بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
رقم الفتوى : ( 923 )
الموضوع : يمين الطبيب.
المفتى: فضيلة الشيخ حسن مأمون. 19ذو القعدة 1375 هجرية
المبادئ :
اليمين الذى يقسمها طالب الطب عند تخرجه تشتمل على عدة مواثيق لضمان أن يعمل بها الطبيب فى جميع أوقاته، بحيث إذا خالف واحدا منها حنث ووجبت عليه كفارة اليمين.
سُئل :
من هيئة البحوث الطبية والشرعية بوزارة الصحة عن بيان الحكم الشرعى فى اليمين الطبية التى يقسمها طالب الطب عندما يقدم إليه عميد الكلية شهادة إتمام الدراسة الطبية، والتى يقسمها مرة واحدة حين تسلمه الشهادة المذكورة بالصيغة الآتية ( أقسم بالله العظيم بأنى سأكرس حياتى لخدمة الإنسانية سأقوم بتقديم واجب الاحترام والشكر اللائقين لأساتذتى الكرام. سأؤدى واجباتى الطبية بكل وعى وشرف. سأهتم كل الاهتمام بصحة مرضاى - سأحافظ على جميع الأسرار التى اؤتمنت عليها إلخ ما جاء بهذه الصيغة).
أجاب :
إن الصيغة المذكورة بالسؤال تشتمل على عدة أيمان بعدد المحلوف عليه وإن لم يذكر المقسم به لفظا إلا مرة واحدة فى أول هذه الأيمان إلا أنه ملحوظ ذكره مقدما على كل محلوف عليه، وهى وإن كانت مطلقة عن الوقت إلا أنها مقيدة بقرينة الحال أى يكون الحالف طبيبا مشتغلا فكأن الحالف قال فى قسمه أقسم بالله العظيم بأننى مادمت طبيبا سأكرس حياتى لخدمة الإنسانية، أقسم بالله العظيم بأننى مادمت طبيبا سأقوم بتقديم واجب الاحترام والشكر اللائقين لأساتذتى الكرام - وهكذا بقية أفراد المقسم عليه فكل منها يمين مستقلة على إتيان بفعل فى المستقبل حالة كون الحالف طبيبا - فما دام الحالف متصفا بهذا الوصف وجب عليه شرعا أن يبر بهذه الأيمان جميعها - وكلما ترك واحدا منها حنث فى يمينه ووجبت عليه كفارة اليمين لأن اليمين حينئذ لعموم الأزمان - فكلما ترك المحلوف عليه حنث مهما تكرر منه ذلك فى أحد أفراد المحلوف عليه أو فيها جميعا حتى يتحقق الغرض المنشود من تشريع هذه اليمين لكل طالب طب تخرج واراد أن يزاول مهنته بين الناس - فإن هذه الأيمان مواثيق لضمان أن يعمل بها الطبيب فى جميع أوقاته وفى جميع حالاته بحيث إذا خالف يمينا منها كان حانثا، وعليه أن لا يكرر هذا الحنث مرة أخرى، وأن يعود إلى طاعة ما يقضى به القسم الذى تعهد بأن يكون دستوره فى حياته الطبية. والله أعلم.

رقم الفتوى : ( 924 )
الموضوع: الحلف على المصحف يمين.
المفتى: فضيلة الشيخ حسن مأمون. 17ذو القعدة - 1376 هجرية
المبادئ :
1- عضوية مجلس الأمة من الولايات العامة، ولا يجوز تقليدها لمن ليس أهلا لها.
2- اختيار الأصلح لها أمانة، وانتخاب غيره خيانة وسعى فى ضرر الجماعة، وهو غير جائز شرعا.
3- استحلاف أحد المرشحين لشخص بالله أو على المصحف على انتخابه فحلف وكان منافسه أصلح منه فللحالف انتخاب الإصلح ثم يكفر عن يمينه.
4- الحنث فى اليمين - إذا كان فيه خير - مشروع، والتمادى فيه معصيه إذا أدى تنفيذ اليمين إلى ضرر.
5- من حلف على فعل واجب أو ترك حرام كان يمينه طاعة والتمادى فيه واجب، ومن حلف على فعل محرم أو ترك واجب فيمينه معصية، والتمادى فيه حرام، والحنث فيه طاعة.
سُئل :
بكتاب هيئة تحرير مديرية الغربية المؤرخ 10/6/1957 المتضمن أن بعض المرشحين لمجلس الأمة يلجأ بوسائل متعددة إلى الحصول على أيمان من الناخبين بتحليف الناخب بالله العظيم ثلاثا أو بتحليفه على المصحف أو بتحليفه على البخارى بأنه سيمنح صوته عند الانتخاب لمرشح معين. والمطلوب به الإفادة عن حكم الدين فيما إذا أقسم مواطن على المصحف، أو بقسم آخر على إعطاء صوته لشخص معين، واتضح له بينه وبين ضميره أن المرشح الذى أقسم على انتخابه ليس أصلح المرشحين ولا أكفأهم للنيابة، فهل يحافظ على القسم الذى قطعه على نفسه وينتخب من أقسم على انتخابه وهو يعلم أنه ليس أصلح المرشحين، أو يلبى نداء ضميره وينتخب أصلح المرشحين ولو تعارض مع قسمه.
أجاب :
إن عضوية مجلس الأمة من المناصب الهامة والولايات العامة التى لا يجوز أن تقلد لغير أهلها ولمن لا يصلح لها. فمن الواجب شرعا على كل ناخب ألا يراعى فى الانتخاب لهذا المنصب غير المصلحة العامة دون تأثر بأى مؤثر، فينتخب الأكفأ الأصلح، ولا يمكن من هو دون ذلك منه لأن اختيار الأصلح أمانة، فإذا ضيعها باختيار غير الأصلح كان ساعيا فى ضرر الجماعة، والضرر غير جائز شرعا لحديث ( لاضرر ولا ضرار ) فإذا استحلفه أحد المرشحين بالله أو على المصحف على إعطائه صوته فحلف ثم تبين له أن منافسه هو الصالح أو الأصلح حقا دون من استحلفه وجب عليه أن ينتخب المنافس ويكفر عن يمينه، وكان الحنث فى هذه الحالة واجبا، والتمادى فى اليمين معصية. وذلك لأن الحنث فى اليمين مشروع إذا كان خيرا من التمادى فيه. لقوله صلى الله عليه وسلم (من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليأت الذى هو خير ثم ليكفر عن يمينه)وفيه دليل على أن الحنث فى اليمين أفضل من التمادى فيه إذا كان فى الحنث مصلحة، ويختلف ذلك باختلاف المحلوف عليه، فإن حلف على فعل أمر واجب أو ترك حرام فيمينه طاعة، والتمادى فيه واجب، والحنث معصية. وإن حلف على فعل أمر محرم أو ترك أمر واجب فيمينه معصية والتمادى فيه حرام، والحنث طاعة، وهذا إذا كان الحلف بالله أو على المصحف. أما إذا كان الحلف بغير ذلك فلا يكون يمينا لأن الحلف شرعا لا يكون إلا بالله أو بأسم من أسمائه. والله أعلم.

رقم الفتوى : ( 927 )
الموضوع: أثر النية فى انعقاد اليمين.
المفتى: فضيلة الشيخ أحمد هريدى. 25 يولية 1968 م.
المبادئ :
1- كون اليمين بالله تعالى تعتبر النية فيه نية الحالف لو كان مظلوما وإلا اعتبر نية المحلف عند أبى حنيفة ومحمد، ويرى الخصاف اعتبار نية الحالف قضاء، ظالما كان الحالف أو مظلوما.
2- كون اليمين بالطلاق والعتاق ونحو ذلك تعتبر فيه نية الحالف إذا لم ينو خلاف الظاهر ظالما كان أو مظلوما.
سُئل :
بالطلب المقيد برقم 382 سنة 1968 المتضمن أن امرأة مرضت بالشلل وأرادت ابنتها السفر خارج الديار المصرية لزيارة شقيقتها فخشى والد هذه الفتاة أن تسافر بنته وتبقى هناك، وتترك أمها المريضة فأقسمت بنته على المصحف الشريف أنها لن تبق عند أختها أكثر من شهر ولن تتعاقد على عمل، ولكن بنته سافرت ومكثت أكثر من شهر وتعاقدت على عمل هناك مخالفة بذلك ما أقسمت عليه على كتاب الله الكريم، ولما واجهها والدها بما أقسمت عليه، أجابت بأنها لم تحنث فى يمينها، لأنها أقسمت بنية أخرى غير الذى أقسمت عليه، ومن ثم لم تحنث فى يمينها. وطلب السائل بيان. هل هذه الفتاة قد حنث فى يمينها أم لا وإذا كانت قد حنثت فما هى الكفارة الواجبة شرعا. وهل اليمين تنعقد بنية الحالف أم بنية المستحلف.
أجاب :
جاء فى الجزء الثالث من رد المحتار لابن عابدين ص 152 وما بعدها ( رجل حلف رجلا فحلف ونوى غير ما يريد المستحلف إن بالطلاق والعتاق ونحوه يعتبر نية الحالف إذا لم ينو الحالف خلاف الظاهر ظالما كان الحالف أو مظلوما. وإن كانت اليمين بالله تعالى فلو الحالف مظلوما فالنية فيه إليه. وإن ظالما يريد إبطال حق الغير اعتبر نية المستحلف وهو قول أبى حنيفة ومحمد. وتقييده بما إذا لم ينو خلاف الظاهر. يدل على أن المراد - باعتبار نية الحالف اعتبارها فى القضاء، إذا لا خلاف فى اعتبار نيته ديانة. ومذهب الخصاف تعتبر نيته فى القضاء أيضا إذا كان الحالف مظلوما وبه يفتى. وأما الحلف بالله تعالى فليس للقضاء فيه مدخل. لأن الكفارة حقه تعالى لاحق فيها للعبد حتى يرفع الحالف إلى القاضى - كما فى البحر. ولكنه إن كان مظلوما تعتبر نيته فلا يأثم لأنه غير ظالم، وقد نوى ما يحتمله لفظه فلم يكن غموسا لا لفظا ولا معنى وإن كان ظالما تعتبر نية المستحلف فيأثم إثم الغموس وإن نوى ما يحتمله لفظه. وتصور البر فى المستقبل شرط انعقاد اليمين وبقائها. لأن اليمين إنما تنعقد لتحقيق البر، فإن من أخبر بخير أو وعد بوعد يؤكده باليمين لتحقيق الصدق، فكان المقصود هو البر، ثم تجب الكفارة خلفا عنه لرفع حكم الحنث وهو الإثم، ليصير بالتكفير كالبار. فإذا لم يكن البر متصوا لا تنعقد فلا تجب الكفارة خلفا عنه. لأن الكفارة حكم اليمين وحكم الشىء إنما يثبت بعد انعقاده كسائر العقود ) وبالنظر فى الحادثة موضوع البحث يتبين أن الحالفة قد نوت باليمين حين حلفها أبوها أمر آخر غير الذى حلفها عليه أبوها ونواه عند التحليف. ولا نستطيع أن نتبين ما إذا كانت الحالفة ظالمة أو مظلومة حتى يمكن بالتالى اعتبارها حانثة وتجب عليها الكفارة أو لا يمكن اعتبارها كذلك. والحالفة والمستحلف هما وحدهما اللذان يستطيعان التحديد، ويمكنهما فى ضوء ما ذكرنا من النص الفقهى تحديد الظالم والمظلوم منهما. وبالتالى تحديد ما إذا كانت الحالفة قد حنثت فى يمينها أو لم تحنث. وعليهما أن يتقيا الله تعالى فيما يقررانه ويخشيا عقابه. والله ولى التوفيق ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 3387 )
الموضوع : كناية ظهار جرى العرف باستعمالها فى الطلاق.
المفتى: فضيلة الشيخ أحمد هريدى. 25 يونيه سنة 1968م.
المبادئ :
1 - قول الزوج لزوجته ( تبقى محرمة على زى أمى وأختى لأخلصك ) من ألفاظ الظهار التى جرى العرف باستعمالها فى انشاء الطلاق.
2 - من ألفاظ المضارع التى غلب استعماله فى الحال عرفا كلمة - تبقى محرمة - فالعرف جرى باستعمالها فى انشاء الطلاق فى الحال فيقع بها الطلاق.
سُئل :
من السيد / م م ص بالطلب المتضمن أن السائل حلف على زوجته بأيمان الطلاق الآتية 1 - اليمين الأول قال لها ( على الطلاق لازم تسافرى البلد بكره ) وقد وقع اليمين لأنها لم تسافر وقد ذهب إلى عالم ورد اليمين.
2 - اليمين الثانى قال لها ( على الطلاق لو تكلمتى مع أحد من عائلتى لأخلصك ) وقد تكلمت ووقع اليمين وذهب إلى عالم ورد اليمين وكان ذلك من حوالى سبع سنوات. ثم حدثت مشاجرة بينه وبين زوجته بعد ذلك لأنه كان قد أمرها بشىء لم تتمثل لأمره فخرج عن شعوره وحلف على زوجته اليمين الآتية.
3 - اليمين الثالث قال لها ( على الطلاق تبقى محرمة على زى أمى وأختى لأخلصك ) ويطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذه الايمان وهل يجوز شرعا ارجاع الزوجة إلى عصمته مع العلم بأن هذه الزوجة مرزوقة من الزوج السائل بولد وهى حامل منه الآن فى شهرها السابع.
أجاب :
1 - عن اليمين الأول وهى قول السائل لزوجته ( على الطلاق ةلازم تسافرى البلد بكره ) هذه الصيغة من قبيل اليمين بالطلاق واليمين بالطلاق لغو لا يقع به طلاق عملا بالقانون رقم 25 لسنة 1929م.
2 - عن اليمين الثانى وهو قول السائل لزوجته ( على الطلاق لو تكلمتى مع أحد من عائلتى لأخلصك ) وهذه الصيغة من قبيل اليمين بالطلاق وهو لغو لا يقع به طلاق عملا بالقانون سالف الذكر فكأنه قال لها ( على الطلاق لو تكلمتى مع أحد من عائلتى فسأطلقك وقد تكلمت بالفعل ولم يطلقها ).
3 - عن اليمين الثالث وهو قول السائل لزوجته ( على الطلاق تبقى محرمة على زى أمى وأختى لأخلصك ) وهذه الصيغة مشتملة على فقرتين الفقرة الأولى هى قوله ( على الطلاق ) وهذه الصيغة من قبيل اليمين بالطلاق وهى لغو لا يقع به طلاق عملا بالقانون رقم 25 لسنة 1929 سالف الذكر والفقرة الثانية هى قوله ( تبقى محرمة على زى أمى وأختى لأخلصك ) وهذه الصيغة من الفاظ الظهار التى جرى العرف باستعمالها فى انشاء الطلاق وهى صالحة لهذا الاستعمال لاشتمالها على لفظ التحريم وكلمة تبقى محرمة على إلى آخره هى من ألفاظ المضارع التى غلب استعماله فى الحال عرفا فالعرف جرى باستعماله فى انشاء الطلاق فى الحال فيقع بها طلقة واحدة رجعية وكلمة لأخلصك هى تهديد بالطلاق فلا يقع بها طلاق. وبناء على ذلك كله يكون قد وقع على زوجة السائل طلقة واحدة رجعية بهذه الايمان الثلاثة ما لم يكن قد سبق له طلاقها بغير هذه الأيمان. ويجوز للسائل مراجعة زوجته ان كانت لا تزال فى العدة بعد طلاقها باليمين الثالث وان كانت قد خرجت من العدة من هذا الطلاق جاز له أن يتزوجها بعقد جديد ومهر جديد باذنها ورضاها. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 1215 )
الموضوع: استعمال كنايات الظهار فى الطلاق.
المفتى: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.22 رمضان 1400 هجرية.
المبادئ :
1- لا يقع طلاق الزوج لزوجته إلا بالنية بقوله لها ( أنت مثل أمى وأختى ) لأنه من كنايات الظهار وجرى العرف على استعماله فى الطلاق لا سيما عند من لا يعرفون الظهار الشرعى ولا يقصدونه - ويقع طلاقا رجعيا عند نيته ذلك.
2- قول الرجل لزوجته ( أنت طالق بالثلاثة ومحرمة على مثل أمى وأختى ) يقع به طلقة واحدة رجعية طبقا للقانون 25 لسنة 1929.
سُئل :
بالطلب المتضمن أن بنت السائل سافرت معه إلى السعودية، وهناك سكنت هى وزوجها مع أحد زملاء زوجها وزوجته فى شقة واحدة، عبارة عن حجرتين، هو وزوجته فى حجرة، وزميله وزوجته فى الحجرة الثانية. وفى يوم طلب منها زوجها فى الصباح دخول الحمام معه، فقالت له عيب لأن الحمام بجوار حجرة زميله، فما كان منه إلا أن ضربها وقال لها (أنت مثل أمى وأختى) وفى مرة ثانية قال لها رشى الحجرة بالمبيد ولن أحضر إلا فى الساعة السابعة ففعلت ذلك. وحضر الساعة الخامسة وكانت قد فتحت الحجرة للتهوية، فقال لها لماذا عملت كدة وانهال عليها بالضرب فلما قالت له أنت الذى قلت. قال لها (أنت طالق بالثلاث عدة مرات) وبعد ذلك حضرت هى وزوجها إلى القاهرة. وفى ثانى أيام عيد الفطر قالت له سأذهب إلى جبانة الإمام الشافعى مع أمى وأخى الصغير لقراءة الفاتحة على روح أخى محمد الذى توفى، وخرجوا من المنزل الساعة العاشرة ورجعوا الساعة الثانية. فقال لها لماذا تأخرت كده، فقالت له المواصلات صعبة فضربها وشتمها وقال لها ( أنت طالق بالثلاثة ومحرم على مثل أمى أختى ) وبعدها سافر زوجها وحده إلى السعودية وأرسل لنا يطلب سفرها إليه. فهل والحال ما ذكر يمكن أن تسافر إليه أم أنها حرمت عليه. وبيان الحكم الشرعى فى ذلك.
أجاب :
إن قول هذا الزوج لزوجته فى المرة الأولى ( أنت مثل أمى وأختى ) من كنايات الظهار وجرى العرف على استعماله فى الطلاق لاسيما عند من لا يعرفون معنى الظهار الشرعى ولا يقصدونه. ومن ثم لا يقع بها الطلاق إلا بالنية. فإذا كان الزوج قد قصد وقت النطق بهذه العبارة الطلاق كان طلاقا أول رجعيا. وإن لم يقصد بتلك العبارة الطلاق كان لغوا، ولا يقع بها شىء من الطلاق. وقول الزوج لزوجته لها فى المرة الثانية ( أنت طالق بالثلاثة ) عدة مرات وقوله لها فى المرة الثالثة ( أنت طالق بالثلاثة ومحرمة على مثل أمى وأختى ) من ألفاظ الطلاق الصريحة المنجزة التى يقع بها الطلاق بمجرد التلفظ به دون توقف على نية وقصد الحالف. ويقع بكل من هاتين الصيغتين طلقة واحدة لأن الطلاق المقترن بعدد لفظا أو إشارة لا يقع إلا واحدة طبقا للمادة الثالثة من القانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض مسائل الأحوال الشخصية المأخوذ من فقه بعض المذاهب الإسلامية. وهذا إذا كان تكراره لفظ ( أنت طالق بالثلاثة ) فى نفس واحد دون فواصل وإلا احتسبت طلقات متكررة. لما كان ذلك فإذا كان الحالف قد قصد بالعبارة الأولى الطلاق كان طلاقا أول رجعيا ويقع على زوجته فى المرة الثانية طلقة ثانية رجعية إن كان التكرار لتلك الصيغة فى نفس واحد. وتبين منه زوجته بالمرة الثالثة بينونة كبرى لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا شرعا ويدخل بها الزوج الثانى دخولا حقيقيا ثم يطلقها أو يموت عنها وتنقضى عدتها منه شرعا. أما إذا كان الزوج الحالف لم يقصد بالعبارة الأولى الطلاق فيكون الواقع منه على زوجته طلاقين فقط باليمينين الثانى والثالث متى كان التكرار فيهما فى نفس واحد. ويكون من حق الحالف مراجعة زوجته إن كانت لا تزال فى عدته من اليمين الثالث، أو إعادتها إليه بعقد ومهر جديدين بإذنها ورضاها إن كانت قد خرجت من العدة. أما إذا كان تكرار الصيغة بعد فواصل زمنية كان الطلاق أكثر من ثلاث مرات فتبين منه بينونة كبرى كما تقدم. وبهذا يعلم الجواب عن السؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 3389 )
الموضوع : طلاق معلق بكناية من كناياته.
المفتى: فضيلة الشيخ أحمد هريدى. 6ربيع ثان سنة 1389 هجرية
المبادئ :
قول الزوج لزوجته ( أن لم تشتغلى وتساعدينى على المعاش ما تكونى لى على ذمة ) من قبيل الطلاق المعلق على شرط فى المسقبل بكناية من كناياته التى جرى عرف الناس فى استعمالها فى الطلاق المعلق على شرط ويرجع فيه إلى قصد الحالف وغرضه.
سُئل :
من السيد / غ ع م بالطلب المتضمن أنه حلف على زوجته الأيمان الآتية
قال لها ( إن ما اشتغلتى ما تكونى لى على ذمة ) وكان ذلك فى حالة غضب.
2 - قال لها ( إن لم تشتغلى وتساعدينى على المعاش معى ما تكونى لى على ذمة )
3 - تناقش معها وحصل بينه وبينها مشادة كلامية بخصوص المعيشة فقال لها ( أنت قاعدة ليه مانتيش على ذمتى ) وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعى.
أجاب :
الصيغتان الأولى والثانية وهما قول السائل لزوجته بالصيغة الأولى ( أن ما اشتغلتى ما تكونى لى على ذمة ) وقوله لها بالصيغة الثانية ( أن لم تشتغلى وتساعدينى على المعاش معى ما تكونى لى على ذمة ) كلاهما من قبيل الطلاق المعلق على شرط فى المستقبل بكناية من كناياته التى جرى عرف الناس فى استعمالها فى الطلاق المعلق على شرط. ويرجع فيه إلى قصد الحالف وغرضه. فان كان قصد السائل بهاتين الصيغتين وقوع الطلاق عند حصول المعلق عليه قع بكل صيغة منهما طلقة رجعية. أما ان كان لا يقصد وقوع الطلاق بل مجرد حملها على العمل والتكسب فلا يقع بأى منهما طلاق سواء حصل المحلوف عليه أو لم يحصل تطبيقا للقانون رقم 25 سنة 1929. أما الصيغة الثالثة وهى قوله ( انت قاعدة ليه مانتيش على ذمتى ) هى من قبيل نفى الزوجية الحاصلة بين السائل وزوجته التى على عصمته وعقد نكاحه ولا يقع بها طلاق على زوجة السائل وان نواه لأنه نفى للزوجية القائمة فىالماضى وهو كاذب فيه. وعلى ذلك فان لم يكن السائل قد قصد ايقاع الطلاق بالصيغيتن الأوليين. فلا يكون قد وقع على زوجته بالصيغ الواردة بالسؤال طلاق. أما ان كان قد قصد وقوع الطلاق عند حصول المعلق عليه فانه يقع بالصيغة الأولى الطلاق الأول الرجعى ان لم يكن مسبوقا بغيره وبالصيغة الثانية الطلاق الثانى الرجعى ويحل له ان يراجع زوجته بالقول أو الفعل ان كانت لا تزال فى عدته أو أن يعيدها إلى عصمه بعقد ومهر جديدين باذنها ورضاها ان كانت قد خرجت من العدة. ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 3390 )
الموضوع : رسول بطلاق.
المفتى: فضيلة الشيخ أحمد هريدى. 6 ربيح ثان سنة 1389 هجرية
المبادئ :
1 - الرسول بالطلاق معبر وسفير للمطلق فهو ناقل للكلام لا منشىء بخلاف المالك والوكيل.
2 - الولد الذى حمل رسالة أبيه إلى أمه بقوله ( قل لأمك انت طالق ثلاثا ) سفير لأبيه ومعبر بعبارته فكأن أباه قال لزوجته ( أنت طالق ثلاثا ).
سُئل :
من السيد / أ س ع بالطلب المتضمن
1 - أنه كان يعمل بالحقل ولم ترسل له زوجته الطعام وقابل ابنه الأكبر وقال له أمك فى البيت فأجاب بالإيجاب فقال له قل لها ( أنت طالق ثلاثا).
2 - ثم كان مريضا وحدثت منازعة بينه وبين زوجته فقال لها ( أنت طالق ثلاثا).
3 - له ابن يتبول على فراشه فقال لزوجته ( أنت طالقة ) وكرر هذا اللفظ ثلاث مرات. ثم طرد زوجته من المنزل لوقوع ثلاث طلقات متتالية كما جاء بالسؤال. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما صدر منه.
أجاب :
أولا عن الطلاق الأول جاء فى الدرالمختار الجزء الثانى ج 731 أن أنواع تفويض الطلاق ثلاثة. تفويض وتوكيل ورسالة. علق ابن عابدين على القسم الثالث وهو الرسالة فقال إذا قال لرجل اذهب إلى فلانة وقل لها ان زوجك يقول لك اختارى. فهو ناقل لكلام المرسل لا منشىء لكلامه بخلاف المالك والوكيل لأن الرسول معبر وسفير. وطبقا لهذا النص يكون الولد الذى حمل رسالة أبيه إلى والدته بقوله قل لأمك انت طالق ثلاثا يكون هذا الولد سفيرا لأبيه معبرا بعبارة أبيه وكأن أباه قال لزوجته أنت طالق ثلاثا فيقع الطلاق بهذه العبارة. وبما ان القانون رقم 25 لسنة 1929 قضى بان الطلاق المقترن بعدد لفظا أو اشارة يقع واحدة. ويقع رجعيا فى غير الأحوال المنصوص عليها فى القانون فتقع فى هذه الحادثة طلقة واحدة رجعية وبما أنه لم تسبقها طلقات أخرى فتكون الأولى.
ثانيا وفى الحادثة الثانية - وهى قول السائل لزوجته أنت طالق ثلاثا تقع على الزوجة طلقة ثانية رجعية لما ذكرنا
ثالثا وفى الحادثة الثالثة وهى قول السائل لزوجته أنت طالقة وكرر هذا اللفظ ثلاث مرات فى مجلس واحد أو متتابعا فى النطق - تقع على الزوجة الطلقة المكملة للثلاث. وبها تبين منه زوجته بينونة كبرى لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا شرعا ويدخل بها الزوج الثانى دخولا حقيقيا ثم يطلقها أو يموت عنها وتنقضى عدتها منه شرعا. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله تعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 3359 )
الموضوع : الاختلاف فى تحقق الشرط وعدم تحققه فى الطلاق المعلق.
المفتى: فضيلة الشيخ حسن مأمون. 19ربيع الثانى سنة 1375 هجرية.
المبادئ :
1 - اذا اختلف الزوجان فى وجود الشرط المعلق عليه الطلاق فقالت الزوجة وجد الشرط وقال الزوج خلاف ذلك فالقول له بيمينه إلا اذا أقامت الزوجة أو غيرها البينة على وجود الشرط.
2 - الطلاق الصريح المنجز يلحق الزوجة بمجرد التلفظ به دون حاجة إلى نية.
3 - قول الرجل لزوجته ( على الطلاق ما أفعل كذا ) من قبيل الحلف بالطلاق والحلف بالطلاق لغو لا يقع به شىء من الطلاق - وانما يجب فيه عند الحنث كفارة يمين.
سُئل :
من السيد / ع ح ر قال أنه حلف على زوجته الأيمان الآتية
أولا اختلف معها فسألته الطلاق فقال لها ( روحى طالق ) ورد اليمين،
ثانيا - قال لها ( على الطلاق ما انت ذاهبة إلى والدتك ) وذهبت وقال لأقاربه ( على الطلاق ما انتم مغادرين المنزل ) فغادروه وحلف أيمانا أخرى مماثلة ولم يقصد بها كلها الطلاق.
ثالثا نسبت اليه انه تكلم فى حق أحد الناس بكلام ونفى حدوث ذلك منه وقال ( على الطلاق ما حصل، ولو كان حصل تكونى طالق ) وأنه متأكد من أن الموضوع لم يحدث وهى تصر على أنه حدث.
رابعا أثناء مناقشة حامية بينه وبين زوجته قالت له أن كنت رجلا طلقنى فقال لها ( على الطلاق مطلقة مطلقة مطلقة ) ونيته أنه سيطلقها بعد ذلك حسب رغبتها وأنه متأكد أنه لم ينطق بكلمة أنت أو غيرها وأن الذى قاله هو ما سبق ناويا به ما ذكره و طلب بيان الحكم الشرعى.
أجاب :
أن ما جاء فى أولا من قبيل الطلاق الصريح المنجز والواقع به طلاق رجعى واحد، وأما ما جاء فى ثانيا فأنه من قبيل الحلف بالطلاق وهو طبقا للمادة الثانية من القانون رقم 25 لسنة 1929 المختار لفتوانا لغو فلا يقع به شىء من الطلاق وانما يجب فيه عند الحنث فى كل يمين بفعل المحلوف عليه كفارة يمين وهى اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فان لم يجد فصيام ثلاثة أيام. وهذا بالنسبة للايمان المبينة أولا وثانيا - وأما بالنسبة لليمين الموضحة فى ثالثا فقد جاءت على لسان الحالف مركبة من يمينين الأول ( على الطلاق ما حصل ) والثانى ( ولو كان حصل تكونى طالق ) والأول منهما من قبيل الحلف بالطلاق وحكم أنه لغو كما سبق أن بينا فى ثانيا - أما الثانى منهما فهو من قبيل التعليق وقد اختلف الحالف وزوجته فى تحقيق الشرط وعدم تحققه حتى حلف بقوله ( لو كان حصل تكونى طالق ) والمنصوص عليه شرعا أن الزوجين اذا اختلفا فى وجوه الشرط فقالت وجد الشرط فى الملك فوقع الطلاق وقال هو بخلافه فالقول له مع يمينه لأنه ينكر وقوعه إلا اذا أقامت هى أو غيرها البينة على وجود الشرط لأنها أثبتت أمرا حادثا وأن كان الشرط عدميا فان برهانها عليه مقبول حينئذ. ومادامت الزوجة لم تقم البينة على وجود مقتضى الشرط ( وهو تكلمه فى حق الناس ) ولم يتقدم غيرها ويقيم البينة على وجوده حسبة لله تعالى فالقول للحالف بيمينه فى عدم وجود الشرط وعدم وقوع الطلاق إلى أن تقيم هى أو غيرها البينة على وجوده فان أقيمت البينة على وجوده وقع الطلاق. وأما قوله فى رابعا - ( على الطلاق مطلقة مطلقة مطلقة ) فهو من قبيل صريح الطلاق الذى لا يحتاج فى وقوع الطلاق به إلى نية من الحالف بارادة الطلاق به لأنه موضوع لغة وشرعا للطلاق ولكن لابد من وقوعه قضاء وديانة من قصد أضافة الطلاق اليها ولا يلزم كون اضافة الطلاق اليها صريحة فى كلامه بنحو أنت مطلقة مثلا لما فى البحر لو قال طالق فقيل له من عنيت فقال امرأتى طلقت امرأته وجاء فى رد المحتار قالت له طلقنى فقال فعلت طلقت بقرينة الطلب يراجع ابن عابدين ومجمع الأنهر والفتح وعلى ذلك يقع بهذه الصيغة طلاق رجعى واحد لما سبق أن قلناه وعملا بالقانون رقم 25 لسنة 1929 لأن تكرير كلمة مطلقة مطلقة مطلقة كان بنطق واحد فلا يقع به إلا طلاق واحد - ولما كان هذا الطلاق مسبوقا بطلاق واحد قبله فيكون السائل قد طلق زوجته طلقتين اثنتين وله مراجعتها من الطلاق الثانى وهو الأخير فى الايمان الموضحة بالسؤال مادامت فى عدة طلاقها منه فان كانت خرجت من العدة لم يملك مراجعتها ولكن يجوز له أن يعيدها إلى عصمته بعقد ومهر جديدين وأننا ننصح السائل بأن يقلع عن الطلاق وخاصة لم تبق له إلا طلقة واحدة هى ثالثة الطلقات وفى امكانه أن يعالج مشاكله بغير الطلاق الذى هو أبغض الحلال إلى الله وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم.

رقم الفتوى : ( 3371 )
الموضوع : لحوق الطلاق الثلاث بالمختلى بها.
المفتى: فضيلة الشيخ أحمد هريدى. 11 أغسطس سنة 1965م.
المبادئ :
1 - يترتب على الخلوة الصحيحة ما يترتب على الدخول من وجوب العدة والنفقة وكمال المهر ولحوق الطلاق الثلاث.
2 - الرجعة الصحيحة شرعا لا تكون إلا فى عدة طلاق رجعى.
سُئل :
من أ ع م بطلبه المتضمن أن السائل عقد قرانه على فتاة بكر ولم يدخل عليها ولكنه اختلى بها وقال ( أنى استمتعت بها وأعطتنى من جسمها كل متعة ممكنة بدون ايلاج كامل ) ثم حدث نزاع بينهما قال لها على أثره ( روحى طالقة يا س. روحى طالقة يا س. روحى طالقة يا س. ) فى غيبتها وقد أخبرها بهذا الطلاق عن طريق أحد أصدقائه وقال لقد حضرت بعد طلاقها لمصالحتى وقالت ان هذه الايمان تقع طلقة واحدة وعلى ذلك راجعتها بقولى ( رددت زوجتى الى عصمتى ) وطلب بيان ما اذا كانت زوجته المذكورة تحل له بعد هذه الطلقات الثلاث أو لا. وهل الرجعة المذكورة تكفى لو كانت تحل له أو يعقد عليها عقدا جديدا.
أجاب :
المنصوص عليه شرعا أن اختلاء السائل بزوجته واستمتاعه بها كما جاء بالسؤال يعتبر خلوة صحيحة كاملة أن لم يكن دخولا حقيقيا ويترتب عليها من الأحكام ما يترتب على الدخول من وجوب العدة والنفقة وكمال المهر ولحوق الطلاق الثلاث. وقد جرت دار الافتاء فى هذا العهد على أنه يقع بكل لفظ من ألفاظ الطلاق فى قوله لزوجته ( روحى طالقة يا س. روحى طالقة يا س. روحى طالقة يا س. ) طلاق وبالثالث منها تبين منه زوجته بينونة كبرى لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويدخل بها دخولا حقيقيا ثم يطلقها أو يموت عنها وتنقضى عدتها منه ثم يتزوجها الأول بعقد ومهر جديدين باذنها ورضاها. ومراجعته لها بقوله ( رددت زوجتى إلى عصمتى ) لا يكون رجعة لأنها لا تكون الا فى عدة طلاق رجعى ولا يصلح هذا القول فى عدة البائن الذى تصير به الزوجة أجنبية عنه لعدم قيام الزوجية وزوال الملك بالطلاق البائن وفى غير هذا العهد كان يفتى فى مثل هذه الصيغة بوقوع طلقة واحدة بائنة بينونة صغرى لا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين باذنها ورضاها لعدم تحقق
الدخول، والخلوة الصحيحة لا تغير وصف الطلاق بالبائن وان كانت تترتب عليها بعض أحكام الدخول ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.

رقم الفتوى : ( 3372 )
الموضوع : اقامة المطلقة مع مطلقها فى مسكن واحد.
المفتى: فضيلة الشيخ أحمد هريدى. 15ربيع الآخر سنة 1385 هجرية.
المبادئ :
1 - المرأة اذا بانت من زوجها صارت أجنبية عنه لا يحل له الاختلاط بها.
2 - تعتد المطلقة فى منزل الزوجية ويجب أن يكون بينها وبين مطلقها حائل منعا للخلوة.
3 - اذا انقضت عدة المرأة وجب عليها أن تترك منزل العدة الى مسكنها أو مسكن أهلها.
سُئل :
من م س ك بطلبه المتضمن أن السائل طلق زوجته طلاقا بائنا بينونة كبرى بعد أن رزق منها بخمسة أطفال صغار وكانت تقيم معه أثناء الزوجية بمنزلة وقد تركته بعد الطلاق إلى مسكن أهلها ثم عادت الى منزله واعتصبته وطلبت أن تقيم معه حرصا على رعايته أولادها، وطلب بيان الحكم الشرعى فى هذه الاقامة هل يحل للسائل المذكور أن يقيم مع مطلقته المبتوتة فى مسكن واحد بحجة رعاية أولادهما، وهل يوجد نص يحرم اجتماعهما بمسكن واحد.
أجاب :
المنصوص عليه شرعا أن المرأة اذا بانت من زوجها صارت أجنبية عنه لايحل له الاختلاط بها. ولكنها تعتد فى منزل الزوجية ويجب أن يوجد بينهما حائل منعا للخلوة اذا كانا بمنزل واحد فلا يلتقيا التقاء الأزواج ولا يكن فيه خوف فتنة قال تعالى { يا أيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } وقال تعالى { أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وائتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى } فأمر الله سبحانه الأزواج أن لا يخرجوا أزواجهم من بيوتهم وأمر الزوجات أن لا يخرجن. وهذا الأمر ينتظم الرجعية والمبتوتة ويتناول الطلقة الأولى والثالثة، فاذا انقضت عدتها وجب عليها أن تترك منزل العدة إلى مسكنها أو مسكن أهلها. لأن الشريعة الإسلامية قد حرمت اختلاط المرأة بالأجانب قال تعالى { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } وجاء فى صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أفرأيت الحمو قال الحمو الموت الحمو الموت ) والحمو هو أحد أقارب الزوجة أو الزوج من غير المحارم فإذا كان ذلك فى شأن القريب غير المحرم فمن الأولى البعيد الأجنبى كالزوج الذى أبان زوجته وصار أجنبيا منها. فعلى السائل أن يبتعد عن مطلقته المبتوتة ولا يصح له شرعا الاجتماع بها والسكن معها فى مسكن واحد أو شقة واحدة بعد انقضاء عدتها منه خصوصا فى هذا الزمن الذى أصبح فيه الفساد منتشرا ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، وأما ما قاله من رعاية الأطفال فليس مبررا لهذا الصنيع الذى ينكره الشرع، وقد كفل الشارع الحكيم هذه الرعاية من وجوب النفقة والحضانة والتربية والتعليم، ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال، والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 3370 )
الموضوع : اقرار بطلاق بنى على ظن تبين خطؤه.
المفتى: فضيلة الشيخ أحمد هريدى. 3 يونيو سنة 1965م.
المبادئ :
1 - اذا أقر شخص بطلاق ثم أدعى الخطأ فى اقراره لم يقبل منه الا اذا أقر بالطلاق بناء على ما أفتى به ثم تبين عدم الوقوع فانه لا يقع ديانة ويقع قضاء.
2 - من القواعد المقررة شرعا أنه لا عبرة بالظن البين خطؤه.
3 - لا يصدق الحالف بالطلاق فى ادعائه بأن اقراره بالطلاق أمام المأذون كان مبنيا على ظن تبين خطؤه قضاء ويصدق ديانة فيما بينه وبين الله تعالى.
سُئل :
من الأستاذ / م أ ح المحامى بطلبه المتضمن أن رجلا طلق زوجته طلقتين. أولاهما فى 24/11/1960 وثانيتهما فى 24/10/1964 وأنه كان حين صدور هاتين الطلقتين فى حالة الغضب الشديد المستحكم، وبتاريخ 23 من يناير سنة 1965 طلق زوجته المذكورة باشهاد رسمى وقرر فى أشهاد الطلاق المذكور أنه الطلاق الثالث لسبقه بطلقتين غير موثقتين. ظنا منه أن اليمينين السابقين على الاشهاد واقعان. وبعد تحرير الاشهاد بالصفة المذكورة أفهم الزوج أن ما تدون باشهاد المأذون عن وصف الطلاق لا عبرة به، لأنه غير متفق مع الواقع ولا مع الشرع. ولذا فلا يقع إلا طلاق واحد. هو الصادر فى 23 يناير سنة 1965م وطلب السائل الافادة عن حكم الشرع فيما تدون بالاشهاد عن وصف الطلاق بأنه الثالث. وهل يحل له مراجعة زوجته أو أنها قد بانت منه بينونه كبرى.
أجاب :
نص فى مذهب أبى حنيفة على أنه اذا أقر شخص بشىء - طلاقا أو غيره - ثم أدعى الخطأ فى أقراره لم يقبل منه. ولم يستثن الفقهاء من ذلك إلا حالة واحدة وهى ما اذا أقر بوقوع الطلاق بناء على فتوى المفتى ثم تبين عدم الوقوع فأنه لا يقع ديانة. جاء فى الاشباه والنظائر فى باب الاقرار ( اذا أقر بشىء ثم ادعى الخطأ لم يقبل كما فى الخانية إلا اذا أقر بالطلاق بناء على ما أفتى به المفتى ثم تبين عدم الوقوع فانه لا يقع كما فى جامع الفصولين والقنية ) وجاء فى تفتيح الحامدية ( واذا أقر بشىء ثم ادعى الخطأ لم يقبل كما فى الخانية إلا اذا أقر بالطلاق بناء على ما أتى به المفتى ثم تبين عدم الوقوع فانه لا يقع كما فى جامع الفصولين والقنية أشباه من كتاب الاقرار - يعنى لا يقع ديانة وبه صرح فى القنية فتح - وجاء فى الأشباه والنظائر فى مسائل القاعدة السابعة عشر ( لا عبرة بالظن البين خطؤه ) ولو أقر بطلاق زوجته ظانا الوقوع بافتاء المفتى ثم تبين عدمه لم يقع ديانة ولا قضاء. كما فى القنية. وبما أن حادثة السؤال تندرج تحت النصوص المذكورة فلا يصدق الحالف فى أدعائه أن اقراره بالطلاق أمام المأذون كان مبنيا على ظن تبين خطؤه وهذا فى القضاء وان كان يصدق فى الديانة بينه وبين الله. وبما أن وثيقة الطلاق ورقة رسمية فيما دون بها بخصوص الطلاق وهى مطابقة فى الواقع لما أقر به الحالف أمام المأذون اذا أنه قرر ذلك فى طلبه. وعلى ذلك فتكون المطلقة المذكورة قد بانت من زوجها بينونه كبرى لا تحل لمطلقها بعد ذلك حتى تتزوج بآخر زواجا صحيحا شرعا ويدخل بها الزوج الثانى دخولا حقيقيا ويطلقها بعد ذلك أو يتوفى عنها وتنقضى عدتها منه شرعا. ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.

رقم الفتوى : ( 3381 )
الموضوع : تكرار الشرط والجزاء فى الطلاق المعلق.
المفتى: فضيلة الشيخ أحمد هريدى. 7 مايو سنة 1967م.
المبادئ :
1 - الحلف بصيغة الظهار فى الطلاق المعلق يعتبر كناية من كنايات الطلاق تتوقف على نية الحالف وقصده.
2 - إذا كرر الزوج الانشاء والتعليق فى الطلاق بعبارتى الشرط والجزاء ثلاث مرات فعند حصول الشرط تعمل العبارات الثلاث عملها ويقع ثلاث طلقات.
سُئل :
من السيد / م ش ع بالطلب المتضمن أنه زوج للسيدة ع م غ وعلى أثر نزاع بينه وبين زوجته المذكورة
قال لها ( على الطلاق تكونى محرمة على زى أمى وأختى إذا ذهبت إلى منزل أختك الذى يقع فى منطقة باب الشعرية ) فردت زوجته عليه بقولها - على الجزمة
2ـ فقال لها مرة ثانية ( على الطلاق تكونى محرمة على زى أمى وأختى إذا ذهبت إلى بيت أختك - المذكور - ) وردت الزوجة بقولها والمصحف ذاهبة.
3 - فقال لها مرة ثالثة ( على الطلاق تكونى محرمة على زى أمى وأختى إذا ذهبت إلى منزل أختك المبين ) وردت الزوجة سأوقع يمينك. وذهبت فعلا إلى منزل أختها المحلوف عليه.
4 - وفى منزل أختها قال لها ( على الطلاق تكونى محرمة على زى أمى وأختى وليس لك رد ولا صد على مذهب مالك والشافعى وأبو حنيفة ) وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى حالته التى أوضحها.
أجاب :
أن قول السائل لزوجت ( على الطلاق تكونى محرمة على زى أمى وأختى إذا ذهبت إلى منزل أختك الذى يقع فى منطقة باب الشعرية ) ثلاث مرات يشتمل كل منها على عبارتين الأولى ( على الطلاق ) والثانية ( تكونى محرمى على زى أمى وأختى إذا ذهبت إلى منزل أختك ) والعبارة الأولى - على الطلاق - من قبيل الحلف بالطلاق مثل أن يقول على الطلاق لأفعلن كذا. أو على الطلاق لا أفعل كذا. والحلف بالطلاق لغو لا يقع به طلاق مطلقا سواء بر الحالف فى يمينه أو حنث. أما العبارة الثانية ( تكونى محرمة على زى أمى وأختى إذا ذهبت إلى منزل أختك ) فان الجزء الأول منها - تكونى محرمة على زى أمى وأختى - فى الأصل من كنايات الظهار الذى أشار إليه القرآن فى أول سورة المجادلة. ولكن جرى العرف بين الناس واستقر الأمر بينهم على استعماله فى انشاء الطلاق. وهو صالح للطلاق لاشتماله على لفظ التحريم فى قول السائل ( محرمة ) وهذا اللفظ من الفاظ الطلاق. وعامة الناس لا يعرفون الظهار ولا يعرفون أحكامه ولا يقصدونه. فيحمل اللفظ على الطلاق. والسائل يقول لزوجته ( تكونى محرمة على زى أمى وأختى إذا ذهبت إلى منزل أختك ) وكرر هذا القول ثلاث مرات. وبعد المرة الثالثة ذهبت زوجته إلى منزل أختها المحلوف عليه. وبعدها قال لها الزوج ( على الطلاق تكونى محرمة على زى أمى وأختى
وليس لك رد ولا صد على مذهب مالكى والشافعى وأبو حنيفة ). والعبارات الثلاثة السابقة على ذهاب الزوجة إلى منزل أختها من باب تعليق الطلاق على الذهاب إلى منزل الأخت بلفظ من كنايات الطلاق. فيرجع إلى نية الزوج وقصده فاذا اراد بلفظ ( محرمة ) الطلاق وكان يريد بالتعليق تطليق زوجته عند ذهابها إلى منزل أختها المحلوف عليه وقعت بذهابها إليه ثلاث طلقات ،وتبين بذلك منه بينونة كبرى لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا آخر نكاحا صحيحا شرعا ويدخل بها هذا الزوج الآخر دخولا حقيقيا ثم يطلقها أو يموت عنها وتنقضى عدتها منه شرعا ولا يقع بالعبارة الأخيرة التى صدت منه بعد ذهابها إلى منزل أختها شىء. لأنها لم تصادف محلا لانتهاء علاقة الزوجية بالطلاق الثلاث. وانما وقعت ثلاث طلقات بالعبارت السابقة على الذهاب إلى منزل الأخت. لأن الزوج قد كرر الانشاء والتعليق بعبارتى الشرط والجزاء. وعند حصول الشروط تعمل العبارات الثلاث عملها. كما جاء فى حاشية ابن عابدين على الدر المختار جزء ثانى صفحة 797 وفى فتح القدير على الهداية للكمال ابن الهمام جزء رابع صفحة 17، أما إذا كان الزوج الحالف لا يقصد بلفظ - محرمة - الطلاق و لا يقصد بالتعليق طلاق زوجته إذا ذهبت إلى منزل أختها المحلوف عليه. وانما يقصد فقط مجرد تهديدها لمنعها من الذهاب إلى منزل أختها ولا غرض له مطلقا فى الطلاق. فانه لا يقع بالعبارات الثلاث السابقة على ذهاب زوجته إلى منزل أختها شىء مطلقا. لكن يقع بالعبارة الأخيرة التى صدرت منه بعد ذهابها إلى منزل أختها. طلقة واحدة رجعية. ويكون له مراجعتها مادامت فى العدة واعادتها إلى عصمته بعقد ومهر جديدين باذنها ورضاها ان كانت قد خرجت من العدة. وهذا كله إذا لم يكن قد سبق أن طلقها فى غير الحالات المبينة بالسؤال. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله تعالى أعلم.