بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
كتاب فضائل الأعمال
فضل الصلاة والقيام

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب الحث على حضور الجماعة في الصبح والعشاء
عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صلى العشاء في جماعةٍ، فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة، فكأنما صلى الليل كله رواه مسلم.
وفي رواية الترمذي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شهد العشاء في جماعةٍ كان له قيام نصف ليلةٍ، ومن صلى العشاء والفجر في جماعةٍ، كان له كقيام ليلة قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً متفق عليه. وقد سبق بطوله.
O وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس صلاةٌ أثقل على المنافقين من صلاة الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً. متفقٌ عليه.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب الأمر بالمحافظة على الصلوات المكتوبات
الأمر بالمحافظة على الصلوات المكتوبات والنهي الأكيد والوعيد الشديد في تركهن
قال الله تعالى: (حَافِظُوا عَلى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى) البقرة: 238
وقال تعالى: (فَإنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) التوبة: 5.
وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل، قال: الصلاة على وقتها قلت: ثم أيٌ ، قال: بر الوالدين قلت: ثم أيٌ ، قال: الجهاد في سبيل الله متفقٌ عليه.
O وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة؛ وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان ، متفقٌ عليه.
O وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله متفقٌ عليه.
O وعن معاذٍ رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال: إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم خمس صلواتٍ في كل يومٍ وليلةٍ، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك، فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجابٌ متفقٌ عليه.
O وعن جابرٍ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة رواه مسلم.
O وعن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحُ.
O وعن شقيق بن عبد الله التابعي المتفق على جلالته رحمه الله قال: كان أصحاب محمدٍ صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفرٌ غير الصلاة. رواه الترمذي في كتاب الإيمان بإسنادٍ صحيحٍ.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت، فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت، فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيئاً، قال الرب، عز وجل: انظروا هل لعبدي من تطوعٍ، فيكمل منها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر أعماله على هذا رواه الترمذي وقال حديث حسن.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب فضل الصف الأول
فضل الصف الأول والأمر بإتمام الصفوف الأول، وتسويتها، والتراص فيها
عن جابر بن سمرة، رضي الله عنهما، قال: خرج علينا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها ، فقلنا: يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها ، قال: يتمون الصفوف الأول، ويتراصون في الصف رواه مسلم.
O وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا متفقٌ عليه.
O وعنه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها رواه مسلم.
O وعن أبي سعيدٍ الخدري، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأى في أصحابه تأخراً، فقال لهم: تقدموا فأتموا بي. وليأتم بكم من بعدكم، لا يزال قومٌ يتأخرون حتى يؤخرهم الله رواه مسلم.
وعن أبي مسعودٍ، رضي الله عنه، قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم رواه مسلم.
O وعن أنسٍ، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصف من تمام الصلاة متفقٌ عليه. وفي رواية البخاري: فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة.
O وعنه قال: أقيمت الصلاة؛ فأقبل عينا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري رواه البخاري بلفظه، ومسلمٌ بمعناه. وفي روايةٍ للبخاري: وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه.
O وعن النعمان بن بشيرٍ، رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم متفقٌ عليه.
وفي روايةٍ لمسلمٍ: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يسوي صفوفنا، حتى كأنما يسوي بها القداح، حتى رأى أنا قد عقلنا عنه. ثم خرج يوماً فقام حتى كاد يكبر، فرأى رجلاً بادياً صدره من الصف؛ فقال: عباد الله، لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم.
O وعن البراء بن عازبٍ، رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يتخلل الصف من ناحيةٍ إلى ناحيةٍ؛ يمسح صدورنا، ومناكبنا، ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم وكان يقول: إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول. رواه أبو داود بإسنادٍ حسنٍ.
O وعن ابن عمر، رضي الله عنهما، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجاتٍ للشيطان، ومن وصل صفاً وصله الله، ومن قطع صفاً قطعه الله. رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ.
O وعن أنسٍ، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف، كأنها الحذف حديث صحيح رواه أبو داود بإسنادٍ على شرط مسلم. الحذف بحاءٍ مهملةٍ وذالٍ معجمةٍ، مفتوحتين، ثم فاءٌ وهي: غنمٌ سودٌ صغارٌ تكون باليمن.
وعنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: أتموا الصف المقدم، ثم الذي يليه؛ فما كان من نقصٍ فليكن في الصف المؤخر رواه أبو داود بإسنادٍ حسن.
O وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف رواه أبو داود بإسنادٍ على شرط مسلمٍ، وفيه رجلٌ مختلفٌ في توثيقه.
O وعن البراء، رضي الله عنه، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أحببنا أن نكون عن يمينه؛ يقبل علينا بوجهه، فسمعته يقول: رب قني عذابك يوم تبعث - أو تجمع - عبادك رواه مسلم.
O وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: وسطوا الإمام، وسدوا الخلل رواه أبو داود.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
فضل السنن والتراويح والسواك

باب فضل السنن الراتبة مع الفرائض
فضل السنن الراتبة مع الفرائض وبيان أقلها وأكملها وما بينهما
عن أم المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان، رضي الله عنهما، قالت: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: ما من عبدٍ مسلمٍ يصلي لله تعالى كل يومٍ ثنتي عشرة ركعةً تطوعاً غير الفريضة، إلا بنى الله له بيتاً في الجنة ، أو: إلا بني له بيتٌ في الجنة رواه مسلم.
O وعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: صليت مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد الجمعة؛ وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء. متفقٌ عليه.
O وعن عبد الله بن مغفلٍ، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: بين كل أذانين صلاةٌ، بين كل أذانين صلاةٌ، بين كل أذانين صلاةٌ قال في الثالثة: لمن شاء متفقٌ عليه. المراد بالأذانين: الأذان والإقامة.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب تأكيد ركعتي سنة الصبح
عن عائشة، رضي الله عنها، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان لا يدع أربعاً قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة.
رواه البخاري.
O وعنها قالت: لم يكن النبي، صلى الله عليه وسلم، على شيءٍ من النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتي الفجر. متفقٌ عليه.
O وعنها عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: ركعتا الفجر خيرٌ من الدنيا وما فيها رواه مسلم. وفي روايةٍ: لهما أحب إلي من الدنيا جميعاً.
O وعن أبي عبد الله بلال بن رباحٍ، رضي الله عنه، مؤذن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه أتى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليؤذنه بصلاة الغداة، فشغلت عائشة بلالاً بأمرٍ سألته عنه، حتى أصبح جداً، فقام بلالٌ فآذنه بالصلاة، وتابع أذانه، فلم يخرج رسول اله، صلى الله عليه وسلم، فلما خرج صلى بالناس، فأخبره أن عائشة شغلته بأمرٍ سألته عنه حتى أصبح جداً، وأنه أبطأ عليه بالخروج، فقال - يعني النبي، صلى الله عليه وسلم -: إني كنت ركعت ركعتي الفجر فقال: يا رسول الله إنك أصبحت جداً ، قال: لو أصبحت أكثر مما أصبحت، لركعتهما، وأحسنتهما، وأجملتهما رواه أبو داود بإسناد حسن.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب تخفيف ركعتي الفجر
تخفيف ركعتي الفجر وبيان ما يقرأ فيهما وبيان وقتهما
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح. متفقٌ عليه.
وفي روايةٍ لهما: يصلي ركعتي الفجر، إذا سمع الأذان فيخففهما حتى أقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن ، وفي روايةٍ لمسلمٍ: كان يصلي ركعتي الفجر إذا سمع الأذان ويخففهما. وفي روايةٍ: إذا طلع الفجر.
O وعن حفصة رضي الله عنها أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان إذا أذن المؤذن للصبح، وبدا الصبح، صلى ركعتين خفيفتين. متفقٌ عليه.
وفي روايةٍ لمسلمٍ: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا طلع صلى الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين.
O وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعةٍ من آخر الليل، ويصلي الركعتين قبل صلاة الغداة، وكأن الأذان بأذنيه. متفقٌ عليه.
O وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما: (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا) الآية التي في البقرة، وفي الآخرة منهما: (آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ).
وفي روايةٍ: في الآخرة التي في آل عمران: (تَعَالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) رواهما مسلم.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قرأ في ركعتي الفجر: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) رواه مسلم.
O وعن ابن عرم، رضي الله عنهما، قال: رمقت النبي، صلى الله عليه وسلم، شهراً وكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) ، و (قل هُوَ اللهُ أَحَدٌ). رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر
استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر على جنبه الأيمن والحث عليه سواء كان تهجد بالليل أم لا
عن عائشة، رضي الله عنها قالت: كان النبي، صلى الله عليه وسلم، إذا صلى ركعتي الفجر، اضطجع على شقه الأيمن. رواه البخاري.
O وعنها قالت: كان النبي، صلى الله عليه وسلم، يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعةً، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدةٍ، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر، وجاءه المؤذن، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، هكذا حتى يأتيه المؤذن للإقامة. رواه مسلمٌ.
قولها: يسلم بين كل ركعتين هكذا هو في مسلمٍ ومعناه: بعد كل ركعتين.
O وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر، فليضطجع على يمينه. رواه أبو داود، والترمذي بأسانيد صحيحةٍ. قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب سنة الظهر
عن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: صليت مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها. متفقٌ عليه.
O وعن عائشة، رضي الله عنها، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان لا يدع أربعاً قبل الظهر، رواه البخاري.
O وعنها قالت: كان النبي، صلى الله عليه وسلم، يصلي في بيتي قبل الظهر أربعاً، ثم يخرج، فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي، فيصلي ركعتين. رواه مسلم.
O وعن أم حبيبة، رضي الله عنها قالت: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: من حافظ على أربع ركعاتٍ قبل الظهر، وأربعٍ بعدها، حرمه الله على النار. رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
O وعن عبد الله بن السائب، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يصلي أربعاً بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: إنها ساعةٌ تفتح فيها أبواب السماء، فأحب أن يصعد لي فيها عملٌ صالحٌ رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ.
O وعن عائشة، رضي الله عنها، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان إذا لم يصل أربعاً قبل الظهر، صلاهن بعدها. رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب سنة العصر
عن علي بن أبي طالبٍ، رضي الله عنه، قال: كان النبي، صلى الله عليه وسلم، يصلي قبل العصر أربع ركعاتٍ، يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين، ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين.
رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ.
O وعن ابن عمر، رضي الله عنهما، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً.
رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ.
O وعن علي بن أبي طالبٍ، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يصلي قبل العصر ركعتين.
رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب سنة المغرب بعدها وقبلها
تقدم في هذه الأبواب حديث ابن عمر، وحديث عائشة، وهما صحيحان أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يصلي بعد المغرب ركعتين.
O وعن عبد الله بن مغفلٍ، رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: صلوا قبل المغرب قال في الثالثة: لمن شاء رواه البخاري.
O وعن أنسٍ، رضي الله عنه، قال: لقد رأيت كبار أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يبتدرون السواري عند المغرب. رواه البخاري.
O وعنه قال: كنا نصلي على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ركعتين بعد غروب الشمس قبل المغرب، فقيل: أكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صلاهما ? قال: كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا. رواه مسلمٌ.
O وعنه قال: كنا بالمدينة فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب، ابتدروا السواري، فركعوا ركعتين، حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما. رواه مسلمٌ.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب سنة العشاء بعدها وقبلها
فيه حديث ابن عمر السابق: صليت مع النبي، صلى الله عليه وسلم، ركعتين بعد العشاء، وحديث عبد الله بن مغفل: بين كل أذانين صلاةٌ متفقٌ عليه. كما سبق.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب سنة الجمعة
فيه حديث ابن عمر السابق أنه صلى مع النبي، صلى الله عليه وسلم، ركعتين بعد الجمعة. متفقٌ عليه.
O وعن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إذا صلى أحدكم الجمعة، فليصل بعدها أربعاً رواه مسلم.
O وعن ابن عمر، رضي الله عنهما، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف، فيصلي ركعتين في بيته، رواه مسلم.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب استحباب جعل النوافل في البيت
استحباب جعل النوافل في البيت سواءٌ الراتبة وغيرها، والأمر بالتحول للنافلة من موضع الفريضة أو الفصل بينهما بكلام
عن زيد بن ثابتٍ، رضي الله عنه، أن النبي، صلى الله عليه وسلم قال: صلوا أيها الناس في بيوتكم؛ فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة متفقٌ عليه.
O وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبوراً متفقٌ عليه.
O وعن جابرٍ، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إذا قضى أحدكم صلاته في مسجده؛ فليجعل لبيته نصيباً من صلاته؛ فإن الله جاعلٌ في بيته من صلاته خيراً رواه مسلم.
O وعن عمر بن عطاءٍ أن نافع بن جبيرٍ أرسله إلى السائب ابن أخت نمرٍ يسأله عن شيءٍ رآه منه معاوية في الصلاة فقال: نعم صليت معه الجمعة في المقصورة، فلما سلم الإمام، قمت في مقامي، فصليت، فلما دخل أرسل إلي فقال: لا تعد لما فعلت: إذا صليت الجمعة، فلا تصلها بصلاةٍ حتى تتكلم أو تخرج؛ فإن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمرنا بذلك، أن لا نوصل صلاةً بصلاةٍ حتى نتكلم أو نخرج. رواه مسلم.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب الحث على صلاة الوتر
الحث على صلاة الوتر وبيان أنه سنة متأكدة وبيان وقته
عن عليٍ، رضي الله عنه قال: الوتر ليس بحتمٍ كصلاة المكتوبة، ولكن سن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: إن الله وترٌ يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن.
رواه أبو داود والترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ.
O وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من أول الليل، ومن أوسطه، ومن آخره. وانتهى وتره إلى السحر متفقٌ عليه.
O وعن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً متفقٌ عليه.
O وعن أبي سعيدٍ الخدري، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أوتروا قبل أن تصبحوا رواه مسلم.
O وعن عائشة، رضي الله عنها، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يصلي صلاته بالليل، وهي معترضةٌ بين يديه، فإذا بقي الوتر، أيقظها فأوترت. رواه مسلم. وفي روايةٍ له: فإذا بقي الوتر قال: قومي فأوتري يا عائشة.
O وعن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: بادروا الصبح بالوتر. رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
O وعن جابرٍ، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل؛ فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره، فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودةٌ، وذلك أفضل رواه مسلم.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب فضل صلاة الضحى
فضل صلاة الضحى وبيان أقلها وأكثرها وأوسطها، والحث على المحافظة عليها
عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: أوصاني خليلي، صلى الله عليه وسلم، بصيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أرقد متفقٌ عليه. والإيتار قبل النوم إنما يستحب لمن لا يثق بالاستيقاظ آخر الليل، فإن وثق، فآخر الليل أفضل.
O وعن أبي ذرٍ رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقةٌ: فكل تسبيحةٍ صدقةٌ، وأمرٌ بالمعروف صدقةٌ، ونهيٌ عن المنكر صدقةٌ، ويجزيء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى رواه مسلم.
O وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يصلي الضحى أربعاً، ويزيد ما شاء الله. رواه مسلم.
O وعن أم هانيءٍ فاختة بنت أبي طالبٍ، رضي الله عنها، قالت: ذهبت إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عام الفتح فوجدته يغتسل، فلما فرغ من غسله، صلى ثماني ركعاتٍ، وذلك ضحى متفقٌ عليه. وهذا مختصر لفظ إحدى روايات مسلم.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب تجوز صلاة الضحى من ارتفاع الشمس إلى زوالها
تجوز صلاة الضحى من ارتفاع الشمس إلى زوالها والأفضل أن تصلى عند اشتداد الحر وارتفاع الضحى
عن زيد بن أرقم، رضي الله عنه، أنه رأى قوماً يصلون من الضحى، فقال: أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل، إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: صلاة الأوابين حين ترمض الفصال رواه مسلم.
ترمض بفتح التاء والميم وبالضاد المعجمة، يعني: شدة الحر. والفصال جمع فصيلٍ وهو: الصغير من الإبل.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب الحث على صلاة تحية المسجد
الحث على صلاة تحية المسجد بركعتين وكراهية الجلوس قبل أن يصلي ركعتين في أي وقت دخل وسواء صلى ركعتين بنية التحية أو صلاة فريضة أو سنة راتبة أو غيرها
عن أبي قتادة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يصلي ركعتين متفقٌ عليه.
O وعن جابرٍ، رضي الله عنه قال: أتيت النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو في المسجد، فقال: صل ركعتين متفقٌ عليه.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب استحباب ركعتين بعد الوضوء
عن أبي هريرة، رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال لبلالٍ: يا بلال حدثني بأرجى عملٍ عملته في الإسلام، فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة، قال: ما عملت عملاً أرجى عندي من أني لم أتطهر طهوراً في ساعةٍ من ليلٍ أو نهارٍ إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي. متفقٌ عليه. وهذا لفظ البخاري. الدف بالفاء: صوت النعل وحركته على الأرض، والله أعلم.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب فضل يوم الجمعة ووجوبها والاغتسال لها
فضل يوم الجمعة ووجوبها والاغتسال لها والطيب والتبكير إليها والدعاء يوم الجمعة، والصلاة على النبي، صلى الله عليه وسلم، وفيه بيان ساعة الإجابة واستحباب إكثار ذكر الله تعالى بعد الجمعة
قال الله تعالى: (فإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا في الأرْضِ، وَابْتَغُوا، مِنْ فَضْلِ اللهِ، وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) الجمعة: 10.
O وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: خير يومٍ طلعت عليه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها رواه مسلم.
O وعنه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة، فاستمع وأنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيامٍ، ومن مس الحصى، فقد لغا رواه مسلم.
O وعنه عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفراتٌ ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر رواه مسلم.
O وعنه وعن ابن عمر، رضي الله عنهم، أنهما سمعا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول على أعواد منبره: لينتهين أقوامٌ عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين رواه مسلمٌ.
O وعن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إذا جاء أحدكم الجمعة، فليغتسل متفقٌ عليه.
O وعن أبي سعيدٍ الخدري، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: غسل يوم الجمعة واجبٌ على كل محتلمٍ متفقٌ عليه. المراد بالمحتلم: البالغ. والمراد بالوجوب: وجوب اختيارٍ، كقول الرجل لصاحبه حقك واجبٌ علي. والله أعلم.
O وعن سمرة، رضي الله عنه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: من توضأ يوم الجمعة، فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل رواه أبو داود، والترمذي وقال حديثٌ حسنٌ.
O وعن سلمان، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لا يغتسل رجلٌ يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهرٍ، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى. رواه البخاري.
O وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح في الساعة الأولى، فكأنما قرب بدنةً، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرةً، ومن راح في الساعة الثالثة؛ فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجةً، ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرب بيضةً، فإذا خرج الإمام، حضرت الملائكة يستمعون الذكر متفقٌ عليه. قوله: غسل الجنابة؛ أي: غسلاً كغسل الجنابة في الصفة.
O وعنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ذكر يوم الجمعة، فقال: فيها ساعةٌ لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ، وهو قائمٌ يصلي يسأل الله شيئاً، إلا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها، متفقٌ عليه.
O وعن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه، قال: قال عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في شأن ساعة الجمعة، قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة رواه مسلم.
O وعن أوس بن أوسٍ، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة؛ فأكثروا علي من الصلاة فيه؛ فإن صلاتكم معروضةٌ علي. رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب استحباب سجود الشكر عند حصول نعمة
استحباب سجود الشكر عند حصول نعمة ظاهرة أو اندفاع بلية ظاهرة
عن سعد بن أبي وقاصٍ، رضي الله عنه، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، من مكة نريد المدينة، فلما كنا قريباً من عزوراء نزل ثم رفع يديه، فدعا الله ساعةً، ثم خر ساجداً، فمكث طويلاً، ثم قام فرفع يديه ساعةً، ثم خر ساجداً - فعله ثلاثاً - وقال: إني سألت ربي، وشفعت لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ساجداً لربي شكراً، ثم رفعت رأسي، فسألت ربي لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ساجداً لربي شكراً، ثم رفعت رأسي، فسألت ربي لأمتي، فأعطاني الثلث الآخر، فخررت ساجداً لربي رواه أبو داود.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب فضل قيام الليل
قال الله تعالى: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّد بِهِ نَافِلَةً لَكَ، عَسَى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامَاً مَحمُوداً) الإسراء: 79.
وقال تعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ المَضَاجِعِ) السجدة: 16.
وقال تعالى: (كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ) الذاريات: 17.
O وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: كان النبي، صلى الله عليه وسلم، يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقلت له: لم تصنع هذا، يا رسول الله، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: أفلا أكون عبداً شكوراً.
متفقٌ عليه. وعن المغيرة بن شعبة نحوه، متفقٌ عليه.
O وعن عليٍ، رضي الله عنه، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، طرقه وفاطمة ليلاً؛ فقال: ألا تصليان، متفقٌ عليه. طرقه: أتاه ليلاً.
O وعن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله عنهم، عن أبيه: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل قال سالمٌ: فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً. متفقٌ عليه.
O وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عبد الله لا تكن مثل فلانٍ: كان يقوم الليل فترك قيام الليل متفقٌ عليه.
O وعن ابن مسعودٍ، رضي الله عنه، قال: ذكر عند النبي، صلى الله عليه وسلم رجلٌ نام ليلةً حتى أصبح، قال: ذاك رجلٌ بال الشيطان في أذنيه - أو قال: في أذنه - متفقٌ عليه.
O وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم، إذا هو نام، ثلاث عقدٍ، يضرب على كل عقدةٍ: عليك ليلٌ طويلٌ فارقد، فإن استيقظ، فذكر الله تعالى انحلت عقدةٌ، فإن توضأ، انحلت عقدةٌ، فإن صلى، انحلت عقده، فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان متفقٌ عليه. قافية الراس: آخره.
O وعن عبد الله بن سلام، رضي الله عنه، أن النبي، صلى الله عليه وسلم قال: ايها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيامٌ، تدخلوا الجنة بسلامٍ. رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
O وعن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل رواه مسلمٌ.
O وعن ابن عمر، رضي الله عنهما، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدةٍ متفقٌ عليه.
O وعنه قال: كان النبي، صلى الله عليه وسلم، يصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعةٍ. متفقٌ عليه.
O وعن أنسٍ، رضي الله عنه، قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئاً؛ وكان لا تشاء أن تراه من الليل مصلياً إلا رأيته، ولا نائماً إلا رأيته. رواه البخاري.
O وعن عائشة، رضي الله عنها، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يصلي عشرة ركعةً - تعني في الليل - يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آيةً قبل أن يرفع رأسه، ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر، ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المنادي للصلاة، رواه البخاري.
O وعنها قالت: ما كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يزيد - في رمضان ولا في غيره - على إحدى عشرة ركعةً: يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي ثلاثاً. فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر ، فقال: يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي متفقٌ عليه.
O وعنها أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان ينام أول الليل، ويقوم آخره فيصلي. متفقٌ عليه.
O وعن ابن مسعودٍ، رضي الله عنه، قال: صليت مع النبي، صلى الله عليه وسلم ليلةً، فلم يزل قائماً حتى هممت بأمر سوءٍ. قيل: ما هممت ? قال: هممت أن أجلسي وأدعه. متفقٌ عليه.
O وعن حذيفة، رضي الله عنه، قال: صليت مع النبي، صلى الله عليه وسلم، ذات ليلةٍ فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعةٍ، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها، يقرأ مترسلاً. إذا مر بآيةٍ فيها تسبيحٌ، سبح، وإذا مر بسؤالٍ، سأل، وإذا مر بتعوذٍ تعوذ، ثم ركع، فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحواً من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد، ثم قام طويلاً قريباً مما ركع، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى، فكان سجوده قريباً من قيامه. رواه مسلم.
O وعن جابرٍ، رضي الله عنه قال: سئل رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أي الصلاة أفضل، قال: طول القنوت. رواه مسلم. المراد بالقنوت: القيام.
O وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ويصوم يوماً ويفطر يوماً متفقٌ عليه.
O وعن جابرٍ، رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: إن في الليل لساعةً، لا يوافقها رجلٌ مسلمٌ يسأل الله تعالى خيراً من أمر الدنيا والآخرة، إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلةٍ رواه مسلم.
O وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين رواه مسلمٌ.
O وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا قام من الليل افتتح صلاته بركعتين خفيفتين، رواه مسلم.
O وعنها، رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا فاتته الصلاة من الليل من وجعٍ أو غيره، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعةً. رواه مسلم.
O وعن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: من نام عن حزبه، أو عن شيءٍ منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل رواه مسلمٌ.
O وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: رحم الله رجلاً قام من الليل، فصلى وأيقظ امرأته، فإنة أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأةً قامت من الليل فصلت، وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء رواه أبو داود. بإسنادٍ صحيحٍ.
O وعنه وعن أبي سعيدٍ، رضي الله عنهما، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا - أو صلى ركعتين جميعاً، كتبا في الذاكرين والذاكرات رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ.
O وعن عائشة، رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إذا نعس أحدكم في الصلاة، فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعسٌ، لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه متفقٌ عليه.
O وعن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قام أحدكم، من الليل فاستعجم القرآن على لسانه، فلم يدر ما يقول، فليضطجع رواه مسلمٌ.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب استحباب قيام رمضان وهو التراويح
عن أبي هريرة، رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه متفقٌ عليه.
O وعنه، رضي الله عنه، قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمةٍ؛ فيقول: من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه رواه مسلمٌ.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب فضل قيام ليلة القدر وبيان أرجى لياليها
قال الله تعالى: (إنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ) القدر: 1 إلى آخر السورة.
وقال تعالى: (إنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ..) الآيات الدخان: 3.
O وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم قال: من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه. متفقٌ عليه.
O وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجالاً من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها، فليتحرها في السبع الأواخر متفقٌ عليه.
O وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم يجاور في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: تحروا ليلة القدر في الشعر الأواخر من رمضان متفقٌ عليه.
O وعنها، رضي الله عنها، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان رواه البخاري.
O وعنها، رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دخل العشر الأواخر من رمضان، أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجد وشد المئزر متفقٌ عليه.
O وعنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره، وفي العشر الأواخر منه، ما لا يجتهد في غيره رواه مسلمٌ.
O وعنها قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلةٍ ليلة القدر ما أقول فيها، قال: قولي: اللهم إنك عفوٌ تحب العفو فاعف عني رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب فضل السواك وخصال الفطرة
عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لولا أن أشق على أمتي - أو على الناس - لأمرتهم بالسواك مع كل صلاةٍ متفقٌ عليه.
O وعن حذيفة، رضي الله عنه، قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك. متفقٌ عليه. الشوص: الدلك.
O وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، سواكه وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك، ويتوضأ ويصلي رواه مسلمٌ.
O وعن أنسٍ، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أكثرت عليكم في السواك رواه البخاري.
O وعن شريح بن هانيءٍ قال: قلت لعائشة، رضي الله عنها: بأي شيءٍ كان يبدأ النبي، صلى الله عليه وسلم، إذا دخل بيته. قالت: بالسواك، رواه مسلمٌ.
O وعن أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه، قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، وطرف السواك على لسانه. متفقٌ عليه، وهذا لفظ مسلمٍ.
O وعن عائشة، رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: السواك مطهرةٌ للفم مرضاةٌ للرب رواه النسائي، وابن خزيمة في صحيحه بأسانيد صحيحةٍ.
O وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: الفطرة خمسٌ، أو خمسٌ من الفطرة: الختان، والاستحداد، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وقص الشارب متفقٌ عليه. الاستحداد: حلق العانة، وهو حلق الشعر الذي حول الفرج.
O وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: عشرٌ من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء قال الراوي: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة؛ قال وكيعٌ - وهو أحد رواته -: انتقاص الماء؛ يعني: الاستنجاء. رواه مسلمٌ. البراجم بالباء الموحدة والجيم، وهي: عقد الأصابع وإعفاء اللحية معناه: لا يقص منها شيئاً.
O وعن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى متفقٌ عليه.

[ كتاب رياض الصالحين : للنووي ]