بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
رقم الفتوى : ( 1214 )
الموضوع: كناية طلاق وحلف بالله.
المفتى: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.11 رجب 1400 هجرية.
المبادئ :
1- حلف الرجل بقوله (بالله العظيم أن لم تسافر معى لا تلزمنى) قاصدا التهديد فقط. هو جمع بين الكناية والحلف بالله. فلا يقع الطلاق سواء سافرت زوجته معه أم لا. لعدم إرادته.
2 - اليمين بالله منعقدة فى ذلك وعليه التحلل منها بالتكفير عنها مادامت زوجته لم تسافر معه.
3- اعتزال الزوج فراش زوجته دون حلف أو تطليق لا أثر له.
سُئل :
بالطلب المقدم من السيد / ى ى ح المتضمن أن السائل سافر هو وزوجته إلى الإسكندرية لزيارة والد زوجته، وعقب انتهاء الإجازة عزما على السفر لأسوان مقر عمله. ولكن أسرة زوجته قررت عدم سفرها معه دون مبرر لذلك، وتدخل بعض الوسطاء ولكن أهلها أصروا على عدم سفرها معه، فحلف قائلا ( بالله العظيم إن لم تسافر معى لا تلزمنى ) قاصدا تهديد أسرة زوجته. وقال إنها لم تسافر معه وسافر وحده. فلما علم والده ذهب إليها وأحضرها إليه. وبعد مدة حدث سوء تفاهم بينه وبين زوجته انتهى الأمر بأن اعتزلها مدة قاصدا بذلك الطلاق. ولكن لم يحدث منه يمين أو طلاق. وتدخل أخوه فى الموضوع وعاد إلى فراش الزوجية. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى ذلك.
أجاب :
الأصل أن الطلاق المعلق على فعل شىء أو تركه إنما يقع إذا قصد الحالف وقت الحلف وقوعه عند حصول المحلوف عليه أو عدم حصوله. أما إذا لم يقصده وإنما أراد التهديد فقط فلا يقع به شىء. وكذلك كنايات الطلاق وهى ما تحتمل الطلاق وغيره لا يقع بها الطلاق إلا بالنية. وذلك عملا بأحكام القانون رقم 25 لسنة 1929 المأخوذ من أقوال الفقهاء فى بعض المذاهب الإسلامية فى مسائل الأحوال الشخصية. ولما كان السائل قد بدأ حلفه بقوله بالله العظيم إن لم تسافر معى لا تلزمنى قاصدا التهديد فقط، وهو بهذا قد جمع بين الكناية والحلف بالله ولم يرد الطلاق فلا يقع بقوله هذا طلاق سواء سافرت معه زوجته أم لا. ولكن اليمين بالله تعالى منعقدة وعليه التحلل منها ما دامت زوجته لم تسافر معه بأن يكفر عن يمينه. وكفارة الحنث فى اليمين هى إطعام عشرة مساكين. ويجزىء فى إطعام كل مسكين ما يجزىء فى صدقة الفطر، وذلك بإعطاء كل مسكين نصف صاع من قمح، والصاع بالكيل المصرى هو قدحان وثلث. ويجوز عند الحنفية إعطاء القيمة نقدا وفق سعر القمح الجارى فى التعامل. أو له أن يكسو عشرة مساكين، الكساء المتعارف وأقله ما تجوز فيه الصلاة. فإن لم يستطع الطعام ولا الكسوة يتعين عليه صوم ثلاثة أيام متتاليات، لقوله تعالى { لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون } المائدة 89 ، أما اعتزال الزوج فراش زوجته دون حلف أو تطليق فلا أثر له. لأن ركن الإيلاء النطق باليمين أو بما يدل على الامتناع عن الوقاع مع الزوجة. والتطليق يكون بالتلفظ بما يدل على الطلاق. وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 3388 )
الموضوع : عبارة لا يقع بها طلاق.
المفتى: فضيلة الشيخ أحمد هريدى. 4 سبتمبر سنة 1968م.
المبادئ :
قول الرجل لزوجته ( على الطلاق بالثلاثة مانتيش على ذمتى ) من قبيل الحلف على نفى الزوجية القائمة بينهما فى الماضى وهو كاذب فيه فلا يقع الطلاق.
سُئل :
من السيد / س ع ج بالطلب المتضمن أنه وقع منه على زوجته الايمان الآتية الأول قال لها ( على الطلاق بالثلاثة مانتيش على ذمتى ) وتكرر ذلك منه فى نفس الوقت مرتين الثانى قال لها ( على الطلاق بالثلاثة مانتيش على ذمتى ). الثالث قال لها ( على الطلاق مانتيش على ذمتى ولا زوجتى ) وطلب السائل الافادة عن حكم هذه الأيمان.
أجاب :
جاء فى الجزء الثالث من البحر الرائق شرح كنز الرقائق ص 305 ما نصه ( وتطلق بلست لى أمرأة أو لست لك زوجا إن نوى طلاقا ، يعنى وكان النكاح ظاهرا وهذا عند أبى حنيفة لأنها تصلح لإنشاء الطلاق كما تصلح لانكاره فيتعين الأول بالنية. وقال أبو يوسف ومحمد لا تطلق وإن نوى لكذبه ودخل فى كلامه ما أنت لى بامرأة وما أنا لك بزوج ولا نكاح بينى وبينك. وخرج عنه لم أتزوجك أو لم يكن بيننا نكاح والله ما أنت لى بامرأة ففى هذه الألفاظ لا يقع وأن نوى عند الكل. وقد عللوا عدم الوقوع بالاتفاق فى صورة الحلف على النفى بأنه ينصرف إلى النفى فى الماضى وهو كذب بيقين فلا يقع طلاق بالاتفاق. والأصل أن نفى النكاح أصلا لا يكون طلاقا بل يكون جحودا ونفى النكاح فى الحال يكون طلاقا إذا نوى وما عداه فالصحيح أنه على هذا الخلاف قيد بالنية لأنه لا يقع بدون النية اتفاقا وطبقا للنصوص المذكورة تكون الصيغ الواردة بالسؤال من قبيل الحلف على نفى الزوجية الحاصلة بين السائل وزوجته التى على عصمته وعقد نكاحه ولا يقع بأى منها طلاق على زوجة السائل وان نواه لأنه حلف على نفى الزوجية القائمة فى الماضى وهو كاذب فيه. فلا يقع طلاق بالاتفاق بين الامام وصاحبيه بناء على النص المتقدم. وكون الحلف بصيغة الطلاق لا أثر له لأنه حلف على نفى الزوجية وهو كذب كما قلنا. ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال، وعلى السائل أن يتقى الله فى دينه وزوجته وأولاده ويمتنع عن التلفظ بمثل هذه الألفاظ والله أعلم.

رقم الفتوى : ( 1217 )
الموضوع: تفويض الطلاق إلى الزوجة.
المفتى: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.18 جمادى الأولى 1401 هجرية.
المبادئ :
1- للزوج أن ينيب زوجته فى إيقاع الطلاق. ولا تكون هذه الإنابة إلا تفويضا فى نطاق ما فوضه لها الزوج من تقييد بزمن أو تعميم فى كل الأزمان.
2- تفويض الزوج زوجته فى تطليق نفسها منه متى شاءت لا يقتضى تكرار الفعل منها.
3- بتطليقها نفسها منه ثانية بمقتضى التفويض بتاريخ 14/8/1980 ومراجعته لها شفاها عند حضورها وأهلها فى 17/8/1980 وعدم تسلمه إشهاد الطلاق الرسمى إلا فى 8/3/1981 تكون هذه المراجعة قد وقعت صحيحة وهى فى عدته من هذا الطلاق الثانى الرجعى وتعود بها زوجة له.
4- ثبوت الرجعة يكون بالمصادقة أو البينة دون توقف على إثباتها فى وثيقة رسمية.
سُئل :
بالطلب المقدم من السيد - مدير العلاقات العامة بالمؤسسة الاجتماعية العمالية. المتضمن أن السائل تزوج بالسيدة / ز ع أ بتاريخ 19/9/1974 على يد مأذون خلوصى التابع لمحكمة شبرا للأحوال الشخصية، وقد اشترطت الزوجة أن تكون العصمة بيدها تطلق نفسها متى شاءت كما جاء فى الصورة الضوئية لوثيقة الزواج المرفقة. وأنه بتاريخ 14/8/1980 على يد مأذون بندر قويسنا طلقت الزوجة نفسها منه طلقة ثانية - ويقول السائل إن زوجته وأهلها حضروا إلى منزله يوم 17/8/1980 وأبلغوه شفاها أنها طلقت نفسها منه. فقال لها أمام الحاضرين. وأنا راجعتك إلى عصمتى. وتكرر هذا عدة مرات، وأنه لم يتسلم إشهاد الطلاق المنوه عنه إلا فى يوم 8/3/ 1981 بطريقة غير رسمية. وأرفق صورة ضوئية من هذا الإشهاد، وأنه حرر محضرا بذلك بقسم شرطة أول شبرا الخيمة. وطلب السائل الإفادة عن الحكم فى هذه المراجعة، حتى يتمكن من مباشرة حقوقه الشرعية، وبيان موقفه من العصمة فى هذه الرجعة.
أجاب :
لقد اختص الإسلام الزوج بالطلاق وحل عقدة النكاح. فقد أسندت الآيات الكريمة العديدة الطلاق إلى الرجال. ووجهت الخطاب إليهم فى قوله تعالى فى سورة البقرة { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } البقرة 230 ، وقوله تعالى فى نفس السورة { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن } البقرة 231 ، الخ. وقوله أيضا { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة } البقرة 237 ، الخ. كما أن الافتداء (أى الطلاق على مال) إنما جعل للمرأة فى مقابلة ما بيد الرجل من طلاق. وإذا كان الزوج قد اختص شرعا بإيقاع الطلاق بنفسه، فإنه يملك أن ينيب غيره عنه فى إيقاعه، فله أن ينيب زوجته فيه، ولا تكون هذه الإنابة إلا تفويضا، وإذا فوضها فقد جعل طلاقها تبعا لمشيئتها، فإن شاءت طلقت نفسها، وإن شاءت لم تفعل، ويكون التفويض بالتطليق فى نطاق ما فوضه لها الزوج من تقييد بزمن أو تعميم فى كل الأزمان. كأن يقول لها طلقى نفسك فى مدة شهر، أو طلقى نفسك متى شئت، ففى هذه الحالة لا تملك تطليق نفسها منه إلا مرة واحدة ولا تملك الزيادة عليها. وفى موضوع السؤال. فوض الزوج زوجته فى أن تطلق نفسها منه متى شاءت، وهذه العبارة لا تفيد تكرار الفعل، فإذا طلقت نفسها منه مرة فقد استنفدت حقها الممنوح لها منه، ولا تملك تطليق نفسها منه مرة أخرى. ويقرر السائل أن زوجته طلقت نفسها منه بمقتضى هذا التفويض. طلقة ثانية بتاريخ 14/8/1980. وأنها وأهلها ذهبوا إليه فى منزله وأخبروه بذلك بتاريخ 17/8/1980. وأنه قد أرجعها إلى عصمته عند حضورها شفاها فى نفس اليوم. وتكرر ذلك عدة مرات. ثم إنه لم يتسلم إشهاد الطلاق الرسمى إلا فى يوم 8/3/1981 بطريقة غير رسمية. وقد حرر بذلك محضرا فى قسم الشرطة. وإذ كان ذلك فإذا كانت هذه المراجعة قد وقعت وهى فى عدته من هذا الطلاق الثانى الرجعى، كانت رجعته صحيحة تعود بها زوجه له. وكان الأمر متوقفا على ثبوتها عند النزاع فى حصولها. لما كان ذلك وكان ثبوت الرجعة إما بالمصادقة بين المطلق والمطلقة على حصولها فى العدة أو بالبينة الشرعية (الشهود) دون توقف على إثبات الرجعة فى وثيقة رسمية لدى المأذون، كان للسائل إثبات مراجعته حسب قوله فى حضورها يوم 17/8/1980 بكافة طرق الإثبات أمام القضاء إذا لم توافقه مطلقته على حصول الرجعة فى هذا التاريخ، ويخضع الإثبات فى هذا لأرجح الأقوال فى فقه المذهب الحنفى عملا بالمادة 280 من اللائحة الشرعية. هذا وتنطبق على الزوجة المفوضة فى الطلاق الإجراءات المقررة فى المادة (5 مكررا ) بالقانون رقم 44 سنة 1979 وما يترتب على الإخلال بها. والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 1210 )
الموضوع: الطلاق فى حالة المغضب والاكراه الأدبى.
المفتى: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.22 صفر 1400 هجرية.
المبادئ :
1- لا يقع طلاق الغضبان إذا بلغ الغضب به نهايته بحيث لا يدرى ما يقوله ولا يقصده أو يصل إلى حالة الهذيان فيغلب الخلل والاضطراب فى أقواله وأفعاله.
2- إقراره بطلاقها رسميا فى إشهاد الطلاق وهو فى حالة من حالتى الغضب السابقتين لا يرفع أثره نظاما وتوثيقا إلا حكم من المحكمة المختصة.
3- طلاق المكره غير واقع قانونا.
سُئل :
بالطلب المتضمن أن السائل متزوج من نحو ستة عشر عاما وله ابن سنه أربعة عشر عاما، وقد حدثت خلافات بينه وبين زوجته كان من نتيجتها أن أثبت طلاقها رسميا لدى المأذون فى إشهاد قرر فيه أنه طلقها مرتين، مع أن إحدى هاتين المرتين كان الطلاق فيها فى حالة غضب شديد، والأخرى التى كانت بتاريخ الإشهاد كانت فى حالة عادية، ثم حدث بعد هذا أن قامت أزمة خلاف شديد احتدم بينهما، وتألمت منه الزوجة ألما نفسيا شديدا دفعها إلى تهديده بالانتحار إن لم يطلقها، ولعله لظروفها النفسية وظرفه الاجتماعى ورغبة فى تهدئة خاطرها ومنعا لها من إتمام تنفيذ تهديدها حيث كان نصفها خارج البلكونة من الدور الثامن نطق بالطلاق بقوله أنت طالق فى مواجهتها. فهل الطلاق الذى نطق به السائل وقت غضبه والطلاق الذى نطق به فى حال محاولتها الانتحار بإلقاء جسدها من البلكونة فى الدور الثامن، هل هذان الطلاقان واقعان شرعا مع هذه الظروف أم لا.
أجاب :
نص الفقهاء على أن طلاق الغضبان لا يقع فى حالتين
الحالة الأولى أن يبلغ به الغضب نهايته فلا يدرى ما يقوله ولا ما يقصده.
الحالة الثانية ألا يبلغ به من الغضب هذه الحالة ولكنه يصل به إلى حالة الهذيان فيغلب الخلل والاضطراب فى أقواله وأفعاله، أما إذا كان الغضب أخف من ذلك وكان لا يحول دون إدراك ما يصدر منه ولم يستتبع خللا فى أقواله وأفعاله وكان يعى ما يقول. فإن الطلاق فى هذه الحالة يقع من غير شبهة. واختلف فقهاء الشريعة فى وقوع طلاق المكره أو عدم وقوعه فذهب الفقه الحنفى إلى وقوع الطلاق مع الإكراه، وذهب فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن طلاق المكره غير واقع. لحديث ( رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) وبهذا النظر جاء حكم المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1929 حيث قررت أن طلاق السكران والمكره لا يقع، واختلف أصحاب هذا الرأى فى مدى الإكراه وشروطه، ففى الفقه المالكى أن الإكراه على إيقاع الطلاق بالقول لا يلزم به شىء لا قضاء ولا ديانة بشرط أن لا ينوى حل عقدة الزواج باطنا. ثم إن الإكراه الذى لا يقع به الطلاق هو أن يغلب على ظن المكره أنه إن لم يكن الطلاق يلحقه أذى مؤلم من قتل أو ضرب كثيرا أو قليلا أو سجن وإن لم يكن طويلا أو يغلب على ظنه أنه إن لم يطلق يقتل ولده أو يلحقه أذى ومثل الولد الوالد. ففى هذه الأحوال إذا طلق لا يقع الطلاق. ومثل التهديد بما سلف، التهديد بإتلاف المال أو أخذه ولو كان يسيرا على المعتمد فى المذهب (حاشية الدسوقى على الشرح الكبير ج - 2 ص 415 وما بعدها) وفى الفقه الشافعى أن الإكراه يحصل بالتخويف فى نظر المكره كالتهديد بالضرب الشديد أو الحبس أو إتلاف المال. وتختلف الشدة باختلاف طبقات الناس وأحوالهم، فالوجيه الذى يهدد بالتشهير به أو الاستهزاء به أمام الملأ يعتبر ذلك فى حقه إكراها. والشتم فى حق رجل ذى مروءة إكراه. ومثل ذلك التهديد بقتل الولد أو الفجور به أو الزنا بامرأته، إذ لا شك فى أنه إيذاء يلحقه أشد من الضرب والشتم. ومثل ذلك التهديد بقتل أبيه أو أحد عصبيته وإن علا أو سفل أو إيذاء بجرح وكذلك التهديد بقتل قريبه من ذوى أرحامه أو جرحه أو فجور به كل ذلك يعتبر إكراها. وقال الفقهاء الشافعيون إن طلاق المكره لا يقع بشروط أن يقع التهديد بالإيذاء من شخص قادر على تنفيذ ما هدد به عادلا، وأن يعجز المكره عن دفع التهديد. وأن يظن المكره أنه إن امتنع عن الطلاق يقع الإيذاء الذى هدد به، وأن لا يكون الإكراه بحق وأن لا يظهر من المكره نوع اختيار وأن لا ينوى الطلاق (تحفة المحتاج وحواشيها بشرح المنهاج ج - 8 ص 36 فى كتاب الطلاق) ويشترط الفقه الحنبلى لعدم وقوع طلاق المكره أن يكون الإكراه بغير حق، وأن يكون بما يؤلم كالقتل أو قطع اليد أو الضرب الشديد أو ضرب يسير لذى مروءة، أو أخذ مال كثير أو إخراج من الديار، أو تعذيب لولده بخلاف باقى الأقارب، وأن يكون المهدد قادرا على تنفيذ ما هدد به، وأن يغلب على ظن المكره أنه إن لم يطلق يقع به الإيذاء المهدد به. وأن يعجز عن دفع ما هدد به (المغنى لابن قدامه الحنبلى ج - 7 ص 315 فى كتاب الطلاق) ومن هذا العرض الموجز لأقوال فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة فى الإكراه الذى لا يقع معه الطلاق وشروطه يظهر أن الفقه الشافعى هو الذى اتسعت فيه دائرة الإكراه، حيث يتضح من الأمثلة المضروبة فيما سبق أنهم لا يقصرون الإيذاء الواقع بالإكراه على ذات المكره فقط، بل إذا كان الإكراه بايذاء بقتل أو فجور أو قطع أو ضرب أحد عصبته أو ذوى رحمه كما مثلوا بالزنا بامرأة المكره. وأن تلك الأمثلة بوجه عام تعنى أن فقهاء هذا المهذب قد راعوا ما نسميه الآن بالإكراه الأدبى. لما كان ذلك وكان السائل قد قرر فى طلبه أنه أوقع الطلاق الأخير بلفظ صريح نزولا على طلب زوجته التى أقدمت على الانتحار بإلقاء نفسها من شرفة المسكن بالدور الثامن، وكان نصف جسدها فى الهواء خارج الشرفة دخل هذا الفعل منها فى باب الإكراه الأدبى لزوجها السائل. تخريجا على الأمثلة التى ذكرها فقهاء الشافعية، لكن يلزم توافر الشروط التى اشترطها هؤلاء الفقهاء لعدم وقوع الطلاق. وموجزها أن تكون هذه الزوجة وقت التهديد قادرة على فعل ما هددت به وأقدمت عليه فعلا وأن يكون السائل فى حالة عجز بنفسه أو باستغاثة عن منعها من الانتحار بهذا الطريق. وأن يغلب على ظنه إصرارها على الانتحار إن لم يوقع الطلاق فى الحال. وأن لا يظهر منه نوع اختيار كما إذا أكره على الطلاق بلفظ محدد فنطق بلفظ آخر. وأخيرا أن لا ينوى الطلاق وقت التلفظ به حال الإكراه، بمعنى أن لا يوافق لفظه نية مستقرة فى قلبه بالطلاق. فإذا توافرت هذه الشروط فى حال السائل فإنه يكون مكرها إكراها أدبيا، فلا يقع باللفظ الذى صدر منه فى حال إقدام زوجته على الانتحار بالكيفية الموضحة بالسؤال طلاق. وأمر التحقق من توفر هذه الشروط متروك له شخصيا. وعليه الإثم إن لم تكن الشروط متحققة. أما عن الطلاق الذى قال إنه أوقعه فى حال غضب شديد، فإنه إذا كان الغضب قد بلغ به واحدا من الحالتين الموصوفتين فإن طلاقه الذى نطق به حال الغضب غير واقع، وإذ أقر به فى ورقة رسمية هى إشهاد الطلاق فلا يرفع أثره نظاما وتوثيقا إلا حكم من المحكمة المختصة. أما إذا كانت حالة الغضب ليست فى نطاق واحدة من تلك الحالتين بل كانت فى نطاق
الحالة الثالثة من حالات الغضب فإن الطلاق فيها واقع، وعليه أيضا عبء تقدير درجة غضبه بنفسه، أو بمن شاهده حال الغضب ممن يوثق بدينهم فليتق الله السائل فى تقدير ظروف الإكراه والغضب، وانطباقها فعلا على ما تقدم من بيان. لأن الأمر متعلق بحل وحرمة عشرته لزوجته. والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 1203 )
الموضوع : موقف الإسلام من اتفاقية الطلاق والانفصال الجسدى.
المفتى: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق. 8جمادى الآخرة 1399 هجرية.
المبادئ :
1 - الشريعة الإسلامية تجيز الطلاق والتطليق عند الضرورة ولا تعرف التفريق الجسدى بين الزوجين.
2 - حرمت الشريعة التفريق الجسدى بين الزوجين واعتبرته هجرا وإضرارا بالزوجة يجيز لها طلب التطليق.
3 - صدور حكم بالانفصال الجسدى بين زوجين يدينان به فى دولة أجنبية غير محاربة لنا تقر تنفيذه الشريعة الإسلامية وفقا لديانة الخصمين.
سُئل :
طلبت وزارة العدل بكتابها رقم 11599 بمرفقاته المؤرخ فى 28/11/1978 إبداء الرأى بشأن الاتفاقية الخاصة بالاعتراف بالطلاق والانفصال الجسدى التى أقرتها الدورة الحادية عشرة لمؤتمر القانون الدولى الخاص بتاريخ 1/6/1970. وجاء بالكتاب الأتى السيد وكيل الوزارة لشئون مكتب السيد وزير العدل. تحية طيبة وبعد، أرجو الإحاطة بأن اللجنة الوزارية للخدمات والحكم المحلى نظرت بجلستها بتاريخ 22/11/1978 مشروع القرار الجمهورى بشأن الاتفاقية الخاصة بالاعتراف بالطلاق والانفصال الجسدى التى أقرتها الدورة الحادية عشرة لمؤتمر لاهاى للقانون الدولى الخاص بتاريخ أول يونية سنة 1970. وقد أوصت اللجنة باستطلاع رأى وزارات الأوقاف والدولة لشئون الأزهر ، والعدل ، والشئون والتأمينات الاجتماعية. رجاء التفضل بالعرض، والتوجيه إلى موافاة الأمانة العامة لمجلس الوزراء بالرأى تمهيدا للعرض على اللجنة فى اجتماعها المقبل. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام. وكيل الوزارة أمين اللجنة الوزارية للخدمات والحكم المحلى 26 نوفمبر 1978.
قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم لسنة 1978م بشأن الموافقة على الاتفاقية الخاصة بالاعتراف بالطلاق والانفصال الجسدى التى أقرتها الدورة الحادية عشرة لمؤتمر لاهاى للقانون الدولى الخاص بتاريخ أول يونيو سنة 1970. رئيس الجمهورية. بعد الاطلاع على الفقرة الأولى من المادة 151 من الدستور. قرر. مادة وحيدة.
الموافقة على الاتفاقية الخاصة بالاعتراف بالطلاق والانفصال الجسدى التى أقرتها الدورة الحادية عشر لمؤتمر لاهاى للقانون الدولى الخاص بتاريخ أول يونيو سنة 1970 وذلك مع التحفظ بشرط التصديق. مذكرة مرفوعة للسيد رئيس الوزراء. رغبة فى تسهيل الاعتراف بالطلاق والانفصال الجسدى فقد أقرت الدورة الحادية عشرة لمؤتمر لاهاى للقانون الدولى الخاص باتفاقية تنظيم هذا الاعتراف، تضمنت أحكاما أهمها ما يلى :
1 - تطبق هذه الاتفاقية على اعتراف الدولة المتعاقدة، بالطلاق والانفصال الجسدى الواقع فى دولة أخرى متعاقدة، على أثر اجراءات قضائية أو أخرى معترف رسميا بها فى هذه الدولة، ولها فيها أثرها القانونى.
2 - عندما يكون الاختصاص فيما يتعلق بالطلاق أو بالانفصال الجسدى مستندا فى دولة الأصل إلى الموطن فيعقد بمحل الاقامة المعتاد المنصوص عليه فى المادة الثانية الموطن بالمعنى المسلم به فى هذه الدولة - بيد أن الفقرة السابقة لا تستهدف موطن الزوجة متى كان مرتبطا قانونا به وطن زوجها.
3 - يجوز لأية دولة متعاقدة أن ترفض الاعتراف بطلاق تم بين زوجين إذا كان الزوجان عند وقوع الطلاق من رعايا دول لا تعترف قانونا بالطلاق.
4 - الاتفاقية لا تضع العقبات فى دولة متعاقدة أمام تطبيق قواعد قانونية نتناسب أكثر مع الاعتراف وبالانفصال الجسدى الذى وقع بالخارج.
5 - يجوز لأية دولة متعاقدة أن تصبح فى كل وقت أن تعفى فئات من الأشخاص الذين يحملون جنسيتها، لا يعتبرون من رعاياها فى تطبيق هذه الاتفاقية.
وتتشرف وزارة الخارجية برفع الأمر برجاء التكرم بالعرض على السيد رئيس الجمهورية للتفضل بالموافقة على الاتفاقية الخاصة بالاعتراف بالطلاق والانفصال الجسدى التى أقرتها الدورة الحادية عشرة لمؤتمر لاهاى للقانون الدولى الخاص بتاريخ أول يونية سنة 1970، وذلك مع التحفظ بشرط التصديق.
وزير الدولة للشئون الخارجية.
ووزير الخارجية بالنيابة.
الفصل الثامن عشر.
الاتفاقية الخاصة بالاعتراف بالطلاق والانفصال الجسدى المبرمة فى أول يونية سنة 1970.
رغبة من الدول الموقعة على هذه الاتفاقية لتسهيل الاعتراف بالطلاق والانفصال الجسدى الذى يقع على أرض كل منها، قررت إبرام اتفاقية لهذا الغرض اتفقت على النصوص التالية
مادة 1 - تطبق هذه الاتفاقية على اعتراف الدولة المتعاقدة، بالطلاق وبالانفصال الجسدى، الواقع فى دولة أخرى متعاقدة، على أثر اجراءات قضائية أو أخرى معترف رسميا بها فى هذه الدولة، ولها فيها أثرها القانونى. لا تشير الاتفاقية إلى النصوص المتعلقة بالأخطاء، أو بالاجراءات أو أحكام الادانة الفرعية الناشئة عن حكم بالطلاق أو الانفصال الجسدى بصفة خاصة إلى أحكام الالتزام المالية أو الأحكام المتعلقة بحضانة الأطفال.
مادة 2 - مع عدم الاخلال بالنصوص الأخرى لهذه الاتفاقية، يعترف بالطلاق وبالانفصال الجسدى فى أية دولة متعاقدة أخرى اذا كان عند تاريخ تقديم الطلب فى الدولة التى تم فيها الطلاق أو الانفصال الجسدى (والتى يطلق عليها فيما يلى دولة الأصل ).
1 - للمدعى عليه محل اقامة معتاد فى هذه الدولة.
2 - أو كان للمدعى محل اقامة معتاد بالاضافة إلى أحد الشروط التالية
(أ) أن يكون محل الاقامة المعتاد المشار اليه بعاليه قائما لمدة سنة على الأقل قبل تاريخ تقديم الطلب.
(ب) أن يكون هو أخر محل اقامة للزوجين معا.
3 - أو أن يكون الزوجان من رعايا هذه الدولة.
4 - أن يكون المدعى من رعايا هذه الدولة، فضلا عن استيفاء أحد الشروط التالية
(أ) أن يكون للمدعى محل اقامة معتاد فى هذه الدولة.
(ب) أو أن يكون قد أقام فيها لمدة متصلة دامت عاما كاملا على الأقل قبل مضى عامين سابقين على تاريخ تقديم الطلب.
(ج ) أو أن يكون طالب الطلاق من رعايا هذه الدولة، فضلا عن استيفاء الشرطين التاليين
(أ) أن يكون طالب الطلاق موجودا فى هذه الدولة، عند تقديم الطلب.
(ب) أن يكون الزوجان قد اعتادا الاقامة فى آخر الأمر فى دولة لا يعترف قانونها بالطلاق عند تاريخ تقديم الطلب.
مادة 3 - عندما يكون الاختصاص، فيما يتعلق بالطلاق أو بالانفصال الجسدى، مستندا فى دولة الأصل إلى الموطن فيعتد بمحل الاقامة للبلد المنصوص عليه فى المادة الثانية الموطن بالمعنى المسلم به فى هذه الدولة. - بيد أن الفقرة السابقة لا تستهدف موطن الزوجة متى كان مرتبطا قانونا بموطن زوجها.
مادة 4 - اذا كان هناك دعوى فرعية فان دعوى الطلاق أو الانفصال الجسدى الذى يحدث بناء على الدعوى الأصلية أو الدعوى الفرعية يكون معترفا بهما، اذا توافرت فى احدى الدعويين، الشروط المقررة فى المادتين الثانية والثالثة.
مادة 5 - عندما يكون طلب الانفصال الجسدى، الذى تتوافر فيه الشروط الواردة فى نصوص هذه الاتفاقية، قد تحول إلى طلاق فى دولة الأصل، لا يجوز رفض الاعتراف بالطلاق بحجة أن الشروط المنصوص عليها فى المادتين 2، 3 لم تكن مستوفاة عند تقديم طلب الطلاق.
مادة 6 - عندما يكون المدعى عليه حاضرا اجراءات التداعى ، فان سلطات الدولة التى يطلب منها الاعتراف بالطلاق أو بالانفصال بالجسدى تكون مقيدة بتقديم الوقائع الذى بنى الاختصاص على أساسها. لا يجوز رفض الاعتراف بالطلاق أو بالانفصال الجسدى استنادا الى أحد الأسباب الآتية
(أ) أما أن القانون الداخلى للدولة التى يطلب فيها الاعتراف لا يسمح بالطلاق أو بالانفصال الجسدى، لنفس الأسباب.
(ب) أو أما أن يطبق قانون آخر خلاف القانون الواجب التطبيق بموجب قواعد القانون الدولى الخاص لهذه الدولة. مع مراعاة ما هو لازم لتطبيق نصوص أخرى من هذه الاتفاقية، فانه لا يجوز لسلطات الدولة التى يطلب فيها الاعتراف بالطلاق أو بالانفصال الجسدى، فحص القرار من حيث الموضوع.
مادة 7 - يجوز لأية دولة متعاقدة أن ترفض الاعتراف بطلاق تم بين زوجين، اذا كان الزوجان عند وقوع الطلاق من رعايا دول لا يعترف قانونها بالطلاق.
مادة 8 - يجوز رفض الاعتراف بالطلاق أو بالانفصال الجسدى، اذا كانت مجموعة الظروف قد حالت دون اتخاذ الاجراءات اللازمة لاخطار المدعى عليه بدعوى الطلاق أو الانفصال الجسدى، أو اذا لم يتمكن المدعى عليه من التمسك بحقوقه.
مادة 9 - يجوز لأية دولة متعاقدة أن ترفض الاعتراف بالطلاق أو بالانفصال الجسدى اذا تعارضا مع قرار سابق يتعلق أساسا بالحالة الزوجية للزوجين، سواء كان هذا القرار صادرا من الدولة التى يطلب فيها الاعتراف، أو إذا كان معترفا به أو توافرت فيه شروط الاعتراف فى هذه الدولة.
مادة 10 - يجوز لأى دولة متعاقدة أن ترفض الاعتراف بالطلاق أو بالانفصال الجسدى، اذا تعارض تعارضا واضحا مع نظامها العام.
مادة 11 - لا يجوز لأى دولة ملزمة بأن تعترف بطلاق وقع تطبيقا لهذه الاتفاقية، أن تمنع أحد الزوجين من الزواج للمرة الثانية بحجة أن قانون الدولة الأخرى لا يعترف بهذا الطلاق.
مادة 12 - يجوز ارجاء الفصل فى دعوى طلاق أو فى دعوى انفصال جسدى فى أى دولة متعاقدة، اذا كانت الحالة الزوجية لأحد الزوجين هى موضوع دعوى مرفوعة فى دولة أخرى متعاقدة.
مادة 13 - بالنسبة للطلاق أو الانفصال الجسدى الذى وقع فى دول متعاقدة والتى يطلب فيها الاعتراف به، والتى تطبق نظامين قانونيين أو أكثر على وحدات اقليمية مختلفة.
1 - فان الاشارة إلى قانون دولة الأصل، يستهدف قانون الأقليم الذى وقع فيه الطلاق أو الانفصال الجسدى.
2 - وان الاشارة إلى قانون الدولة الذى وقع فيها الاعتراف يستهدف قانون القاضى.
3 - وان الاشارة إلى الموطن أو الى محل الاقامة فى دولة الأصل يستهدف الموطن أو المحل الاقامة فى الاقليم الذى وقع فيه الطلاق أو الانفصال الجسدى.
مادة 14 - لتطبيق المادتين الثانية والثالثة، عندما يكون لدولة الأصل نظامين قانونيين فيما يتعلق بالطلاق أو بالانفصال الجسدى، مطبقين فى وحدات اقليمية مختلفة :
1 - تطبق الفقرة الثالثة من المادة الثانية اذا كانت الدولة التى يعد الزوجان من رعاياها اذا وقع الطلاق أو الانفصال الجسدى على أحد أقاليمها، هى بمثابة وطن لهما، بغض النظر عن محل الاقامة المعتاد للزوجين.
2 - تطبق الفقرتين 4 - 5 من المادة الثانية اذا كان المدعى من رعايا دولة وقع الطلاق أو الانفصال الجسدى على أحد أقاليمها، وتعد بمثابة وطن له.
مادة 15 - بالنسبة لدولة متعاقدة تطبق نظامين قانونيين أو أكثر على فئات مختلفة من الأشخاص، فيما يتعلق بالطلاق أو بالانفصال الجسدى، فإن الاشارة إلى قانون هذه الدولة يستهدف النظام القانونى الذى يعينه قانونها.
مادة 16 - اذا كان يلزم لتطبيق هذه الاتفاقية، أن يؤخذ فى الاعتبار قانون دولة، متعاقدة أو غير متعاقدة غير دولة الأصل أو الدولة التى يطلب فيها الاعتراف، والتى تطبق فيما يتعلق بالطلاق والانفصال الجسدى نظامين قانونيين أو أكثر على الأقاليم أو على الاشخاص، فانه يجوز الرجوع إلى النظام الذى يعينه قانون هذه الدولة.
مادة 17 - هذه الاتفاقية لا تضع العقبات فى دولة متعاقدة أمام تطبيق قواعد قانونية تتناسب أكثر مع الاعتراف بالطلاق وبالانفصال الجسدى الذى وقع بالخارج.
مادة 18 - لا تخل هذه الاتفاقية بتطبيق نصوص اتفاقيات أخرى تكون دولة متعاقدة أو أكثر طرفا فيها وتشتمل هذه الاتفاقيات على نصوص متعلقة بالمواد التى تناولتها هذه الاتفاقية. غير أن الدول المتعاقدة لا ترغب فى ابرام اتفاقيات أخرى تتناول نفس الموضوع الذى نحن بصدده، وتتعارض مع هذه الاتفاقية ، إلا اذا كانت هناك ظروف خاصة مترتبة على الروابط الاقليمية - وأيا كانت نصوص هذه الاتفاقيات فإن الدول المتعاقدة تعهدت بمقتضى هذه الاتفاقية بالاعتراف بالطلاق وبالانفصال الجسدى الواقع فى الدول المتعاقدة التى لا تكون طرفا فى مثل هذه الاتفاقيات.
مادة 19 - يجوز لكل دول متعاقدة عند التصديق على الاتفاقية أو عند الانضمام اليها، أن تحتفظ بحقها فى :
1 - ألا تعترف بطلاق أو بانفصال جسدى بين زوجين يكونان من رعاياها بصفة مطلقة، وقت وقوع الطلاق أو الانفصال الجسدى، وذلك اذا طبق قانون آخر غير القانون الذى عينه قانونها الدولى الخاص، إلا اذا أدى تطبيق هذا القانون إلى نفس النتيجة المترتبة على تطبيق القانون المشار اليه.
2 - إلا تعترف بطلاق وقع بين زوجين، اذا كان للزوجين محل اقامة معتاد فى دول لا تأخذ بنظام الطلاق، ولا يجوز أن تستفيد من التحفظ المنصوص عليه فى هذه الفقرة أن ترفض الاعتراف بتطبيق المادة 7.
مادة 20 - عند التصديق على الاتفاقية أو الانضمام اليها، يجوز لأية دولة متعاقدة لا يأخذ قانونها بنظام الطلاق أن تحتفظ بحقها فى عدم الاعتراف بطلاق وقع، اذا كان أحد الزوجين من رعايا دولة لا تأخذ بالطلاق، وقت وقوعه. لن يكون لهذا التحفظ أى أثر إلا اذا كان قانون الدولة التى تستفيد من هذا التحفظ لا تأخذ بنظام الطلاق.
مادة 21 - يجوز لأية دولة متعاقدة لا يأخذ قانونها بنظام الانفصال الجسدى عند التصديق على الاتفاقية أو الانضمام إليها أن تحتفظ لها بحقها فى عدم الاعتراف بالانفصال الجسدى الذى يحدث، اذا كان أحد الزوجين من رعايا دولة متعاقدة لا يأخذ قانونها بنظام الانفصال الجسدى.
مادة 22 - يجوز لأية دولة متعاقدة أن تصرح فى كل وقت أن بعض فئات من الأشخاص الذين يحملون جنسيتها، لا يعتبرون من رعاياها فى تطبيق هذه الاتفاقية.
مادة 23 - يجوز لكل دولة متعاقدة، تطبق نظامين قانونيين أو أكثر فيما يتعلق بالطلاق أو بالانفصال الجسمانى، أن تصرح عند التصديق على الاتفاقية أو الانضمام اليها، بأن هذه الاتفاقية سوف يمتد أثرها على كافة النظم القانونية بها أو على أحد منها، كما يجوز لأية دولة متعاقدة أن تعدل هذا التصريح بتصريح آخر جديد. وتبلغ هذه التصريحات إلى وزارة خارجية هولندا، وتذكر بوضوح النظم القانونية التى سوف تنطبق عليها الاتفاقية. يجوز لكل دولة متعاقدة أن ترفض الاعتراف بطلاق وقع أو بانفصال جسدى، ما لم تكن الاتفاقية واجبة التطبيق على النظام القانونى الذى تم بموجبه الطلاق أو الانفصال الجسدى، عند تاريخ الاعتراف بهما.
مادة 24 - هذه الاتفاقية واجبة التطبيق أيا كان تاريخ وقوع الطلاق أو الانفصال الجسدى. غير أنه يجوز لكل دولة متعاقدة عند التصديق على الاتفاقية أو عند الانضمام اليها، أن تحتفظ بحقها فى عدم تطبيق هذه الاتفاقية على طلاق أو انفصال جسدى وقع قبل تاريخ سريان هذه الاتفاقية بالنسبة لهذه الدولة.
مادة 25 - يجوز لأية دولة متعاقدة عند التصديق على الاتفاقية أو عند الانضمام اليها، أن تبدى تحفظا أو أكثر كما هو منصوص عليه فى المواد 19، 20، 21 والمادة 24 من هذه الاتفاقية ولن يقبل أى تحفظ آخر. كما يجوز أيضا لأية دولة متعاقدة عند التبليغ بامتداد هذه الاتفاقية طبقا للمادة 29 أن تبدى تحفظا أو أكثر ينحصر أثره على الأقاليم أو بعض منها التى يشملها الامتداد. يجوز لكل دولة متعاقدة أن تسحب تحفظا أبدته، على أن يبلغ هذه العدول إلى وزارة خارجية هولندا. يبطل أثر التحفظ فى اليوم الستين اعتبارا من تاريخ الابلاغ المذكور المشار اليه فى الفقرة السابقة.
مادة 26 - تفتح هذه الاتفاقية للتوقيع عليها من الدول الممثلة فى الدورة الحادية عشر لمؤتمر لاهاى للقانون الدولى الخاص. يصدق على الاتفاقية وتودع وثائق التصديق لدى وزارة خارجية هولندا.
مادة 27 - يعمل بهذه الاتفاقية فى اليوم الستين اعتبارا من تاريخ إيداع وثيقة التصديق الثالثة المنصوص عليها فى المادة 26 فقرة 2. تسرى هذه الاتفاقية، بالنسبة لكل دولة صدقت عليها، اعتبارا من اليوم الستين من تاريخ ايداع وثيقة التصديق.
مادة 28 - وفقا للمادة 27، فقرة 1، يجوز أن تنضم لهذه الاتفاقية كل دولة غير ممثلة فى الدورة الحادية عشرة لمؤتمر لاهاى للقانون الدولى الخاص، على أن تكون عضوا فى هذا المؤتمر أو فى منظمة الامم المتحدة أو طرفا فى لائحة محكمة العدل الدولية. تودع وثيقة الانضمام لدى وزارة خارجية هولندا. يعمل بهذه الاتفاقية فى الدولة المنضمة، فى اليوم الستين من تاريخ ايداع وثيقة الانضمام. هذا الانضمام لن يكون له أثره إلا بالنسبة للعلاقات بين الدول المنضمة والدول المتعاقدة التى تصرح بالموافقة على هذا الانضمام. هذا التصريح يودع لدى وزارة خارجية هولندا، التى تقوم بارسال نسخة طبق الأصل منه، بالطريق الدبلوماسى إلى كل دولة متعاقدة. يعمل بهذه الاتفاقية بين الدولة المنضمة والدولة التى صرحت بالموافقة على هذا الانضمام فى اليوم الستين من تاريخ ايداع التصريح بالموافقة على هذا الانضمام.
مادة 29 - يجوز لكل دولة متعاقدة، عند التوقيع أو التصديق أو الانضمام إلى الاتفاقية، أن تصرح أن أثر هذه الاتفاقية سوف يشمل مجموعة الأقاليم التى تمثلها على الصعيد الدولى أو على أقليم أو أكثر منها. سوف يكون لهذا التصريح أثره عند العمل بالاتفاقية بالنسبة لهذه الدولة. وبناء على هذا، كل امتداد من هذا النوع يبلغ إلى وزارة خارجية هولندا. لن يكون للامتداد أثره إلا بالنسبة لعلاقات الدول المتعاقدة التى تصرح بالموافقة على هذا الامتداد - يودع هذا التصريح لدى وزارة خارجية هولندا، على أن ترسل صورة طبق الأصل منه، بالطريق الدبلوماسى، إلى كل دولة متعاقدة. لن يكون للامتداد أثره من اليوم الستين من تاريخ ايداع التصريح الموافقة.
مادة 30 - مدة هذه الاتفاقية خمس سنوات اعتبارا من سريان مفعولها وفقا للفقرة الأولى من المدة 27، وذلك حتى بالنسبة للدولة التى صدقت عليها أو انضمت اليها فيما بعد وتجدد الاتفاقية تلقائيا كل خمس سنوات إلا اذا كان هناك اخطار بغير ذلك. يبلغ هذا الاخطار إلى وزارة خارجية هولندا خلال ستة أشهر قبل انقضاء مدة الخمس سنوات. يجوز أن ينحصر هذا الاخطار بالنسبة لبعض الأقاليم التى تطبق عليها هذه الاتفاقية. هذا الاخطار لن يكون له أثره إلا بالنسبة للدولة التى قامت بتبليغه. يظل مفعول الاتفاقية ساريا على الدول الأخرى المتعاقدة.
مادة 31 - تخطر وزارة خارجية هولندا الدول المشار اليها فى المادة 26، كذلك الدول التى تنضم للاتفاقية وفقا لنصوص المادة 28.
(أ) بالتوقيعات والتصديقات المشار اليها فى المادة 26.
(ب) بتاريخ سريان مفعول هذه الاتفاقية وفقا لنصوص المادة 27 الفقرة الأولى.
(ج ) بالانضمام المنصوص عليه فى المادة 28 وبتاريخ أثر هذا الانضمام.
(د) الامتدادات المنصوص عليها فى المادة 29 وتاريخ الأخذ بها.
(هـ) الاخطارات المنصوص عليها فى المادة 30.
(و) التحفظات والعدول عنها المشار اليهما فى المواد 19، 20، 21 24، 25.
(ز) التصريحات المشار إليها فى المواد 22، 23، 28، 29. وبناء على ما تقدم، قامت الدول الموقعة أدناه والمصرح لها قانونا بذلك بالتوقيع على هذه الاتفاقية.
حررت الاتفاقية فى لاهاى، فى أول يونية 1970، فى نسخة واحدة تشمل نصين طبق الأصل أحدهما باللغة الفرنسية والآخر باللغة الانجليزية، وقد أودعت هذه النسخة محفوظات حكومة هولندا، على أن ترسل صورة طبق الأصل منها، بالطريق الدبلوماسى إلى كل دولة ممثلة فى الدورة الحادية عشرة لمؤتمر لاهاى للقانون الدولى الخاص.
أجاب :
نفيد أن الأصل أن جميع المقيمين فى البلاد يخضعون لأحكام الشريعة الإسلامية بما يعرف الآن اصطلاحا بإقليمية القوانين، غير أن أحكام الإسلام لها صفة خاصة تطبق على المسلم أينما كان بوجه عام. وفى نطاق مسائل الأحوال الشخصية، فإن أحكام الشريعة الغراء تعتبر القانون العام لهذه المسائل يخضع لها جميع المصريين، بله المقيمين فى الجمهورية المصرية فيما عدا الاستثناءات التى قضت بها القوانين المصرية فى شأن طوائف غير المسلمين من المصريين والأجانب. ففى شأن المصريين غير المسلمين نظم القانون رقم 462 لسنة 1955 التقاضى الموضوعى بينهم إذا اتحدت ملة وطائفة الخصوم، فإذا اختلف الخصمان ملة أو طائفة كان الحكم للقانون العام وهو الشريعة الإسلامية بالقواعد الإسنادية التى جرى بها منطوق المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 وهى تصدر الأحكام طبقا للمدون فى هذه اللائحة ولأرجح الأقوال من مذهب أبى حنيفة، ما عدا الأحوال التى ينص فيها قانون المحاكم الشرعية على قواعد خاصة، فيجب فيها أن تصدر الأحكام طبقا لتلك القواعد كما منعت المادة 99 من ذات اللائحة سماع دعوى طلاق غير المسلمين إذا كانا لا يدينان بوقوع الطلاق. وفى شأن الأجانب فقد نظم القانون رقم 126 لسنة 1951 إجراءات التقاضى فيما بينهم فى مسائل الأحوال الشخصية بالإضافة إلى قواعد تنازل القوانين فى الإسناد إلى القانون الواجب التطبيق فى مسائل التطليق والانفصال الجسدى، حيث جعلت مناطها الجنسية لا الدين. وإذا كانت أحكام الشريعة الإسلامية هى القانون العام فى مسائل الأحوال الشخصية التى تسرى على كل القاطنين فى جمهورية مصر، وكان من هذه الأحكام ما جاء فى القرآن الكريم صراحة من تحريم الاضرار بالزوجة وتعليقها بقول الله سبحانه فى سورة البقرة { ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه } البقرة 231 ، وقوله تعالى فى سورة النساء { فتذروها كالمعلقة } النساء 129 ، وكان مشروع هذه الاتفاقية يدور على أمرين الطلاق والانفصال الجسدى بين الزوجين فإنه ينظر فيها على هدى أحكام الشريعة فى شأن المواطنين غير المسلمين، والذى يستخلص من كتب فقه الشريعة الإسلامية سيما فقه المذهب الحنفى أن مبدأ تطبيق الأحكام الشرعية على غير المسلمين ليس على إطلاقه إذ يخرج منه - طبقا لأرجح الأقوال فى الفقه الحنفى - المسائل المتعلقة بعقائد غير المسلمين وعباداتهم وما يتصل بها من المعاملات كمسائل الزواج والطلاق، حيث يبقى الحكم فى هذه المسائل تبعا لشرائعهم الخاصة التى يدينون بها مما مؤداه نفاذ أحكام دينهم عملا بالقاعدة الشرعية المقررة فى هذا الشأن (أمرنا بتركهم وما ة يدينون). وعلى ذلك فإذا كانت آيات القرآن الكريم تقضى بتحريم الإضرار بالزوجة بجعلها كالمعلقة وكان هذا الحكم يعتبر نظاما عاما لثبوته بصريح القرآن. فهل تجوز مخالفته بالموافقة على مبدأ الانفصال الجسدى بين الزوجين غير المسلمين حسبما هو مقرر فى بعض المذاهب المسيحية، والموافقة كذلك على الطلاق حسبما هو وارد فى المشروع المعروض أما عن الطلاق فلا نزاع فيه، لأن الشريعة الإسلامية تجيز الطلاق والتطليق. أما عن الانفصال الجسدى بين الزوجين فإنه وإن كان داخلا فيما حرمه الله تعالى من الإضرار بالزوجة بتركها كالمعلقة إلا أنه وفاقا لما جرى به أرجح الأقوال فى فقه المذهب الحنفى من أن غير المسلمين المتبعين لدين سماوى يتركون، فلا يتعرض لهم فى العقيدة والعبادة وألحق بهما الزواج والطلاق، فلا تطبق أحكام الشريعة الإسلامية عليهم فى هذه المسائل، ولا يجبرون على الاحتكام إليها، بل شأنهم فى هذه الأمور وما يدينون، والفقهاء الآخرون عدا الإمام أبى حنيفة يقولون إن إجازة تطبيق ديانة غير المسلمين فيما يمس العقيدة والعبادة ومنها الزواج والطلاق دافعة للتعرض لهم فى هذه المسائل، بمعنى أنه يكتفى بعدم التعرض المادى لهم، لكن الإمام أبا حنيفة يرى أنه مادامت الشريعة الإسلامية قد قررت حرية غير المسلمين القاطنين فى ديار الإسلام فى اتباع أحكام ديانتهم فى مسائل الزواج والطلاق كالشأن فى العقيدة والعبادة فإن معناه نفاذ أحكام دينهم فيما أقروا عليه. ونخلص مما تقدم أن أحكام الشريعة الإسلامية تجيز الطلاق والتطليق عند الضرورة، وبالأسباب المشروحة فى محلها من كتب الفقه ولا تعرف التفريق الجسدى بين الزوجين، بل إنها حرمته واعتبرته هجرا وإضرارا بالزوجة يجيز لها طلب التطليق، ولكن الانفصال جسديا إذا وقع بحكم ووفقا لديانة من الديانات السماوية الأخرى فإن الحكم ينفذ باعتبار مبدأ عقد الذمة (أمرنا بتركهم وما يدينون) فإذا صدر حكم فى دولة أجنبية بالانفصال الجسدى بين زوجين يدينان به وكانت هذه الدولة غير محاربة لنا فإن الشريعة تقر تنفيذ هذا الحكم وفقا لديانة الخصمين، كما تقره لو صدر بين زوجين مصريين يدينان بهذا المبدأ، ومن ثم فإنه من وجهة النظر فى الشريعة الإسلامية أقترح الموافقة على هذه الاتفاقية.