بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
رقم الفتوى : ( 915 )
الموضوع : الشك فى الطلاق.
المفتى: فضيلة الشيخ أحمد هريدى. 2 أكتوبر 1966 م.
المبادئ :
1- شك الرجل فى أنه أوقع طلاقا أم لا، يقتضى عدم الوقوع لأن الأصل براءة الذمة.
2- شك الرجل فى أنه طلق واحدة أو أكثر يقتضى وقوع الأقل إلا إذا استيقن الأكثر أو يكون غالب ظنه على خلافه.
3- إن أخبره عدول أنهم حضروا المجلس وأنها واحدة فقط وصدقهم فى ذلك أخذ بقولهم.
4- شهادة الزوجة بصدور طلاق منه لكنها لا تعرف لفظه لا يعول عليها.
5- معاشرة الزوج لها بعد الطلقة الأولى يكون بها مراجعا.
سُئل :
بالطلب المقيد برقم 409 لسنة 1966 المتضمن أن السائل متزوج منذ عشر سنوات وأنجب أولادا وأنه منذ أربع سنوات حدث نزاع بينه وبين زوجته قال لها خلاله - أنت طالق - دون قصد منه فى الطلاق ولم يعرض هذا الطلاق على أحد واستمر يعاشرها. ومنذ شهر حدث بينهما نزاع قال لها خلاله - أنت طالق - وعرض أمر هذا الطلاق على زميل له فى العمل فرده له وقال له إن هذا ثانى طلاق تعرضه على فشك الزوج فى الأمر. هل عرض الطلاق الأول على زميله ونسى أو أنه قد صدر منه طلاق بعد الأول وقبل هذا الأخير وعرضه على الزميل ونسيه وعاد إلى زوجته يستطلع الأمر فى شأن ذلك فذكرت له أنه صدر منه طلاق ثان بعد الأول وقبل الأخير وقرر الزوج أن اعتقاده الشخصى وغالب ظنه أنه لم يصدر منه الطلاق موضوع الشك وأن الذى صدر منه هو الطلاق الأول الذى لم يعرض أمره على أحد والطلاق الأخير الذى عرضه على زميله وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى حالته التى أوضحها.
أجاب :
جاء فى الجزء الأول من تنقيح الفتاوى الحامدية صفحة 34 سئل فى الرجل إذا شك أنه طلق أم لا فهل لا يقع عليه الطلاق. الجو اب نعم لا يقع كما فى الأشباه فى قاعدة الأصل براءة الذمة وجاء فى الأشباه والنظائر للعلامة ابن نجيم فى قاعدة - الأصل براءة الذمة صفحة 29 وما بعدها ومنها. شك هل طلق أم لا لم يقع شك أنه طلق واحدة أو أكثر بنى على الأقل كما ذكره الاسبيجانى إلا أن يستيقن بالأكثر أو يكون غالب ظنه على خلافه وإن أخبره عدول حضروا ذلك المجلس بأنها واحدة وصدقهم. أخذ بقولهم إن كانوا عدولا. وظاهر من هذه النصوص أن الشخص إذا شك هل حصل منه طلاق أو لا يعتبر أنه لم يصدر منه طلاق ولا يقع عليه طلاق إلا أن يجزم أو يكون غالب ظنه أنه حصل منه طلاق فيؤخذ بذلك ويحتسب الطلاق أخذا بجزمه أو غلبة ظنه. فإن جزم أو كان غالب ظنه أنه لم يصدر منه طلاق لا يعتبر الطلاق من باب أولى. وإن كان هناك دليل كأن يشهد عدول كانوا بالمجلس يعمل بهذا الدليل إيجابا أو سلبا وفى حادثة السؤال يقرر الزوج صاحب الشأن أن اعتقاده الشخصى وغالب ظنه أنه لم يصدر منه الطلاق موضوع الشك والبحث فيعمل بذلك، ويبنى الأمر على أنه لم يصدر منه هذا الطلاق. أما إشهادة زوجته بأنه صدر منه طلاق لا تعرف لفظه فلا يمكن التعويل عليها، لأنها لم تشهد بصدور طلاق واقع إذ يحتمل أن اللفظ الذى تقول عنه إنه طلاق. لا يقع به طلاق ومتى صار الأمر موضع احتمال فى الوقوع وعدمه لا يؤخذ بالوقوع. وكذلك كلام زميل الزوج لا يدل على حدوث طلاق واقع. وطبقا لما ذكر يكون قد وقع على زوجة السائل طلاق رجعى فى الحادثة الأولى. ويعتبر أنه قد راجعها باستمرار معاشرته لها معاشرة الأزواج بعد الطلاق. ثم وقع عليها طلاق رجعى ثان فى الحادثة الأخيرة ويكون للزوج مراجعتها بالقول أو بالفعل مادامت فى العدة من هذا الطلاق، فإن كانت قد خرجت من العدة شرعا يكون له حق إعادتها إلى عصمته بعقد ومهر جديدين بإذنها ورضاها، وهذا إذا لم يكن قد وقع عليها طلاق سوى ما ذكر بالسؤال وكان الحال كما ذكر - ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله تعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 917 )
الموضوع : الاكراه على الطلاق أو الابراء.
المفتى: فضيلة الشيخ أحمد هريدى. 20 فبراير 1968 م.
المبادئ :
1- إكراه الزوجة بالطلاق وتهديدها بذلك إن لم تبرئة من دين لها عليه لا يعتد به ولا يكون إكراها.
2- إكراه الزوجة بضرب متلف إن لم تبرئة من دين لها عليه يعتد به ويكون إكراها.
3- الإكراه المعتبر شرعا يشترط فيه أن يكون بأمر يلجئ المكره على فعل ما أكره عليه خوفا من إيقاع ما هدد به عليه مع عدم احتماله له نفسا أو مالا أو غير ذلك، مما يوقع ضررا ماديا أو أدبيا لا يحتمل وأن يكون المكره قادرا على إيقاع ما هدد به.
سُئل :
رجل طلق زوجته طلقتين موثقتين، وأنه راجعها بعد الطلقة الثانية وأن له زوجة أخرى وله منها خمسة أولاد، وأن هذه الزوجة الأخرى أكرهته على أن يطلق زوجته الطلقة الثالثة، وذلك لأنه لما أراد إعادة مطلقته بعد الطلقة الثانية إلى عصمته اشترطت عليه زوجته القديمة أن يكتب لها ما يملك من منقولات وأرض فضاء وسيارة تقدر قيمتها بنحو عشرة آلاف جنيه، وأنه قد حرر لزوجته القديمة شيكا بمبلغ خمسة آلاف جنيه بدون تاريخ، وأن رصيده فى البنك لا يصل إلى هذا المبلغ وأن زوجته القديمة بعد أن كتب لها كل ما يملك أعطاها الشيك وأعاد هذه المطلقة إلى عصمته بعد الطلقة الثانية هددته زوجته القديمة ببيع ما كتبه لها وتجريده هو والأولاد من كل ذلك، وكتبت تاريخا فوريا للشيك وهددته بإبلاغ النيابة إن لم يطلق مطلقته المذكورة الطلقة الثالثة، وخوفا من السجن طلق مطلقته الطلقة الثالثة بدون أن ينطق بلفظ الطلاق بعد أن أحضر له أخوها فى منزله مأذونا بمعرفته، ووقع على وثائق الطلاق ولما تم الطلاق سلمته الشيك، وقدمت زوجته القديمة مذكرة بتاريخ10/2/1968 أنكرت فيها كل الوقائع التى ساقها كدليل على الإكراه وقالت إنه لا يملك شيئا وأن واقعة الشيك لا حقيقة لها وأن السيارة والأملاك المنوه عنها هى التى اشترتها. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا الطلاق الذى أكره عليه.
أجاب :
لا جدال فى أن طلاق المكره لا يقع طبقا لحكم المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1929 التى تنص على أنه لا يقع طلاق السكران والمكره والإفتاء بحكم الدين والشريعة فى حادثة من الحوادث يجرى على أساس صحة الوقائع التى تضمنتها الحادثة ومطابقتها للواقع، أو على أساس التسليم بتلك الوقائع دون نظر إلى الواقع. وفى هذه الحالة يجب أن تسلم الحادثة من شوائب الشك والغموض لترتاح نفس المفتى إلى أن المقصود هو معرفة حكم الله فى الحادثة موضوع السؤال. والسائل يقرر أولا أن زوجته هددته ببيع الأملاك والسيارة التى سبق أن كتبها لها، وأنه أوقع الطلاق على زوجته الأخرى مكرها تحت تأثير هذا التهديد، ثم يقرر فى طلب ملحق أنه أعطى زوجته المذكورة شيكا بمبلغ بدون تاريخ، وأنها حررت عليه تاريخا ولما لم تجد له رصيدا بالبنك هددته بإبلاغ النيابة إن لم يطلق زوجته الأخرى، وقد قدمت زوجة السائل طلبا قررت فيه أن كل ما قرره السائل فى طلبه بشأن إكراهه على تطليق زوجته الأخرى ووسائل هذا الإكراه لا أساس له، وأن واقعة الشيك لا أساس لها مطلقا، وأن الأملاك والسيارة قد اشترتها هى ولا علاقة له بها، والأمر على هذا النحو فيه كثير من الغموض الذى يبعث على الشك وعدم الارتياح، وليس من شأن المفتى أن يحقق الوقائع ويطلب الدليل على صحتها، وإنما ذلك من شأن القضاء، ولكن من حق المفتى أن يطمئن ويرتاح إلى سلامة الحادثة التى يتحدث عن حكم الله فيها ولذلك نكتفى ببيان حكم طلاق المكره فى ذاته بقطع النظر عن الحادثة المعروضة، وهل تحقق فيها إكراه أولا، وقد ذكرنا أن حكم القانون الصريح فى أن طلاق المكره لا يقع، على أن الإكراه فى حقيقته الشرعية لابد أن يكون بأمر يلجىء المكره ويحمله حملا على فعل ما أكره عليه وإتيانه لخوفه من إيقاع ما هدد به وعدم احتماله إياه، سواء كان ذلك فى النفس أو فى المال أو فى غير ذلك مما يوقع به ضررا ماديا أو أدبيا لا يحتمله على خلاف بين الفقهاء فى بعض الصور ليس هنا مجال تفصيله. ولابد أن يكون المكره قادرا على إيقاع وتنفيذ ما هدد به. وقد قرر فقهاء الحنفية أن الزوج إذا أكره زوجته وهددها بالطلاق إن لم تبرئه من دين لها عليه لا يكون إكراها، وإذا أكرهها بضرب متلف إن لم تبرئه من دين لها عليه كان إكراها. جاء فى الجزء الثالث من الفتاوى الخانية للإمام قاضيخان (وإذا أكره الرجل امرأته بضرب متلف لتصالح من الصداق أو تبرئه كان إكراها لا يصح صلحها ولا إبراؤها. وإن أكره الزوج امرأته وهددها بالطلاق أو بالتزوج عليها أو بالتسرى لا يكون إكراها) وهذا ظاهر فى أنهم فرقوا فى الحكم بين واقعتى إكراه صدرتا من الزوج لزوجته - الأولى هددها فيها بضرب متلف وقد اعتبروها إكراها - والثانية هددها فيها بطلاقها أو بالتزوج عليها أو التسرى ولم يعتبروها إكراها ولم يذكروا العلة فى هذا الفرق وليس هناك من فرق يظهر - إلا أن الإكراه فى الأولى كان بشىء غير جائز شرعا وليس من حق الزوج وهو الضرب المتلف، والثانية كان الإكراه بشىء جائز شرعا للزوج ومن حقه أن يفعله وهو الطلاق أو التزوج على الزوجة. فالإكراه إذن إذا كان بشىء جائز شرعا ومن حق المكره أن يفعله لا يعتبر إكراها. وفى حادثة السؤال يقرر السائل أنه قد سبق أن كتب لزوجته أم أولاده سيارة وأملاكا لصالح أولاده منها، وأنها أكرهته على طلاق زوجته الأخرى وهددته ببيع السيارة والأملاك التى كتبها لها إن لم يطلق تلك الزوجة، وأنه قد سبق أن أعطاها شيكا بدون تاريخ بمبلغ خمسة آلاف جنيه على البنك الذى يتعامل معه وأنها قد وضعت تاريخا على الشيك ولم تجد له رصيدا فى البنك يكفى لسحب المبلغ وهددته بإبلاغ النيابة إن لم يطلق امرأته الأخرى. وظاهر أن الأملاك والسيارة على فرض التسليم بصحة ما ذكره السائل قد أصبحت ملكا لزوجته، ومن حقها شرعا أن تتصرف فيها بالبيع وسائر التصرفات الناقلة للملكية، وكذلك فى واقعة الشيك من حق الزوجة - وقد غرر بها - أن تبلغ الجهات المختصة بشأن تلاعب زوجها ومحاولة التغرير بها، فإذا سلمنا أنها قد هددت السائل بالبيع والإبلاغ عنه فإنه يكون تهديدا بما هو جائز ومن حق المهدد. وقد تبين مما سبق أن ذلك لا يكون إكراها، وأن المكره إذا فعل ما أكره عليه تحت تأثير هذا التهديد يكون صحيحا، فيكون الطلاق الذى أوقعه السائل على زوجته الأخرى صحيحا وواقعا. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 918 )
الموضوع : طلاق للعنة والمدة التى تضرب لذلك.
المفتى: فضيلة الشيخ أحمد هريدى. 16 إبريل 1968 م.
المبادئ :
1- من وجد عنينا لمرض أو كبر يؤجل سنة شمسية تبدأ من يوم الخصومة، فإن استطاع مباشرتها جنسيا كان بها، وإلا طلقتها عليه المحكمة بطلبها إن لم يطلقها هو.
2- لابد أن يكون التأجيل من القاضى ولا عبرة بتأجيل غيره مطلقا.
3- لو كان التأجيل فى أثناء الشهر تحتسب المدة بالأيام على أساس 365 يوما من وقت الخصومة.
4- تبدأ المدة بالنسبة للصبى والمريض والمحرم من وقت بلوغ الصبى وصحة المريض وحل المحرم.
سُئل :
شاب تزوج من آنسة ودخل بها فى 19/5/1965 وأزال بكارتها بإصبعه كعادة أهل الريف، وأنه لم يتصل بها جنسيا من تاريخ الدخول حتى 29/3/1967 حيث تبين أنه (عنين) وقد طالبته زوجته بطلاقها لهذا السبب فامتنع، مما اضطرها إلى رفع أمرها إلى القضاء الذى أحاله إلى الكشف الطبى لبيان مدى قدرته على المعاشرة الجنسية، وعما إذا كان به عنة من عدمه وانتهى التقرير الطبى إلى أن الزوج يعتبر من الوجهة الطبية خاليا من الأسباب العضوية للعنة، وأنه واقع تحت تأثير ما يعرف ( بالربط ) بالنسبة لزوجته، وأن هذا يعتبر نوعا من العنة المؤقتة قد يشفى ويبرأ منها، ولهذه الأسباب رفضت المحكمة دعوى الزوجة، وجاء فى أسباب رفض الدعوى أن السنة المقررة فى الشريعة الإسلامية للعنة تبدأ من تاريخ رفع الدعوى فاستأنفت الزوجة حكم المحكمة. وطلب السائل صدور فتوى شرعية لحل هذه المشكلة - خصوصا على مذهب الإمام أبى حنيفة - يكون من شأنها جعل السنة الشرعية بالنسبة للعنين بعنة مؤقتة تبدأ من تاريخ العقد والدخول بالزوجة.
أجاب :
المنصوص عليه فى الفقه الحنفى أن من وجدته امرأته عنينا - وهو من لا يصل إلى النساء لمرض أو كبر - أجل سنة لاشتمالها على الفصول الأربعة، والمراد بالسنة - السنة الهجرية التى عدد أيامها 354 يوما على المذهب وقيل السنة الشمسية التى عدد أيامها 365 يوما وبه يفتى، ويؤجل من وقت الخصومة (أى من وقت رفع الدعوى) فإن استطاع الزوج فى مدة التأجيل أن يعاشر زوجته معاشرة الأزواج فيها ونعمت وإلا بانت بالتفريق من القاضى إن أبى الزوج طلاقها بطلبها، لأنه وجب عليه التسريح بالإحسان حين عجز عن الإمساك بالمعروف، فإن امتنع كان ظالما وينوب القاضى عنه. هذا - ولاعبرة بتأجيل غير القاضى، فلا يعتد بتأجيل المرأة أو تأجيل غيرها أو تأجيل غير القاضى كائنا من كان. وجاء فى الدر المختار شرح تنوير الأبصار وحاشية ابن عابدين عليه ج 2 ص 818 وما بعدها ما يأتى ولو وجدت زوجها عنينا وهو من لا يصل إلى النساء لمرض أو كبر أجل سنة قمرية بالأهلة على المذهب وهى 354 يوما وبعض يوم وقيل شمسية وهى أزيد بأحد عشر يوما أى 365 يوما وبه يفتى، ولو أجل فى أثناء الشهر فبالأيام إجماعا ويؤجل من وقت الخصومة ما لم يكن صبيا أو مريضا أو محرما فبعد بلوغه وصحته وانتهاء إحرامه، ولو مظاهرا لا يقدر على العتق أجل سنة وشهرين فإن وطئ مرة فبها وإلا بانت بالتفريق. وعلق ابن عابدين فى الحاشية على قول صاحب الدر (أجل سنة وشهرين) وجاء فى تعليقه ( ولو رافعته وهو مظاهر منها تعتبر المدة من حين المرافعة إن كان قادرا على الإعتاق، وإن كان عاجزا أمهله شهرى الكفارة ثم أجله فيتم تأجيله سنة وشهرين) وهذا صريح فى أن السنة التى يؤجل إليها من ادعيت عليه العنة تبدأ من وقت الخصومة بين الزوجين أمام القضاء ومرافعة الزوجة زوجها إلى القاضى فى شأن التفريق بينهما. لذلك وطبقا لهذا النص الواضح المحدد لا يبقى مجال للكلام فى كيفية حساب السنة بدءا ونهاية، وعلى الزوجة انتظار المدة المضروبة عسى أن يعود زوجها إلى حالته الطبيعية وتعود العلاقة الزوجية بينهما إلى صفائها وسيرها سيرا طبيعيا. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 926 )
الموضوع: يمين بطلاق مستقبل.
المفتى: فضيلة الشيخ أحمد هريدى. 29 يونية 1966 م.
المبادئ :
قول الرجل لزوجته ( والله لأطلقك ) ليس طلاقا منجزا ولا معلقا ولايقع به طلاق.
سُئل :
من رجل بطلبه المقيد برقم 294 سنة 1966 المتضمن، أنه على إثر نزاع قام بينه وبين زوجته قال لها ( والله لأطلقك ) ولم يطلق للآن وطلب السائل بيان. هل يعتبر هذا اليمين طلاقا أو لا.
أجاب :
إن قول السائل لزوجته ( والله لأطلقك ) ليس من صيغ الطلاق المنجز أو المعلق، إنما هو توعد بالطلاق غير محدد بوقت معين ومؤكد باليمين. فلا يقع بهذه الصيغة طلاق مادام السائل لم ينفذ ما توعد به من طلاقها بعد الحلف. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله أعلم.

رقم الفتوى : ( 927 )
الموضوع: أثر النية فى انعقاد اليمين.
المفتى: فضيلة الشيخ أحمد هريدى. 25 يولية 1968 م.
المبادئ :
1- كون اليمين بالله تعالى تعتبر النية فيه نية الحالف لو كان مظلوما وإلا اعتبر نية المحلف عند أبى حنيفة ومحمد، ويرى الخصاف اعتبار نية الحالف قضاء، ظالما كان الحالف أو مظلوما.
2- كون اليمين بالطلاق والعتاق ونحو ذلك تعتبر فيه نية الحالف إذا لم ينو خلاف الظاهر ظالما كان أو مظلوما.
سُئل :
بالطلب المقيد برقم 382 سنة 1968 المتضمن أن امرأة مرضت بالشلل وأرادت ابنتها السفر خارج الديار المصرية لزيارة شقيقتها فخشى والد هذه الفتاة أن تسافر بنته وتبقى هناك، وتترك أمها المريضة فأقسمت بنته على المصحف الشريف أنها لن تبق عند أختها أكثر من شهر ولن تتعاقد على عمل، ولكن بنته سافرت ومكثت أكثر من شهر وتعاقدت على عمل هناك مخالفة بذلك ما أقسمت عليه على كتاب الله الكريم، ولما واجهها والدها بما أقسمت عليه، أجابت بأنها لم تحنث فى يمينها، لأنها أقسمت بنية أخرى غير الذى أقسمت عليه، ومن ثم لم تحنث فى يمينها. وطلب السائل بيان. هل هذه الفتاة قد حنث فى يمينها أم لا وإذا كانت قد حنثت فما هى الكفارة الواجبة شرعا. وهل اليمين تنعقد بنية الحالف أم بنية المستحلف.
أجاب :
جاء فى الجزء الثالث من رد المحتار لابن عابدين ص 152 وما بعدها ( رجل حلف رجلا فحلف ونوى غير ما يريد المستحلف إن بالطلاق والعتاق ونحوه يعتبر نية الحالف إذا لم ينو الحالف خلاف الظاهر ظالما كان الحالف أو مظلوما. وإن كانت اليمين بالله تعالى فلو الحالف مظلوما فالنية فيه إليه. وإن ظالما يريد إبطال حق الغير اعتبر نية المستحلف وهو قول أبى حنيفة ومحمد. وتقييده بما إذا لم ينو خلاف الظاهر. يدل على أن المراد - باعتبار نية الحالف اعتبارها فى القضاء، إذا لا خلاف فى اعتبار نيته ديانة. ومذهب الخصاف تعتبر نيته فى القضاء أيضا إذا كان الحالف مظلوما وبه يفتى. وأما الحلف بالله تعالى فليس للقضاء فيه مدخل. لأن الكفارة حقه تعالى لاحق فيها للعبد حتى يرفع الحالف إلى القاضى - كما فى البحر. ولكنه إن كان مظلوما تعتبر نيته فلا يأثم لأنه غير ظالم، وقد نوى ما يحتمله لفظه فلم يكن غموسا لا لفظا ولا معنى وإن كان ظالما تعتبر نية المستحلف فيأثم إثم الغموس وإن نوى ما يحتمله لفظه. وتصور البر فى المستقبل شرط انعقاد اليمين وبقائها. لأن اليمين إنما تنعقد لتحقيق البر، فإن من أخبر بخير أو وعد بوعد يؤكده باليمين لتحقيق الصدق، فكان المقصود هو البر، ثم تجب الكفارة خلفا عنه لرفع حكم الحنث وهو الإثم، ليصير بالتكفير كالبار. فإذا لم يكن البر متصوا لا تنعقد فلا تجب الكفارة خلفا عنه. لأن الكفارة حكم اليمين وحكم الشىء إنما يثبت بعد انعقاده كسائر العقود ) وبالنظر فى الحادثة موضوع البحث يتبين أن الحالفة قد نوت باليمين حين حلفها أبوها أمر آخر غير الذى حلفها عليه أبوها ونواه عند التحليف. ولا نستطيع أن نتبين ما إذا كانت الحالفة ظالمة أو مظلومة حتى يمكن بالتالى اعتبارها حانثة وتجب عليها الكفارة أو لا يمكن اعتبارها كذلك. والحالفة والمستحلف هما وحدهما اللذان يستطيعان التحديد، ويمكنهما فى ضوء ما ذكرنا من النص الفقهى تحديد الظالم والمظلوم منهما. وبالتالى تحديد ما إذا كانت الحالفة قد حنثت فى يمينها أو لم تحنث. وعليهما أن يتقيا الله تعالى فيما يقررانه ويخشيا عقابه. والله ولى التوفيق ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 900 )
الموضوع: الطلاق وما ينتج عنه وحالات المطلق أثناء وقوعه.
المفتى: فضيلة الشيخ حسن مأمون. أول رمضان 1378 هجرية
المبادئ :
1- طلاق الهائج غير الواعى للطلاق غير واقع.
2- طلاق الغضبان المحتفظ بوعيه حين النطق به واقع.
3- المخمور يقع طلاقه إذا نطق به مادام سكره من محرم شرعا عند جمهور أئمة الحنفية، أما إذا كان سكره من مباح فلا يقع طلاقه على الراجح فى المذهب.
4- لا يقع طلاق السكران من محرم شرعا إذا كان تناوله للخمر لضرورة أو كان تحت ضغط الإكراه، وذهب بعض الحنفية والإمام الشافعى إلى أن طلاق السكران لا يقع وبه أخذ القانون 25 سنة 1929.
5- مدمن الخمر الذى لا يتأثر به يقع طلاقه متى أوقعه وهو واع لما يقوله ويقصده.
6- طلاق النائم غير واقع لانتفاء الإرادة، ولو قال النائم بعد اليقظة أجزته أو أوقعته لا يقع، لأنه أعاد الضمير إلى غير معتبر ولا خلاف بين الفقهاء فى ذلك.
7- المعتوه يقع طلاقه فى حالة إفاقته وإلا فلا.
8- استغلال المعتوه أو النائم استغلالا غير شرعى وإجباره عنوة على إيقاع الطلاق بوضع بصمة إبهامه على ورقة الطلاق لا يقع به طلاق واحد منهما.
9- طلاق المكره واقع عند الحنفية، وعند الأئمة الثلاثة غير واقع وبه أخذ القانون 25 سنة 1929.
10- مطالبة أهل الزوجة زوجها بتطليقها بدون رغبة الزوجة على أساس شروط فى ظهر وثيقة الزواج غير جائز مطلقا، وإذا صدر حكم بالطلاق دون رغبة الزوجة يكون على غير أساس شرعى.
11- الطلاق فى الإسلام رفع قيد النكاح باللفظ الدال عليه أو ما يقوم مقامه من الكتابة المستبينة أو إشارة الأخرس، ويشترط أن يكون من بالغ عاقل غير مكره عليه. وهو مباح فى الإسلام ولكنه أبغض المباحات إلى الله.
12- ليس صحيحا ما يقال من أن نظام الطلاق فى الإسلام يخالف القانون الإنسانى.
13- المحلل هو من يتزوج امرأة مطلقة ثلاثا قاصدا تحليلها للأول باتفاق الزوجين واشتراطهما معه ذلك صراحة أو بدون اتفاق ولا شرط.
14- قصد المحلل تحليلها للأول لما يعرف عنهما من شدة حاجة أحدهما للآخر ولجمع شملهما وأولادهما يكون عقده عليها مع هذا القصد صحيحا وله الثواب عليه، وتحل به المرأة لزوجها الأول بعد دخول الثانى بها وتطليقها وانقضاء عدتها منه، وذلك بشرط أن يكون قصده بينه وبين نفسه لا يعلم به أحد من الزوجين.
15- الزواج بشرط التحليل صراحة أو ضمنا صحيح مع الكراهة التحريمية عند أبى حنيفة وزفر، وتحل به للأول عندهما مع الكراهة التحريمية أيضا بعد طلاقها من الثانى وانقضاء عدتها منه بعد الدخول بها حقيقة، وشرط التحليل شرط فاسد لا تأثير له على صحة العقد - وعند الإمام أبى يوسف النكاح فاسد ولا يحلها للأول - وعند الإمام محمد النكاح صحيح ولا يحلها للأول.
16- مذهب ابن تيمية وابن القيم وغيرهما أن التزوج بقصد التحليل غير جائز شرعا للحديث.
17- ما يفعله إمام بعض القرى بالملايو من عقده على من طلقت ثلاث قصد تحليلها للأول حرام قطعا، لأنه بذلك يكون محترفا حرفة التحليل ولا تحل به المطلقة ثلاثا لزوجها الأول ولو كان قد دخل بها فعلا.
18- إذا وجد رأيان أحدهما يحرم والثانى يبيح كان العمل بالتحريم أولى وأحوط وأحق من العمل بالآخر.
سُئل :
بكتاب وزارة الخارجية بأسئلة مترجمة يطلب فيها السائل الإجابة عن ثلاثة عشر سؤالا - ونورد كل سؤال وجوابه بعده على التوالى.
أجاب :
السؤال الأول : إذا أوقع رجل فى ثورة هياج وفى غير وعيه الطلاق وإذا نطق به ثلاث مرات أو خمسا أو ثمانية فهل يعتبر هذا الطلاق طلاقا بائنا بينونة كبرى أو يعتبر طلقة واحدة.
جواب السؤال الأول : (أ) إذا أوقع الرجل الطلاق وهو فى ثورة هياج وفى غير وعيه لا يقع لأن طلاق الغضبان لا يقع فى حالتين الأولى أن يبلغ به الغضب نهايته فلا يدرى ما يقوله ويقصده - الثانية ألا يبلغ به الغضب هذه الغاية ولكنه يصل به إلى حالة الهذيان فيغلب الخلل والاضطراب فى أقواله وافعاله.
(ب) إذا نطق الحالف بالطلاق بلفظ الطلاق وكرره باللفظ نفسه ثلاثا أو خمسا أو ثمانية فى نطق واحد يقع به طلقة واحدة رجعية أخذا من الآية الكريمة { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } البقرة 229 ، فالذى يملكه الرجل أن يطلق زوجته مرة ثم يدعها إلى أن تنقضى عدتها أو يراجعها قبل انقضاء العدة وهو الطلاق المشروع الذى اتفق العلماء على إباحته ، وينبغى أن يطلقها فى طهر لم يمسها فيه وهو المعروف بطلاق السنة المأثورة عن النبى صلى الله عليه وسلم.
السؤال الثانى : إذا أوقع رجل الطلاق وهو فى حالة غضب ولكنه محتفظ بوعيه فما هو حكم الشريعة فى هذه الحالة.
جواب السؤال الثانى : الغضبان المحتفظ بوعيه إذا طلق زوجته يقع طلاقه.
السؤال الثالث : فى حالة وجود الرجل فى ثورة هياج واستغلال سرعة غضبه بأن يطلب إليه إيقاع الطلاق كتابة - فهل يعتبر هذا طلاقا فى حكم الشريعة.
جواب السؤال الثالث : الكتابة ( المستبينة ) أى الواضحة كالكتابة على الورق ( المرسومة ) أى المعنونة الموجهة على نحو ما تكتب به الرسائل يقع بها الطلاق مع القدرة على التعبير بالألفاظ نوى بها الطلاق أو لم ينو، فإن لم يقيد الطلاق فيه بوقت فإنه يقع من وقت الكتابة، أما إذا قيده بإن علقه على وصول الكتاب إليها فإنه يقع عند وصول الكتاب إليها - هذا هو حكم الطلاق بالكتابة فإذا كان الطلاق بالكتابة والمطلق فى ثورة هياج وغضب فلا يقع به الطلاق كما لم يقع لو تلفظ بالطلاق وهو فى ثورة هياج، أما إذا كان محتفظا بوعيه وهو غضبان فيقع طلاقه بالكتابة كما يقع بالتلفظ بالطلاق.
السؤال الرابع : إذا أوقع المخمور طلاقا ونطق به ثلاثا أو ست مرات فى وقت واحد فهل يعتبر هذا الطلاق طلاقا بائنا فى حكم الشريعة، وإذا أوقع مدمن الخمر مثل هذا الطلاق فما هو الحكم.
جواب السؤال الرابع : المخمور ( السكران ) وهو الذى غطى على عقله بسبب تناول الخمر وما شاكلها حتى صار يهذى ويخلط فى كلامه ولا يعى بعد إفاقته ما كان منه حال سكره - إذا أوقع الطلاق على زوجته يقع طلاقه عند جمهور أئمة الحنفية إذا كان سكره من محرم كالخمر وكل ما يغطى على العقل من الأشربة الأخرى المحرمة، أما إذا كانت تغطية العقل بسبب تناول شىء مباح فإن الطلاق لا يقع، وكذا لا يقع الطلاق على الراجح فى المذهب إذا كان السكر من محرم ولكن كان تناوله للضرورة أو تحت ضغط الإكراه، وذهب بعض الحنفية والإمام الشافعى إلى طلاق السكران لا يقع وقد أخذ بهذا القانون رقم 25 لسنة 1929 المعمول به فى المحاكم المصرية، وهذا الرأى هو الذى نفتى به لقوة دليله ولاتفاقه مع روح الشريعة أما إذا أوقع الطلاق مدمن الخمر الذى لا يتأثر بها فإنه يقع متى أوقعه وهو واع كل ما يقوله ويقصده - فالسكران إن ذهب السكر بعقله لم يقع طلاقه أما إذا كان يعى ما يقوله فإن طلاقه يقع فى هذه الحالة.
السؤال الخامس : إذا أوقع رجل فى الحلم طلقة واحدة أو طلقتين أو ثلاث فهل يعتبر هذا طلاقا بائنا.
جواب السؤال الخامس : طلاق النائم لا يقع لانتفاء الإرادة. ولذا لا يتصف بصدق ولا كذب ولا خبر ولا إنشاء، ولو قال أجزته أو أوقعته لا يقع، لأنه أعاد الضمير إلى غير معتبر، ولا نعلم خلافا فى عدم وقوع طلاق النائم بأن يحلم بحصول مشاجرة بينه وبين زوجته يطلقها على إثرها ثم يستيقظ من نومه يتذكر ما حصل منه فى النوم.
السؤال السادس : ما هو حكم الطلاق الذى يصدر عن المعتوه.
جواب السؤال السادس : المعتوه هو قليل الفهم مختلط الكلام فاسد التدبير، لكن لا يضرب ولا يشتم بخلاف المجنون، والمعتوه إن كان يفيق أحيانا - ففى حالة إفاقته فهو كالعاقل سواء أكان لإفاقته وقت معلوم أو لا ، فإذا طلق المعتوه فى حالة الإفاقة وقع طلاقه، أما إذا كان طلاقه وهو فى حالة العته فإن طلاقه لا يقع.
السؤال السابع : إذا استغل شخص عته أو حلم ( المقصود بها النوم ) شخص آخر استغلالا غير شرعى وأجبره عنوة أو عمدا على إيقاع الطلاق بوضع بصمة إبهامه على ورقة الطلاق - فما هو الحكم الشرعى فى ذلك.
جواب السؤال السابع : يعلم حكم هذا السؤال من حكم طلاق النائم والمعتوه. وأن ذلك الطلاق غير واقع فى الصورة المسئول عنها وهى أخذ بصمة إبهام شخص وهو نائم أو معتوه على ورقة الطلاق.
السؤال الثامن : إذا أجبر شخص على إيقاع الطلاق على غير إرادته أو هدد بالقتل ليوقع مثل هذا الطلاق - فهل يعتبر هذا طلاقا أو لا، وهل يكون إذا اعتبر رجعيا أوبائنا.
جواب السؤال الثامن : ذهب الحنفية إلى وقوع طلاق المكره، لأنه تلفظ بالطلاق قاصدا مختارا وإن كان غير راض بوقوع الطلاق، وذهب الأئمة الثلاثة إلى عدم وقوع طلاق المكره، لأن الإكراه يفسد الاختيار أو يضعفه على الأقل وقد أخذ برأى الأئمة الثلاثة القانون 25 لسنة 1929 المعمول به فى المحاكم المصرية وهو الذى نفتى به لقوة دليله.
السؤال التاسع : إذا وردت شروط ما فى ظهر الوثيقة ووقع عليها الزوج دون علم الشهود ودون تلاوة شروط الزواج علنا - هل تصح هذه الشروط، وهل يجوز لأهل الزوجة المطالبة بالطلاق على أساس هذه الشروط التى لم يتفق عليها، وإذا رفض الزوج إيقاع الطلاق وكانت الزوجة أيضا لا ترغب فى طلب تطليقها فهل يجوز لأهل الزوجة أو عشيرتها أن تطلب تطليقها وهل يستطيع المفتى الحكم بالطلاق رغم إرادة الزوج والتفرقة عنوة بين الرجل وامرأته لمجرد ورود ذلك فى الشروط المذكورة، وإذا قضى بمثل هذا الطلاق على غير إرادة الزوج والزوجة فهل يجوز اعتباره طلاقا.
جواب السؤال التاسع : الشهود شرط فى صحة عقد الزواج، ويشترط حضور شاهدين رجلين أو رجل وامرأتين عقد الزواج، وأن يسمعا كلام العاقدين معا ويفهماه والأصل فى اشتراط الشهود ضمان علانية الزواج وعدم سريته - وأما الشروط المذكورة فى وثيقة الزواج ونحن لا نعلم هذه الشروط هل هى من الشروط الصحيحة أو الفاسدة، أو التى تفسد العقد فلا نستطيع إبداء الرأى فيها قبل علمنا بها - على أن هذه الشروط إذا كانت صحيحة والتزم بها الزوج لزوجته كمقدار المهر فإنه يجب عليه الوفاء بها ولو لم يعلم بها الشهود، أما مطالبة أهل الزوجة زوجها بتطليق زوجته على أساس الشروط المشروطة فى وثيقة الزواج بدون رغبة الزوجة فإن ذلك غير جائز مطلقا وإذا صدر حكم بالطلاق بناء على طلبهم ودون موافقة الزوجة فإنه يكون حكما غير مبنى على أساس فقهى، لأن المشروع أن يكون الطلاق بيد الزوج، وللزوجة تطليق نفسها إذا فوضها الزوج فى ذلك وجعل عصمتها بيدها تطلق نفسها متى شاءت أو كلما شاءت، فإن لم يجعل العصمة بيدها ووجد سبب موجب للفرقة كإضرار الزوج بزوجته ضررا لايستطاع معه العشرة بين أمثالهما أو عدم إنفاقه عليها من غير أن يكون له مال تنفق على نفسها منه فإنه يجوز لها فى هذه الحالة وأمثالها أن تطلب من القاضى تطليقها منه، وإذا رضيت بمعاشرته ولم ترفع أمرها بالطلاق للقاضى فإنه لا يجوز لوالديها أو لأهلها أن يطلبوا تطليقها لأى سبب من الأسباب، ولا يجوز للقاضى أن يجيبهم إلى طلبهم وإذا فعل كان حكمه مخالفا لما اتفق عليه العلماء.
السؤال العاشر : الرجا تعريف الطلاق حسب أحكام القرآن الكريم، وما هى الأحوال التى يمكن فيها إيقاع الطلاق شفويا - السبب فى توجيه هذه الأسئلة هو أن أحد القضاة من غير المسلمين فى إحدى محاكم الملايو قد صرح بأن نظام الطلاق الشفوى فى الإسلام مخالف للقانون الإنسانى وأنه إجراء عنيف بالنسبة للنساء فى الإسلام.
جواب السؤال العاشر : الطلاق رفع قيد النكاح باللفظ الدال عليه أو ما يقوم مقامه من الكتابة المستبينة المرسومة أو إشارة الأخرس، ويقع طلاق الزوج البالغ العاقل الراضى، فلا يقع طلاق المجنون والمعتوه والمكره ولا طلاق الصغير ولو كان مميزا ولا طلاق السكران، وإذا كان لفظ الطلاق صريحا لم نحتج إلى البحث عن نية الزوج من النطق به، لأن اللفظ لا يستعمل إلا فى الطلاق كأن يقول الرجل لزوجته أنت طالق أو أنت مطلقة أو طلقتك، كما يجوز إنشاء الطلاق من الرجل ابتداء يجوز الاقرار به لان من يملك الانشاء يملك الإقرار، وإذا كان اللفظ يستعمل فى الطلاق وغيره لم يقع الطلاق إلا بنية الرجل للطلاق. فإن لم ينوه لم يقع شىء وهو المعروف فى الفقه الإسلامى بكنايات الطلاق، والطلاق فى الإسلام مباح ولكنه أبغض المباحات إلى الله للحديث الصحيح ( أبغض الحلال إلى الله الطلاق ) ولهذا فإن أصل مشروعيته التخلص من الحياة الزوجية التى لا يتمكن فيها الزوجان من استدامتها بدون شقاق أو خلاف، والواجب أن يعالج الشقاق أولا بنصح الزوجة وإرشادها إلى واجباتها، فإن استجابت وزال الشقاق لم يكن هناك محل للطلاق، وإذا لم ينفع النصح جاز للزوج تأديب زوجته تأديبا خفيفا ولو بالضرب الذى لا يكسر سنا ولا يخدش وجها ولا يتلف عضوا فإذا لم يفلح النصح ولا التأديب وصارت الحياة الزوجية جحيما وعذابا جاز الطلاق الذى يضع حدا لهذه الخلافات. وصدق الله سبحانه وتعالى إذ يقول { وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته } النساء 130 ، هذا هو الطلاق فى الإسلام الذى يتفق مع الفطرة الإنسانية، والذى يعيبه الغربيون، مع أنهم يلجئون إليه وترفع الزوجة والزوج دعاوى التفريق أمام محاكمهم وتكون النتيجة إما أن تحكم به المحكمة وإما أن تأمر الزوجين ببقائهما وإذ ذاك يتعاشران معاشرة غير متفقة مع رغبتهما أو مع كراهيتهما لها أو كراهية أحدهما وذلك ضرر شديد. وليس صحيحا ما يقوله أحد القضاة غير المسلمين فى إحدى محاكم الملايو من أن نظام الطلاق فى الإسلام مخالف للقانون الإنسانى وإجراء عنيف بالنسبه للنساء فى الإسلام، وأعتقد أنه لو نظر إلى تشريع الطلاق وحده دون النظر إلى خطأ بعض المسلمين فى تطبيقه لما قال مثل هذا الكلام الذى لا يصدر من منصف فاهم حكمة التشريع غير متأثر بما يفعله بعض المسلمين من إيقاع الطلاق بسبب يقتضيه أو بدون سبب ولا يعيب التشريع الخطأ فى فهمه وتطبيقه، على أن الأصل أن الحياة الزوجية قد بدأت بكامل حرية الزوج ورغبته وأن الزوجة استجابت لطلبه بكامل حريتها، وأن الواجب على كل منهما أن يعاشر الآخر بالمعروف، فإذا تعديا حدود الله أو تعدى أحدهما ولم يتحقق المقصود من الزواج الذى أشارت إليه الآية الكريمة { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون } الروم 21 ، كان إنهاء الحياة الزوجية إنهاء صادرا عن رغبة من الزوج أو بحكم من القاضى بطلب الزوجة خيرا من بقائهما متعاشرين هذه المعاشرة التى يتأذى منها الطرفان ويتأثر بها الأولاد والأهل والأصحاب.
السؤال الحادى عشر : ما هى الحلالة ( المحلل ) الرجا تعريفها، وما هو حكم القرآن بشأنها إن هذه الحالة متبعة فى كثير من القرى الصغيرة، إذ يتزوج إمام جامع القرية الزوجة المطلقة ويطلقها فى صباح اليوم التالى، ثم يعلن بعد أنها أصبحت محللة ويجوز إعادة العقد عليها، ويتقاضى الإمام رسما عن هذا العمل الذى يسمونه واجبا دينيا - أليس هذا مخالفا للقانون الإنسانى، أليس من الأمور المخجلة أن يفرض على زوجة المرء هذا الإجراء المنفر أو المخجل على الأقل - ألا يخالف ذلك تعاليم الإسلام. الرجا إلقاء بعض الضوء حول هذه المشكلة العويصة وهى مشكلة الحلال.
جواب السؤال الحادى عشر : المحلل هو من تزوج المرأة المطلقة طلاقا مكملا للثلاث قاصدا تحليلها للزوج الأول باتفاق بين الزوجين وأهلهما مع قصد التحليل من الزوج الثانى، أو اشتراط ذلك صراحة منه أو بدون اتفاق ولا شرط. وقد نص الفقهاء على أنه إذا قصد الزوج الثانى بزواجه من المرأة المبانة من زوجها الأول إحلالها له لما يعرف من شدة حاجتهما إلى أن يعودا إلى الزوجية التى تلم شملهما وشمل أولادهما، وأنه بدون ذلك يلحق المرأة وزوجها الأول ومن بينهما من الأولاد ضرر كبير أثيب على هذا القصد، وكان هذا الزواج صحيحا ومحللا المرأة لزوجها الأول بعد الدخول من الزوج الثانى والطلاق منه وانقضاء العدة، ولكن يشترط فى هذا القصد أن يكون مضمرا فى نفس الزوج الثانى ولم يعلم به المرأة والزوج الأول - أما إذا كان القصد ( قصد التحليل ) متفقا عليه بين الزوج والزوجة وأهلهما أو معروفا أمره بينهم فإنه يجرى عليه حكم الاشتراط الصريح الذى اختلف فيه فقهاء الحنفية. فذهب أبو حنيفة وزفر وعلى قولهما عامة المتون إلى أن الزواج باشتراط التحليل اشتراطا صريحا صحيح وإذا طلقها الزوج الثانى بعد الدخول بها حقيقة حلت للأول لأنه متى كان الزواج مستوفيا أركانه وشروط صحته كان صحيحا تترتب عليه آثاره الشرعية، وشرط التحليل شرط فاسد لا تأثير له، لأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة فيلغو الشرط ويبق النكاح صحيحا مع الكراهة التحريمية بسبب هذا الشرط الذى قارنه لأنه شرط ينافى المقصود من الزواج فى نظر الشريعة من حيث إنه يقصد به السكن والمودة والتناسل والعفة، وهى لا تكون إلا فى زواج قصد به الدوام والاستمرار، ويكون زواج الأول بها بعد ذلك مكروها تحريما أيضا مع صحته. وقال أبو يوسف إن النكاح مع هذا الشرط فاسد ولا يحلها للأول. وقال محمد إنه صحيح ولا يحلها للأول لأنه استعجل ما أخره الشرع وقد بحث بعض كبار المجتهدين أمثال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية فى كتابه إقامة الدليل على إبطال التحليل وتلميذه العلامة ابن القيم الجوزية فى كتابيه إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان وأعلام الموقعين وغيرهما من العلماء المجتهدين - مسألة المحلل - واتفقوا على أن ما يفعله بعض المسلمين من التزوج بقصد التحليل غير جائز للحديث الحسن الصحيح المروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم من عدة طرق ( لعن الله المحلل والمحلل له ) رواه الحاكم فى الصحيح والترمذى والإمام أحمد فى مسنده وسنن النسائى ، وعن ابن عباس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحلل فقال ( لا إلا نكاح رغبة لا نكاح دلسة ولا استهزاء بكتاب الله ثم تذوق العسلية ) ( الدلس الخديعة ) وقد نقل مثل ذلك عن الصحابة - من ذلك ما روى عن ابن عمر أنه سئل عن تحليل المرأة لزوجها فقال ذاك السفاح - وما روى عن ابن عباس سأله رجل فقال إن عمى طلق امرأته ثلاثا فقال إن عمك عصى الله فأندمه وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا، قال كيف ترى فى رجل يحللها فقال من يخادع الله يخدعه. وكذلك نقل مثله عن التابعين - من ذلك ما نقل عن عطاء فقد سأله ابن جريج قال قلت لعطاء المحلل عامدا هل عليه عقوبة قال ما علمت وإنى لأرى أن يعاقب قال وكلهم إن تحالفوا على ذلك مسيئون وإن أعظموا الصداق، وعنه أيضا قلت لعطاء فطلق المحلل فراجعها زوجها قال يفرق بينهما. قال ابن المنذر وقال إبراهيم النخعى إذا كان نية أحد الثلاثة الزوج الأول أو الزوج الآخر أو المرأة أنه محلل فنكاح الآخر باطل ولا تحل للأول. ونحن نرى أن ما يفعله إمام جامع القرية فى بعض القرى الصغيرة إن صح ذلك عمل حرام قطعا، لأنه يحترف حرفة التحليل بأن يتزوج بقصد تحليل الزوجة المطلقة ويبيت معها ليلة ثم يطلقها صباح اليوم الثانى ويعلن للناس بعد ذلك أنها أصبحت محللة ويجوز إعادة عقد زوجها الأول عليها، فإن كان لم يدخل بها لم تحل له بنص القرآن والحديث، وإن كان قد دخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج فقد كانت هذه المعاشرة بعد زواج قصد منه التحليل فيكون زواجا غير صحيح ولا يحلها لزوجها الأول. هذا هو ما يتفق مع روح الشريعة ومع ما قصد إليه الشارع من عدم إباحة مراجعة الزوج لزوجته بعد أن استنفد الطلقات الثلاث بتطليقها مرة ثم تطليقها مرة أخرى ثم تطليقها مرة ثالثة إلا إذا تزوجت غيره زواجا صحيحا قصد به الدوام والاستمرار، ولم يقصد به إحلالها لزوجها الأول ولو رفع إلينا أمر هذا المحلل لأفتينا بأن المطلقة لا تحل لزوجها الأول بهذه الوسيلة.
السؤال الثانى عشر : إذا طلقت الزوجة حسب تعاليم الإسلام كيف تستطيع الزواج مرة ثانية بنفس الشخص الذى طلقها.
جواب السؤال الثانى عشر : إذا طلق الرجل زوجته وأراد العود إليها - فإن كان الطلاق رجعيا راجعها بالقول أو بالفعل مادامت فى العدة، ويستحب الإشهاد على الرجعة. وإذا كان الطلاق بائنا بينونة صغرى بأن كان طلقها طلقة ولى بائنة أو طلقة ثانية بائنة أو كان الطلاق رجعيا وخرجت من العدة جاز له أن يعيدها إلى عصمته بعقد ومهر جديدين بإذنها ورضاها. أما إذا كان الطلاق بائنا بينونة كبرى بأن كان طلاقا مكملا للثلاث فلا يحل له أن يعيدها إلى عصمته إلا بعد أن تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا شرعيا ويدخل بها الزوج الثانى دخولا حقيقيا ويطلقها أو يتوفى عنها وتنقضى عدتها منه شرعا - لقوله تعالى { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون. فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } البقرة 229 ، 230 ، وشرط الدخول ثبت بإشارة النص وبقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما روى عن عائشة رضى الله عنها قالت طلق رجل امرأته ثلاثا فتزوجها رجل ثم طلقها قبل أن يدخل بها فأراد زوجها الأول أن يتزوجها فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال ( لا حتى يذوق الآخر من عسيلتها ما ذاق الأول ) متفق عليه قال صاحب سبل السلام قال الجمهور ذوق العسيلة كناية عن المجامعة.
السؤال الثالث عشر : إذا طلق الرجل امرأته وهو فى ثورة هياج أو تحت تأثير العاطفة أو لأى سبب آخر ثم عاد إلى وعيه واستفتى أحد رجال الإفتاء فأفتى بأن الطلاق الذى وقع طلاق بائن، ثم استفتى مفتيا ثانيا فأفتى بأن الطلاق غير بائن ( بالرغم من أن كليهما من كبار العلماء ) فماذا يفعل الزوج وزوجته، إذا استمرا فى المعاشرة الزوجية على رأى المفتى الثانى وأنجبا ولدا فما هو مركز هذا الولد حسب تعاليم القرآن الكريم. هل يعتبر شرعيا أن غير شرعى.
جواب السؤال الثالث عشر : الرجل العامى الذى لا يعرف أحكام الشريعة يطلب منه أن يعرفها ممن درسها وعرف أحكامها معرفة تفصيلية، وكان موثوقا فى علمه وأمانته ويسعه أن يعمل برأيه، ولو كان فى الواقع خطأ ولا إثم عليه فى هذه الحالة، وإنما الإثم على العالم الذى لا يعرف الحكم ويفتى به أو يعرفه ويفتى بغيره. والحادثة المسئول عنها تنطبق على ما قلناه، فإذا أفتى أحد العلماء بأن الطلاق بائن وأفتى عالم ثان بأن الطلاق غير بائن، وترجح عند الرجل المستفتى رأى العالم الثانى جاز له معاشرة زوجته، وإذا أنجب أولادا من هذه المعاشرة ثبت نسبهم منه، وإن كان الأولى والأحوط أن يعمل برأى من أفتاه بأن الطلاق بائن، دفعا لكل شبهة، وبعبارة أخرى إذا وجد رأيان أحدهما بالتحريم والثانى بالحل كان العمل بالتحريم أولى وأحق من العمل بالرأى القائل بالحل.