بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
فضل الزكاة والصيام
وكتاب الاعتكاف

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
فضل الزكاة والصيام
باب تأكيد وجوب الزكاة وبيان فضلها وما يتعلق بها
قال الله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ. وَآتُوا الزَّكاةَ) البقرة: 43.
وقال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إلاَّ ليَعْبُدُوا اللهَ مُخلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ. وَذَلكَ دِنُ القَيِّمَةِ) البينة: 5.
وقال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بها) التوبة: 103.
O وعن ابن عمر، رضي الله عنهما، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: بني الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة؛ وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان متفقٌ عليه.
O وعن طلحة بن عبيد الله، رضي الله عنه، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من أهل نجدٍ ثائر الرأس نسمع دوي صوته، ولا نفقه ما يقول، حتى دنا من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: خمس صلواتٍ في اليوم والليلة قال: هل علي غيرهن، قال: لا، إلا أن تطوع فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: وصيام شهر رمضان قال: هل علي غيره، قال: لا، إلا أن تطوع قال: وذكر له رسول الله، صلى الله عليه وسلم الزكاة فقال: هل علي غيرها، قال: لا، إلا أن تطوع فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه؛ فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدق متفقٌ عليه.
O وعن ابن عباسٍ، رضي الله عنه، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، بعث معاذاً رضي الله عنه، إلى اليمن فقال: ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله، تعالى، افترض عليهم خمس صلواتٍ في كل يومٍ وليلةٍ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم متفقٌ عليه.
O وعن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله متفقٌ عليه.
O وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: لما توفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكرٍ، رضي الله عنه، وكفر من كفر من العرب، فقال عمر رضي الله عنه: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها، فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله ، فقال أبو بكرٍ: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال. والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه. قال عمر، رضي الله عنه: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكرٍ للقتال، فعرفت أنه الحق، متفقٌ عليه.
O وعن أبي أيوب رضي الله عنه، أن رجلاً قال للنبي، صلى الله عليه وسلم: أخبرني بعملٍ يدخلني الجنة، قال: تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم متفقٌ عليه.
O وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن أعرابياً أتى النبي، صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله دلني على عملٍ إذا عملته، دخلت الجنة. قال: تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان قال: والذي نفسي بيده، لا أزيد على هذا. فلما ولى، قال النبي، صلى الله عليه وسلم: من سره أن ينظر إلى رجلٍ من أهل الجنة فلينظر إلى هذا متفقٌ عليه.
O وعن جرير بن عبد الله، رضي الله عنه، قال: بايعت النبي، صلى الله عليه وسلم، على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلمٍ. متفقٌ عليه.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ما من صاحب ذهبٍ، ولا فضةٍ، لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نارٍ، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه، وجبينه، وظهره، كلما بردت أعيدت له في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنةٍ، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار قيل: يا رسول الله فالإبل، قال: ولا صاحب إبلٍ لا يؤدي منها حقها، ومن حقها حلبها يوم وردها، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاعٍ قرقرٍ أوفر ما كانت، لا يفقد منها فصيلاً واحداً، تطؤه بأخفافها، وتعضه بأفواهها، كلما مر عليه أولاها، رد عليه أخراها، في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنةٍ، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار. قيل: يا رسول الله فالبقر والغنم ، قال: ولا صاحب بقرٍ ولا غنمٍ لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة، بطح لها بقاعٍ قرقرٍ، لا يفقد منها شيئاً، ليس فيها عقصاء، ولا جلحاء، ولا عضباء، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها، كلما مر عليه أولاها، رد عليه أخراها، في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنةٍ حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار. قيل: يا رسول الله فالخيل ، قال: الخيل ثلاثةٌ: هي لرجلٍ وزرٌ، وهي لرجلٍ سترٌ، وهي لرجلٍ أجرٌ، فأما التي هي له وزرٌ فرجلٌ ربطها رياءً وفخراً ونواءً على أهل الإسلام، فهي له وزرٌ، وأما التي هي له سترٌ، فرجلٌ ربطها في سبيل الله، ثم لم ينس حق الله في ظهورها، ولا رقابها؛ فهي له سترٌ، وأما التي هي له أجرٌ، فرجلٌ ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام في مرجٍ، أو روضةٍ، فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة من شيءٍ إلا كتب له عدد ما أكلت حسناتٌ، وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسناتٌ، ولا تقطع طولها فاستنت شرفاً أو شرفين إلا كتب الله له عدد آثارها، وأرواثها حسناتٍ، ولا مر بها صاحبها على نهرٍ، فشربت منه، ولا يريد أن يسقيها إلا كتب الله له عدد ما شربت حسناتٍ. قيل: يا رسول الله فالحمر ، قال: ما أنزل علي في الحمر شيءٌ إلا هذه الآية الفاذة الجامعة: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ). متفقٌ عليه. وهذا لفظ مسلمٍ.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب وجوب صوم رمضان

وجوب صوم رمضان وبيان فضل الصيام وما يتعلق به
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلى الَّذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) إلى قوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ، وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً، أَوْ عَلى سَفَرٍ، فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الآية 183 من سورة البقرة.
وأما الأحاديث فقد تقدمت في الباب الذي قبله.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به. والصيام جنةٌ؛ فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحدٌ أو قاتله، فليقل: إني صائمٌ. والذي نفس محمدٍ بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه متفقٌ عليه. وهذا لفظ رواية البخاري. وفي روايةٍ له: يترك طعامه، وشرابه، وشهوته، من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها.
وفي روايةٍ لمسلمٍ: كل عمل ابن آدم يضاعف: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعفٍ. قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به: يدع شهوته وطعامه من أجلي. للصائم فرحتان: فرحةٌ عند فطره، وفرحةٌ عند لقاء ربه. ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك.
O وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خيرٌ، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة قال أبو بكرٍ، رضي الله عنه: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورةٍ، فهل يدعى أحدٌ من تلك الأبواب كلها ، قال: نعم وأرجو أن تكون منهم متفقٌ عليه.
O وعن سهل بن سعدٍ رضي الله عنه عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: إن في الجنة باباً يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، يقال: أين الصائمون ، فيقومون لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحدٌ متفقٌ عليه.
O وعن أبي سعيدٍ الخدري، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ما من عبدٍ يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً متفقٌ عليه.
O وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: من صام رمضان إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه متفقٌ عليه.
O وعنه، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: إذا جاء رمضان، فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين متفقٌ عليه.
O وعنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم، فأكملوا عدة شعبان ثلاثين متفقٌ عليه وهذا لفظ البخاري. وفي رواية مسلم: فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوماً.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب الجود وفعل المعروف والإكثار من الخير

الجود وفعل المعروف والإكثار من الخير في شهر رمضان، والزيادة من ذلك في العشر الأواخر منه
وعن ابن عباسٍ، رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلةٍ من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة متفقٌ عليه.
O وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وشد المئزر متفقٌ عليه.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب النهي عن تقدم رمضان بصوم

النهي عن تقدم رمضان بصوم بعد نصف شعبان إلا لمن وصله بما قبله، أو وافق عادة له بأن كان عادته صوم الاثنين والخميس فوافقه
عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يومٍ أو يومين، إلا أن يكون رجلٌ كان يصوم صومه، فليصم ذلك اليوم متفقٌ عليه.
O وعن ابن عباسٍ، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لا تصوموا قبل رمضان، صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن حالت دونه غيايةٌ فأكملوا ثلاثين يوماً رواه الترمذي وقال: حديث حسنٌ صحيحٌ. الغياية بالغين المعجمة وبالياء المثناة من تحت المكررة، وهي: السحابة.
O وعن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إذا بقي نصفٌ من شعبان فلا تصوموا رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
O وعن أبي اليقظان عمار بن ياسرٍ، رضي الله عنهما، قال: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم، صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب ما يقال عند رؤية الهلال

عن طلحة بن عبيد الله، رضي الله عنه، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان إذا رأى الهلال قال: اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله، هلال رشدٍ وخيرٍ رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ.
O وعن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم متفقٌ عليه.
O وعن أبي إبراهيم عبد الله بن أبي أوفى، رضي الله عنهما، قال: سرنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو صائمٌ، فلما غربت الشمس، قال لبعض القوم: يا فلان انزل فاجدح لنا، فقال: يا رسول الله لو أمسيت، قال: انزل فاجدح لنا قال: إن عليك نهاراً، قال: انزل فاجدح لنا قال: فنزل فجدح لهم فشرب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم قال: إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا، فقد أفطر الصائم وأشار بيده قبل المشرق. متفقٌ عليه. قوله: اجدح بجيم ثم دالٍ ثم حاءٍ مهملتين؛ أي: اخلط السويق بالماء.
O وعن سلمان بن عامرٍ الضبي الصحابي، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أفطر أحدكم، فليفطر على تمرٍ، فإن لم يجد، فليفطر على ماءٍ فإنه طهورٌ. رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
O وعن أنسٍ، رضي الله عنه، قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يفطر قبل أن يصلي على رطباتٍ، فإن لم تكن رطباتٌ فتميراتٌ؛ فإن لم تكن تميراتٌ حسا حسواتٍ من ماءٍ. رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب أمر الصائم بحفظ لسانه وجوارحه

أمر الصائم بحفظ لسانه وجوارحه عن المخالفات والمشاتمة ونحوها
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحدٌ، أو قاتله، فليقل: إني صائمٌ متفقٌ عليه.
O وعنه قال: قال النبي، صلى الله عليه وسلم: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه رواه البخاري.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب في مسائل من الصوم

عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: إذا نسي أحدكم، فأكل، أو شرب، فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه. متفقٌ عليه.
O وعن لقيط بن صبرة، رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء، قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائماً رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
O وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يدركه الفجر وهو جنبٌ من أهله، ثم يغتسل ويصوم. متفقٌ عليه.
O وعن عائشة وأم سلمة، رضي الله عنهما، قالتا: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يصبح جنباً من غير حلمٍ، ثم يصوم. متفقٌ عليه.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب بيان فضل صوم المحرم وشعبان والأشهر الحرم

عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أفضل الصيام بعد رمضان: شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة: صلاة الليل رواه مسلمٌ.
O وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: لم يكن النبي، صلى الله عليه وسلم، يصوم من شهرٍ أكثر من شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله. وفي روايةٍ: كان يصوم شعبان إلا قليلاً، متفقٌ عليه.
O وعن مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها، أنه أتى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم انطلق فأتاه بعد سنةٍ، وقد تغيرت حاله وهيئته، فقال: يا رسول الله أما تعرفني، قال: ومن أنت، قال: أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول. قال: فما غيرك، وقد كنت حسن الهيئة، قال: ما أكلت طعاماً منذ فارقتك إلا بليلٍ. فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: عذبت نفسك ، ثم قال: صم شهر الصبر، ويوماً من كل شهرٍ قال: زدني؛ فإن بي قوةً، قال: صم يومين قال: زدني، قال: صم ثلاثة أيامٍ قال: زدني، قال: صم من الحرم واترك، صم من الحرم والترك، صم من الحرم واترك وقال بأصابعه الثلاث فضمها، ثم أرسلها. رواه أبو داود. وشهر الصبر رمضان.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب فضل الصوم وغيره في العشر الأول من ذي الحجة

عن ابن عباسٍ، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني: أيام العشر، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله، قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلٌ خرج بنفسه، وماله، فلم يرجع من ذلك بشيءٍ رواه البخاري.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب فضل صوم يوم عرفة وعاشوراء وتاسوعاء

عن أبي قتادة، رضي الله عنه، قال: سئل رسول الله، صلى الله عليه وسلم: عن صوم يوم عرفة ? قال: يكفر السنة الماضية والباقية رواه مسلمٌ.
O وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صام يوم عاشوراء، وأمر بصيامه. متفقٌ عليه.
O وعن أبي قتادة، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سئل عن صيام يوم عاشوراء، فقال: يكفر السنة الماضية رواه مسلمٌ.
O وعن ابن عباسٍ، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لئن بقيت إلى قابلٍ لأصومن التاسع رواه مسلمٌ.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب استحباب صوم ستة أيام من شوال

عن أبي أيوب، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: من صام رمضان، ثم أتبعه ستاً من شوالٍ، كان كصيام الدهر رواه مسلمٌ.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب استحباب صوم الاثنين والخميس

عن أبي قتادة، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سئل عن صوم يوم الاثنين فقال: ذلك يومٌ ولدت فيه، ويومٌ بعثت، أو أنزل علي فيه رواه مسلمٌ.
O وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائمٌ رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ، ورواه مسلمٌ بغير ذكر الصوم.
O وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يتحرى صوم الاثنين والخميس. رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب استحباب صوم ثلاثة أيام من كل شهر

استحباب صوم ثلاثة أيام من كل شهر والأفضل صومها في الأيام البيض، وهي: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر. وقيل: الثاني عشر، والثالث عشر، والرابع عشر، والصحيح المشهور هو الأول.
O وعن أبي هيرة، رضي الله عنه، قال: أوصاني خليلي، صلى الله عليه وسلم، بثلاثٍ: صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام. متفقٌ عليه.
O وعن أبي الدرداء، رضي الله عنه، قال: أوصاني حبيبي، صلى الله عليه وسلم بثلاثٍ لن أدعهن ما عشت: بصيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، وصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتى أوتر. رواه مسلمٌ.
O وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صوم ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ صوم الدهر كله متفقٌ عليه.
O وعن معاذة العدوية أنها سألت عائشة، رضي الله عنها: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يصوم من كل شهرٍ ثلاثة أيامٍ قالت: نعم. فقلت: من أي الشهر كان يصوم، قالت: لم يكن يبالي من أي الشهر يصوم. رواه مسلمٌ.
O وعن أبي ذرٍ، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إذا صمت من الشهر ثلاثاً، فصم ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ.
O وعن قتادة بن ملحان، رضي الله عنه، قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يأمرنا بصيام أيام البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة. رواه أبو داود.
O وعن ابن عباسٍ، رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لا يفطر أيام البيض في حضرٍ ولا سفرٍ. رواه النسائي بإسنادٍ حسنٍ.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب فضل من فطر صائماً

فضل من فطر صائماً وفضل الصائم الذي يؤكل عنده، ودعاء الآكل للمأكول عنده
عن زيد بن خالدٍ الجهني، رضي الله عنه عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: من فطر صائماً، كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيءٌ. رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
O وعن أم عمارة الأنصارية، رضي الله عنها، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، دخل عليها، فقدمت إليه طعاماً، فقال: كلي فقالت: إني صائمةٌ، فقال رسول الله: إن الصائم تصلي عليه الملائكة إذا أكل عنده حتى يفرغوا وربما قال: حتى يشبعوا رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ.
O وعن أنسٍ، رضي الله عنه، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، جاء إلى سعد بن عبادة، رضي الله عنه، فجاء بخبزٍ وزيتٍ، فأكل، ثم قال النبي، صلى الله عليه وسلم: أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة. رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
كتاب الاعتكاف
عن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان. متفقٌ عليه.
O وعن عائشة، رضي الله عنها، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى توفاه الله، تعالى، ثم اعتكف أزواجه من بعده. متفقٌ عليه.
O وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: كان النبي، صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيامٍ، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً. رواه البخاري.

[ كتاب رياض الصالحين : للنووي ]