بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
كتاب آداب السفر
وكتاب الفضائل

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
كتاب آداب السفر
باب استحباب الخروج يوم الخميس أول النهار
عن كعب بن مالكٍ، رضي الله عنه، أن النبي، صلى الله عليه وسلم خرج في غزوة تبوك يوم الخميس، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس. متفقٌ عليه.
وفي رواية في الصحيحين لقلما كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم يخرج إلا في يوم الخميس.
O وعن صخر بن وداعة الغامدي الصحابي رضي الله عنه، أن رسول الله قال: اللهم بارك لأمتي في بكورها وكان إذا بعث سريةً أو جيشاً بعثهم من أول النهار. وكان صخرٌ تاجراً، فكان يبعث تجارته أول النهار، فأثرى وكثر ماله، رواه أبو داود والترمذي وقال: حديثٌ حسن.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب استحباب طلب الرفقة
استحباب طلب الرفقة وتأميرهم على أنفسهم واحداً يطيعونه
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله عليه وسلم: لو أن الناس يعلمون من الوحدة ما أعلم ما سار راكبٌ بليلٍ وحده رواه البخاري.
O وعن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الراكب شيطانٌ، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركبٌ. رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي بأسانيد صحيحة، وقال الترمذي: حديثٌ حسن.
O وعن أبي سعيدٍ وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله. إذا خرج ثلاثةٌ في سفرٍ فليؤمروا أحدهم حديث حسن، رواه أبو داود بإسنادٍ حسن.
O وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خير الصحابة أربعةٌ، وخير السرايا أربعمائةٍ، وخير الجيوش أربعة آلافٍ، ولن يغلب اثنا عشر ألفاً عن قلةٍ. رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب آداب السير والنزول والمبيت والنوم في السفر
آداب السير والنزول والمبيت والنوم في السفر واستحباب السرى، والرفق بالدواب ومراعاة مصلحتها، وأمر من قصر في حقها بالقيام بحقها وجواز الإرداف على الدابة إذا كانت تطيق ذلك
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في الجدب، فأسرعوا عليها السير، وبادروا بها نقيها، وإذا عرستم، فاجتنبوا الطريق، فإنها طرق الدواب، ومأوى الهوام بالليل رواه مسلم.
معنى: أعطوا الإبل حظها من الأرض أي: ارفقوا بها في السير لترعى في حال سيرها وقوله: نقيها هو بكسر النون، وإسكان القاف، وبالياء المثناة من تحت وهو: المخ، معناه: أسرعوا بها حتى تصلوا المقصد قبل أن يذهب مخها من ضنك السير. والتعريس: النزول في الليل.
O وعن أبي قتادة، رضي الله عنه، قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا كان في سفرٍ، فعرس بليلٍ اضطجع على يمينه وإذا عسر قبيل الصبح نصب ذراعهً، ووضع رأسه على كفه. رواه مسلم.
قال العلماء: إنما نصب ذراعه لئلا يستغرق في النوم، فتفوت صلاة الصبح عن وقتها أو عن أول وقتها.
O وعن أنسٍ، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: عليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل. رواه أبو داود بإسنادٍ حسن. الدلجة: السير في الليل.
O وعن أبي ثعلبة الخشني، رضي الله عنه، قال: كان الناس إذا نزلوا منزلاً تفرقوا في الشعاب والأودية. فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان ، فلم ينزلوا بعد ذلك منزلاً إلا انضم بعضهم إلى بعضٍ. رواه أبو داود بإسناد حسن.
O وعن سهل بن عمروٍ - وقيل سهل بن الربيع بن عمروٍ الأنصاري المعروف بابن الحنظلية، وهو من أهل بيعة الرضوان، رضي الله عنه، قال: مر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ببعيرٍ قد لحق ظهره ببطنه؛ فقال: اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحةً، وكلوها صالحةً رواه أبو داود بإسناد صحيح.
O وعن أبي جعفرٍ عبد الله بن جعفرٍ، رضي الله عنهما، قال: أردفني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ذات يومٍ خلفه، وأسر إلي حديثاً لا أحدث به أحداً من الناس، وكان أحب ما استتر به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لحاجته هدفٌ أو حائش نخلٍ. يعني: حائط نخلٍ. رواه مسلم هكذا مختصراً.
وزاد فيه البرقاني بإسناد مسلم بعد قوله: حائش نخلٍ: فدخل حائطاً لرجلٍ من الأنصار، فإذا فيه جملٌ، فلما رأى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جرجر وذرفت عيناه، فأتاه النبي، صلى الله عليه وسلم، فمسح سراته - أي: سنامه - وذفراه فسكن؛ فقال: من رب هذا الجمل، لمن هذا الجمل، فجاء فتىً من الأنصار فقال: هذا لي يا رسول الله، فقال: أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه يشكو إلي أنك تجيعه وتدئبه.
ورواه أبو داود كرواية البرقاني.
قوله: ذفراه هو بكسر الذال المعجمة وإسكان الفاء، وهو لفظٌ مفردٌ مؤنثٌ. قال أهل اللغة: الذفرى: الموضع الذي يعرق من البعير خلف الأذن، وقوله: تدئبه أي : تتعبه.
O وعن أنسٍ، رضي الله عنه، قال: كنا إذا نزلنا منزلاً، لا نسبح حتى نحل الرحال. رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم.
وقوله: لا نسبح: أي لا نصلي النافلة، ومعناه: أنا - مع حرصنا على الصلاة - لا نقدمها على حط الرحال وإراحة الدواب.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب إعانة الرفيق
في الباب أحاديث كثيرةٌ تقدمت كحديث: والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. وحديث: كل معروفٍ صدقة وأشباههما.
O وعن أبي سعيدٍ الخدري، رضي الله عنه، قال: بينما نحن في سفرٍ إذ جاء رجلٌ على راحلةٍ له، فجعل يصرف بصره يميناً وشمالاً، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: من كان معه فضل ظهرٍ؛ فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زادٍ؛ فليعد به على من لا زاد له فذكر من أصناف المال ما ذكره، حتى رأينا أنه لا حق لأحدٍ منا في فضلٍ. رواه مسلم.
O وعن جابرٍ رضي الله عنه، عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه أراد أن يغزو، فقال: يا معشر المهاجرين والأنصار ، إن من إخوانكم قوماً، ليس لهم مالٌ، ولا عشيرةٌ، فليضم أحدكم إليه الرجلين، أو الثلاثة، فما لأحدنا من ظهرٍ يحمله إلا عقبةٌ كعقبةٍ، يعني أحدهم. قال: فضممت إلي اثنين أو ثلاثةً ما لي إلا عقبةٌ كعقبة أحدهم من جملي. رواه أبو داود.
O وعنه قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يتخلف في المسير، فيزجي الضعيف ويردف ويدعو له. رواه أبو داود بإسناد حسن.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب ما يقول إذا ركب دابته للسفر
قال الله تعالى: ( وَجَعَلَ لَكُم مِنَ الفُلكِ والأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ. لتَسْتَوُوا عَلى ظُهورِهِ ثمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إذا اسْتَوَيتمْ عَليْه وتَقَولوا سُبْحَانَ الَّذيْ سَخَّرَ لَنَا هذا ومَا كُنَّا لَهُ مُقرنِينَ. وَإنَّا إلى رَبِّنَا لمُنْقَلِبونَ ) الزخرف: 12، 14.
وعن ابن عمر، رضي الله عنهما، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفرٍ؛ كبر ثلاثاً، ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون. اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى. اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده. اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل. اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل والولد وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون رواه مسلم.
معنى مقرنين مطيقين. والوعثاء بفتح الواو وإسكان العين المهملة وبالثاء المثلثة وبالمد، وهي: الشدة. والكآبة بالمد، وهي: تغير النفس من حزنٍ ونحوه. والمنقلب: المرجع.
O وعن عبد الله بن سرجس، رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر يتعوذ من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكون، ودعوة المظلوم. وسوء المنظر في الأهل والمال. رواه مسلم. هكذا هو في صحيح مسلم: الحور بعد الكون، بالنون، وكذا رواه الترمذي، والنسائي. قال الترمذي: ويروى الكور بالراء، وكلاهما له وجهٌ.
قال العلماء: ومعناه بالنون والراء جميعاً: الرجوع من الاستقامة أو الزيادة إلى النقص. قالوا: ورواية الراء مأخوذةٌ من تكوير العمامة، وهو لفها وجمعها، ورواية النون، من الكون، مصدر كان يكون كوناً إذا وجد واستقر.
O وعن علي بن ربيعة قال: شهدت علي بن أبي طالب رضي الله عنه أتي بدابةٍ ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله الذي سخر لنا هذا، وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، ثم قال: الحمد لله، ثلاث مراتٍ، ثم قال: الله أكبر، ثلاث مراتٍ، ثم قال: سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك، فقيل: يا أمير المؤمنين، من أي شيءٍ ضحكت، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت، ثم ضحك، فقلت: يا رسول الله من أي شيءٍ ضحكت، قال: إن ربك سبحانه يعجب من عبده إذا قال: اغفر لي ذنوبي، يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري. رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ، وفي بعض النسخ: حسنٌ صحيحٌ. وهذا لفظ أبي داود.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب تكبير المسافر وتسبيحه
تكبير المسافر إذا صعد الثنايا وشبهها وتسبيحه إذا هبط الأودية ونحوها، والنهي عن المبالغة برفع الصوت بالتكبير ونحوه
عن جابرٍ رضي الله عنه قال: كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا نزلنا سبحنا. رواه البخاري.
O وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا، وإذا هبطوا سبحوا. رواه أبو داود بإسناد صحيح.
O وعنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قفل من الحج أو العمرة كلما أوفى على ثنيةٍ أو فدفدٍ كبر ثلاثاً، ثم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ. آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون. صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده متفقٌ عليه.
وفي روايةٍ لمسلم: إذا قفل من الجيوش أو السرايا أو الحج أو العمرة.
قوله: أوفى أي: ارتفع، وقوله: فدفدٍ هو بفتح الفاءين بينهما دالٌ مهملةٌ ساكنةٌ، وآخره دال أخرى وهو: الغليظ المرتفع من الأرض.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله إني أريد أن أسافر فأوصني، قال: عليك بتقوى الله، والتكبير على كل شرفٍ فلما ولى الرجل قال: اللهم اطو له البعد، وهون عليه السفر رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
O وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفرٍ، فكنا إذا أشرفنا على وادٍ هللا وكبرنا وارتفعت أصواتنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً. إنه معكم، إنه سميعٌ قريبٌ متفقٌ عليه. اربعوا بفتح الباء الموحدة أي: ارفقوا بأنفسكم.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب استحباب الدعاء في السفر
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث دعواتٍ مستجاباتٌ لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن. وليس في رواية أبي داود: على ولده.
باب ما يدعو به إذا خاف ناساً أو غيرهم
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله كان إذا خاف قوماً قال: اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم رواه أبو داود، والنسائي بإسنادٍ صحيحٍ.
باب ما يقول إذا نزل منزلاً
عن خولة بنت حكيمٍ رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق: لم يضره شيءٌ حتى يرتحل من منزله ذلك رواه مسلم.
O وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فأقبل الليل قال: يا أرض، ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك، وشر ما خلق فيك، وشر ما يدب عليك أعوذ بالله من شر أسدٍ وأسود، ومن الحية والعقرب، ومن ساكن البلد، ومن والدٍ وما ولد رواه أبو داود.
والأسود: الشخص، قال الخطابي: وساكن البلد: هم الجن الذين هم سكان الأرض. قال: والبلد من الأرض ما كان مأوى الحيوان، وإن لم يكن فيه بناءٌ ومنازل. قال: ويحتمل أن المراد بالوالد: إبليس وما ولد: الشياطين.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب استحباب تعجيل المسافر الرجوع
استحباب تعجيل المسافر الرجوع إلى أهله إذا قضى حاجته
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: السفر قطعةٌ من العذاب؛ يمنع أحدكم طعامه، وشرابه ونومه، فإذا قضى أحدكم نهمته من سفره، فليعجل إلى أهله. متفقٌ عليه. نهمته: مقصوده.
باب استحباب القدوم على أهله نهاراً
استحباب القدوم على أهله نهاراً وكراهته في الليل لغير حاجة
عن جابرٍ رضي الله عنه أن رسول الله قال: إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرقن أهله ليلاً.
وفي روايةٍ أن رسول الله نهى أن يطرق الرجل أهله ليلاً. متفقٌ عليه.
O وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطرق أهله ليلاً، وكان يأتيهم غدوةً أو عشيةً. متفقٌ عليه. الطروق: المجيء في الليل.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب ما يقوله إذا رجع وإذا رأى بلدته
فيه حديث ابن عمر السابق في باب تكبير المسافر إذا صعد الثنايا.
O وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كنا بظهر المدينة قال: آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون فلم يزل يقول ذلك حتى قدمنا المدينة، رواه مسلم.
باب استحباب ابتداء القادم بالمسجد
استحباب ابتداء القادم بالمسجد الذي في جواره وصلاته فيه ركعتين
عن كعب بن مالكٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفرٍ بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين. متفقٌ عليه.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب تحريم سفر المرأة وحدها
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يومٍ وليلةٍ إلا مع ذي محرمٍ عليها متفقٌ عليه.
O وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يخلون رجلٌ بامرأةٍ إلا ومعها ذو محرمٍ، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرمٍ فقال له رجلٌ: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجةً، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: انطلق فحج مع امرأتك متفقٌ عليه

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
كتاب الفضائل

باب فضل قراءة القرآن
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه رواه مسلم.
O وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران، تحاجان عن صاحبهما رواه مسلم.
وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيركم من تعلم القرآن وعلمه رواه البخاري.
O وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الذي يقرأ القرآن وهو ماهرٌ به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاقٌ له أجران متفقٌ عليه.
O وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة: ريحها طيبٌ وطعمها طيبٌ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة: لا ريح لها وطعمها حلوٌ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة: ريحها طيبٌ وطعمها مرٌ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة: ليس لها ريحٌ وطعمها مرٌ متفقٌ عليه.
O وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين رواه مسلم.
O وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا حسد إلا في اثنتين: رجلٌ آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجلٌ آتاه الله مالاً، فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار متفقٌ عليه. والآناء: الساعات.
O وعن البراء بن عازبٍ رضي الله عنهما قال: كان رجلٌ يقرأ سورة الكهف، وعنده فرسٌ مربوطٌ بشطنين، فتغشته سحابةٌ فجعلت تدنو، وجعل فرسه ينفر منها. فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له فقال: تلك السكينة تنزلت للقرآن متفقٌ عليه. الشطن بفتح الشين المعجمة والطاء المهملة: الحبل.
O وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنةٌ، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول: ألم حرفٌ، ولكن: ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
O وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الذي ليس في جوفه شيءٌ من القرآن كالبيت الخرب رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
O وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آيةٍ تقرؤها رواه أبو داود، والترمذي وقال: حسن صحيح.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب الأمر بتعهد القرآن والتحذير من تعريضه للنسيان
عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفس محمدٍ بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها متفقٌ عليه.
O وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعلقة، إن عاهد عليها، أمسكها، وإن أطلقها، ذهبت متفقٌ عليه.
باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن
استحباب تحسين الصوت بالقرآن وطلب القراءة من حسن الصوت والاستماع لها
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما أذن الله لشيءٍ ما أذن لنبيٍ حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به متفقٌ عليه. معنى أذن الله: أي استمع، وهو إشارةٌ إلى الرضى والقبول.
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود متفقٌ عليه.
وفي روايةٍ لمسلمٍ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة.
O وعن البراء بن عازبٍ رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في العشاء بالتين والزيتون، فما سمعت أحداً أحسن صوتاً منه. متفقٌ عليه.
O وعن أبي لبابة بشير بن عبد المنذر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من لم يتغن بالقرآن فليس منا رواه أبو داود بإسنادٍ جيد. ومعنى يتغنى: يحسن صوته بالقرآن.
O وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: اقرأ علي القرآن، فقلت: يا رسول الله، أقرأ عليك وعليك أنزل، قال: إني أحب أن أسمعه من غيري فقرأت عليه سورة النساء حتى جئت إلى هذه الآية: (فَكَيْفَ إذا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهيدٍ وَجِئْنَا بكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدا) قال: حسبك الآن فالتفت إليه، فإذا عيناه تذرفان. متفقٌ عليه.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب في الحث على سور وآيات مخصوصة
عن أبي سعيدٍ رافع بن المعلى رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أعلمك أعظم سورةٍ في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ، فأخذ بيدي، فلما أردنا أن نخرج قلت: يا رسول الله إنك قلت: لعلمنك أعظم سورةٍ في القرآن ، قال: الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته رواه البخاري.
O وعن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في: (قل هو الله أحدٌ ) : والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن.
وفي روايةٍ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: أيعجز أحدكم أن يقرأ بثلث القرآن في ليلةٍ فشق ذلك عليهم، وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله: فقال: (قل هو الله أحدٌ، الله الصمد) : ثلث القرآن رواه البخاري.
O وعنه أن رجلاً سمع رجلاً يقرأ: (قل هو الله أحدٌ) يرددها فلما أصبح جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له وكان الرجل يتقالها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن رواه البخاري.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في: (قل هو الله أحدٌ) : إنها تعدل ثلث القرآن رواه مسلم.
وعن أنسٍ رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله إني أحب هذه السورة: (قل هو الله أحدٌ) قال: إن حبها أدخلك الجنة رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسن. ورواه البخاري في صحيحه تعليقاً.
O وعن عقبة بن عامرٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألم تر آياتٍ أنزلت هذه الليلة لم ير مثلهن قط، (قل أعوذ برب الفلق) ، و (قل أعو برب الناس) رواه مسلم.
O وعن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجان، وعين الإنسان، حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا، أخذ بهما وترك ما سواهما.
رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من القرآن سورةٌ ثلاثون آيةً شفعت لرجلٍ حتى غفر له، وهي: (تبارك الذي بيده الملك) . رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن. وفي رواية أبي داود: تشفع.
O وعن أبي مسعودٍ البدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلةٍ كفتاه متفقٌ عليه. قيل: كفتاه المكروه تلك الليلة، وقيل: كفتاه من قيام الليل.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة رواه مسلم.
O وعن أبي بن كعبٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا المنذر أتدري أي آيةٍ من كتاب الله معك أعظم، قلت: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) ، فضرب في صدري وقال: ليهنك العلم أبا المنذر رواه مسلم.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إني محتاجٌ، وعلي عيالٌ، وبي حاجةٌ شديدةٌ، فخليت عنه، فأصبحت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك البارحة ، قلت: يا رسول الله شكا حاجةً وعيالاً، فرحمته، فخليت سبيله. فقال: أما إنه قد كذبك ويعود فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: دعني فإني محتاجٌ، وعلي عيالٌ لا أعود، فرحمته فخليت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك البارحة، قلت: يا رسول الله شكا حاجةً وعيالاً فرحمته، فخليت سبيله، فقال: إنه قد كذبك وسيعود فرصدته الثالثة. فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا آخر ثلاث مراتٍ أنك تزعم أنك لا تعود، ثم تعود ، فقال: دعني فإني أعلمك كلماتٍ ينفعك الله بها، قلت: ما هن ، قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي، فإنه لن يزال عليك من الله حافظٌ، ولا يقربك شيطانٌ حتى تصبح، فخليت سبيله فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما فعل أسيرك البارحة ، قلت: يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلماتٍ ينفعني الله بها، فخليت سبيله. قال: ما هي ، قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية: (الله لا إلهَ إلاَّ هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ) وقال لي: لا يزال عليك من الله حافظٌ، ولن يقربك شيطانٌ حتى تصبح. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما إنه قد صدقك وهو كذوبٌ، تعلم من تخاطب منذ ثلاثٍ يا أبا هريرة ، قلت: لا، قال: ذاك شيطانٌ رواه البخاري.
O وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حفظ عشر آياتٍ من أول سورة الكهف، عصم من الدجال. وفي رواية: من آخر سورة الكهف رواهما مسلم.
O وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: بينما جبريل عليه السلام قاعدٌ عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضاً من فوقه، فرفع رأسه فقال: هذا بابٌ من السماء فتح اليوم، ولم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملكٌ فقال: هذا ملكٌ نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما، لم يؤتهما نبيٌ قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرفٍ منها إلا أعطيته رواه مسلم. النقيض الصوت.
باب استحباب الاجتماع على القراءة
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده رواه مسلم.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب فضل الوضوء
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنوا إذا قُمتُمْ إلى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وجُوهَكُم) إلى قوله تعالى: (مَا يُريدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيكم مِنْ حَرَجٍ، ولكنْ يُريد لِيُطَهِّرَكُم، وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَه عَلَيْكم لَعَلَّكُم تَشْكُرونَ) المائدة: 6.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته، فليفعل متفقٌ عليه.
O وعنه قال: سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول: تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء رواه مسلم.
O وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضأ فأحسن الوضوء، خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره رواه مسلم.
O وعنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مثل وضوئي هذا ثم قال: من توضأ هكذا، غفر له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلةً رواه مسلم.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ العبد المسلم - أو المؤمن - فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه، خرج من يديه كل خطيئةٍ كان بطشتها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه، خرجت كل خطيئةٍ مشتها رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقياً من الذنوب رواه مسلم.
O وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا قالوا: أو لسنا إخوانك يا رسول الله، قال: أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد قالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله، فقال: أرأيت لو أن رجلاً له خيلٌ غرٌ محجلةٌ بين ظهري خيلٍ دهمٍ بهمٍ، ألا يعرف خيله، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإنهم يأتون غراً محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض رواه مسلم.
O وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة؛ فذلكم الرباط؛ فذلكم الرباط رواه مسلم.
O وعن أبي مالكٍ الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الطهور شطر الإيمان رواه مسلم. وقد سبق بطوله في باب الصبر. وفي الباب حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه السابق في آخر باب الرجاء، وهو حديثٌ عظيمٌ؛ مشتملٌ على جملٍ من الخيرات.
O وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما منكم من أحدٍ يتوضأ فيبلغ - أو فيسبغ الوضوء - ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء رواه مسلم. وزاد الترمذي: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب فضل الأذان
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول. ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً متفقٌ عليه. الاستهام: الاقتراع، والتهجير: التبكير إلى الصلاة.
O وعن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة رواه مسلم.
O وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أن أبا سعيدٍ الخدري رضي الله عنه قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك - أو باديتك - فأذنت للصلاة، فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جنٌ، ولا إنسٌ، ولا شيءٌ، إلا شهد له يوم القيامة قال أبو سعيدٍ: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري.
O وعن أبي هيرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا نودي بالصلاة، أدبر الشيطان، له ضراطٌ حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء أقبل، حتى إذا ثوب للصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا، واذكر كذا - لما لم يذكر من قبل - حتى يظل الرجل ما يدري كم صلى متفقٌ عليه. التثويب: الإقامة.
O وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاً صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلةٌ في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة رواه مسلم.
O وعن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا سمعتم النداء، فقولوا كما يقول المؤذن متفقٌ عليه.
O وعن جابرٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة، والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة. رواه البخاري.
O وعن سعد بن أبي وقاصٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً، وبمحمدٍ رسولاً، وبالإسلام ديناً، غفر له ذنبه. رواه مسلم
O وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة. رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب فضل الصلوات
قال الله تعالى: (إنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ) العنكبوت: 45.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يومٍ خمس مراتٍ، هل يبقى من درنه شيءٌ، قالوا: لا يبقى من درنه شيءٌ؛ قال: فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا متفقٌ عليه.
O وعن جابرٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل الصلوات الخمس كمثل نهرٍ جارٍ غمرٍ على باب أحدكم يغتسل منه كل يومٍ خمس مراتٍ رواه مسلم. الغمر بفتح الغين المعجمة: الكثير.
O وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه أن رجلاً أصاب من امرأةٍ قبلةً، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأنزل الله تعالى: (أَقِم الصَّلاةَ طَرَفي النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ، إنَّ الحَسَنَاتِ يُذهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) فقال الرجل: ألي هذا ، قال: لجميع أمتي كلهم متفقٌ عليه.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفارةٌ لما بينهن، ما لم تغش الكبائر رواه مسلم.
O وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من امريءٍ مسلمٍ تحضره صلاةٌ مكتوبةٌ فيحسن وضوءها، وخشوعها، وركوعها، إلا كانت كفارةً لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرةٌ، وذلك الدهر كله رواه مسلم.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب صلاة الصبح والعصر
عن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صلى البردين دخل الجنة متفقٌ عليه.
البردان: الصبح والعصر.
O وعن أبي زهيرٍ عمارة بن رويبة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لن يلج النار أحدٌ صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني الفجر. والعصر. رواه مسلم.
O وعن جندب بن سفيان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى الصبح فهو في ذمة الله فانظر يا ابن آدم، لا يطلبنك الله من ذمته بشيءٍ رواه مسلم.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليل، وملائكةٌ بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم الله - وهو أعلم بهم -: كيف تركتم عبادي، فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون متفقٌ عليه.
O وعن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها فافعلوا متفقٌ عليه. وفي روايةٍ: فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة.
O وعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله رواه البخاري.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب فضل المشي إلى المساجد
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من غدا إلى المسجد أو راح، أعد الله له في الجنة نزلاً كلما غدا أو راح متفقٌ عليه.
O وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من تطهر في بيته، ثم مضى إلى بيتٍ من بيوت الله، ليقضي فريضةً من فرائض الله، كانت خطواته، إحداها تحط خطيئةً، والأخرى ترفع درجةً رواه مسلم.
O وعن أبي بن كعبٍ رضي الله عنه قال: كان رجلٌ من الأنصار لا أعلم أحداً أبعد من المسجد منه، وكانت لا تخطئه صلاةٌ ، فقيل له: لو اشتريت حماراً تركبه في الظلماء وفي الرمضاء قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد، ورجوعي إلى رجعت إلى أهلي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد جمع الله لك ذلك كله رواه مسلم.
O وعن جابرٍ رضي الله عنه قال: خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم: بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد ، قالوا. نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك، فقال: بني سلمة دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم فقالوا: ما يسرنا أنا كنا تحولنا. رواه مسلم، وروى البخاري معناه من رواية أنس.
O وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها ممشىً، فأبعدهم. والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجراً من الذي يصلي ثم ينام متفقٌ عليه.
O وعن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بشروا المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة. رواه أبو داود، والترمذي.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات ، قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة؛ فذلكم الرباط، فذلكم الرباط رواه مسلم.
O وعن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان، قال الله عز وجل: (إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) الآية. رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب فضل انتظار الصلاة
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يزال أحدكم في صلاةٍ ما دامت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة متفقٌ عليه.
O وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه، ما لم يحدث، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه رواه البخاري.
O وعن أنسٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر ليلةً صلاة العشاء إلى شطر الليل ثم أقبل علينا بوجهه بعد ما صلى فقال: صلى الناس ورقدوا ولم تزالوا في صلاةٍ منذ انتظرتموها. رواه البخاري.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب فضل صلاة الجماعة
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبعٍ وعشرين درجةً. متفقٌ عليه.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الرجل في جماعةٍ تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمساً وعشرين ضعفاً، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد، لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوةً إلا رفعت له بها درجةٌ، وحطت عنه بها خطيئةٌ، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه، ما لم يحدث، تقول: اللهم صل عليه، اللهم ارحمه. ولا يزال في صلاةٍ ما انتظر الصلاة متفقٌ عليه. وهذا لفظ البخاري.
O وعنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ أعمى، فقال: يا رسول الله، ليس لي قائدٌ يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته؛ فرخص له، فلما ولى دعاه فقال له: هل تسمع النداء بالصلاة، قال: نعم، قال: فأجب رواه مسلم.
O وعن عبد الله - وقيل: عمرو بن قيسٍ المعروف بابن أم مكتوم المؤذن رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله إن المدينة كثيرة الهوام والسباع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسمع حي على الصلاة، حي على الفلاح؛ فحيهلاً. رواه أبو داود بإسناد حسنٍ. ومعنى حيهلاً: تعال.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بحطبٍ فيحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجالٍ فأحرق عليهم بيوتهم متفقٌ عليه.
O وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: من سره أن يلقى الله تعالى غداً مسلماً، فليحافظ على هؤلاء الصلوات، حيث ينادى بهن، فغن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافقٌ معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به، يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف. رواه مسلم.
وفي روايةٍ له قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا سنن الهدى؛ وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه.
O وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من ثلاثةٍ في قريةٍ ولا بدوٍ لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان. فعليكم بالجماعة؛ فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية رواه أبو داود بإسناد حسن.

[ كتاب رياض الصالحين : للنووي ]