بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
رقم الفتوى : ( 241 )
الموضوع: يمين بالطلاق.
المفتى: فضيلة الشيخ محمد بخيت. 5 رجب 1338 هجرية
المبادئ :
قول الرجل (على اليمين بالثلاثة) ليس صيغة من صيغ الطلاق فلا يقع بها شىء ولو وجد المحلوف عليه على ما عليه الفتوى. ولعدم الإضافة.
سُئل :
من د ن فى رجل اعتراه مرض الكحة بسبب شرب الدخان فحلف أن لا يشربه بقوله (على اليمين بالثلاثة ما أشرب الدخان) ثم حدث له مرض فى الصدر بسبب تركه فأفتاه طبيب بشرب دخان زنوبيا واستمر على ذلك مدة سبع سنوات لفهمه أن الدخان الزنوبيا غير الدخان المعتاد الذى كان يشربه ثم منذ سبع أيام تقريبا شرب من الدخان الذى كان يعتاد شربه والمحلوف عليه ساهيا اليمين فهل لا يقع عليه اليمين بالطلاق المذكور حيث إنه لم يضفه إلى امرأته ولم يخاطبها بذلك لا سيما وأن لفظ اليمين المذكور فى كلام الحالف لم تتعين فى الطلاق تشتمل باللّه أم كيف الحال أفيدونا.
أجاب :
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أن العلامة أبا السعود مفتى الروم أفتى بأن على الطلاق ويلزمنى الطلاق ليس بصريح ولا كناية كما نقله عنه ابن عابدين بصحيفة 668 جزء ثان طبعة أميرية سنة 1286 وعلى ذلك لا يكون هذا اللفظ من الصيغ التى يقع بها الطلاق أصلا وذلك لأن الشرط إضافة الطلاق إلى المرأة أو إلى ما يعبر به عنها والمراد بالإضافة إليها الإضافة إلى ما يعبر به عن جملتها وضعا والمراد بالإضافة إلى ما يعبر به عنها الإضافة إلى ما يعبر به عن الجملة بطريق التجوز وإلا فالكل معبر به عن الجملة كما صرح بذلك ابن عابدين نفسه بصحيفة 672 من الجزء المذكور ومن ذلك يعلم أنه لا بد فى وقوع الطلاق من إضافته إلى ما يعبر به عن جملة المرأة بطريق الوضع أى الحقيقة كانت طالق أو هى طالق أو هذه طالق أو فلانة طالق أو نحو ذلك أو بطريق المجاز كرقبتك طالق أو عنقك طالق ونحوها ومن ذلك يعلم أنه لابد من اشتمال صيغة الطلاق على لفظ يعبر به عن المرأة بطريق الحقيقة أو المجاز ولذلك قال العلامة أبو السعود إن على الطلاق أو يلزمنى الطلاق ليس بصريح ولا كناية أى أنه ليس من صيغ الطلاق أصلا لعدم الإضافة وأن ما قاله ابن عابدين بصحيفة 268 تعليلا لما أفتى به العلامة أبو السعود من أن على الطلاق أو يلزمنى الطلاق ليس بصريح ولا كناية بقوله أى لأنه لم يتعارف فى زمنه إلخ فقد رد الشيخ الرافعى فى تقريره بصحيفة 214 جزء أول بقوله عدم التعارف فى زمنه إنما ينفى كونه صريحا ولا ينفى كونه كناية فلا يظهر نفى كونه كناية فى زمنه انتهى - أى أن العلامة أبا السعود كما نفى كون اللفظ المذكور صريحا نفى كونه كناية فلا يصح تعليله بعدم العرف فى زمنه لأن التعارف إنما يصير ما كان كناية قبل العرف صريحا بعد العرف ولا يمكن أن التعارف يجعل ما ليس من صيغ الطلاق صريحا ولا كناية من صيغة حتى لو تعارفوا إيقاع الطلاق بلفظ إسقنى الماء لا يقط عندنا لأنه لا يحتمل الطلاق وصيغ الطلاق محصورة عندنا فيما يكون من مادة التطليق وفيما يحتمل التطليق وغيره وهى ألفاظ الكنايات وأما ما ليس صريحا ولا كناية فلا يقع به الطلاق أصلا ولو تعارفوا الإيقاع به عندنا وأما ما نقله ابن عابدين عن صاحب التنوير فى منحه وعن العلامة قاسم وعن ابن الهمام وغيرهم ممن نقل عنهم بصحيفة 268 من الوقوع فكل ذلك محمول على ما إذا وجدت الإضافة إلى المرأة على وجه ما تقدم لأن غرض هؤلاء الأئمة أن هذه الألفاظ عند ذكر المحلوف عليه قد تعورف استعمالها فى التعليق وإن كان بحسب أصل وضعها ليست من التعليق عملا بالعرف وهذا لا ينافى أنها حينئذ تكون كغيرها من صيغ التعليق لابد فيها من الإضافة إلى ما يعبر به عن المرأة حقيقة أو مجازا فتعين أن الجمع بين ما أفتى به أبو السعود من عدم الوقوع فى مثل تلك ألفاظ وما أفتى به غيره من الوقوع هو أن ما أفتى به أبو السعود بعدم الوقوع محمول على ما إذا لم توجد الإضافة إلى المرأة لا بطريق الحقيقة ولا بطريق المجاز وأما ما قاله غيره من الوقوع فى مثل ذلك محمول على ما إذا ذكر المحلوف عليه ووجدت الإضافة إلى ما يعبر به عن المرأة بطريق الحقيقة أو بطريق المجاز لاتفاقهم على أنه لابد من إضافة صيغة الطلاق إلى ما يعبر به عن المرأة بطريق الحقيقة أو بطريق المجاز كما أنه لا بد فى مثل هذه الصيغ مثل على الطلاق أو الطلاق يلزمنى من ذكر المحلوف عليه كأن يقول الطلاق يلزمنى ما أفعل كذا أو على الطلاق لا أفعل كذا ويدل لذلك ما نقله ابن عابدين نفسه بصحيفة 669 من الجزء المذكور عن الحاوى عن أبى الحسن الكرخى فإنه مع ذكر المحلوف عليه قد أضاف حقيقة العتق إلى عبده وبين أنه بعد ذلك قد تعارفوه شرطا فى لسانهم وقال أجرى أمرهم على الشرط على تعارفهم والحاصل أن قوله على الطلاق. أو الطلاق يلزمنى لا يقع به الطلاق فى مثل ذلك إلا بشرطين الأول أن يذكر المحلوف عليه الثانى أن يضاف الطلاق إلى ما يعبر به عن المرأة بطريق الحقيقة أو بطريق المجاز كأن يقول مخاطبا لزوجته طلاقك يلزمنى لا أفعل كذا أو على طلاقك لا أفعل كذا ونحو ذلك مما فيه إضافة الطلاق إلى ما يعبر به عن المرأة بطريق الحقيقة أو بطريق المجاز. ومن ذلك يعلم أن ما وقع من الحالف المذكور لم يكن صيغة من صيغ الطلاق فلا يقع بها شىء ولو وجد المحلوف عليه على ما جرى عليه العلامة أبو السعود وهو الموافق لقواعد المذهب لعدم الإضافة كما ذكرنا.
تعليق : تقابل بالمادة الثانية من القانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض مسائل الأحوال الشخصية.

رقم الفتوى : ( 251 )
الموضوع: طلاق زوجة المجنون وميراثها.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 12ذى القعدة 1349 هجرية
المبادئ :
1 - رفع دعوى الطلاق على ذات المجنون أو على من لم يمثله شرعا وصدور حكم فيها بالتطليق لا يعتبر شرعا.
2 - إذا رفعت الدعوى على وليه أو من يمثله شرعا وصدر فيها حكم بالطلاق كان الطلاق بائنا ولا ترث منه شرعا ولو مات وهى فى عدته.
سُئل :
رفعت زوجة دعوى ضد زوجها الذى كان من ضمن المجانين بالاسبتالية طلبت فيها طلاقها منه لعدم قيامه بالإنفاق عليها فطلقتها المحكمة لكونه من المجاذيب ولا يعقل شيئا. وبعد أن طلقت منه بعشرين يوما توفى. فهل ترث فى تركته.
أجاب :
اطلعنا على هذا السؤال وعلى الحكم المرافق له الصادر بتاريخ 14 فبراير سنة 1929 من محكمة الدر الشرعية فى القضية الجزئية المرفوعة من ر ا ضد زوجها ز ح بطلب طلاق للجنون والمحكوم فيها بطلاقها منه لجنونه جنونا شديدا فى وجه أخيه شقيقه م ح باعبتاره وليا شريعا ونفيد بأن الطلاق للجنون طلاق بائن لا ترث معه الزوجة من زوجها إذا كان تطليق القاضى عليه للجنون بطلب المدعية فى وجه من يخاصم عنه شرعا من أبيه أو وصيه أو جده أو وصيه أو من يقيمه القاضى وصيا ليخاصم عنه إذا لم يوجد أحد من هؤلاء، ولا يملك الأخ الشقيق المخاصمة عنه لمجرد كونه وليا عنه فى التزويج. وعلى هذا فإذا ظهر أن الأخ المذكور وصى عن هذا المجنون من قبل من يملك إقامة الوصى عليه كان التطليق من القاضى فى وجهه صحيحا شرعا فلا ترثه الزوجة وإلا كان هذا التطليق غير صحيح شرعا لم تنقطع به الزوجية فترثه إذا مات وهى فى العدة. هذا ما ظهر لنا واللّه سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 252 )
الموضوع: تفويض الطلاق بلفظ العموم.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 16شعبان 1351 هجرية
المبادئ :
1 - تفويض الطلاق بقوله لها متى شئت أو متى ما شئت تعم الأزمان فقط ولا تفيد التكرار.
2 - تفويضه إليها بقوله كلما شئت تعم الأزمان والأفعال عموم انفراد لا عموم اجتماع ولها بها أن تطلق نفسها منه ثلاثا متفرقات.
3 - لاحق لمن كانت العصمة بيدها بقوله لها متى شئت فى تطليق نفسها مرة ثانية.
سُئل :
رجل تزوج امرأة على أن تكون العصمة بيدها (بأن تطلق نفسها متى شاءت) ثم طلقت نفسها طلقة بائنة فى يوم ما وراجعها بعد ذلك بأربعة عشر يوما فلما علمت بمراجعة الزوج إياها طلقت نفسها ثانية وكررت طلاق نفسها. فهل تملك ذلك التكرار إذا كانت العصمة مقرونة (بمتى شاءت) لا (بكلما شاءت).
أجاب :
نفيد بأن فقهاء الحنفية نصوا على أن. متى شئت. أو متى ما شئت. تعم الأزمان لا الأفعال فتملك المرأة التطليق فى كل زمان لا تطليقا بعد تطليق وأما. كلما شئت. فهى لعموم الأوقات والأفعال عموم الانفراد لا عموم الاجتماع فلها تفريق الثلاث فى كلما شئت. وقد قالوا فى عبارة كيف شئت إنها لا تفيد شيئا من عموم الأوقات ولا من عموم الأفعال ومن أجل ذلك قالوا إنه لو قال لها. أنت طالق كيف شئت. يتقيد هذا التفويض بالمجلس وإن كانت هذه الصيغة المذكورة عند الصاحبين تفيد تعليق أصل الطلاق ووصفه على مشيئتها بالمجلس. وعند الإمام تفيد تعليق الوصف فقط، فيقع عنده أصل الطلاق مع صفة الرجعية فى هذه الصيغة منجزا والظاهر أن. كيفما شئت. مثل. كيف شئت. فيما ذكر.ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال. وهو أنه لا حق لها فى أن تطلق نفسها مرة ثانية لمجرد الإتيان فى صيغة التفويض بعبارة (متى شئت) واللّه سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 253 )
الموضوع: اقرار بالطلاق فى ورقة عرفية.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 29شوال 1353 هجرية
المبادئ :
إذا ثبت أن إقرار المتوفى بالطلاق على ورقة عليها إمضاؤه أن الخط خطه والتوقيع توقيعه وقع به الطلاق وترتبت عليه آثاره ولا يمنع من وقوعه قول الشهود إن الطلاق لم يصدر أمامهم.
سُئل :
رجل كتب بخطه وإمضائه فى ذيل قسيمة زواجه بزوجته التى دخل بها وعاشرها الجملة الآتية (مطلقة بالثلاث فى أغسطس سنة 1930 على يد فلان وفلان) ووضع بجوار إمضائه هذا التاريخ أيضا ولم يكن موقعا على هذه الإشارة سواه. ثم توفى بعد ذلك بخمس سنوات تقريبا وأنه من تاريخ هذه الإشارة على قسيمة الزواج لم يعاشرها حيث كانت مقيمة مع أهلها خارج منزله. ثم عند سؤال الشهود الذين وردت أسماؤهم فى هذه الإشارة قرروا أنه لم يصدر أمامهم هذا الطلاق. فهل إذا ثبت أن الخط خطه وأنه وقع عليه بتوقيعه المعروف يكون ذلك الطلاق واقعا شرعا.
أجاب :
نفيد بأنه إذا ثبت أن هذه الجملة مكتوبة بخط المتوفى وعليها إمضاؤه كانت إقرارا منه بوقوع الطلاق الثلاث على زوجته المذكورة ويترتب على هذا الإقرار آثاره ولا يمنع من ذلك تقرير الشهود أنه لم يصدر أمامهم هذا الطلاق. هذا ما ظهر لنا حيث كان الحال كما ذكر بالسؤال واللّه تعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 254 )
الموضوع: الطلاق المتعدد لفظا.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 29شوال 1353 هجرية
المبادئ :
1 - الطلاق المتعدد لفظا بصريح الطلاق يقع به العدد الوارد به.
2 - لا يصدق المطلق قضاء فى أنه نوى بالثانى التأكيد لأن الأمر إذا دار بين التأسيس والتأكيد تعين الحمل على التأسيس.
3 - يصدق ديانة فقط إذا قال نويت به التأكيد ويقع به واحدة رجعية إذا لم يكن مسبوقا بغيرها. ولا يصدق ديانة إلا مع يمينه.
4 - المرأة ليس لها إلا الظاهر فلا يحل لها أن تمكنه من نفسها إذا سمعت منه ذلك أو علمت به.
سُئل :
حصلت مشادة بين رجل وزوجته انتهت بمضاربة وفى حالة التهيج وسوء اللفظ بين الاثنين قال لها. روحى طالق. ورحى طالق. روحى طالق. فقالت له إنى أصبحت طالقة فوعى لنفسه وقال أبدا هذا يمين واحد. فهل وقع الطلاق واحدا أم ثلاثا حيث حصل فى لحظة واحدة تكرار اللفظ بدون انقطاع. فما الحكم الشرعى فى هذا الطلاق.
أجاب :
نفيد بأنه قد جاء فى تنقيح الحامدية ما نصه. عن رجل قال لزوجته روحى طالق وكررها ثلاث ناويا بذلك جميعه واحدة وتأكيدا للأولى وزجرها وتخويفا وهو يحلف باللّه العظيم أنه قصد ذلك لا غيره فهل يقع بذلك واحدة رجيعة ديانة حيث نواها فقط وله مراجعة زوجته فى العدة بدون إذنها حيث لم يتقدم لها طلقتان (الجواب) لا يصدق فى ذلك قضاء لأن القاضى مأمور باتباع الظاهر واللّه يتولى السرائر وإذا دار الأمر بين التأسيس والتأكيد تعين الحمل على التأسيس كما فى الأشباه. ويصدق ديانة أنه قصد التأكيد ويقع بذلك طلقة واحدة رجعية ديانة حيث نواها فقط وله مراجعتها فى العدة بدون إذنها حيث لم يتقدم له عليها طلقتان لأن روحى طالق رجعى كما فى الفتاوى الخيرية والنمارتاشنى وغيرهما وأما روحى فقط فإنه كناية إذ هو كاذهبى كما صرح به صاحب البحر. لكن لا يصدق أنه قصد التأكيد إلا بيمينه لأن كل موضع كان القول فيه قوله إنما يصدق مع اليمين لأنه أمين فى الإخبار عما فى ضميره والقول قوله مع يمينه كما فى الزيلعى وأفتى به النمارتاشنى وقال فى الخانية لو قال انت طالق انت طالق انت طالق وقال أردت به التكرار صدق ديانة وفى القضاء طلقت ثلاثا انتهى - ومثله فى الأشباه والحدادى وزاد الزيلعى أن المرأة كالقاضى فلا يحل لها أن تمكنه إذا سمعت منه ذلك أو علمت به لأنها لا تعلم إلا الظاهر انتهى. وبهذا علم الجواب عن السؤال واللّه تعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 255 )
الموضوع: بعد الطلاق لا ينظر فى صحة عقد الزواج أو فساده.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 17ذى الحجة 1353 هجرية.
المبادئ :
1 - إذا طلقها ثلاثا متفرقات وقعن وبانت منه بينونة كبرى فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
2 - ليس لأحد بعد الطلاق ثلاثا أن ينظر فى أمر الولى فى عقد الزواج وهل كان عدلا أو فاسقا ليجعل فسقه ذريعة إلى عدم إيقاع الثالث.
3 - إذا استحل الزوج وطأها فى النكاح الفاسد فقد عمل من جانبه هو على صحة العقد ولا يجوز له بعد الطلاق أن يعمل على فساده لأننا لو أخذنا بذلك يكون العقد صحيحا إذا كان له غرض فى صحته وفاسدا إذا كان له غرض فى فساده وهذا لم يقل به أحد فضلا عن أنه مخالف لإجماع المسلمين.
سُئل :
طلق شخص زوجته الطلاق المتمم للثلاث، وكان قد أعادها بعد الطلقة الأولى بعقد ومهر جديدين، وبعد الثانية كذلك، غير أنها بعد الثانية قد باشرت العقد بنفسها، والزواج على مذهب الإمام الأعظم أبى حنيفة. فهل تحل تلك الزوجة على مذهب آخر أم انتهت الزوجية بينهما.
أجاب :
نفيد بأننا لا نعلم خلافا بين أئمة المسلمين فى عدم حل تلك الزوجة بعد أن طلقها زوجها ثلاث تطليقات متفرقات وكان الحال كما جاء بالسؤال. هذا. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه عن رجل تزوج امرأة من سنين ثم طلقها ثلاثا وكان ولى نكاحها فاسقا فهل يصح عقد الفاسق بحيث إذا طلق ثلاثا لا تحل له إلا بعد نكاح غيره أو لا يصح عنده فله أن يتزوجها بعقد جديد وولى مرشد من غير أن ينكحها غيره. فأجاب رحمه اللّه بقوله الحمد لله. إن كان قد طلقها ثلاثا فقد وقع به الطلاق وليس لأحد بعد الطلاق الثلاث أن ينظر فى الولى هل كان عدلا أو فاسقا ليجعل فسق الولى ذريعة إلى عدم وقوع الطلاق فإن أكثر الفقهاء يصححون ولاية الفاسق وأكثرهم يوقعون الطلاق فى مثل هذا النكاح بل وفى غيره من الأنكحة الفاسدة. وإذا فرع على أن النكاح فاسد وأن الطلاق لا يقع فيه فإنما يجوز أن يستحل الحرام من يحرم الحرام وليس لأحد أن يعتقد الشىء حلالا حراما. وهذا الزوج كان يستحل وطأها قبل الطلاق ولو ماتت لورثها فهو عامل على صحة النكاح فكيف يعمل بعد الطلاق على فساده فيكون النكاح صحيحا إذا كان له غرض فى صحته فاسدا إذا كان له غرض فى فساده. وهذا القول يخالف إجماع المسلمين فإنهم متفقون على أن من اعتقد حل الشىء كان عليه أن يعتقد ذلك سواء وافق غرضه أو خالفه. ومن اعتقد تحريمه كان عليه أن يعتقد ذلك فى الحالين. وهؤلاء المطلقون لا يفكرون فى فساد النكاح بفسق الولى إلا عند الطلاق الثلاث لا عند الاستمتاع والتوارث يكونون فى وقت يقلدون من يفسده وفى وقت يقلدون من يصححه بحسب الغرض والهوى ومثل هذا لا يجوز باتفاق الأمة. انتهت عبارة شيخ الإسلام. ومما أجاب به يعلم حكم الحادثة الواردة فى السؤال لأنها نظير الحادثة التى سئل عنها واللّه سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 256 )
الموضوع: طلاق من سكر بمحرم شرعا.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 25صفر 1354 هجرية.
المبادئ :
1 - إذا كان سكره بمحرم وأصبح فى حالة يخلط فى كلامه ولا يعرف رداءه من رداء غيره وفعله من فعل غيره وطلق زوجته وهو فى هذه الحالة. اختلف الفقهاء فى ذلك. فيرى الحنفية ومالك والشافعى فى قول عنه وأحمد فى أحدى الروايات عنه وقوع ذلك الطلاق وذهب بعضهم إلى عدم وقوعه. منهم الإمام الشافعى فى قوله الأخير والإمام أحمد فى إحدى الروايات عنه - وقد رجح ذلك ابن قدامة فى المغنى وهو مذهب زفر من الحنفية واختاره من علماء الحنفية الكرخى والطحاوى ومحمد بن سلمه وهو قول عثمان كما اختاره الإمام أحمد بن تيمية وبه أخذ القانون 25 سنة 1925 فى مادة الأولى.
2 - إذا كان سكره لم يؤثر فيه التأثير المذكور يقع طلاقه عند الجميع.
سُئل :
تزوج رجل بامرأة ومكثت معه مدة وفى أثناء وجودها حصل له سكر. فمن ذلك طلقها مرتين دفعة واحدة وبعدها راجعها بنفسه. وبعدها بمدة طويلة حصل له السكر فطلقها ثلاث طلقات دفعة واحدة وللآن لم تدخل فى عصمته. فهل تحل له هذه الزوجة لو أرجعها ثانية.
أجاب :
نفيد بأنه قد اختلف الفقهاء فى وقوع طلاق السكران إذا كان بمحرم وصار يخلط فى كلامه ولا يعرف رداءه من رداء غيره وفعله من فعل غيره على ما جاء فى المغنى لابن قدامة. فذهب كثير منهم إلى وقوعه ومنهم أبو حنيفة وصاحباه ومالك والشافعى فى أحد قوليه وأحمد فى إحدى الروايات عنه. وذهب جمع منهم إلى عدم وقوعه. منهم الإمام الشافعى فى قوله الآخر والإمام أحمد فى إحدى الروايات عنه وهى التى رجحها ابن قدامة فى المغنى وهو مذهب زفر. واختار هذا من مشايخ الحنفية الكرخى والطحاوى ومحمد بن سلمة وهو قول عثمان رضى اللّه عنه. قال ابن المنذر هذا ثابت عن عثمان ولا نعلم أحدا من الصحابة خالفة وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية أدلة الفريقين وبين ضعف قول من قال بالوقوع واختار القول بعدم الوقوع. يراجع الجزء الثانى من فتواه صفحة 123 وما بعدها. وقد جرى على هذا الرأى القانون رقم 25 لسنة 1929 فى مادته الأولى. وعليه لا يقع طلاق الرجل المذكور إن كان سكره أثر فيه بحيث صار يخلط فى كلامه إلى آخر ما نقلناه عن ابن قدامة أما إذا كان سكره لم يؤثر فيه التأثير المذكور فإنه يقع طلاقه. فإن كان قد طلق امرأته ثلاث طلقات متفرقات أصبحت امرأته هذه بائنة منه بينونة كبرى فلا تحل له حتى تتزوج بزوج آخر ويدخل بها ثم يطلقها أو يموت عنها وتنقضى عدتها. أما إذا كان قد طلقها ثنتين أولا بصيغة واحدة بأن قال لها أنت طالق ثنتين ثم طلقها ثلاثا بصيغة واحدة أيضا بأن قال لها أنت طالق ثلاثا فقد بانت منه بينونة كبرى أيضا عند الجمهور ومنهم الحنفية. وعلى ما جرى عليه القانون وقع عليها طلقتان فى هذه الحالة فله مراجعتها إن لم يكن قد صدر منه طلاق آخر غير ما ذكره فى السؤال. واللّه تعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 257 )
الموضوع: طلاق الغضبان.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 17رجب 1355 هجرية
المبادئ :
1 - طلاق الغضبان لا يقع إذا كان غضبه شديدا بحيث أصبح لا يعى ما يقول وقته أصلا.
2 - أنت طالق على سائر مذاهب المسلمين. يقع به طلقة رجعية.
سُئل :
رجل قال لزوجته إنك مطلقة بالأربع مذاهب وله منها بنت وعندما قال لها ذلك كان فى أشد الحزن والغضب فنرجو الإفادة.
أجاب :
نفيد بأنه إذا صدرت صيغة الطلاق المذكورة من هذا الرجل وهو غضبان غضبا شديدا بحيث أصبح لا يعى ما يقول وقته أصلا وأصبح يغلب الخلل فى أقواله وأفعاله لم يقع بهذه الصيغة طلاق لعدم أهلية الزوج للإيقاع فى هذه الحالة. أما إذا لم يصل به الغضب إلى الحالة المذكورة وقع بالصيغة المذكورة طلقة واحدة رجعية إن لم تكن هذه الطلقة مكملة للثلاث وكانت الزوجة على ما هو الظاهر من السؤال مدخولا بها. فقد سئل الخير الرملى عن قول القائل لزوجته أنت طالق على سائر مذاهب المسلمين. فأجاب بأنه طلاق رجعى. وكذا أفتى به ولده فيمن قال. أنت طالق على الثلاثة مذاهب حيث قال. إنه يقع عليها طلقة واحدة رجعية معللا بأن المذاهب الثلاثة والأربعة بل وسائر المذاهب اتفقت على وقوع الطلاق الرجعى فى. أنت طالق. فله مراجعتها فى العدة انتهى. وبهذا علم الجواب واللّه أعلم.

رقم الفتوى : ( 258 )
الموضوع: الرجوع فى الاقرار بالطلاق غير معتبر قضاء.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 29رمضان 1355 هجرية
المبادئ :
لا يصدق الشخص قضاء فى أنه لم يوقع على زوجته طلاقا ويصدق فيما بينه وبين اللّه تعالى.
سُئل :
رجل كتب وهو فى حالة غضب خطابا إلى وكيل زوجته قال له فيه ( إنى حلفت يمين طلاق ثلاثا متفرقة حتى لا تحل لى ) ولم يحلف أبدا ويريد رد زوجته إلى عصمته علما بأنه كان يعرف ما يقول فى حالة غضبه.
أجاب :
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد بأنه قد جاء فى تنقيح الحامدية فى كتاب الطلاق من الجزء الأول ما نصه ( سئل فى رجل سئل عن زوجته فقال أنا طلقتها وعديت عنها والحال أنه لم يطلقها بل أخبر كاذبا فما الحكم - أجاب - لا يصدق قضاء ويدين فيما بينه وبين اللّه تعالى. وفى العلائى عن شرح نظم الوهبانية قال. أنت طالق أو أنت حرة وعنى به الإخبار كذبا وقع قضاء إلا إذا أشهد على ذلك انتهى - وفى البحر الإقرار بالطلاق كاذبا يقع قضاء لا ديانة انتهى - وبمثله أفتى الشيخ إسماعيل والعلامة الخير الرملى ) انتهت عبارة تنقيح الحامدية. ومن هذا يعلم أن هذا الشخص لا يصدق قضاء فى أنه لم يوقع على زوجته ثلاث طلقات متفرقات ويصدق ديانة فيما بينه وبين اللّه تعالى. وبهذا علم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به واللّه سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 259 )
الموضوع: طلاق الذمى.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 27ذى الحجة 1356 هجرية.
المبادئ :
1 - لا يشترط الإسلام فى أهلية الزوج لإيقاع الطلاق على زوجته.
2 - يقع طلاق كل زوج عاقل بالغ مستيقظ ولو غير مسلم.
3 - يقع طلاق المسيحى على زوجته المسيحية.
سُئل :
رجل كان قبطيا أرثوذكسيا وأراد أن يعتنق الدين الإسلامى. وأرسل لزوجته تلغرافا رسميا بأنه طلقها. ثم بعد ذلك اتخذ الإجراءات الرسمية لإشهار إسلامه وأشهد على نفسه بذلك أمام المحكمة فهل الطلاق الذى حصل قبل إجراءات إشهار الإسلام. يعتبر صحيحا ونافذا من وقت صدروه أم لا.
أجاب :
اطعلنا على هذا السؤال. ونفيد أنه قد نص فقهاء الحنفية على أنه لا يشترط الإسلام فى أهلية الزوج لإيقاع الطلاق على زوجته فيقع طلاق كل زوج عاقل بالغ مستيقظ ولو كان غير مسلم. وحنيئذ فالطلاق الذى صدر من الزوج المذكور صحيح ونافذ من وقت صدوره منه سواء أكان وقت صدوره منه مسلما وإنما الذى تأخر هو ضبط إسلامه بالمحكمة الشرعية، أم كان وقت صدوره منه مسيحيا وبهذا علم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به واللّه أعلم.

رقم الفتوى : ( 260 )
الموضوع: ادعاء الكذب فى الاقرار بالطلاق.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 5 شعبان 1357 هجرية.
المبادئ :
يعامل الشخص بإقراره بوقوع طلاق سابق قضاء وديانة إن كان صادقا. أما إن ادعى الكذب فلا يصدق قضاء ويصدق ديانة. وهذا إذا قصد بالإقرار الإخبار بوقوع الطلاق ولم ينوه. أما إذا نوى بالإقرار إنشاء طلاق فالظاهر وقوع الطلاق لاحتماله الإنشاء.
سُئل :
حصل خلاف بين شخص وزوجته فكتب لها ورقة عرفية بالطلاق وافترقا وهذا نص ما جاء بالورقة ( اعترف بحضور الشاهدين الموقعين على هذا أننى قد طلقت زوجتى ف م وهذا هو الطلاق الثانى وأصبحت بمقتضى هذه الورقة حرة فى تصرفاتها وقد أبرأنا ذمتنا من كافة حقوقنا الشرعية كل منا لدى الآخر ). فهل يقع الطلاق بذلك أولا يقع.
أجاب :
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أن الظاهر من العبارة المذكوة أنها صيغة إقرار بالطلاق أى أخبار بوقوع طلاق سابق منه. فإن كان هذا الشخص صادقا فى هذا الأقرار عومل به قضاء وديانة. وإن كان الواقع أنه لم يحصل منه طلاق بل حصل منه مجرد بهذا الإقرار كاذبا عومل بهذا الإقرار قضاء فلا يصدق أنه كاذب فيه. وأما ديانة أى فيها بينه وبين اللّه تعالى فيصدق. أعنى فى حالة ما إذا كان الواقع أنه لم يحصل منه طلاق سابق. قال فى تنقيح الحامدية فى كتاب الطلاق من الجزء الأول ما نصه ( سئل فى رجل سئل عن زوجته فقال أنا طلقتها وعديت عنها والحال أنه لم يطلقها بل أخبر كاذبا فما الحكم أجاب - لا يصدق قضاء ويدين فيما بينه وبين اللّه تعالى. وفى العلائى عن شرح نظم الوهبانية قال أنت طالق أو أنت حرة وعنى به الأخبار كذبا وقع قضاء إلا إذا أشهد على ذلك انتهى - وفى البحر الإقرار بالطلاق كاذبا يقع قضاء لا ديانة انتهى. وبمثله أفتى الشيخ إسماعيل والعلامة الخير الرملى ) انتهت عبارة تنقيح الحامدية. وهذا كله إذا لم ينوه بهذه الصيغة إيقاع الطلاق بل قصد مجرد الإخبار عن وقوع طلاق. أما إذا نوى بها إنشاء طلاق فالظاهر وقوع الطلاق بها لأنها صيغة تحتمل الإنشاء كما يظهر من كلام فقهاء الحنفية فى مبحث الإقرار بالزواج. وإذا كانت الصيغة محتملة لإنشاء الطلاق ونواه الشخص وقع. وبهذا علم الجواب عن السؤال واللّه سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 261 )
الموضوع: هبة النفس لمن طلقها ثلاثا.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 7 رمضان 1357 هجرية
المبادئ :
1 - إذا كان المقصود بهبة نفسها هو عقده عليها شرعا بعد ما تزوجت بغيره ودخل بها حقيقة وطلقها أو مات عنها وانقضت عدتها ، كان العقد بلفظ الهبة صحيحا متى استوفى شروطه وأركانه الشرعية.
2 - إذا كان المقصود بالهبة غير ذلك فليس هذا سببا مشروعا لحلها له.
سُئل :
طلق رجل زوجته ثلاث مرات فحرمت عليه شرعا. ولرغبتها فى المعاشرة محافظة على أولادهما الصغار. هل يجوز أن تهب الزوجة نفسها بأى حال إلى زوجها فتعاشره معاشرة شرعية شبيهة بالمعاشرة الزوجية. وإذا كان الجواب بالإيجاب فما كيفية وصيغة الهبة ثم ما حكمها شرعا.
أجاب :
نفيد أنه متى كان الحال كما جاء بالسؤال بانت المرأة المذكورة من مطلقها بينونة كبرى فلا تحل له حتى تتزوج بغيره ويدخل بها دخولا حقيقيا ثم يطلقها أو يموت عنها وتنقضى عدتها منه، فإن كانت الهبة المذكورة بالسؤال يقصد بها تزوج المرأة بمطلقها بطريق عقد الزواج الشرعى المستوفى لشروطه فلابد أن يكون هذا العقد بعد ما ذكرنا من تزوجها بزوج آخر إلخ. وإن كان المقصود غير ذلك فليس هذا بسبب مشروع لحلها له. وبهذا علم الجواب واللّه تعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 262 )
الموضوع: الاقرار بالطلاق فى ورقة عرفية.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 11 صفر 1359 هجرية
المبادئ :
1 - إقرار الرجل بخطه وتوقيعه بطلاق زوجته قبل وفاته مثبت لطلاقها منه بائنا مضافا لأقرب الأوقات.
2 - إذا تنازعت هى والورثة فى أن الطلاق حصل منه فى صحته أو فى مرضه كان القول للزوجة بيمينها ما لم يثبت بحجة متعدية صدور الطلاق من الزوج فى صحته.
سُئل :
رجل توفى بحادثة فجائية عن زوجتيه ل. و س. وبعد وفاته أبرزت زوجته ل. كتابا تزعم أنه بخط زوجها وتوقيعه مؤرخا قبل وفاة الزوج بسنتين وهذا الكتاب يتضمن العبارة التالية ( إننى طلقت زوجتى س. طلاقا بائنا ) ولم تعلم الزوجة س. بالطلاق قبل وفاة الزوج ولم تطلع على كتاب الطلاق الآنف الذكر. وكان الزوج المتوفى يراسلها فيكتب إليها بخط يده وتوقيعه. ومن ذلك كتاب مؤرخ بتاريخ يقع بعد تاريخ كتاب الطلاق المزعوم بأربعة أشهر. من محتوياته هذه العبارة ( إننى باق وسأبقى لك الزوج المخلص الأمين كما كنت ) وهنالك عبارات أخرى من هذا القبيل تدل على بقاء الزوجية أضف إلى ذلك أن الزوج المتوفى كان يدفع لزوجته س. نفقة على اعتبار أنها زوجته قبل وبعد تاريخ كتاب الطلاق الذى أبرزته الزوجة الثانية كما أن هنالك من يشهد بأن الزوج لحين وفاته كان ينكر حدوث الطلاق لزوجته س. ولأى شخص كان يحادثه فى الموضوع، وبناء على ما مر ذكره نرجو أن تفتونا فيما يلى :
1 - ما قيمة كتاب الطلاق المزعوم إذا ثبت أنه بخط وتوقيع الزوج المتوفى.
2 - هل يعتبر الكتاب الذى أبرزته الزوجة المدعى طلاقها س. والذى يحتوى على قوله ( إننى باق وسأبقى لك الزوج المخلص الأمين كما كنت ) هل يعتبر هذا الكتاب تجديدا للزوجية أو استمرارا لها على الرغم من وجود كتاب الطلاق المذكور، وهل يعتبر الطلاق طلاقا رجعيا أم طلاق فار، وهل تحرم الزوجة س. المذكورة الإرث أم لا.
أجاب :
اطلعنا على هذا السؤال. ونفيد أنه إذا ثبت أن هذه الورقة مكتوبة بخط الزوج وتوقيعه كان هذا إقرار منه بالطلاق وهو يملكه فيثبت به الطلاق ولكن لا يصدق فى إسناده إلى تاريخ سابق أعنى أنه لا يصدق فى أن هذا الإقرار كان منه قبل وفاته بسنتين بل يضاف هذا الإقرار إلى أقرب الأوقات وهو وقت مرضه مرض الموت فلا يعتبر مجرد وجود تاريخ الورقة حجة على المرأة ولكن إذا لم يكن هذا الشخص قد مرض مرض الموت ومات من الحادثة الفجائية وثبت بالتواتر أو بتصديق الزوجة أنه لم يكتب هذه الورقة بعد إصابته فى الحادثة الفجائية التى كان غالب حاله بها الهلاك أو ثبت بشهادة الشهود أن الطلاق فى الصحة اعتبر هذا الطلاق صادرا منه فى حال صحته وكانت المرأة فى هاتين الحالتين غير وارثة وإلا أعتبر أنه صادر منه فى مرض الموت وكان فى هذه الحالة فارا إلا إذا استحلفت المرأة أنها لا تعلم أن هذا الطلاق صدر منه فى حالة صحته ونكلت عن اليمين. والخلاصة أنه إذا ثبت أن هذا الإقرار بخط الزوج وتوقيعه اعتبرت الزوجة مطلقة منه طلاقا بائنا قبل وفاته. فإذا تنازعت هى والورثة فى أن هذا الطلاق حصل منه فى صحته أو فى مرض موته كان القول قول الزوجة بيمينها على أنها لا تعلم أنه فى الصحة ما لم يثبت بحجة متعدية صدور هذا الطلاق من الزوج فى صحته. وبما ذكرنا علم الجواب عن السؤال متى كان الحال كما ذكر به واللّه أعلم.
تعليق : تقارن قانونا بالمادة 5 من القانون 25 لسنة 1929.

رقم الفتوى : ( 263 )
الموضوع: طلاق معلق بلفظ كلما تزوجتك طلقت منى.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 19 جمادى الأولى 1360 هجرية.
المبادئ :
1 - مذهب الحنفية وقوع الطلاق بمجرد التزوج بها ولا ينحل اليمين بل إنه يقع كلما تزوجها.
2 - مذهب الشافعى وأحمد رحمهما اللّه عدم الوقوع بالتزوج لعدم المحل وقت التعليق.
3 - اختير للفتوى أن هذا طلاق معلق قصد به المعلق حمل نفسه على ترك التزوج بها ثانيا بعد طلاقها منه ثلاثا ولا يقع بذلك طلاق طبقا للقانون 25 سنة 1929.
سُئل :
وقع شجار بين رجل وزوجته أدى إلى أن أوقع عليها طلاقا مكملا للثلاث وأثبتا ذلك فى وثيقة رسمية وكان مما وقع أثناء الغضب أن قال لها بعد إيقاع اليمين المكمل للثلاث ( كلما تزوجتك طلقت منى ) وبعد انقضاء عدتها تزوجت من شخص آخر زواجا شرعيا ومكثت معه مدة ثم طلقها. فهل يجوز لهذا الرجل بعد انقضاء عدتها أن يتزوج بها من جديد أم لا.
أجاب :
اطلعنا على هذا السؤال. ونفيد أنه لا شبهة فى أنه يحل للرجل المذكور أن يتزوج مطلقته المذكورة ولكن هل إذا تزوجها يقع الطلاق المعلق. مذهب الحنفية. أنه إذا تزوجها طلقت بمجرد التزوج ولا ينحل اليمين بل كلما تزوجها وقع الطلاق، ومذهب الإمام الشافعى والإمام أحمد رحمهما اللّه لا يقع الطلاق بالتزوج لاشتراطهما فى صحة التعليق قيام المحلية للطلاق وقته (أى التعليق) وهذه المرأة وقت التعليق ليست محلا للطلاق وقد استند الإمامان فى اشتراطهما الشرط المذكور إلى أحاديث منها ما أخرجه أبو داود والترمذى عن النبى صلى اللّه عليه وسلم قال (لا نذر لابن آدم فيما لا يملك. ولا عتق له فيما لا يملك ولا طلاق له فيما لا يملك). وهذا والذى جرينا عليه واخترنا للفتوى أن الطلاق المعلق لا يقع إذا قصد به مجرد الحمل على فعل شىء أو تركه وجرى على ذلك قانون المحاكم الشرعية رقم 25 لسنة 1929 وإن لم يكن مذهب الحنفية. وعلى ذلك لا يقع الطلاق أيضا وذلك لأن الظاهر أن الحالف إنما قصد مجرد حمل نفسه على ترك التزوج بها ثانيا بعد طلاقها منه ثلاثا. وبهذا علم الجواب حيث كان الحال كما ذكر واللّه تعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 264 )
الموضوع: اثبات المأذون أن الطلاق ثالث وأنكار المطلق ذلك.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 25 جمادى الثانية 1361 هجرية.
المبادئ :
1 - إبراء الزوجة زوجها من مؤخر صداقها ونفقة عدتها وقوله لها على فور ذلك وأنت طالق على ذلك ولم ينطق فى المجلس إلا بهذا فقط فأثبت المأذون أنه كرر ذلك ثلاث مرات فإن ما كتب من قبيل الإقرار فيعامل به وتطلق منه ثلاثا ولا يصدق قضاء فيما يدعيه.
2 - يجوز له ديانة العقد عليها ما لم تكن مسبوقة باثنتين قبلها وفى هذا خطر على من سيولد له من الأولاد لتعارض الحل مع إشهاد الطلاق.
سُئل :
من س أ ح قال ما قولكم دام فضلكم فى رجل قال لزوجته المدخول بها حينما سألته الطلاق على البراءة قائلة له أبرأتك من مؤخر صداقى ونفقة عدتى حتى تنقضى منك شرعا فأجابها فورا بقوله لها أنت طالق على ذلك. غير أن المأذون كرر جملة أنت طالق على ذلك ثلاث مرات فى إشهاد الطلاق الصادر بتاريخ 11 يونية سنة 1942 مع أننى لم أنطق فى مجلس الطلاق سوى لفظ واحد بأن قلت لها. أنت طالق على ذلك. ولم يصدر منى اللفظ ثلاث مرات وأرغب أنا ومطلقتى فى العقد ثانيا بدون محلل أفيدونى عن ذلك ولكم من اللّه الأجر والثواب.
أجاب :
اطلعنا على هذا السؤال. ونفيد أن ما كتب فى ورقة الطلاق من تكرار أنت طالق على ذلك ثلاث مرات من قبيل الإقرار بأن الزوجة المذكورة طلقت ثلاث مرات فيعامل الزوج بهذا الإقرار ولا يصدق قضاء فيما يخالفه. أما فيما بينه وبين اللّه تعالى فيحل له أن يعقد عليها عقدا جديدا إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال من أنه طلقها ثلاثا خلاف الواقع ولا يفوتنا أن ننبه إلى أنه وإن حل له أن يرد زوجته فيما بينه وبين اللّه تعالى ففى هذا الرد مع ما هو مدون باشهاد الطلاق خطر على من سيوجد لهما من الاولاد وبما ذكرنا علم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به ولم تكن هذه الطلقة مسبوقة بطلقتين قبلها. واللّه تعالى أعلم.
تعليق : مادام الرجل لم ينطق بما كتب فله أن يرفع دعواه إلى القاضى بتعديل وصف الطلاق إلى طلاق أول بائن بدلا من مكمل للثلاث وتكون هذه الدعوى مسموعة شرعا وعليه إثبات ما ادعاه فإذا ما ثبت لدى القاضى عدم نطقه إلا بواحدة حكم بتعديل الوصف إلى أول بائن ثم له بعد الحكم النهائى بذلك العقد عليها بمهر جديد واللّه أعلم.

رقم الفتوى : ( 265 )
الموضوع: تفويض الزوجة فى الطلاق.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 6 ربيع الثانى 1362 هجرية.
المبادئ :
1 - إذا قالت من كانت العصمة بيدها زوجى طالق من عصمتى لا يقع بهذا اللفظ طلاق. أما إذا قالت. أنا طالق أو طلقت نفسى وقع الطلاق.
2 - إذا قالت له طلقتك لا يقع به الطلاق.
3 - أساس التفرقة فى ذلك ما نص عليه الفقهاء من أن من جعل أمرها بيدها لا يقع طلاقها إلا بلفظ يصلح لإيقاع الطلاق به من الزوج عليها لا عليه هو لأنها هى المحل للإيقاع وليس هو.
سُئل :
سأل الشيخ ع ع م قال فى يوم من الأيام أتت إلى سيدة تريد طلاقها من زوجها وعصمتها بيدها وفى أثناء إجراء عملية الطلاق قلت لها قولى طلقت نفسى من زوجى ش. فقالت زوجى طالق من عصمتى فهل هذه الصغية التى نطقت بها هذه السيدة يتحقق بها الطلاق أم لا لذا ألتمس من مراحم فضيلتكم إفتائى فى هذه المسألة.
أجاب :
اطلعنا على هذا السؤال. ونفيد أن هذه الصيغة التى نطقت بها الزوجة لا يقع بها الطلاق لما نص عليه الفقهاء من أن المرأة التى جعل أمرها بيدها لا يقع طلاقها إلا بلفظ يصلح لإيقاع الطلاق به من الزوج أما ما ليس كذلك فلا يقع به الطلاق فلو قالت المرأة أنا طالق أو طلقت نفسى وقع الطلاق بخلاف ما لو قالت لزوجها طلقتك فإنه لا يقع لأن المرأة هى التى توصف بالطلاق دون الرجل. وقد أوضح هذا الأصل الذى ذكرناه ابن عابدين فى رد المحتار فى باب الأمر باليد من الجزء الثانى بقوله - إن المراد أن يسند اللفظ إلى ما لو أسنده إليه الزوج يقع به الطلاق فبهذا يكون ما يصلح للإيقاع منه يصلح للجواب منها. فقولها أنت على حرام أو أنت منى بائن أو أنا منك بائن يصلح للجواب كما مر لأنها أسندت الحرمة والبينونة فى الأولين إلى الزوج وهو لو أسندهما إليه يقع بأن قال أنا عليك حرام أو أما منك بائن وفى الثالث أسندت البينونة إلى نفسها وهو لو أسندها إلى نفسها يقع بإن قال أنت منى بائن وكذا قولها أنا طالق أو طلقت نفسى أسندت الطلاق إلى نفسها فيصح جوابا لأنه لو أسند الطلاق إليها يقع بخلاف قولها طلقتك ومثله قولها أنت منى طالق لأنها أسندت الطلاق إليه وهو لو أسنده إلى نفسه لم يقع فحيث لم يكن صالحا للإيقاع منه لم يصلح للجواب منها انتهى. وبهذا علم الجواب عن السؤال واللّه أعلم.

رقم الفتوى : ( 266 )
الموضوع: طلاق متعدد لفظا.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم. 21جمادى الأولى 1363 هجرية.
المبادئ :
1 - قول الرجل لزوجته أنت مطلقة قاعدة هنا تعملى إيه، ثم كرر نفس اللفظ فى نفس المجلس، ثم خرج ولما عاد مساء كرر نفس اللفظ عليها فإنه يقع بالأولى واحدة رجعية إذا لم تكن مسبوقة بشىء قبلها.
2 - إذا كان يقصد بكل من الثانى والثالث مجرد الإخبار بالأول فلا يقع بواحدة منهما طلاق، أما إذا قصد بكل منهما إنشاء طلاق جديد وقع بكل منهم طلقة وتبين منه بينونة كبرى لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
3 - إذا قصد بواحد منهما الإخبار وبالثانى الإنشاء وقعت واحدة ثانية بما قصد الإيقاع به ولا يقع بالآخر شىء وهذا كله ديانة أى فيما بينه وبين اللّه سبحانه وتعالى.
4 - يقع بكل لفظ من هذه الألفاظ طلاق قضاء وتبين منه بينونة كبرى فلا تحل له حتى تنكح زوجا آخر.
سُئل :
من الشيخ ع أ قال رجل فقير الحال أجير عند أحد الأغنياء وهو أمى لا يعرف القراءة ثم حدث فى يوم من الأيام أن ذهب إلى عمله ثم عاد إلى بيته لتناول وجبة الغذاء فلم يجد زوجته فى بيته ثم انتظر غير قليل وهو فى شدة الألم فلما أقبلت عليه زوجته فاجأها بقوله أنت مطلقة هتقعدى هنا تعملى إيه ثم مكث قليلا فكرر عليها ما قاله أنت مطلقة هتقعدى هنا تعلمى إيه ثم تركها فى بيته وذهب إلى عمله فلما عاد من عمله فى المساء أى ما بين المغرب والعشاء وجدها فى بيته فقال لها أنت مطلقة وقعدالى تعملى إيه فقام جماعة من الحاضرين وقالوا لها قومى بيت أهلك على ما نشوف له حل فى هذه الأيمان فذهبت وتركته على هذه الحال ولا تغير فى كل ما ذكر. عليه قام كل من له صلة بالعلم أو القرآن الكريم بإبداء رأيه وتفرقت الآراء أرجو إبداء رأيكم السديد.
أجاب :
اطلعنا على هذا السؤال. وظاهر منه أن الزوجة مدخول بها. ونفيد أنه يقع بالصيغة الأولى طلقة واحدة رجعية إن لم يكن قد سبقها طلقتان أخريان. أما الصيغتان الثانية والثالثة فإن قصد المطلق بكل منهما إنشاء طلاق وقعت بكل منهما طلقة أخرى. أما إذا قصد بكل منهما الإخبار بالطلاق الذى حدث منه بالصيغة الأولى فإنه لا يقع بواحدة منهما طلاق. وإذا قصد بواحدة من الثانية أو الثالثة إنشاء طلاق وبالأخرى الإخبار وقع بالصيغة التى قصد بها الإنشاء طلقة ثانية. وهذا فيما بينه وبين اللّه تعالى. أما قضاء فإنه يقع بكل واحدة من الصيغ الثلاث طلاق وبهذا علم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر واللّه أعلم.