بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
رقم الفتوى: ( 3282 )
الموضوع: حكم الوضوء لذكر الله.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد اللطيف حمزة. محرم 1405 هجرية
المبادئ :
1 - الوضوء سبب لاستباحة ما لا يحل الأقدام عليه إلا به من صلاة ومس مصحف وطواف.
2 - الذكر ليس من ضمن مالا يحل الاقدام عليه إلا بالوضوء.
3 - الوضوء للذكر مستحب وليس بشرط والاستحباب شئ والاشتراط شئ آخر.
سُئل :
من السيد / ع ف ع والذى يطلب به الافادة عما اذا كان يصح اشتراط الوضوء لذكر الله من عدمه وهل اذا اشترط بعض الناس الوضوء لذلك فهل يكون معناه أن يفضل الذكر على قراءة القرآن أم لا.
أجاب :
ان الذكر هو ما يجرى على اللسان والقلب فان أريد به ذكر الله تعالى يكون المقصود به هو التسبيح والتحميد وتلاوة القرآن الى غير ذلك. والذكر حقيقة يكون باللسان وهذا يثاب عليه صاحبه فاذا أضيف اليه الذكر بالقلب كمل الذكر والذكر بالقلب هو التفكر فى أدلة الذات والصفات والتكاليف وفى أسرار المخلوقات إلى غير ذلك، وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على فضل الذكر ومجالسه وأهله ولكننا لا نتعرض إلا بالقدر المطلوب فى الفتوى وهو مدى اشتراط الطهارة من الحدث الأصغر بالوضوء للذكر ومجلسه. فنقول انه قد ورد عن المهاجر بن قنفذ انه سلم على النبى صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ فلم يرد عليه حتى فرغ من وضوئه فرد عليه. وقال انه لم يمنعنى ان أرد عليك إلا انى كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة ) رواه أحمد و ابن ماجه وأخرجه أبو داود و النسائى. كما ورد عن عائشة رضى الله عنها قالت ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه ) رواه الخمسة إلا النسائى. فالحديث الأول يدل على كراهية الذكر للمحدث حدثا أصغر إلا اذا توضأ. أما الحديث الثانى وهو حديث عاشئة رضى الله عنها فانه يدل على عكس ذلك وقد ورد حديث عن على بن أبى الب كرم الله وجهه وفيه ( أنه كان لا يحجزه عن القرآن شئ سوى الجنابة ) فهذا الحديث يدل على جواز قراءة القرآن فى جميع الحالات إلا فى حالة واحد وهى حالة الجنابة. والقرآن الكريم أشرف الذكر واذا جازت قراءته بلا شرط وضوء فان جواز غيره من الأذكار من باب أولى. هذا وقد ذكر الامام الشوكانى فى نيل الأوطار ج - 1 ص 211 أنه يمكن الجمع بين حديث مهاجر ابن قنفذ بأنه خاص فيخص به العموم الوارد فى حديث السيدة عائشة رضى الله عنها مع حمل الكراهة فيه على الكراهة التنزيهية لا التحريمية كما ذكر الامام الشوكانى رضى الله عنه فى المرجع السابق ج - 1 ص 213 ما نصه انه يكره الذكر فى حالة الجلوس على البول والغائط وفى حالة الجماع فيكون الحديث ( يقصد حديث عائشة ولفظه عام ) مخصوصا بما سوى هذه الأحوال ويكون المقصود أنه صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله تعالى متطهرا ومحدثا وجنبا وقائما وقاعدا ومضطجعا وماشيا. قاله النووى هذا ولما كان للوضوء سبب وهو استباحة مالا يحل الاقدام عليه الا به من صلاة ومس مصحف وطواف الخ فهل الاقدام على الذكر يصلح سببا للوضوء وهو ليس من ضمن ما لا يحل الاقدام عليه إلا به قطعا أنه لا يصلح سببا لذلك وانما نص الفقهاء وأهل الحديث على استحباب الوضوء للذكر - والاستحباب شئ والاشتراط أو والشرط شئ آخر - لأن مؤدى الاستحباب انه يجوز الذكر بغيره ولكن أن حصل وضوء للذكر فانه يكون مستحبا. اما مؤدى الشرط أو الاشتراط فهو أن يتوقف عليه الشئ ولا يتأدى إلا به ولم يقل أحد من الفقهاء بأن الذكر لا يتأدى إلا بالوضوء وبالتالى نستطيع أن نقول أن اشتراط الوضوء للذكر غير صحيح يجوز شرعا لمن اشترطه لنفسه أن يذكر الله تعالى فى جميع أحيانه إلا فى الأحوال المستثناه سابقا ولا يجوز شرعا اشتراط الوضوء على الناس للذكر لأن هذا الاشتراط يكون تشريعا لم يقل به الشارع. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه. والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 716 )
الموضوع: سلس البول عذر يبيح الترخص بقدره.
المفتى: فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف. جمادى الأولى 1372 هجرية
المبادئ :
1 - خروج البول ولو قطرة واحدة ناقض للوضوء لحديث أبى هريرة.
2 - إذا دام خروجه واسترسل ولم يستطع منعه - وهو المعروف باسم سلس البول - كان عذرا يبيح الترخص بقدره. والضرورات تبيح المحظورات.
3 - جمهور الفقهاء قاسوا أرباب الأعذار على المستحاضة لورود النص فيها. فالحنفية والحنابلة والظاهرية ذهبوا إلى أنها مأمورة بالوضوء لوقت كل صلاة. والشافعية ذهبوا إلى أنها مأمورة بالوضوء لكل فريضة، ولا تصلى به فريضة أخرى حتى تتوضأ لها. والمالكية ذهبوا إلى أن العذر لا ينقض الوضوء مطلقا. 4 - الثوب الذى تصيبه نجاسة العذر - قيل يجب غسله، وقيل يجب غسل الزائد عن العذر المعفو عنه إذا أفاد الغسل.
سُئل :
فى شخص يكثر خروج البول منه وخاصة فى فصل الشتاء بغير إرادته فهل ينتقض وضوؤه بذلك وهل يجب عليه تطهير ثوبه كلما أصابه البول فى هذه الحالة.
أجاب :
خروج البول ولو قطرة واحدة ناقض للوضوء لحديث أبى هريرة قال - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) غير أنه إذا دام خروجه واسترسل ولم يستطع منعه ( وهو لمعروف باسم سلس البول ) كان عذرا يبيح الترخص بقدره والضرورات تبيح المحظورات، والمشقة تجلب التيسير، وحكم من ابتلى بهذا العذر ونحوه كاستطلاق بطن أو انفلات ريح أو رعاف دائم أو جرح لا يرقأ حكم المستحاضة ( وهى ذات دم نقص عن أقل مدة الحيض أو زاد على أكثر مدة النفاس أو زاد على عادتها فى أقل مدة الحيض والنفاس وتجاوز أكثرهما أو حبلى أو آيسة ) وقد نص الحنفية على أنها تتوضأ لوقت كل فرض، لا
لكل فرض ولا لكل نفل، وتصلى به ما شاءت من الفرائض والنوافل فى الوقت ويبطل وضوؤها بخروجه عند أبى حنيفة ومحمد ويجب أن تستأنف الوضوء للوقت الآخر وكذلك من سلس البول ونحوه - ويشترط لثبوت العذر ابتداء أن يستوعب وقتا كاملا من أوقات الصلاة بحيث لا ينقطع زمنا يسع الوضوء والصلاة والانقطاع اليسير فى حكم العدم، وشرط بقائه ودوامه بعد ذلك أن يوجد ولو مرة واحدة فى كل وقت كامل من أوقات الصلاة، ولا يعد منقطعا إلا إذا زال وقتا كاملا وأما الثوب الذى تصيبه نجاسة العذر فقيل لا يجب غسله لأن قليل النجاسة يعفى عنه، وقدر فى النجاسة المائعة بقدر مقعر الكف فألحق به الكثير للضرورة، ولأن العذر غير ناقض للوضوء فلم يكن نجسا حكما. وقيل يجب غسل الزائد عن القدر المعفو عنه إذا أفاد الغسل بأن كان لا يصيبه مرة بعد أخرى وإلا لا يجب مادام العذر قائما واختاره مشايخ الحنفية وصححه فى البدائع - وقال ابن قدامة الحنبلى فى شرحه الكبير على متن المقنع ( إن المستحاضة تغسل فرجها وتعصبه وتتوضأ لوقت كل صلاة وتصلى ما شاءت من الصلوات، وكذلك من به سلس البول والمذى والريح والجريح الذى لا يرقأ دمه والرعاف الدائم ويجوز لهؤلاء الجمع بين الصلاتين وقضاء الفوائت والتنفل إلى خروج الوقت، فإذا توضأ قبل الوقت وخرج منه شىء من الحدث بطل وضوؤه، وإذا توضأ بعد دخول الوقت صح وارتفع الحدث ولم يؤثر فى لوضوء ما يتجدد من الحدث الذى لا يمكن التحرز منه، وإذا خرج الوقت بطل الوضوء ) - ملخصا -. وذهب الشافعية كما فى المجموع وشرح المنهاج ( أن المدار فى ثبوت العذر على الاستمرار والدوام غالبا ، ويجب فى الاستحاضة وما ألحق بها غسل النجاسة وشد المحل بنحو عصابة عقب الغسل، والوضوء لكل فريضة عقب الشد فى وقت الصلاة لا قبله لأنها طهارة ضرورة فتتقيد به كالتيمم، والمبادرة بالصلاة عقب الوضوء إلا مصلحة تتعلق بالصلاة كانتظار الجماعة، ويصلى به الفريضة والنوافل القبلية والبعدية ولا يصلى به فريضة أخرى حتى يتوضأ لها - ولا يبطل الوضوء والصلاة بتجدد الحدث أثناءهما ) بتلخيص - وفى مذهب المالكية ( كما فى شروح متن خليل ) طريقتان - إحداهما أن العذر لا ينقض الوضوء مطلقا ولا تبطل به الصلاة غير أنه يستحب لمن ابتلى به أن يتوضأ لكل صلاة إلا أن يؤذيه البرد والأخرى وهى التى شهرها ابن رشد أنه لا نتقض الوضوء ولا تبطل الصلاة إذا لازم نصف وقت الصلاة على الأقل إلا أنه يستحق الوضوء إذا لازم نصف لوقت أو أكثره لا إن لازم كل الوقت، وينتقض الوضوء إذا لازم أقل من نصف الوقت فيتوضأ لكل صلاة - انتهى - وذهب الظاهرية وابن حزم كما فى المحلى إلى أن من غلب عليه خروج البول وهو من به سلس البول يسميه ابن حزم ( المستنكح ) يعنى من غلب عليه يجب عليه بعد غسل الموضع حسب الطاقة بدون حرج ومشقة الوضوء لكل صلاة فرضا أو نافلة، فيتوضأ للفريضة ويتوضأ وضوءا آخر للنافلة ثم لا شىء عليه فيما خرج منه بعد ذلك فى الصلاة أو فيما بين الوضوء والصلاة ولابد أن يكون الوضوء أقرب ما يمكن من الصلاة - انتهى - ملخصا وجملة القول أن جمهور الفقهاء قاسوا أرباب الأعذار على المستحاضة لورود النص فيها.
فالحنفية والحنابلة ذهبوا إلى أنها مأمورة بالوضوء لوقت كل صلاة. والشافعية ذهبوا إلى أنها مأمورة بالوضوء لكل فريضة والمالكية لم يوجبوا عليها الوضوء مطلقا فى الطريقتين فذهبوا فى أرباب الأعذار إلى ما بيناه بطريق القياس. ويعلم من هذا أن مجرد خروج البول بكثرة كما فى السؤال لا يعد عذرا مبيحا للترخص لمذكور، وإنما يكون كذلك إذا دام واستمر على النحو الذى بيناه فى المذاهب. ولعل الأرفق بأرباب الأعذار مذهب الحنفية والحنابلة، وللعامى أن يقلده ولو كان من مقلدى المذاهب الأخرى. والله أعلم.

رقم الفتوى: ( 717 )
الموضوع: الوضوء قبل الغسل من الجنابة سنة.
المفتى: فضيلة الشيخ حسن مأمون.8 يناير 1956 م.
المبادئ :
الوضوء قبل الغسل من الجنابة ليس فرضا ولا واجبا عند الأئمة الأربعة بل هو سنة عندهم.
سُئل :
من السيد / ع أ ع قال إن بعض الناس بالمملكة العربية السعودية يقولون بوجوب غسل الذكر بعد الوقاع والوضوء قبل غسل الجنابة فى حين جرت العادة عند البعض أن يستحم مباشرة لإزالة الجنابة بدون وضوء قبله فما الرأى الصحيح فى ذلك.
أجاب :
بأن فرائض الغسل عند الحنفية المضمضة والاستنشاق وغسل سائر البدن. وعند المالكية النية وتعميم الجسد بالماء ودلك جميع الجسد مع صب الماء أو بعده قبل جفاف العضو وإن تعذر سقط ، وموالاة غسل الأعضاء مع
الذكر والقدرة وتخليل جميع شعر جسده بالماء. وعند الشافعية النية وتعميم ظاهر الجسد بالماء. وعند الحنابلة تعميم الجسد بالماء وأدخلوا فى الجسد الفم والأنف فيجب غسلهما تبعا للبدن، واشترطوا النية فى صحة الغسل وأوجبوا التسمية فى أوله. ومن هذا يتبين أن الوضوء قبل غسل الجنابة ليس بفرض ولا واجب عند الأئمة الأربعة بل هو سنة قبل الغسل عندهم. وبهذا علم الجواب على السؤال. والله أعلم.

رقم الفتوى: ( 718 )
الموضوع: مشروعية التيمم ، وموضع القنوت.
المفتى: فضيلة الشيخ حسن مأمون. رجب 1375 هجرية
المبادئ :
1 - الاحتياج إلى الماء لدفع الهلاك أو الأذى مبيح للتيمم.
2 - القنوت واجب عند الحنفية بعد قراءة السورة فى الركعةالثالثة من الوتر فقط وهو سنة عند الشافعية فى أعتدال الركعة الأخيرة من الصبح وفى وتر النصف الثانى من رمضان ويجبر إذا ترك بسجود السهو. وعند الحنابلة سنة فى الوتر فى جميع السنة.
سُئل :
من السيد / ع م ب قال : أولا - رجل فى الصحراء ومعه قليل من البطاطس أو الفاصوليا وقليل من الماء وليس معه خبز مطلقا فهل يستعمل الماء الذى معه فى طبخ الطعام ويتيمم أو يتوضأ بالماء ولا يتيمم، علما بأن بينه وبين الماء أكثر من المسافة المحددة لسبب التيمم ثانيا - هل القنوت يقرأ فى الوتر والصبح أم فى أحدهما.
أجاب :
أولا إن من الأسباب التى يشرع فيها التيمم الاحتياج إلى الماء، فمن كان فى الصحراء واحتاج إلى ما معه من الماء فى الحال أو المآل خوفا من عطشه عطشا يؤدى إلى هلاكه أو أذاه أذى شديدا وكان ذلك الخوف بغلبة الظن لا بالشك فإنه يتيمم ويحتفظ بما معه من الماء لحاجته، وكذلك يتيمم من احتاج للماء الذى معه فى العجن أو طبخ الطعام لأن صيانة النفس أوجب من صيانة الطهارة بالماء فإن لها بدلا ولا بدل للنفس.
ثانيا - أما القنوت فقال الحنفية إنه واجب بعد قراءة السورة فى الركعة
الثالثة من الوتر ولا قنوت فى غيره من الصلوات وقال الشافعية إنه سنة فى اعتدال الركعة الأخيرة من الصبح، ومن وتر النصف الثانى من رمضان وهو من سنة الأبعاض عندهم فإذا ترك عمدا فإنه يجبر بسجود السهو. قال الحنابلة إنه سنة فى الوتر فى جميع السنة. وبهذا علم الجواب. والله أعلم.

رقم الفتوى: ( 719 )
الموضوع: انفلات ريح مستمر.
المفتى: فضيلة الشيخ حسن مأمون. ربيع ثان 1376 هجرية
المبادئ :
1 - مذهب الحنفية أن من عنده انفلات ريح مستمر يتوضأ لوقت كل صلاة ويصلى بهذا الوضوء فى الوقت ماشاء من الفرائض والنوافل، ويبطل هذا الوضوء بخروج الوقت الذى توضأ له.
2 - عند الشافعية يتوضأ لكل صلاة مفروضة ويصلى مع هذا الفرض ما شاء من النوافل تبعا له. أما الفرائض الفائتة فيجب عليه الوضوء لصلاة كل فرض فاته.
سُئل :
فى مريض ومن عوارض مرضه كثرة الغازات والأرياح التى تخرج منه بحالة تكاد تكون مستمرة لقصر المدة بين المرة والأخرى الأمر الذى يسبب له كثيرا من المتاعب فى الوضوء والصلاة فيضطر إلى إعادة الوضوء ثانية وثالثة أو مرات كثيرة وعندما تعاوده هذه الحالة فى الصلاة يخرج منها ويتوضأ. فما حكم الشريعة فى هذه الحالة وهل من رأى يخلصه من هذه المتاعب.
أجاب :
إن المنصوص عليه شرعا فى مذهب الحنفية أن من عنده انفلات ريح مستمر ( كحالة السائل ) إذا أراد الصلاة يتوضأ لوقت كل صلاة ويصلى بهذا الوضوء فى الوقت ما شاء من الفرائض والنوافل، ويبطل هذا الوضوء بخروج الوقت الذى توضأ له، فإذا أراد من عنده هذا العذر أن يصلى الظهر مثلا فى وقته وتوضأ صلى بهذا الوضوء الظهر وما شاء من الفرائض الفائتة وواجبات وسنن، ويستمر هذا الوضوء قائما حتى يخرج وقت الظهر وحينئذ يبطل ويجب عليه إذا أراد صلاة العصر أن يتوضأ لها من جديد ويصلى به ما شاء أيضا من الفرائض والنوافل فى وقت العصر وهكذا وعند الشافعية يتوضأ من عنده هذا العذر لكل صلاة فرض ويصلى به مع هذا الفرض ما شاء من النوافل تبعا لذلك الفرض، ولا يصلى به ما فاته من الفرائض بل يجب عليه عند الإمام الشافعى رضى الله عنه أن يتوضأ لصلاة كل فرض فاته. وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله أعل.

رقم الفتوى: ( 720 )
الموضوع: نقض الوضوء باللمس.
المفتى: فضيلة الشيخ حسن مأمون. شعبان 1378 هجرية
المبادئ :
1 - ينقض الوضوء عند الشافعية بلمس غير المحرم جلد الملموس بدون حائل.
2 - للطبيب شافعى المذهب لبس قفاز عند مباشرة عمله ومصافحة مرضاه منعا من نقض وضوئه عند كل لمس أو مصافحة.
3 - إذا كان القفاز يمنع من عمله كطبيب أو يؤثر عليه فله تقليد مذهب الحنفية فى الوضوء فيمسح ربع رأسه وبه لا ينقض الوضوء لأن مس المرأة لا ينقض الوضوء عند الحنفية.
سُئل :
من السيد / الدكتور أ ف جراح المستشفى الأميرى بطلبه المتضمن أنه شافعى المذهب وطبيعة عمله تجعله يصافح السيدات ويلمس أجسامهن، وهذا اللمس ينقض الوضوء عند الشافعية مما يسبب له متاعب تجعله يؤخر أداء الصلاة، وطلب السائل توجيهه إلى طريقة لا يكون فيها اللمس ناقضا للوضوء.
أجاب :
إن المنصوص عليه عند الشافعية أن لمس غير المحرم بدون حائل بين جلد اللامس والملموس ينقض الوضوء، أما إذا وجد الحائل ولو رقيقا فلا ينقض الوضوء باللمس، فإذا استطاع السائل أن يلبس قفازا وهو يباشر عمله فى الكشف والمصافحة كان هذا القفاز ( الحائل ) مانعا من نقض الوضوء باللمس، أما إذا كان القفاز يمنعه من عمله أو يؤثر عليه فعلى السائل أن يقلد المذهب الحنفى فى الوضوء وذلك بأن يمسح ربع الرأس وبهذا التقليد لا ينتقض وضوؤه باللمس لأن لمس المرأة لا ينقض الوضوء عن الحنفية. والله أعلم.

رقم الفتوى: ( 721 )
الموضوع: الطهارة والغسل من الجنابة.
المفتى: فضيلة الشيخ أحمد هريدى. 10 أغسطس 1966 م.
المبادئ :
1 - عند إرادة التطهر من الجنابة يجب تعميم الجسد كله بالماء.
2 - يجب تخليل الشعر إذا كان خفيفا حتى يصل الماء إلى ما تحته من الجلد فإن كان غزيرا فالمالكية يوجبون التخليل والتحريك حتى يصل الماء إلى ظاهر الجلد، ويجب دخول الماء إلى باطن الشعر عند الأئمة الثلاثة ولا يجب عندهم وصول الماء إلى الجلد.
3 - إذا كان شعر المرأة مضفرا فلا يجب نقضه عند الحنفية، وإنما الواجب هو وصول الماء إلى جذور الشعر، ويجب عليها إزالة الطيب ولو كانت عروسا عند الاغتسال.
4 - يرى المالكية أن جمع الشعر المضفور وتحريكه ليعمه الماء واجب ولا يمنع منه ما أنفقته المرأة من مال فى سبيل تصفيف شعرها.
سُئل :
من السيد / أ م ع بطلبه المتضمن أن المرأة المتحضرة الآن تحتفظ بشعرها بالصورة التى أعدها الحلاق.
ومن هذه الصور ما يستمر شهورا وقد تمتد إلى سنة دون أن يمسه الماء لما تتكلفه هذه العملية من المال.
وقد تتكرر عملية الاتصال الجنسى كثيرا لاسيما فى أول عهدها بالزواج. وطلب السائل بيان ما إذا كان من الجائز شرعا أن تتم الطهارة من الجنابة مع احتفاظ المرأة بشعرها على الصورة السابق إيضاحها مع أن الماء
قد لا يصل إلى بشرة الرأس.
أجاب :
اتفق الأئمة الأربعة على وجوب تعميم الجسد كله بالماء عند التطهير من الجنابة، كما اتفقوا على وجوب تخليل الشعر إذا كان خفيفا حتى يصل الماء إلى ما تحته من الجلد. أما إذا كان الشعر غزيرا فإن المالكية قالوا يجب أيضا تخليل الشعر وتحريكه حتى يصل الماء إلى ظاهر الجلد. وقال الأئمة الثلاثة إن الواجب هو أن يدخل الماء إلى باطن الشعر فيجب غسل ظاهره ويحرك كى يصل الماء إلى باطنه. أما الوصول إلى البشرة الجلد فإنه لا يجب، أما الشعر المضفور بالنسبة للمرأة فالحنفية قالوا إنه لا يجب نقضه. وإنما الواجب أن يصل الماء إلى جذور الشعر. بل قالوا يجب عليها إزالة الطيب ولو كانت عروسا. ووافقهم فى ذلك الشافعية والحنابلة، وقال المالكية يجب على المرأة عند الغسل جمع الشعر المضفور وتحريكه ليعمه الماء. وطبقا لما ذكر فإنه يجب على المرأة عند الغسل من الجنابة إيصال الماء إلى باطن الشعر إن كان كثيفا وتخليله ليصل الماء إلى البشرة إن كان خفيفا، كما يجب إزالة ما على الشعر من الطيب مما يمنع من وصول الماء إلى باطنه ولو عروسا ، ولا يمنع من هذا الوجوب أن تكون المرأة قد صففت شعرها على أى وجه كان وانفقت فى ذلك مالا قليلا أو كثيرا.

رقم الفتوى: ( 722 )
الموضوع: المسح على الجوربين عند الوضوء.
المفتى: فضيلة الشيخ أحمد هريدى.29 يناير 1969 م.
المبادئ :
1 - يجوز المسح على الجوربين شرعا لأى شخص كان - سليما أو مريضا - بشرط أن يكون ثخينين لا يشفان الماء.
2 - الفرض فى المسح يكون بثلاثة أصابع من أصابع اليد خطوطا بالأصابع من قبل الأصابع إلى الساق ويكون المسح على ظاهرهما.
سُئل :
من السيد / م م أ بطلبه المتضمن أن السائل عندما يحين فصل الشتاء يحصل فى أصابع رجليه انتفاخ ، وبين الأصابع وبعضها عبارة عن حاجة بيضاء وتؤلمه وخصوصا عندما ينام بالليل ولا ينقطع هذا الألم إلا بعد أن يظل يدلك رجليه ويحك كل واحدة بالأخرى لمدة ساعة أو ساعتين قبل النوم كل ليلة، وقد عرض حالته هذه على طبيب فكتب له على دواء استعمله فلم يفده شيئا، فعاد للطبيب مرة أخرى فنصحه الطبيب فى هذه المرة بأن يمنع غسل رجليه فى الوضوء فلما منع عن رجليه غسلهما بالماء عند الوضوء ارتاح وزال عنه الألم. فالسائل الآن يمشى على الطريقة الآتية وهى أنه يتوضأ وضوءا كاملا ويغسل رجليه بالماء ويصلى الفجر ثم يدهن ما بين أصابعه بالدواء ويلبس الجورب ثم يتوضأ لصلاة الظهر ولبقية الأوقات ولا يغسل رجليه بالماء فى الوضوء
وإنما يمسح فوق الجورب من فوق الرجل من الأمام وهكذا، ويظل يستعمل هذه الطريقة طوال فصل الشتاء، أما فى فصل الصيف فإنه يتوضأ لكل الأوقات وضوءا كاملا ويغسل رجليه فى كل وضوء بالماء. وهو يسأل ما هو حكم الشرع الحنيف فى هذه المسألة، وهل ما يفعله صواب يقره الدين أم هو خطأ يجب أن يعدل عنه.
أجاب :
المقرر شرعا فى فقه الحنفية أنه لا يجوز المسح على الجوربين عند أبى حنيفة إلا أن يكونا مجلدين أو
منعلين، وقال الصاحبان ( محمد وأبو يوسف ) يجوز المسح عليهما إذا كان ثخينين لا يشفان ( لما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم مسح على جوربيه ) ولأنه يمكن المشى فيهما إذا كانا ثخينين وهو أن يستمسك على الساق من غير أن يربط بشىء فأشبه الخف وله أنه ليس فى معنى الخف لأنه لا يمكن مواظبة المشى فيه إلا إذا كان منعلا وهو محمل الحديث وعن أبى حنيفة أنه رجع إلى قول الصاحبين وعليه الفتوى. هذا هو حكم الشرع فى المسح على الجوربين فى الحالة العادية للشخص الذى لا عذر له فى المسح على الجوربين وهو أنه يجوز المسح على الجوربين شرعا ويقوم مقام الغسل بالماء لأى شخص سليما كان أو مريضا بشرط أن يكون الجوربان ثخينين لا يشفان الماء، وهذا على القول المفتى به فى مذهب الإمام أبى حنيفة النعمان. وفى حادثة السؤال يقرر السائل أن برجليه مرضا وأن غسلهما بالماء يزيد من مرضهما ويؤلمه جدا فى فصل الشتاء، فيكون الدافع إلى المسح على الجوربين أقوى. وبناء على ما تقدم يجوز للسائل شرعا أن يمسح على الجوربين بشرط أن يكون الجوربان ثخينين لا يشفان الماء ويكون المفروض عليه فى المسح عليهما ثلاثة اصابع من أصابع اليد ( كالمسح على الخفين ) ويكون المسح عليهما خطوطا بالأصابع يبدأ من قبل الأصابع إلى الساق ويكون المسح على ظاهرهما. ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 732 )
الموضوع: أثر لاستعمال الكولونيا على الوضوء.
المفتى: فضيلة الشيخ محمد خاطر. ذو القعدة 1391 هجرية
المبادئ :
1 - المقرر شرعا أن الأصل فى الأعيان الطهارة، ولا يلزم من كون الشىء محرما أن يكون نجسا.
2 - النجاسة يلازمها التحريم دائما. فكل نجس محرم ولا عكس.
3 - الكولونيا طاهرة واستعمالها جائز شرعا ، ولا تأثير فى استعمالها على نقض الوضوء خاصة وأنها معدة للتنظيف والتطيب.
سُئل :
طلبت الهيئة العامة للاستعلامات - المراقبة العامة للاعلام الخارجى بكتابها المتضمن أن سماحة الأستاذ مفتى مدينة دينزلى بتركيا تفضل بالسؤال عن مدى جواز استعمال الكولونيا وهل ينقض استعمالها الوضوء باعتبار أنها مادة مسكرة.
أجاب :
نفيد بأن المقرر شرعا هو أن الأصل فى الأعيان الطهارة، ولا يلزم من كون الشىء محرما أن يكون نجسا ، لأن التنجيس حكم شرعى لابد له من دليل مستقل. فإن المخدرات والسموم القاتلة محرمة وطاهرة لأنه لا دليل على نجاستها. ومن ثم ذهب بعض الفقهاء ومنهم ربيعة والليث بن سعد والمزنى صاحب الشافعى وبعض المتأخرين من البغداديين والقرويين إلى أن الخمر وإن كانت محرمة إلا أنها طاهرة، وأن المحرم إنما هو شربها خلافا لجمهور الفقهاء الذين يقولون إنها محرمة ونجسة. هذا والنجاسة يلازمها التحريم دائما ، فكل نجس محرم ولا عكس. وذلك لأن الحكم فى النجاسة هو المنع عن ملابستها على كل حال، فالحكم بنجاسة العين حكم بتحريمها، بخلاف الحكم بالتحريم، فإنه يحرم لبس الحرير والذهب وهما طاهران ضرورة شرعية وإجماعا. وبالنظر إلى الكولونيا فى ضوء القواعد الفقهية العامة نجد أنها تتكون من عدة عناصر أهمها الماء والمادة العطرية والكحول وهو يمثل أعلى نسبة فى تركيبها يستخلص من مولاس القصب بواسطة التقطير. وطبقا للنصوص الفقهية التى أشرنا إليها من أن الأصل فى الأعيان الطهارة وأن التحريم لا يلازم النجاسة تكون الكولونيا طاهرة وبخاصة وأنها معدة للتنظيف والتطيب، ومن ثم يكون استعمالها جائزا شرعا ولا تأثير لاستعمالها على نقض الوضوء كما ورد بالسؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 724 )
الموضوع: تصفيف شعر المرأة عند المصفف.
المفتى: فضيلة الشيخ محمد خاطر30 أكتوبر 1977 م.
المبادئ :
1 - لابد للمرأة أن تمسح شعرها بالماء فى الوضوء وإلا كان وضوؤها غير صحيح شرعا. أما فى الطهارة من الجنابة أو الحيض أو النفاس فلا بد من صول الماء إلى أصول الشعر وفروة الرأس.
2 - لا يليق بامرأة مسلمة أن تذهب إلى المصفف ليصفف لها شعرها فإن فعلت فقد اقترفت إثما كبيرا.
سُئل :
من السيد / أ م م بطلبه المتضمن أن السائل له زوجة موظفة وشعرها من النوع الأجعد ولذلك فهى ترعى هذا الشعر بواسطة تصفيفه عند مصفف الشعر مرة كل خمسة عشر يوما ، ويطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى الكيفية التى تتطهر بها زوجته هذه لأداء الصلاة لأن الماء يفسد شعرها ولذلك فهى لا تغسل شعرها إلا عند تصفيفه أى كل أسبوعين.
أجاب :
المقرر فى فقه الحنفية أنه لابد من مسح الشعر بالماء فى الوضوء، أما فى الطهارة من الجنابة أو من الحيض أو من النفاس فلا بد أن يصل الماء إلى أصول الشعر وفروة الرأس ولا يلزمها نقض الضفيرة إذا كان
الشعر مضفورا ، وفى الحادثة موضوع السؤال نقول للسائل أولا إنه لا يجوز شرعا للرجل أن يبيح لزوجته أن تذهب إلى مصفف الشعر أصلا لأن شعر المرأة عورة لا يجوز كشفه ولا نظر الأجنبى إليه - فضلا عن أن يمسه ويصففه مصفف الشعر، ولا يليق بامرأة مسلمة أن تكشف شعرها ولا أن تذهب إلى المصفف ليصففه لها فإن فعلت هذا فقد اقترفت إثما كبيرا - وهذا إذا كان مصفف الشعر رجلا. ولابد لزوجة السائل أن تمسح شعرها بالماء فى الوضوء وإلا كان الوضوء غير صحيح شرعا. أما فى الطهارة من الحيض والنفاس ومن الجنابة فلا بد من وصول الماء إلى أصول الشعر وفروة الرأس مهما ترتب على ذلك - وبغير هذا لا تتم الطهارة - ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 1119 )
الموضوع: عبادة الحائض والنفساء.
المفتى: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.4 محرم 1402 هجرية
المبادئ :
1 - الحيض والنفاس من الأعذار الشرعية التى لا يصح معها الصوم ولا الصلاة.
2- الإفطار واجب على الحائض والنفساء وقت نزول الدم ، ولا ثواب لها إذا صامت معهما وتسقط عنها الصلاة وتقضى الصيام.
3- لا بأس بذكر اللّه من تهليل وتحميد وتكبير وتسبيح مع هذه الأعذار ويحرم مس المصحف.
سُئل :
بالطلب المقدم من السيد / أمين عام مساعد الشئون الإسلامية الذى يطلب فيه بيان الحكم الشرعى للسؤال الوارد من ش ا ع الذى تقول فيه - تجىء أيام على الفتاة المسلمة فى شهر رمضان الكريم لا تستطيع الصيام
أو الصلاة وتنقطع عنهما فى هذا الشهر. فهل يجب عليها الإفطار فى تلك الأيام من أول النهار وهل يجوز لها
إذا لم تصل وتصوم فى تلك الأيام أن تذكر الله مثل التهليل والتحميد والتكبير والتسبيح ومتى يجب عليها أداء تلك الأيام التى أفطرتها.
أجاب :
يقول الله تعالى فى كتابه الكريم { فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } من الآية من سورة البقرة 184 ، ويستفاد من هذه الآية أن من كان به عذر كالمريض والمسافر ولم يستطع الصيام يفطر ويقضى بدل الأيام التى أفطر فيها بعد زوال هذا العذر على تفصيل بينته السنة الشريفة. والحيض والنفاس من الأعذار الشرعية التى لايصح معها الصوم ولا الصلاة. وقد روى عن معاذة قالت - سألت عائشة فقلت - ما بال الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة قالت - كان يصيبنا ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. رواه الجماعة. ( نيل الأوطار للشوكانى ج 1 ص 280 ). فإذا نزل بالمرأة المسلمة الحيض أو النفاس وهى تصوم رمضان أو غيره وجب عليها الإفطار من وقت نزول الدم، ولا ثواب لها إذا صامت مع الحيض أو النفاس. أما الصلاة فإذا كان عذرها الحيض أو النفاس فقد سقطت عنها فى مدة كل منهما، ولا تقضى للحديث السابق تخفيفا عليها لتكرار الحيض كل شهر، والنفاس يتكرر أيضا بتكرر الحمل والولادة. وفقط يجب قضاء الصيام كما مر. ولا بأس بذكر الله من تهليل وتحميد وتكبير وتسبيح مع هذه الأعذار، بل يباح لها فعل ذلك فى أى وقت من ليل أونهار ويحرم مس المصحف. والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 1120 )
الموضوع: عبادة المستحاضة.
المفتى: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق،30 صفر 1401 هجربة
المبادئ :
1 - الدم النازل من المرأة بعد طهرها من حيضها على جارى عادتها هو دم استحاضة.
2- اتفق فقهاء المذاهب على أن حكم المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة وتصلى بهذا الوضوء الفرض الذى توضأت له فى وقته وما شاءت من النوافل.
3- ينتقض وضوء المستحاضة بخروج الوقت الذى توضأت للصلاة فيه. وهذا بخلاف نواقض الوضوء الأخرى.
سُئل :
بالطلب المقدم من السيد / ع. س وقد جاء به أن زوجتى عادتها الشهرية عشرة أيام، وبعد انقضاء هذه المدة طهرت وعادت للصلاة، ثم بعد ثلاثة أيام من الطهر عاد الدم ثانية بنفس عادة الدورة الشهرية فهل يعتبر هذا حيضا ، لا تصلى فيه ولا تمس المصحف ولا تصوم، أو أن هذا شىء آخر.
أجاب :
إن النساء أقسام أربعة - طاهر، وحائض، ومستحاضة، وذات الدم الفاسد. فالطاهر ذات النقاء من الدم، والحائض من ترى دم الحيض فى زمنه وبشروطه. والمستحاضة من ترى الدم بعد الحيض على صفة لا يكون حيضا. وذات الفساد من الدم من يبتديها دم لا يكون حيضا ، كمن نزل منها الدم قبل بلوغ سن التاسعة من العمر ، والتميز بين دم الحيض ودم الاستحاضة إنما هو يجارى عادة المرأة فى زمن رؤيتها الدم ومدته، ثم بعلامات مميزة فى ذات الدم. وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم دم الحيض فى حديث فاطمة بنت حبيش الذى روته عائشة رضى الله عنها حيث قال لها ( دم الحيض أسود وأن له رائحة فإذا كان ذلك فدعى الصلاة، وإذا كان الآخر فاغتسلى وصلى ) وروى الدار قطنى والبيهقى والطبرانى من حديث أبى أمامة مرفوعا ( دم الحيض أسود خاثر تعلوه حمرة، ودم الاستحاضة أصفر رقيق ) وفى رواية ( دم الحيض لا يكون إلا أسود غليظا تعلوه حمرة ودم الستحاضة دم رقيق تعلوه صفرة ) ( المجموع للنووى الشافعى والتخليص الخبير فى تخريج أحاديث الرافعى الكبير للحافظ ابن حجر العسقلانى على فتح العزيز شرح الوجيز ج 2 فى باب الحيض ) وروى النسائى وأبو داود عن عائشة ( إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف فأمسكى عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضىء فإنما هو عرق ) وقال ابن عباس ( أما من رأت الدم البحرانى فإنها تدع الصلاة ) وقال ( والله لن ترى الدم الذى هو الدم بعد أيام حيضها إلا كغسالة ماء اللحم ) ( المغنى لابن قدامة فى كتاب الحيض ). وقد فسر الإمام النووى لون دم الحيض بأنه الأسود وهو ما اشتدت حمرته فصار يميل إلى السواد، والقانىء فى آخره همزة، هو الذى اشتدت حمرته. وأنه ليس المراد بالأسود فى الحديث الأسود الحالك بل المراد ما تعلوه حمرة مجسدة كأنها سواد بسبب تراكم الحمرة لما كان ذلك كان ما ينزل من زوجة السائل بعد طهرها من حيضها على جارى عادتها استحاضة وليس حيضا ، لأنه لا يتوالى حيضا بل لابد أن يفصل بينهما طهر تام، وأقله خمسة عشر يوما فى فقه الأئمة أبى حنيفة ومالك والشافعى. وثلاثة عشر يوما فى فقه الإمام أحمد بن حنبل. وقد اتفق فقهاء المذاهب على أن حكم المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة وتصلى بهذا الوضوء الفرض الذى توضأت له فى وقته وما شاءت من النوافل وأجاز لها بعض وأجاز لها بعض الفقهاء أن تقضى ما فاتها من فروض بذات الوضوء ولها كذلك فى ذات الوقت مس المصحف وحمله وسجود التلاوة والشكر. وعليها الصلاة والصوم وغيرها من العبادات المفروضة على الطاهر. ونقل ابن جرير الإجماع على أن لها قراءة القرآن. وروى إبراهيم النخعى أنها لا تمس المصحف وهو أيضا فقه مذهب الإمام أبى حنيفة ، وفيه أيضا أنها لا تمس ما فيه آية تامة من القرآن. هذا وينتقض وضوء المستحاضة بخروج الوقت الذى توضأت لصلاته، فإذا توضأت لصلاة الظهر فى وقته فلا تصلى بها الوضوء العصر. بل عليها أن تتوضأ من جديد متى حان وقت العصر وهذا نواقض الوضوء
ألأخرى التى ينتقض فيها بطروئها. وأميل إلى الأخذ بقول القائلين بأنها متى توضأت لوقت الصلاة جاز لها فعل كل عبادة جائرة للمتوضىء من قراءة القرآن ومس المصحف وحمله وصلاة النافلة وسجدة التلاوة وسجدة الشكر. والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى: ( 1121 )
الموضوع: حكم سلس البول.
المفتى: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق،2 جمادىالأولى 1401 هجرية
المبادئ :
1 - سلس البول من الأعذار التى تبيح لصاحبها الصلاة معه.
2- أوجب الفقهاء على صاحب مثل هذا العذر بعد التبول والاستنجاء عصب مخرج البول بما يمنع نزوله بقدر المستطاع. مع خلاف بينهم فى حد السلس الذى يصير به معذورا.
3- حكم المعذور فى فقه المذهب الحنفى. أن يتوضأ لوقت كل صلاة.
4- لا يضره ما يصيب ثوبه أو جسده من تقاطر البول إن لم يكن حبسه برباط أو غيره.
سُئل :
بالطلب المقدم من السيد / ع م أ - السودانى الجنسية المقيم بمدينة بون بألمانيا الاتحادية - المتضمن أن السائل مسلم متدين يصوم شهر رمضان ولكنه لا يصلى، لأنه يعتقد أن صلاته لا تصح لأن حالته المرضية تجعله غير أهل للصلاة، لأن الصلاة يشترط لصحتها طهارة الجسم والثوب وهذا غير متحقق. ذلك لأنه عندما يتبول ويغسل مكان التبول جيدا تنزل منه قطرات من البول على جسمه وملابسه إذ لا يستطيع التحكم فى منع هذه القطرات من النزول مهما عمل. وبالرغم من أنه حاول علاج نفسه من هذه الحالة عند أطباء المسالك البولية دون جدوى أو فائدة. وهو يريد أن يصلى ولكنه يتحرج من الصلاة لهذه الحالة المرضية. وطلب السائل بيان حكم الشرع فى حالته وكيف تصح صلاته.
أجاب :
إن من شروط صحة الصلاة فى الإسلام طهارة الثوب والجسد من النجاسات نجد هذا واضحا وصريحا فى قول الله سبحانه { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد اللّه ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون } المائدة 6 ، نجد هذا كذلك فى قوله { وثيابك فطهر } المدثر 4 ، ولقد أبانت السنة الشريفة أهمية وضرورة التطهر من البول والتنزه عنه فى الثوب والجسد وحث على هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه أنس ( نيل الأوطار ج1 - ص 93 ) ( تنزهوا من البول ) وفيما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ( نيل الأوطار ج 1 - ص 93 ) من أن النبى صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال ( إنهما يعذبان وما يعذبان فى كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله، وأما الآخر فكان يمشى بالنميمة ) وفى رواية لمسلم وأبى داود ( يستنزه ). وإعمالا لهذه النصوص وغيرها من القرآن والسنة اتفق فقهاء المسلمين على أن الوضوء ينتقض بالخارج من القبل أو الدبر مطلقا فى حال الصحة فإن كان هذا الخارج حال المرض كسلس البول ، بمعنى استرساله واستمرار نزوله وعدم استمساكه كان صاحب هذه الحال معذورا فى عرف الفقهاء وقد أوجبوا على صاحب مثل هذا العذر بعد التبول والاستنجاء عصب مخرج البول بما يمنع نزوله بقدر المستطاع، واختلفوا فى حد السلس الذى يصيربه صاحبه معذورا. ففى الفقه المالكى أن يلازم عليه أوقات الصلاة أو نصفها وأن يكون غير منضبط وألا يقدر على رفعه بالتداوى مثلا وفى الفقه الحنفى أن من به سلس بول ولا يمكنه إمساكه يقال له معذور ويثبت عذره ابتداء إذا استمر نزول البول وقتا كاملا لصلاة مفروضة وفى فقه الإمام أحمد أنه يصير معذورا إذا دام نزول البول دون انقطاع وقتا يتسع للطهارة والصلاة. وحكم المعذور فى فقه المذهب الحنفى وهو ما نميل للفتوى به فى هذا الموضع - أن يتوضأ صاحب هذا العذر لوقت كل صلاة، ويصلى بوضوئه هذا ما شاء من الفرائض والنوافل، ومتى خرج الوقت الذى توضأ لفرضه انتقض وضوؤه، وعلى ذلك فلا يصلى فرض العصر فى وقته بوضوء فرض الظهر فى وقته. لما كان ذلك فإذا كانت حالة السائل تجعله معذورا بمعنى أن البول يتقاطر منه بعد الاستنجاء على جسده وملابسه ويعجز عن حبه ( وهذا ما يظهر من واقعات السؤال ) وجب عليه أن يحاول قدر الاستطاعة الإقلال من نزولالبول بعد الاستنجاء بربط مخرج البول وحشوه، ثم يتوضأ لوقت كل صلاة ويصلى بوضوئه ما شاء من الفرائض والنوافل فى ذات الوقت فإذا خرج الوقت بحلول وقت صلاة فريضة أخرى انتقض وضوؤه ووجب عليه الوضوء للوقت الجديد. ولا يضره ما يصيب ثوبه أو جسده من تقاطر البول إن لم يمكن حبسه برباط أو غيره ولا يجب عليه غسله، ما دام مريضا أو معذورا بتقاطر البول أو استمراره إذ الإسلام يسر لا عسر فيه. قال الله تعالى { وما جعل عليكم فى الدين من حرج } الحج 78 ، فاستقم على طاعة الله وتوضأ وصل الفرائض والنوافل واستعن بالله ولاتعجز. فقد قال سبحانه تعليما بعد الأخذ بالأسباب { وإذا مرضت فهو يشفين } الشعراء 80 ، والله سبحانه وتعالى أعلم.