة ولاتسقط عن المكلف إلا إذا كانت امرأة حائضا أو نفساء.
2 - يرى الحنفية وجوب الترتيب فى قضاء الفوائت إذا لم تبلغ ستا غير الوتر ويرى المالكية والحنابلة وجوب الترتيب مطلقا ، بينما يرى الشافعية أن تلك سنة.
3- إذا كثرت الفوائت بحيث لا يعرف عددها سقط الترتيب.
سُئل :
بالطلب المقدم من السيد الدكتور / ص ص ع المتضمن أن السائل منذ سنوات كان يؤدى بعض أوقات الصلاة ويترك كثيرا من الفروض والتى لا يعرف عددها ولا عدد السنوات التى مرت مع العلم بأنه يقوم الآن بأداء الصلاة دون أن يترك أى فرض منها. ويريد أن يعرف الحكم الشرعى بالنسبة لما فاته من أوقات الصلاة.
أجاب :
الصلاة هى من أفضل أعمال الإسلام وأعظمها شأنا ، وهى ركن من أركان الإسلام الخمسة ، بل هى عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين. وقد ثبتت فرضيتها بالكتاب والسنة. أما الكتاب فقوله تعالى { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } النساء 103 ، وأما السنة فقوله صلى اللّه عليه وسلم ( خمس صلوات كتبهن اللّه على العباد، فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند اللّه عهد أن يدخله الجنة ) وقد وردت أحاديث كثيرة فى تعظيم شأن الصلاة والحث على أدائها فى أوقاتها و النهى عن الاستهانة بأمرها و التكاسل عن إقامتها. وقد حذر الرسول صلى اللّه عليه وسلم من تركها والتهاون فى أدائها من
ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم ( بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة ) هذا : ولا تسقط الصلاة عن المسلم البالغ العاقل إلا إذا كانت المرأة حائظا أو نفساء ، واذا كان هذا شأنها وكانت أولى الفرائض العملية فى حديث ( بنى الإسلام على خمس. شهادة ألا إله إلا اللّه وأن محمد رسول اللّه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا ) لما كان ذلك. كان قضاء الفرائض حتما على كل مسلم. وقد اختلف فقهاء المذاهب الأربعة فى حكم ترتيب الفوائت مع الحاضرة على النحو التالى. يرى فقهاء الحنفية أنه يجب الترتيب بين الفوائت إذا لم تبلغ ستا غير الوتر. فمن كانت عليه فوائت أقل من من ست صلوات وأراد قضاءها يلزمه أن
يقضيها مرتبة فلو صلى الظهر قبل الصبح مثلا فسدت صلاة الظهر ووجب عليه إعادتها بعد قضاء صلاة الصبح.
ويسقط الترتيب بأحد أمور ثلاثة :
1 - أن تصير الفوائت ستا غير الوتر.
2 - ضيق الوقت عن أن يسع الوقتية والفائتة.
3 - نسيان الفائتة وقت أداء الحاضرة.
ويرى فقهاء المالكية أنه يجب ترتيب الفوائت فى نفسها سواء كانت قليلة أو كثيرة بشرطين : 1 - أن يكون متذكرا للسابقة. 2 - أن يكون قادرا على الترتيب. كما يجب ترتيب الفوائت اليسيرة ومقدارها خمس صلوات فأقل مع الصلاة الحاضرة فلو خالف وقدم الحاضرة عمدا صحت صلاته مع الإثم. أما إن قدم الحاضرة سهوا فلا إثم. ويندب له فى الحالتين إعادة الحاضرة بعد قضاء الفائتة. ويرى فقهاء الحنابلة أن ترتيب الفوائت فى نفسها واجب سواء كانت قليلة أو كثيرة، فإن خالف الترتيب بأن صلى العصر قبل الظهر مثلا لم تصح المقدمة على محلها إلا إذا كان ناسيا حتى فرغ من الصلاة، فتصح الصلاة بالنسبة للثانية. أى المقدمة كما يجب ترتيب الفوائت مع الحاضرة إذا خاف فوات وقت الحاضرة فيجب تقديمها على الفوائت، وإذا قدم الحاضرة على الفوائت ناسيا صحتة صلاته. ويرى فقهاء الشافعية أن ترتيب الفوائت فى نفسها سنة سواء كانت قليلة أو كثيرة، فلو قدم بعضها على بعض صح ذلك. وترتيب الفوائت مع الحاضرة سنة أيضا بشرطين : 1 - ألا يخشى فوات الحاضرة. 2 - أن يكون متذكرا للفوائت قبل الشروع فى الحاضرة. وإذا كانت هذه هى أقوال فقهاء المذاهب الأربعة فى ترتيب قضاء الفوائت فإن أيسرها هو ما قال به فقه الإمام الشافعى. إذ جعل الترتيب سنة سواء بين الفوائت أو مع الحاضرة، وتركه لا يمنع صحة القضاء. ولما كان السائل قد كثرت عليه فوائت الصلاة بحيث لا يعرف عددها. وقد زادت فوائته عن ستة فروض على ما هو واضح من سؤاله يكون الترتيب فى القضاء ساقطا عنه، وأنصحه بقضاء ما يستطيع فى وقت كل فرض. فيصلى مع الصبح مما فاته من هذا الفرض ، ومع الظهر كذلك وهكذا بقية
الفرائض. وما دام قضاء الفوائت قد اقترن بالتوبة والندم فإن اللّه يقبل التوبة عن عباده وهو الغفور الرحيم. والمطلوب من المسلم العمل بقدر الاستطاعة امتثالا لقوله تعالى { فاتقوا اللّه ما استطعتم } التغابن 16 ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 1126 )
الموضوع: صلاة العيد فى قاعات اللهو.
المفتى: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق. 9شعبان 1400هجرية
المبادئ :
1 - صلاة العيد سنة فى الصحراء عند أبى حنيفة وأحمد بن حنبل ومندوبة عند المالكية.
وعند الشافعية فى المسجد أفضل لشرفه إلا لعذر كضيقه.
2 - من السنة خروج النساء والأطفال لشهود صلاة العيد ولو لم يشتركوا فيها.
3 - الأماكن المعدة أصلا للرقص وشرب الخمر منهى عن الصلاة فيها. لما اقترن بالمكان من ملابسات توهن خشوع المصلى. ولأنها أماكن يأوى إليها الشيطان ويصد فيها عن ذكر اللّه وعن الصلاة.
4 - تنظيف هذه الأماكن وكنسها يزيل عنها النجاسة الحسية لا المعنوية.
5 - الصلاة فى هذه الأماكن لا تدخل فى باب الضرورات.
سُئل :
من مدير المجلس الإسلامى فى كندا - أوتاوا بكتابة المرسل وقد جاء به إنه منذ سنوات قليلة أدخل بعض المسلمون تقليدا جديدا على صلاة العيد فى هذه القارة. ذلك أنهم يهجرون المساجد يوم العيد لضيق المكان ويستأجرون قاعة أقيمت للهو المحرم تجمعهم فى صلاة واحدة، ويستندون إلى إن الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان يصلى العيد خارج المدينة فى الفلاة إلا لعذر. وبناء على هذا نرجو إجابتكم على ما يلى أولا : هل من شروط صلاة العيد أن يصلى الناس فى مكان واحد ووقت واحد بصرف النظر عن نوعية المكان.
ثانيا : هل تجوز الصلاة فى قاعة أقيمت للرقص شبه العارى وحفلات الخمر بالرغم من وجود مسجد فى المدينة.
ثالثا : هل تنظيف هذه الأماكن يزيل عنها النجاستين الحسية والمعنوية.
رابعا : إن جازت الصلاة فيها، فهل ذلك يعنى : أن الضرورات تبيح المحظورات.
خامسا: وإن جازت فأيهما أفضل ثوابا الصلاة دفعة واحدة، أم الصلاة فى المسجد على دفعتين.
أجاب :
إن السنة النبوية الشريفة جرت بأن يصلى الناس العيد فى المصلى فى الصحراء على مشارف المدينة ومن هنا قال الإمامان أبو حنيفة وأحمد ابن حنبل بأن صلاة العيد فى الصحراء سنة، وقال الإمام مالك إنها مندوبة. وفى فقه الإمام الشافعى أن صلاة العيد بالمسجد أفضل لشرفة إلا لعذر كضيقه عن استيعاب الناس ووقوع الزحام، وعندئذ يسن الخروج لصلاة العيد فى الصحراء. وجرت السنة كذلك بأن يخرج لشهود صلاة العيد النساء والأطفال ولو لم يشتركوا فيها إظهارا لكرامة هذا اليوم، باعتباره عيدا يعقب أداء فريضة الصوم أو فريضة الحج. وفى شأن كان الصلاة، هل تجوز فى قاعة مقامة للرقص وغيره من المنكرات المحرمة فى الإسلام. نعرض ما جاء فى كتاب المهذب للشيرازى وشرحه المجموع للإمام النووى وهما من أئمة فقه مذهب الإمام الشافعى ( ج 3 ص 161 وما بعدها المطبوع مع كتاب فتح العزيز شرح الوجيز للرافعى ). يكره أن يصلى فى مأوى الشيطان. كما روى أن النبى صلى اللّه عليه وسلم قال ( اخرجوا من هذا الوادى فإن فيه شيطانا ) فلم يصلى فيه، فالصلاة فى مأوى الشيطان مكروهة بالاتفاق، وذلك مثل مواضع الخمر والحانات ونحوها من المعاصي الفاحشة. ثم قال النووى : فإن صلى فى شىء من ذلك ولم يماس نجاسة بيده ولا ثوبه صحت صلاته مع الكراهة، وهذا الحديث المذكور صحيح عن أبى هريرة رضى اللّه عنه قال ( عرسنا مع النبى صلى اللّه عليه وسلم فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس ، فقال النبى صلى اللّه عليه وسلم : ليأخذ كل رجل برأس راحلته فإن هذا موضع حضرنا فيه الشيطان ).
رواه مسلم وغيره. وإذا كان ذلك كانت الصلاة فى المكان المعد للرقص والخمر والصخب مكروهة ولكنها جائزة إذا طهر المكان عن ذات النجاسات لتحقق شرط المكان وهو طهارته عن النجس. هذا وقد نص فقهاء مذهب الإمام أبى حنيفة على أن الصلاة مكروهة بحضرة كل ما يشغل البال كالزينة ونحوها، أو يخل بالخشوع كاللهو واللعب. ونص فقهاء مذهب الإمام الشافعى - كما تقدم - على كراهة الصلاة فى محال المعاصى. ونص فقهاء مذهب الإمام أحمد بن حنبل على أن الصلاة مكروهة إلى مجل يتحدث فيه الناس، أو إلى ما يشغل المصلى كحائط منقوش. ومن هذا نستبين - على وجه الإجمال - أن الصلاة مكروهة فى مكان يذهب بالخشوع فيها ، وأن تنظيف صالة الرقص والخمور من النجاسة الحسية لا يطهرها من النجاسة المعنوية اللصيقة بها، والتى عبر عنها الفقهاء ووصفوها بأنها مأوى الشيطان، إذ فيها تتوارد الخواطر الأثيمة على المصلى فتشغله عن الخشوع والطمأنينة فى صلاته فتصبح مجرد حركات وأفعال لا روح فيها. وإذا كان من واجبات المسلمين اتباع السنة فإنه إذا لم يتيسر لهم صلاة العيد فى الصحراء كان عليهم صلاتها فى مساجدهم، كما نص على ذلك فقهاء المذهب الشافعى، لأن المسجد أشرف مكان للصلاة. لكن لا تجوز صلاة العيد على دفعتين فى مسجد واحد ، وإنما تجوز فى مسجدين أو فى عدة مساجد فى وقت واحد كالشأن فى صلاة الجمعة يجوز أداؤها فى أكثر من مسجد ولا تتكرر فى مسجد واحد. لما كان ذلك : كان إجمال الإجابة على تلك الأسئلة كما يلى : أولا : إن السنة الشريفة تقضى بأن يجتمع المسلمون فى أقرب فضاء كالصحراء على مشارف المدن أو القرى لصلاة العيد، لأن هذه الصلاة لا يجوز تكرارها فى مكان واحد وإن جاز تعددها فى عدة مساجد كالشأن فى صلاة الجمعة.
ثانيا : إن النهى عن الصلاة فى الأماكن المعدة أصلا للرقص وشرب الخمر إنما هو لما اقترن بالمكان من ملابسات توهن خشوع المصلى وتطوف به فيما دار فى هذا الموضع من أمور ينكرها الإسلام. فهى أماكن كما وصفها الفقهاء أخذا من الحديث الشريف - يأوى إليها الشيطان ويصد فيها عن ذكر اللّه وعن الصلاة { ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين } الزخرف 62 ، وهذا على مثال النهى عن أداء الصلاة فى الدار المغصوبة، فإنه ليس لعدم جواز الصلاة فيها ووقوعها باطلة، وإنما النهى عن هذا لما اقترن بها من الغصب. ومن ثم فإذا تعذرت صلاة العيدين فى الصحراء كما هى السنة ، أو فى حديقة مثلا تتسع لجميع المسلمين فى هذه الصلاة التى لا تتكرر فى العام الواحد كان أداؤها فى المسجد أحق وأولى ، وإن ضاق المسجد اقتصر الحضور فيه على المصلين فقط دون النساء والأطفال، وإن تعددت المساجد فى المدينة صلى المسلمون صلاة العيد فيها فى وقت واحد ثم يتجمعون للتحية والتهانى بالعيد فى المكان الذى يختارونه فى غير منكر يقترفونه. ثالثا : إن تنظيف تلك القاعة وكنسها يزيل عنها النجاسة الحسية التى قد تكون عالقة بأرضها أو بجدرانها، ولكنه لا يطهرها من النجاسة المعنوية التى هى رجس الشيطان، والتى يستفاد لزومها إياها من وصف الفقهاء، بأن أماكن المعاصى مأوى الشيطان وحكموا بكراهة الصلاة فيها. رابعا : الصلاة فى هذه القاعة لا تدخل فى باب الضرورات لوجود المساجد. وأداء صلاة العيد فى المسجد عند تعذر إقامتها فى الصحراء أو الفضاء أحق وأولى وأفضل ثوابا عند اللّه، لأن المسجد الذى أسس على التقوى ولذكر اللّه لا يسكنه الشيطان ولا يأوى إليه ، لكن لا يجوز أداء صلاة العيد فى مسجد واحد على دفعتين كالشأن فى صلاة الجمعة وإن جاز تعدد أدائها فى وقت واحد فى عدة مساجد.
وبعد فإن على الجماعات الإسلامية فى كندا وفى غيرها من شتى أنحاء أرض اللّه أن تحافظ على وحدة الصف بين المسلمين، وأن تيسر أداء شعائر الإسلام فى طهر ويسر متمسكة بمبادئ الإسلام وهدايته، ملتزمة بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا تحيد عنها ولا تبغى بها بديلا. وأن على هذه الجماعات تعويد نساء المسلمين أولادهم مراعاة آداب الصلاة. فإذا حضرن إلى المساجد فليكن ذلك فى وقار وملابس ساترة لا تكشف ولا تحدد، وليكن معلوما أن النساء مؤخرات فى الصلاة، فلا يقفن مع الرجال فى صف واحد ولا يتقدمن عليهم، بل يتأخرن عنهم، ولا ينبغى أن تكون صلاة العيد واجتماع المسلمين فيها تسلية لغير المسلمين لأنه وإن كان دخول غير المسلمين المساجد والمسجد الحرام موضع نقاش وخلاف بين الفقهاء. فقال أهل المدينة (مذهب مالك) يمنع المشركون من دخول سائر المساجد، وقال الشافعى إنهم يمنعون من دخول المسجد الحرام ولا يمنعون من دخول غيره. وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يمنع اليهود والنصارى من دخول المسجد الحرام ولا غيره. ولعل استقبال الرسول صلى اللّه عليه وسلم لنصارى بنى نجران فى المسجد يؤيد القائلين بجواز دخول غير المسلمين المساجد، ومما يؤكد هذا أيضا ما ثبت من أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ربط ثمامة فى المسجد وهو مشرك، وقد قيل إن هذا كان لينظر ثمامة حسن صلاة المسلمين واجتماعهم عليها وحسن آدابهم فى جلوسهم فى المسجد، فيستأنس بذلك ويسلم وهذا ما كان من ثمامة فعلا. وحبذا لو أحسن المسلمون تنظيم جموعهم فى صلاة العيد كما يتطلب ذلك الإسلام من المسلمين ليكون شهود الغير لهم مدعاة لدخولهم فى الإسلام كما كان من ثمامة رضى الله عنه. وانصح الأخ صاحب الرسالة بأن يتسع صدره ويجتهد فى بيان حجته وفى النصح والإرشاد. إذ ينبغى لنا أن نترفع عن الاختلاف والشقاق، وأن نبتغى الهدى فى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فقد قال ( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما - كتاب الله وسنتى ) هدانا الله وإياكم التمسك بحبله المتين ودينه القويم.
وأداء شعائره كما أمرنا بها. والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى: (1127)
الموضوع: حكم القعود الأول فى الصلاة ورضاع محرم.
المفتى: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق. 9محرم 1401هجرية
المبادئ :
1 - اختلف الفقهاء فى حكم القعود الأول فى الصلاة الرباعية والثلاثية والتشهد فيه وأثر تركه فى الصلاة عمدا أو سهوا : ( أ ) القول الصحيح فى فقه الإمام أبى حنيفة أن هذا القعود والتشهد فيه من واجبات الصلاة التى يجبرها سجود السهو إن ترك سهوا ، فإن ترك عمدا وجبت عليه الإعادة. وإلا كانت صحيحة مع إثمه ( ب ) فى فقه الإمام أحمد أنه من الواجبات. إن تركه عمدا بطلت صلاته وإن تركه جهلا أو سهوا لا تبطل وعليه السجود
للسهو. ( ج ) فى فقه الإمامين مالك والشافعى أنه من سنن الصلاة، وتركه على هذا لا يترتب عليه بطلان الصلاة.
2 - برضاع بنت خالة السائل من أمه أكثر من سبع رضعات مشبعات فى مدته. صارت أختا له من الرضاع، لايحل له الزواج منها فى قول فقهاء المذاهب جميعا.
سُئل :
بالطلب المقدم من الأستاذ / ج ص المحامى - المتضمن :
أولا : أن زميلا له حدثه أن هناك آية فى القرآن تقول : يا عبدى أطعنى تكن عبدا ربانيا تقول للشىء كن فيكون ويسأل فى أى سورة هى.
ثانيا : قيل له إن نصف التشهد يقرأ بعد كل ركعتين فى الصلاة إذا كانت أكثر من اثنتين كالظهر والعصر والمغرب والعشاء فما هو مصدر ذلك علما بأنى كنت أصلى المغرب فقط بنصف التشهد بعد ركعتين.
ثالثا : يقول إن بنت خالته رضعت من أمه رضاعة كاملة مشبعة أكثر من سبع مرات، وكانت أمه قد فطمت أخته الشقيقة لمدة ستة أشهر، وعندما أرضعت بنت أختها التى هى بنت خالته جاء اللبن من عند الله فهل يجوز لى الزواج من بنت خالتى المذكورة أم لا.
أجاب :
عن السؤال الأول : لا يوجد فى القرآن الكريم آية بهذه العبارة.
وعن السؤال الثانى : اختلف الفقهاء فى حكم القعود الأول فى الصلاة الرباعية والثلاثية والتشهد فيه وأثر تركه فى الصلاة عمدا أو سهوا. فالقول الصحيح فى فقه الإمام أبى حنيفة أن هذا القعود والتشهد فيه من واجبات الصلاة التى يجبرها سجود السهو إذا ترك سهوا. وإن تركه المصلى عمدا وجبت عليه إعادة الصلاة وإن لم يعدها كانت صحيحة مع إثمه. وفى فقه مذهب الإمام أحمد بن حنبل أن هذا القعود من الواجبات إذا تركه المصلى عمدا بطلت صلاته، وإذا تركه جهلا أو سهوا لا تبطل وعليه السجود للسهو. وفى فقه الإمامين مالك والشافعى أن هذا القعود والتشهد فيه من سنن الصلاة، وتركه على هذا لا يترتب بطلان الصلاة. هذا : وقد ثبت فى الحديث الشريف عن مالك بن الحويرث الذى رواه أحمد والبخارى قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( صلوا كما رأيتمونى أصلى
) وقد كان يجلس فى الصلاة الرباعية والثلاثية القعود الأول ويتشهد فيه. فكان علينا اتباعه بغض النظر عن الخلاف فى توصيف هذا القعود بأنه واجب أو سنة لأن الخلاف مناطه درجة الدليل.
وعن السؤال الثالث : فإنه لما كان الثابت من واقعة السؤال أن أم السائل قد أرضعت بنت أختها ( خالته ) إرضاعا مشبعا أكثر من سبع مرات كانت هذه البنت أختا للسائل من الرضاع ولا يحل له الزواج منها فى قول فقهاء المذاهب جميعا ، متى تم هذا الإرضاع فى مدته الشرعية. وهى سنتان قمريتان على الأصح المفتى به. حيث صدق عليها قول الله سبحانه فى سورة النساء فى آية المحرمات رقم 23 { وأخواتكم من الرضاعة } ، والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 1128 )
الموضوع: صلاة الجنازة وستر الجثة عند نقلها.
المفتى: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.10ربيع الآخر 1401هجرية
المبادئ :
1 - التكبير فى صلاة الجنازة قائم مقام الركعات بإجماع الفقهاء وهو أربع، واختلفوا فى الزيادة عليها، مع رفع اليدين فى التكبيرة الأولى باتفاق واختلفوا فيما بعدها.
2 - الدعاء للميت بعد التكبيرة الثالثة باتفاق الأئمة، وبعد الصلاة مشروع فى كل وقت.
3 - ستر الميت رجلا كان أو امرأة عند نقله إلى القبر مستحب.
4 - المسجد ليس شرطا فى صحة الصلاة مطلقا فرادى أو جماعة، والأصح جواز إقامة الصلاة المفروضة جماعة فى البيت كإقامتها فى المسجد.
5 - اسقط العلماء وجوب صلاة الجمعة عن الأعمى عند تعذر الوصول بنفسه إلى المسجد بدون مشقة ولم يجد من يقوده إليه، وأبو حنيفة وفقهاء مذهب الإمام أحمد على سقوطها عنه مطلقا ، والإمامان مالك والشافعى على وجوبها عليه إن وجد قائدا ، ويسرى هذا الحكم فى شأن الجماعة فى الفروض الأخرى مع اختلاف فى حكمها بين الوجوب العينى والكفائى والسنة المؤكدة.
سُئل :
بالطلب القدم من السيد / م ص م من السودان - بالأسئلة التالية :
1 - ما الحكم فى مشروعية تكبير المأمومين وراء الإمام فى صلاة الجنازة والدعاء للميت بعد الصلاة.
2 - هل فى أحكام الشرع نقل الجثة إلى المقابر بدون عمل أى سترة كغطاء - بالملاية مثلا - وينقل الميت إلى المقابر بكفنه فقط.
3 - ما الحكم فى إقامة صلاة الجماعة فى أى مكان خلاف المسجد ولو كان هناك بعد فى المسافة والناس يسمعون الأذان من المسجد بواسطة مكبر الصوت.
4 - ماذا يعنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل الضرير الذى كان معتادا الصلاة فى المسجد، ثم أراد التخلف بحجة أنه لا يجد أحدا يوصله إلى المسجد فرخص له الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعد ما خطا خطوات ناداه رسول الله عليه وسلم وسأله أيسمع النداء فقال نعم قال فأجب. وطلب السائل بيان قصد الرسول صلى الله عليه وسلم من كلمة ( فأجب ) وهل تعتبر هذه الكلمة أمرا من الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرجل الضرير بالحضور إلى المسجد، أم قصد الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة شيئا آخر.
أجاب :
عن السؤال الأول : التكبير فى صلاة الجنازة قائم مقام الركعات وقد أجمع الفقهاء على أن التكبيرات على الميت أربع، وأن على المأمومين متابعة الإمام فيها، واختلفوا فيما إذا زاد الإمام على أربع تكبيرات - فقال الأئمة أبو حنيفة ومالك والشافعى لا يتابعه المأمومون - وهو رواية عن الإمام أحمد، وعنه رواية أخرى بالمتابعة فى التكبيرة الخامسة. ورواية ثالثة فى المتابعة إلى السابعة. ونميل للعمل بوجوب متابعة المأمومين للإمام فى التكبيرات الأربع فقط. وقد أجمع أهل العلم على أن المصلى على الجنازة يرفع يديه فى التكبيرة الأولى فقط، واختلفوا فى الثلاثة الأخرى. فقال الإمامان الشافعى وأحمد باستحباب رفع اليد فيها، ومنع الرفع فيها الإمامان أبو حنيفة ومالك. أما الدعاء للميت فإنه بعد التكبير الثالثة باتفاق الأئمة ، أما الدعاء له بعد الصلاة. فالدعاء للميت مشروع فى كل وقت أخذا بالحديث الشريف الذى رواه أبو هريرة عند مسلم وأهل السنن ونصه ( نيل الأوطار ج 4 ص 93 ) ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقه جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ).
وعن السؤال الثانى : فى فقه مذهب الإمام الشافعى : أنه يستحب ستر الميت رجلا كان أو امرأة عند نقله إلى القبر، وقال الأئمة أبو حنيفة ومالك وأحمد يستحب هذا فى المرأة فقط. وما قال به الفقه الشافعى فى هذا الموضوع أولى بالعمل به.
وعن السؤال الثالث : إن المسجد ليس شرطا فى صحة الصلاة مطلقا سواء كانت تؤدى فرادى أو جماعة. لقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ( نيل الأوطار ج 1 ص 259 ) ( جعلت لى الأرض مسجدا طهورا فأينما أدركتنى الصلاة تمسحت وصليت ) رواه البخارى ومسلم. وقد اختلف العلماء فى إقامة الجماعة فى الصلاة المفروضة فى البيت ، والأصح أنها جائزة لإقامتها فى المسجد. ومن ثم تصح الجماعة فى الفروض فى أى مكان طاهر غير المسجد ولو كان أهل هذه الجماعة يسمعون الأذان من المسجد سواء عن طريق مكبر للصوت أو بدونه. ولكن الأولى هو تلبية هذا النداء وإقامة الجماعة فى المسجد، لما فى ذلك من تكثير جمع المصلين وتعمير المساجد بكثرة روادها والمصلين فيها.
عن السؤال الرابع : أسقط العلماء وجوب صلاة الجمعة عن الأعمى إذا تعذر عليه الوصول بنفسه إلى المسجد بدون مشقة ولم يجد من يقوده إليه - وقال فقهاء مذهب الإمام أحمد بن حنبل : إن الجمعة تسقط عنه حتى إن أمكنه الوصول بنفسه إلى المسجد بدون مشقة - وقال الإمام أبو حنيفة : لا تجب عليه وإن وجد قائدا - وقال الإمامان مالك والشافعى : تجب عليه إذا وجد قائدا - هذا فى شأن صلاة الجمعة التى قال فى شأنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لقد هممت أن آمر رجلا يصلى بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم ) رواه مسلم. وفى شأن الجماعة فى الفروض الأخرى مع اختلاف الفقهاء فى حكمها بين الوجوب العينى والكفائى والسنة المؤكدة الشبيهة بالواجب يسرى ذلك الحكم أيضا. أما قول الرسول صلى الله عليه وسلم للأعمى الذى استرخص فى عدم الذهاب إلى المسجد لأنه لا يجد قائدا : أتسمع النداء - قال : نعم ، قال : فأجب ، فيحمل على أن هذا الأعمى كان فى غير حاجة إلى من يقوده إلى المسجد وإنما يهتدى إليه بنفسه. ويحمل أيضا على أن المقصود بعبارة : فأجب. أى قل مثل ما يقول المؤذن ، وهذا الاحتمال هو الأولى والأقرب ، لأنه بعد الترخيص له بعدم حضور صلاة الجماعة علمه الرسول صلى الله عليه وسلم ما يشارك به ويجيب المؤذن. وعلى هذا يكون الأمر فى هذه العبارة للندب، ويؤكده الأحاديث الشريفة الواردة فى إجابة المؤذن. وقد قال الفقهاء بأن إجابة المؤذن مندوبة على خلاف بينهم فى عبارات الإجابة. والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 1129 )
الموضوع: صلاة المريض ومن به سلس بول.
المفتى: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق 21ذو الحجة 1401هجرية
المبادئ :
1 - فقهاء المذاهب متفقون على أن القيام فى الصلاة المفروضة فى موضعه منها فرض على المستطيع، وإلا بطلت صلاته.
2 - من لا يقدر على النهوض للوقوف فى الصلاة إلا بمعين ولا يتأذى بالقيام، لزمه الاستعانة إما بمتبرع، وإما بأجرة المثل، أو إن قدر متكئا على عصا أو مستندا إلى حائط، ووجب عليه القيام فى صلاة الفرض لأنه صار فى حكم القادر ، فإن عجز عن ذلك سقط عنه الوقوف.
3 - الأصل أن الوضوء ينقض بخروج أى شىء من القبل أو الدبر. وهذا قدر متفق عليه بين فقهاء المذاهب بالنسبة للإنسان الصحيح.
4 - على الإنسان الصحيح أن يتحقق من صحة طهارته بالاستنجاء وغسل القبل والدبر جيدا ، وألا يتسرع فى الغسل بمجرد انقطاع نزول البول ، بل يتريث ريثما ينقطع نهائيا وينتهى إحساسه بالحاجة إلى التبول.
5 - من به سلس بول أو مذى، وهو نزول قطرات ماء من القبل فى فترات متقطعة لا يتحكم فى منع نزولها، حكم حكم المستحاضة يغسل ويحشو ويربط ربطا محكما ثم يتوضأ لكل صلاة مفروضة ويبادر بالصلاة بعد الوضوء.
6 - من هذا حال يصلى بهذا الوضوء ما يشاء من الصلوات ، وينقض وضوؤه بانتهاء وقت الصلاة المفروضة التى توضأ لها، ويتوضأ لفرض آخر بدخول وقته.
7 - عليه التطهير للصلاة بقدر الاستطاعة، إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
سُئل :
بالطلب المقيد م من السيد / ج م م المتضمن : أولا : أنه قد بلغ من العمر 78 عاما ومريض بروماتيزم المفاصل مما لا يمكنه أداء الصلاة قائما إلا إذا كان مستندا على حائط أو عصا. ويسأل عن حكم ذلك شرعا.
ثانيا : فى بعض الأوقات يخرج منه نقطة من البول بدون أى مناسبة كما يحصل ذلك بعد الوضوء وفى أثناء الصلاة. ويسأل عن تأثير ذلك على صحة الوضوء والصلاة.
أجاب :
أولا : اتفق فقه المذاهب على أن القيام فى الصلاة المفروضة فى موضعه منها فرض على المستطيع - وأنه متى أخل المصلى بالقيام مع القدرة بطلت صلاته استدلالا بقوله تعالى { وقوموا للّه قانتين } البقرة 238 ، وبحديث ( رواه البخارى ج 1 ص 183 وفى سنن أبى داود ج 1 ص 151 ) عمران بن الحصين رضى الله عنه قال : كانت بى بواسير فسألت النبى صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال : صلى قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب ) رواه البخارى وأبو داود وزاد النسائى ( فإن لم تستطع فمستلقيا ) كما اتفق الفقهاء على أن من لم يستطع القيام فى صلاة الفرض كان له أن يؤديها قاعدا كما جاء فى هذا الحديث وأنه إذا لم يقدر على النهوض للوقوف فى الصلاة إلا بمعين وكان إذا نهض لا يتأذى بالقيام لزمه الاستعانة، إما بمتبرع وإما بأجرة المثل إن وجدها وكذلك إن قدر على القيام متكئا على عصا أو مستندا إلى حائط من غير ضرر ولا أذى يلحقه فى جسده، وجب عليه القيام فى صلاة الفرض. لأنه صار فى حكم القادر. لما كان ذلك كان للسائل إذا استطاع القيام فى صلاة الفرض سواء بنفسه أو بأية وسيلة مما تقدم دون ضرر ولا أذى لزمه ذلك، فإن عجز عن الوقوف بنفسه أو بوسيلة مساعدة كان له أن يصلى قاعدا ، ويسقط عنه الوقوف لقوله تعالى { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } البقرة 286 ، وقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ( رواه أبو هريرة رضى الله عنه فى النسائى ج 5 ص 110 (باب الحج) ). (فإذا أمرتكم بالشىء فخذوا به ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شىء فاجتنبوه). وقد أجمل ابن جزى ( القوانين الفقهية ص 74 تحقيق المرحوم عبد العزيز سيد الأهل ج 1 دار العلم للملايين بيروت ) أحوال صلاة المريض اتفاقا استنباطا من السنة الشريفة بقوله : صلاة المريض له أحوال - أن يصلى قائما غير مستند فإن لم يقدر أو قدر بمشقة فادحة صلى قائما مستندا ، ثم جالسا مستقلا ثم جالسا مستندا ، ثم مضطجعا ، ثم على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه ثم مستلقيا على ظهره مستقبل القبلة برجليه. وقيل يقدم الاستلقاء على الاضطجاع ، ثم مضطجعا على جنبه الأيسر ويومىء بالركوع والسجود فى الاضطجاع والاستلقاء. فإن لم يقدر على شئ نوى الصلاة بقلبه وفاقا للشافعى، وقيل تسقط عنه وفاقا لأبى حنيفة.
ثانيا : الأصل أن الوضوء ينتقض بخروج أى شىء من القبل أو من الدبر لقوله تعالى { أو جاء أحد منكم من الغائط } المائدة 6 ، وبالسنة المستفيضة وبالإجماع وبالقياس على الغائط - هذا قدر مقرر متفق عليه بين فقهاء
المذاهب بالنسبة للإنسان الصحيح، إذ عليه أن يتحقق من صحة طهارته بالاستنجاء وغسل القبل والدبر جيدا - وألا يتسرع فى الغسل بمجرد انقطاع نزول البول، بل يتريث ريثما ينقطع نهائيا وينتهى إحساسه بالحاجة إلى التبول. أما من به مرض مما سماه الفقهاء سلس البول أو سلس المذى، وهو نزولقطرات ماء من القبل فى فترات متقطعة مع العجز عن التحكم فى منع نزولها. فقد قال الفقهاء إن من هذا حاله حكمه حكم المرأة المستحاضة التى يسيل منها الدم مرضا ونزيفا لا حيضا - ذلك الحكم هو وجوب غسل محلالنجاسة، ثم حشو عضو التبول والربط عليه ربطا محكما ، ثم الوضوء لكل وقت صلاة مفروضة والمبادرة بالصلاة بعد الوضوء - ويصلى من هذا حالة بهذا الوضوء ما يشاء من الصلوات وينتقض وضوؤه بانتهاء وقتالصلاة المفروضة التى توضأ لها ويتوضا لفرض آخر بدخول وقته. والأصل فى هذا حديث عدى بن ثابت ( رواه أبو داود والترمذى ) عن أبيه عن جده عن النبى صلى الله عليه وسلم فى المستحاضة ( تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصوم وتصلى وتتوضأ عند كل صلاة ) وفى الباب أحاديث أخرى لما كان ذلك : كان على السائل المبادرة بالصلاة عقب الوضوء إذا كان نزول نقط الماء منه فى أوقات متباعدة، وأن يتريث ولا يسارع إلى الاستنجاء إلا إذا انتهى إحساسه بحاجته للتبول، فإذا لم يستطع أو كان نزول نقط البول أو المذى اضطرارا ولا يمكن التحكم فيه وقت الصلاة كان عليه بعد الاستنجاء أن يحشو فتحة عضو التبول منه ويربط عليه ربطا جيدا محكما ثم يتوضأ لوقت كل صلاة. وبهذا لا تتنجس ثيابه بما ينزل منه، وليعلم أن عليه التطهر للصلاة بقدر الاستطاعة وفى نطاق ما تقدم إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، وهو القائل فى كتابه : { فاتقوا الله ما استطعتم } 16 سوره التغابن والله سبحانة وتعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 1122 )
الموضوع: مواقيت الصلاة.
المفتى: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق. 25 محرم 1402هجرية
المبادئ :
1 - الأسلوب المتبع فى حساب مواقيت الصلاة فى جمهورية مصر العربية يتفق من الناحية الشرعية والفلكية مع رأى قدامى علماء الفلك المسلمين حسبما انتهى إليه رأى المختصين بعلوم الفلك.
2- المواقيت الحسابية للصلاة والصوم مع مراعاة فروق التوقيت من مكان إلى مكان فى مصر صحيحة، وموافقة للمواقيت الشرعية التى نزل بها جبريل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالعلامات الطبيعية الواردة فى الأحاديث الشريفة.
3- على الذين يقولون فى الدين بغير علم أن يتقوا اللّه حتى لايضلوا الناس فى دينهم.
سُئل :
استفسر كثير من المواطنين من دار الإفتاء عما أثارته بعض الجماعات من أن وقت صلاة الفجر بالحساب الفلكى المعمول به فى مصر متقدم بنحو العشرين من الدقائق عن دخول الوقت الشرعى بطلوع الفجر الصادق حسب علاماته الشرعية، وأن إنتهاء وقت المغرب ودخول وقت العشاء بذات الحساب غير صحيح أيضا ، إذ لا يطابق كل هذا ما جاء فى السنة. وأن بعض هذه الجماعات قد ضللت الناس وأثارت الشك فى عبادتهم، لاسيما فى شهر رمضان، فقد أفتوا بامتداد الإفطار إلى إسفار النهار وظهوره متجاوزين وقت الفجر المحدد حسابيا، استدلالا بقول اللّه سبحانه { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل } البقرة 187 ، وأن هؤلاء كانوا يحضرون خيطين أبيض وأسود ويبيحون الأكل والشرب حتى يميزون الأبيض من الأسود منهما.
أجاب :
إزاء كثرة الاستفسارات عن هذا تليفونيا وكتابيا ، فقد عرض المفتى أمر الحساب الفلكى لمواقيت الصلاة الذى تصدره هيئة المساحة المصرية فى تقويمها الرسمى على لجنة من الأساتذة المتخصصين فى علوم الفلك والإرصاد والحسابات الفلكية بأكاديمية البحث العلمى وجامعتى الأزهر والقاهره وهيئة المساحة المصرية، لإبداء الرأى العلمى لمقارنة المواقيت الشرعية على المواقيت الحسابية الجارية، وشارك فى الفحص السيد / رئيس مجلس إدارة بنك دبى الإسلامى، وقد كان واحدا من أولئك الذين أرسلوا لدار الإفتاء تقريرا عن عدم صحة الحسابات المعمول بها فى مصر لأوقات الصلاة خاصة صلاتى العشاء والفجر.
وقد تقدمت هذه اللجنة بتقريرها الذى انتهت فيه ( بعد البحث ) إلى أن (الأسلوب المتبع فى حساب مواقيت الصلاة فى جمهورية مصر العربية يتفق من الناحية الشرعية والفلكية مع رأى قدامى علماء الفلك المسلمين ). وتأكيدا لهذا : اقترحت اللجنة تشكيل لجنة علمية توالى الرصد والمطابقة مع المواقيت الشرعية فى فترات مختلفة من العام ولمدة عامين. ولما كان هذا الاقتراح جديرا بالأخذ به استيثاقا لمواقيت العبادة فى الصلاة والصوم، وأخذا بما فتح اللّه به على الإنسان من علم سبحانه { علم الإنسان ما لم يعلم } العلق 5 ، فقد تبادل المفتى الرأى مع السيد الأستاذ الوزير الدكتور إ ب رئيس أكاديمية البحث العلمى، لتشكيل اللجنة المقترحة، وتحديد مهمتها العلمية، وتيسير ماتتطلبه أبحاثها فى الجهات التابعة للأكاديمية، وتم الاتفاق على كل الخطوات بتوفيق من اللّه. والمفتى إذ يبين ذلك للمواطنين جميعا، إنما يؤكد لهم صحة المواقيت الحسابية للصلاة وشرعية العمل بها، والالتزام والوقوف عندها فى الصوم والصلاة مع مراعاة الفروق الحسابية للمواقيت الحسابية موافقة للمواقيت الشرعية التى نزل بها جبريل عليه السلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالعلامات الطبيعية الواردة فى الأحاديث الشريفة التى رواها أصحاب السنن فى كتاب مواقيت الصلاة. أما هؤلاء الذين ينظرون إلى الخيط الأبيض والخيط الأسود لتحديد وقت الفجر وبدء الصوم، فقد سبقهم إلى هذا أعرابى فى عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم. فقد روى البخارى ومسلم عن سهل بن سعد قال نزلت { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود } البقرة 187 ، ولم ينزل ( من الفجر ). وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم فى رجليه الخيط الأبيض والأسود، ولا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل اللّه بعد ( من الفجر ) فعلموا أنه إنما يعنى بذلك بياض النهار. وعن عدى بن حاتم قال ( قلت يارسول اللّه ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود أهما الخيطان قال إنك - لعريض القفا إن أبصرت الخيطين. ثم قال لا. بل سواد الليل وبياض النهار ). أخرجه البخارى، وسمى الفجر خيطا لأن ما يبدو من البياض يرى ممتدا كالخيط وقد أوضح الرسول صلى اللّه عليه وسلم علامة الفجر الصادق فى أحاديث المواقيت المشار إليها وعليها يجرى حساب المواقيت بالدقة التامة التى أكدها تقرير اللجنة العلمية التى عهد إليها بالفحص. وبعد فإن على هؤلاء الذين يقولون فى الدين بغير علم، أن يتقوا اللّه، حتى لا يضلوا الناس فى دينهم ولقد حذر اللّه سبحانه هؤلاء القائلين فى دينه بغير علم فقال { يا أيها الناس كلوا مما فى الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين. إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على اللّه ما لا تعلمون } البقرة 168، 169 ، وبين هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما رواه الزهرى عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده قال سمع النبى صلى اللّه عليه وسلم قوما يتمارون فى القرآن فقال ( إنما هلك من كان قبلكم بهذا ، ضربوا كتاب اللّه بعضه ببعض وإنما نزل كتاب اللّه يصدق بعضه بعضا ولا يكذب بعضه بعضا فما علمتم منه فقولوا وما جهلتم منه فكلوه إلى عالمه ). على هؤلاء. أن لا يلبسوا الدين بأغراض أخرى يبتغونها، لا يريدون بها وجه اللّه ولا إقامة دينه، فإن الحق أحق أن يتبع { ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون. وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين } البقرة 42 ،43 ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم.