بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
كتاب السلام
وكتاب عيادة المريض وتشييع الميت

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
كتاب السلام
باب فضل السلام والأمر بإفشائه
قال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدخُلُوا بُيُوتاً غيرَ بُيُوتِكُم حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِهَا ) النور: 27
وقال تعالى: ( فإذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً ) النور: 61.
وقال تعالى: ( وَإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنها أَوْ رُدُّوها ) النساء: 86.
وقال تعالى: ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبْرَاهيمَ المُكَرَمِينَ، إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فقالوا سَلاماً، قال سَلامٌ ) الذاريات: 24، 25.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خيرٌ ، قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف، متفقٌ عليه.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما خلق الله تعالى آدم صلى الله عليه وسلم قال: اذهب فسلم على أولئك - نفرٍ من الملائكة جلوس - فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك. فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه: ورحمة الله، متفقٌ عليه.
O وعن أبي عمارة البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعٍ: بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ونصر الضعيف، وعون المظلوم، وإفشاء السلام، وإبرار المقسم. متفق عليه، هذا لفظ إحدى روايات البخاري.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم ، أفشوا السلام بينكم، رواه مسلم.
O وعن أبي يوسف عبد الله بن سلامٍ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيامٌ، تدخلوا الجنة بسلامٍ، رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
O وعن الطفيل بن أبي بن كعبٍ أنه كان يأتي عبد الله بن عمر، فيغدو معه إلى السوق، قال: فإذا غدونا إلى السوق، لم يمر عبد الله على سقاطٍ ولا صاحب بيعةٍ، ولا مسكينٍ، ولا أحدٍ إلا سلم عليه، قال الطفيل: فجئت عبد الله بن عمر يوماً، فاستتبعني إلى السوق، فقلت له: ما تصنع بالسوق، وأنت لا تقف على البيع، ولا تسأل عن السلع، ولا تسوم بها، ولا تجلس في مجالس السوق ، وأقول: اجلس بنا ههنا نتحدث، فقال: يا أبا بطنٍ - وكان الطفيل ذا بطنٍ - إنما نغدو من أجل السلام، فنسلم على من لقيناه. رواه مالك في الموطأ بإسنادٍ صحيحٍ.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب كيفية السلام
يستحب أن يقول المبتديء بالسلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فيأتي بضمير الجمع، وإن كان المسلم عليه واحداً، ويقول المجيب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته فيأتي بواو العطف في قوله: وعليكم.
O عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما قال: جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم، فرد عليه ثم جلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عشرٌ ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه فجلس، فقال: عشرون ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس، فقال: ثلاثون رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.
O وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا جبريل يقرأ عليك السلام قالت: قلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته متفقٌ عليه. وهكذا وقع في بعض روايات الصحيحين: وبركاته وفي بعضها بحذفها، وزيادة الثقة مقبولةٌ.
O وعن أنسٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا تكلم بكلمةٍ أعادها ثلاثاً حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قومٍ فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثاً. رواه البخاري. وهذا محمولٌ على ما إذا كان الجمع كثيراً.
O وعن المقداد رضي الله عنه في حديثه الطويل قال: كنا نرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه من اللبن، فيجيء من الليل، فيسلم تسليماً لا يوقظ نائماً، ويسمع اليقظان، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فسلم كما كان يسلم. رواه مسلم.
O وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مر في المسجد يوماً، وعصبة من النساء قعودٌ، فألوى بيده بالتسليم. رواه الترمذي وقال: حديث حسن. وهذا محمولٌ على أنه صلى الله عليه وسلم، جمع بين اللفظ والإشارة، ويؤيده أن في رواية أبي داود: فسلم علينا.
O وعن أبي جري الهجيمي رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: عليك السلام يا رسول الله. قال: لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الموتى. رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وقد سبق بطوله.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب آداب السلام
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير متفقٌ عليه. وفي روايةٍ للبخاري: والصغير على الكبير.
O وعن أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام. رواه أبو داود بإسنادٍ جيدٍ. ورواه الترمذي عن أبي أمامة رضي الله عنه: قيل: يا رسول الله، الرجلان يلتقيان، أيهما يبدأ بالسلام ? قال: أولاهما بالله تعالى. قال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب استحباب إعادة السلام
استحباب إعادة السلام على من تكرر لقاؤه على قرب بأن دخل ثم خرج، ثم دخل في الحال، أو حال بينهما شجرة ونحوها
عن أبي هريرة رضي الله عنه في حديث المسيء صلاته أنه جاء فصلى، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسلم عليه، فرد عليه السلام، فقال: ارجع فضل، فإنك لم تصل فرجع فصلى، ثم جاء فسلم على النبي، صلى الله عليه وسلم، حتى فعل ذلك ثلاث مراتٍ. متفقٌ عليه.
O وعنه عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: إذا لقي أحدكم أخاه، فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرةٌ، أو جدارٌ، أو حجرٌ، ثم لقيه، فليسلم عليه رواه أبو داود.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب استحباب السلام إذا دخل بيته
قال الله تعالى: ( فَإذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ الله مُبَارَكةً طَيِّبَةً ) النور: 61.
وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بني، إذا دخلت على أهلك، فسلم، يكن بركةً عليك، وعلى أهل بيتك رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب السلام على الصبيان
عن أنس رضي الله عنه أنه مر على صبيانٍ، فسلم عليهم، وقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله. متفقٌ عليه.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب سلام الرجل على زوجته والمرأة من محارمه
سلام الرجل على زوجته والمرأة من محارمه وعلى أجنبية وأجنبيات لا يخاف الفتنة بهن، وسلامهن بهذا الشرط
عن سهل بن سعدٍ رضي الله عنه قال: كانت فينا امرأةٌ - وفي روايةٍ: كانت لنا عجوزٍ - تأخذ من أصول السلق فتطرحه في القدر، وتكركر حباتٍ من شعيرٍ، فإذا صلينا الجمعة، وانصرفنا، نسلم عليها، فتقدمه إلينا. رواه البخاري. قوله تكركر أي: تطحن.
O وعن أم هانيءٍ فاختة بنت أبي طالب رضي الله عنها قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وهو يغتسل، وفاطمة تستره بثوبٍ، فسلمت، وذكرت الحديث. رواه مسلم.
O وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت: مر علينا النبي صلى الله عليه وسلم في نسوةٍ فسلم علينا.
رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسنٌ، وهذا لفظ أبي داود، ولفظ الترمذي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر في المسجد يوماً، وعصبةٌ من النساء قعودٌ، فألوى بيده بالتسليم.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب تحريم ابتدائنا الكفار بالسلام
تحريم ابتدائنا الكفار بالسلام وكيفية الرد عليهم واستحباب السلام على أهل مجلس فيهم مسلمون وكفار
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تبدؤ وا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه رواه مسلم.
O وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليك متفقٌ عليه.
O وعن أسامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على مجلسٍ فيه أخلاطٌ من المسلمين والمشركين - عبدة الأوثان واليهود - فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم. متفقٌ عليه.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب استحباب السلام إذا قام من المجلس
استحباب السلام إذا قام من المجلس وفارق جلساءه أو جليسه
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب الاستئذان وآدابه
قال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَدخُلُوا بُيُوتاً غَيرَ بُيُوتِكم حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِهَا ) النور: 27.
وقال تعالى: ( وَإذا بَلَغَ الأَطفَالُ مِنْكُم الحُلُمَ فَليَسْتَأْذِنُوا كما اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ منْ قَبْلِهِمْ ) النور: 59.
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الاستئذان ثلاثٌ، فإن أذن لك وإلا فارجع متفقٌ عليه.
O وعن سهل بن سعدٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما جعل الاستئذان من أجل البصر متفقٌ عليه.
O وعن ربعي بن حراشٍ قال: حدثنا رجلٌ من بني عامرٍ استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيتٍ، فقال: أألج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخادمه: اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان، فقل له: قل: السلام عليكم، أأدخل، فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم، أأدخل، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل. رواه أبو داود بإسناد صحيح.
O وعن كلدة بن الحنبل رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فدخلت عليه ولم أسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ارجع فقل السلام عليكم أأدخل، رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب بيان إذا قيل للمستأذن من أنت أن يقول فلان
بيان أن السنة إذا قيل للمستأذن من أنت أن يقول فلان فيسمي نفسه بما يعرف به من اسم أو كنية، وكراهة قوله: أنا ونحوها
عن أنسٍ رضي الله عنه في حديثه المشهور في الإسراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم صعد بي جبريل إلى السماء الدنيا فاستفتح، فقيل: من هذا ، قال: جبريل، قيل: ومن معك ، قال: محمدٌ. ثم صعد إلى السماء الثانية والثالثة والرابعة وسائرهن، ويقال في باب كل سماءٍ: من هذا ، فيقول: جبريل، متفقٌ عليه.
O وعن أبي ذرٍ رضي الله عنه قال: خرجت ليلةً من الليالي، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وحده، فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني فقال: من هذا ، فقلت: أبو ذرٍ، متفقٌ عليه.
O وعن أم هانيءٍ رضي الله عنها قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل وفاطمة تستره، فقال: من هذه ، فقلت: أنا أم هانيءٍ. متفق عليه.
O وعن جابر رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فدققت الباب، فقال: من ذا ، فقلت: أنا، فقال: أنا أنا ، كأنه كرهها. متفق عليه.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب استحباب تشميت العاطس
استحباب تشميت العاطس إذا حمد الله تعالى وكراهة تشميته إذا لم يحمد الله تعالى، وبيان آداب التشميت والعطاس والتثاؤب
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمد الله تعالى كان حقاً على كل مسلمٍ سمعه أن يقول له: يرحمك الله، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع؛ فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان رواه البخاري.
O وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله؛ وليقل له أخوه أوص احبه: يرحمك الله. فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم. رواه البخاري.
O وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه، فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه رواه مسلم.
O وعن أنس رضي الله عنه قال: عطس رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فقال الذي لم يشمته: عطس فلان فشمته، وعطست فلم تشمتني، فقال: هذا حمد الله، وإنك لم تحمد الله. متفق عليه.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه، وخفض - أو غض - بها صوته. شك الراوي. رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
O وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: كان اليهود يتعاطسون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، يرجون أن يقول لهم: يرحمكم الله، فيقول: يهديكم الله ويصلح بالكم. رواه أبو داود؛ والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
O وعن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه، فإن الشيطان يدخل رواه مسلم.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب استحباب المصافحة
استحباب المصافحة عند اللقاء وبشاشة الوجه ومعانقة القادم من سفرٍ، وكراهية الانحناء
عن أبي الخطاب قتادة قال: قلت لأنسٍ: أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، قال: نعم. رواه البخاري.
O وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: لما جاء أهل اليمن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد جاءكم أهل اليمن، وهم أول من جاء بالمصافحة رواه أبو داود بإسنادٍ صحيح.
O وعن البراء رضي الله عنه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا رواه أبو داود.
O وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: قال رجلٌ: يا رسول الله، الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه، أينحني له ، قال: لا قال: أفيلتزمه ويقبله ، قال: لا ، قال: فيأخذ بيده ويصافحه ، قال: نعم ، رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
O وعن صفوان بن عسالٍ رضي الله عنه قال: قال يهوديٌ لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألاه عن تسع آياتٍ بيناتٍ؛ فذكر الحديث إلى قوله: فقبلا يده ورجله، وقالا: نشهد أنك نبيٌ. رواه الترمذي وغيره بأسانيد صحيحةٍ.
O وعن ابن عمر، رضي الله عنهما، قصة قال فيها: فدنونا من النبي صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده. رواه أبو داود.
O وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، فأتاه فقرع الباب، فقام إليه النبي صلى الله عليه وسلم يجر ثوبه، فاعتنقه وقبله رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
O وعن أبي ذرٍ، رضي الله عنه، قال: قال لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لا تحقرن من المعروف شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجهٍ طليقٍ رواه مسلم.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبل النبي، صلى الله عليه وسلم، الحسن بن عليٍ، رضي الله عنهما، فقال الأقرع بن حابسٍ: إن لي عشرةً من الولد ما قبلت منهم أحداً. فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: من لا يرحم لا يرحم ، متفقٌ عليه.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
كتاب عيادة المريض وتشييع الميت

أولآ: من المرض الى الإحتضار
عن البراء بن عازبٍ رضي الله عنهما قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيادة المريض، واتباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإبرار المقسم، ونصر المظلوم، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام. متفقٌ عليه.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: حق المسلم على المسلم خمسٌ: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس متفقٌ عليه.
O وعنه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل يقول يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدني ، قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ، قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده ، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ، يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني ، قال: يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ، قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلانٌ فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ، يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني ، قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين ، قال: استسقاك عبدي فلانٌ فلم تسقه ، أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي ، رواه مسلم.
O وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: عودوا المريض، وأطعموا الجائع، وفكوا العاني رواه البخاري. العاني: الأسير
O وعن ثوبان، رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع قيل: يا رسول الله وما خرفة الجنة ، قال: جناها، رواه مسلم.
O وعن علي، رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: ما من مسلمٍ يعود مسلماً غدوةً إلا صلى عليه سبعون ألف ملكٍ حتى يمسي، وإن عادة عشيةً إلا صلى عليه سبعون ألف ملكٍ حتى يصبح، وكان له خريفٌ في الجنة رواه الترمذي وقال: حديث حسن. الخريف: الثمر المخروف، أي: المجتنى.
O وعن أنسٍ، رضي الله عنه، قال: كان غلامٌ يهوديٌ يخدم النبي، صلى الله عليه وسلم، فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: أسلم فنظر إلى أبيه وهو عنده ? فقال: أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار رواه البخاري.
بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب ما يدعى به للمريض
عن عائشة، رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه، أو كانت به قرحةٌ أو جرحٌ، قال النبي، صلى الله عليه وسلم، بأصبعه هكذا، ووضع سفيان بن عيينة الراوي سبابته بالأرض ثم رفعها وقال: بسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفى به سقيمنا، بإذن ربنا متفقٌ عيه.
O وعنها أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يعود بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول: اللهم رب الناس، أذهب البأس، واشف، أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً متفقٌ عليه.
O وعن أنسٍ، رضي الله عنه، أنه قال لثابتٍ رحمه الله: ألا أرقيك برقية رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، قال: بلى، قال: اللهم رب الناس، مذهب البأس، اشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت، شفاءً لا يغادر سقماً. رواه البخاري.
O وعن سعد بن أبي وقاصٍ، رضي الله عنه، قال: عادني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: اللهم اشف سعداً، اللهم اشف سعداً، اشف سعداً رواه مسلم.
O وعن أبي عبد الله عثمان بن أبي العاص، رضي الله عنه، أنه شكا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وجعاً يجده في جسده، فقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ضع يدك على الذي يألم من جسدك وقل: بسم الله - ثلاثاً - وقل سبع مراتٍ: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر رواه مسلم.
O وعن ابن عباسٍ، رضي الله عنهما، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: من عاد مريضاً لم يحضره أجله، فقال عنده سبع مراتٍ: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك: إلا عافاه الله من ذلك المرض رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط البخاري.
O وعنه أن النبي، صلى الله عليه وسلم، دخل على أعرابيٍ يعوده، وكان إذا دخل على من يعوده قال: لا بأس، طهورٌ إن شاء الله رواه البخاري.
O وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن جبريل أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد اشتكيت، قال: نعم قال: بسم الله أرقيك، من كل شيءٍ يؤذيك، من شر كل نفسٍ أو عين حاسدٍ، الله يشفيك، بسم الله أرقيك رواه مسلم.
O وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، رضي الله عنهما، أنهما شهدا على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: من قال: لا إله إلا الله والله أكبر، صدقه ربه، فقال: لا إله إلا أنا وأنا أكبر. وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قال: يقول: لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي. وإذا قال: لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، قال: لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد. وإذا قال: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال: لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي وكان يقول: من قالها في مرضه ثم مات لم تطعمه النار رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب استحباب سؤال أهل المريض عن حاله
عن ابن عباسٍ، رضي الله عنهما، أن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه خرج من عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا الحسن، كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أصبح بحمد الله بارئاً. رواه البخاري.
بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب ما يقوله من أيس من حياته
عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو مستندٌ إلي يقول: اللهم اغفر لي وارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلى متفق عليه.
O وعنها قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالموت، عنده قدحٌ فيه ماءٌ، وهو يدخل يده في القدح، ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: اللهم أعني على غمرات الموت وسكرات الموت. رواه الترمذي.
بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب استحباب وصية أهل المريض
استحباب وصية أهل المريض ومن يخدمه بالإحسان إليه واحتماله والصبر على ما يشق من أمره وكذا الوصية بمن قرب سبب موته بحدٍ أو قصاص ونحوهما
عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما أن امرأةً من جهينة أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنا، فقالت: يا رسول الله، أصبت حداً فأقمه علي، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وليها، فقال: أحسن إليها، فإذا وضعت فأئتني بها ففعل، فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم، فشدت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها. رواه مسلم.
بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب جواز قول المريض أنا وجع
جواز قول المريض أنا وجع أو شديد الوجع، أو موعوكٌ، أو: وا رأساه ونحو ذلك، وبيان أنه لا كراهة في ذلك إذا لم يكن على التسخط وإظهار الجزع
عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك، فمسسته، فقلت: إنك لتوعك وعكاً شديداً، فقال: أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم متفق عليه.
O وعن سعد بن أبي وقاصٍ رضي الله عنه قال: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني من وجعٍ اشتد بي، فقلت: بلغ بي ما ترى، وأنا ذو مالٍ، ولا يرثني إلا ابنتي، وذكر الحديث. متفقٌ عليه.
O وعن القاسم بن محمدٍ قال: قالت عائشة رضي الله عنها: وارأساه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أنا وارأساه وذكر الحديث. رواه البخاري.
بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب تلقين المحتضر لا إله إلا الله
عن معاذٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة.
رواه أبو داود والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
O وعن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله رواه مسلم.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
ثانيآ: من التغميض الى الإنتهاء من الدفن

باب ما يقوله بعد تغميض الميت
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه، ثم قال: إن الروح إذا قبض، تبعه البصر فضج ناسٌ من أهله، فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخيرٍ، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فيه رواه مسلم.
بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب ما يقال عند الميت وما يقوله من مات له ميت
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله: إذا حضرتم المريض، أو الميت، فقولوا خيراً؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون، قالت: فلما مات أبو سلمة، أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إن أبا سلمة قد مات، قال: قولي: اللهم اغفر لي وله، وأعقبني منه عقبى حسنةً فقلت: فأعقبني الله من هو خيرٌ لي منه: محمداً صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم هكذا: إذا حضرتم المريض أو الميت على الشك، ورواه أبو داود وغيره: الميت بلا شك.
O وعنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبدٍ تصيبه مصيبةٌ، فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون: اللهم أؤجرني في مصيبتي، واخلف لي خيراً منها، إلا أجره الله تعالى في مصيبته وأخلف له خيراً منها. قالت: فلما توفي أبو سلمة، قلت كما أمرني رسول الله، فأخلف الله لي خيراً منه رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم.
O وعن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا مات ولد العبد، قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي، فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاد، فيقولون: نعم، فيقول: فماذا قال عبدي، فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة، وسموه بيت الحمد رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاءٌ إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا، ثم احتسبه إلا الجنة رواه البخاري.
O وعن أسامة بن زيدٍ رضي الله عنهما قال: أرسلت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم إليه تدعوه وتخبره أن صبياً لها - أو ابناً - في الموت فقال للرسول: ارجع إليها، فأخبرها أن لله تعالى ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيءٍ عنده بأجلٍ مسمى، فمرها، فلتصبر ولتحتسب وذكر تمام الحديث. متفقٌ عليه.
بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب جواز البكاء على الميت بغير ندب ولا نياحة
أما النياحة فحرامٌ وسيأتي فيها بابٌ في كتاب النهي؛ إن شاء الله تعالى. وأما البكاء فجاءت أحادي كثيرةٌ بالنهي عنه، وأن الميت يعذب ببكاء أهله، وهي متأولةٌ ومحمولةٌ على من أوصى به، والنهي إنما هو عن البكاء الذي فيه ندبٌ، أو نياحةٌ، والدليل على جواز البكاء بغير ندبٍ ولا نياحةٍ أحاديث كثيرةٌ، منها:
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد سعد بن عبادة، ومعه عبد الرحمن بن عوفٍ، وسعد بن أبي وقاصٍ، وعبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنهم، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى القوم بكاء رسول الله، بكوا؛ فقال: ألا تسمعون ، إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا أو يرحم وأشار إلى لسانه. متفقٌ عليه.
O وعن أسامة بن زيدٍ رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع إليه ابن ابنته وهو في الموت، ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له سعدٌ: ما هذا يا رسول الله ، قال: هذه رحمةٌ جعلها الله تعالى في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء متفقٌ عليه.
O وعن أنسٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ابنه إبراهيم رضي الله عنه وهو يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان. فقال له عبد الرحمن ابن عوفٍ: وأنت يا رسول الله ، فقال: يا ابن عوفٍ إنها رحمةٌ ثم أتبعها بأخرى، فقال: إن العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون. رواه البخاري، وروى مسلم بعضه.
والأحاديث في الباب كثيرة في الصحيح مشهورة ، والله أعلم.
بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب الكف عما يرى في الميت من مكروه
عن أبي رافعٍ أسلم مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من غسل ميتاً فكتم عليه، غفر الله له أربعين مرة رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.
بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب الصلاة على الميت وتشييعه
الصلاة على الميت وتشييعه وحضور دفنه وكراهة اتباع الناس الجنائز، وقد سبق فضل التشييع.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شهد الجنازة حتى يصلى عليها، فله قيراطٌ، ومن شهدها حتى تدفن، فله قيراطان قيل: وما القيراطان ، قال: مثل الجبلين العظيمين. متفقٌ عليه.
O وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اتبع جنازة مسلمٍ إيماناً واحتساباً، وكان معه حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراطٍ مثل أحدٍ، ومن صلى عليها، ثم رجع قبل أن تدفن، فإنه يرجع بقيراطٍ رواه البخاري.
O وعن أم عطية رضي الله عنها قالت: نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا متفقٌ عليه. ومعناه ولم يشدد في النهي كما يشدد في المحرمات.
بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب استحباب تكثر المصلين على الجنازة
استحباب تكثر المصلين على الجنازة وجعل صفوفهم ثلاثة فأكثر
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من ميتٍ يصلي عليه أمةٌ من المسلمين يبلغون مائةً كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه رواه مسلم.
O وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من رجلٍ مسلمٍ يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه رواه مسلم.
O وعن مرثد بن عبد الله اليزني قال: كان مالك بن هبيرة رضي الله عنه إذا صلى على الجنازة، فتقال الناس عليها، جزأهم عليها ثلاثة أجزاءٍ، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى عليه ثلاثة صفوفٍ، فقد أوجب. رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن.
بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب ما يقرأ في صلاة الجنازة
يكبر أربع تكبيراتٍ: يتعوذ بعد الأولى، ثم يقرأ فاتحة الكتاب، ثم يكبر الثانية، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: اللهم صل على محمدٍ، وعلى آل محمدٍ. والأفضل أن يتمه بقوله: كما صليت على إبراهيم .. إلى قوله: إنك حميدٌ مجيدٌ.
ولا يفعل ما يفعله كثيرٌ من العوام من قراءتهم ( إنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ على النَّبيِّ ) الآية الأحزاب: 56 فإنه لا تصح صلاته إذا اقتصر عليه.
ثم يكبر الثالثة، ويدعو للميت وللمسلمين بما سنذكره من الأحاديث إن شاء الله تعالى، ثم يكبر الرابعة ويدعو، ومن أحسنه: اللهم لا تحرمنا أجه، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله.
والمختار أنه يطول الدعاء في الرابعة خلاف ما يعتاده أكثر الناس؛ لحديث ابن أبي أوفى الذي سنذكره إن شاء الله تعالى.
فأما الأدعية المأثورة بعد التكبيرة الثالثة، فمنها:
عن أبي عبد الرحمن عوف بن مالكٍ رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازةٍ، فحفظت من دعائه وهو يقول: اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكثر منزله، ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا، كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، ومن عذاب النار حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت. رواه مسلم.
O وعن أبي هريرة وأبي قتادة، وأبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه - وأبوه صحابيٌ - رضي الله عنهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على جنازةٍ فقال: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا. اللهم من أحييته منا، فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا، فتوفه على الإيمان؛ اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده رواه الترمذي من رواية أبي هريرة والأشهلي، ورواه أبو داود من رواية أبي هريرة وأبي قتادة. قال الحاكم: حديث أبي هريرة صحيحٌ على شرط البخاري ومسلمٍ، قال الترمذي: قال البخاري: أصح روايات هذا الحديث رواية الأشهلي. قال البخاري: وأصح شيءٍ في الباب حديث عوف بن مالكٍ.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا صليتم على الميت، فأخلصوا له الدعاء رواه أبو داود.
O وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة على الجنازة: اللهم أنت ربها، وأنت خلقتها، وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضت روحها، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئناك شفعاء له، فاغفر له رواه أبو داود.
O وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجلٍ من المسلمين، فسمعته يقول: اللهم إن فلان ابن فلانٍ في ذمتك وحبل جوارك، فقه فتنة القبر؛ وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحمد؛ اللهم فاغفر له وارحمه، إنك أنت الغفور الرحيم رواه أبو داود.
O وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أنه كبر على جنازة ابنةٍ له أربع تكبيراتٍ، فقام بعد الرابعة كقدر ما بين التكبيرتين يستغفر لها ويدعو، ثم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هكذا.
وفي رواية: كبر أربعاً، فمكث ساعةً حتى ظننت أنه سيكبر خمساً، ثم سلم عن يمينه وعن شماله. فلما انصرف قلنا له: ما هذا، فقال: إني لا أزيدكم على ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع، أو: هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه الحاكم وقال: حديث صحيح.
بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب الإسراع بالجنازة
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحةً، فخيرٌ تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك، فشرٌ تضعونه عن رقابكم. متفقٌ عليه. وفي روايةٍ لمسلمٍ: فخيرٌ تقدمونها عليه.
O وعن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا وضعت الجنازة، فاحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحةً، قالت: قدموني، وإن كانت غير صالحةٍ، قالت لأهلها: يا ويلها أين تذهبون بها ، يسمع صوتها كل شيءٍ إلا الإنسان، ولو سمع الإنسان لصعق رواه البخاري.
بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب تعجيل قضاء الدين عن الميت
تعجيل قضاء الدين عن الميت والمبادرة إلى تجهيزه إلا أن يموت فجأة فيترك حتى يتيقن موته
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نفس المؤمن معلقةٌ بدينه حتى يقضى عنه. رواه الترمذي وقال: حديث حسنٌ.
O وعن حصين بن وحوحٍ رضي الله عنه أن طلحة بن البراء رضي الله عنه مرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقال: إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوا به، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلمٍ أن تحبس بين ظهراني أهله. رواه أبو داود.
بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب الموعظة عند القبر
عن علي رضي الله عنه قال: كنا في جنازةٍ في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد، وقعدنا حوله ومعه مخصرةٌ فنكس وجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: ما منكم من أحدٍ إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة فقالوا: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا، فقال: اعملوا، فكلٌ ميسرٌ لما خلق له وذكر تمام الحديث. متفقٌ عليه.
بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب الدعاء للميت بعد دفنه
الدعاء للميت بعد دفنه والقعود عند قبره ساعة للدعاء له والاستغفار والقراءة
عن أبي عمرو - وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو ليلى عثمان بن عفان - رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، وقال: استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل رواه أبو داود.
O وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: إذا دفنتموني، فأقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزورٌ، ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم، وأعلم ماذا أراجع به رسل ربي. رواه مسلم. وقد سبق بطوله. قال الشافعي رحمه الله: ويستحب أن يقرأ عنده شيءٌ من القرآن، وإن ختموا القرآن عنده كان حسناً.
بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب الصدقة عن الميت والدعاء له
قال الله تعالى: ( والَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولونَ رَبّنَا اغفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بالإِيمَانِ ) الحشر: 10.
وعن عائشة رضي الله عنها أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أمي افتلتت نفسها وأراها لو تكلمت، تصدقت، فهل لها أجرٌ إن تصدقت عنها، قال: نعم متفقٌ عليه.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له رواه مسلم.
بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب ثناء الناس على الميت
عن أنسٍ رضي الله عنه قال: مروا بجنازةٍ، فأثنوا عليها خيراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وجبت، ثم مروا بأخرى، فأثنوا عيها شراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وجبت فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما وجبت ، قال: هذا أثنيتم عليه خيراً، فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شراً، فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض متفقٌ عليه.
O وعن أبي الأسود قال: قدمت المدينة، فجلست إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فمرت بهم جنازةٌ، فأثني على صاحبها خيراً فقال عمر: وجبت، ثم مر بأخرى، فأثني على صاحبها خيراً، فقال عمر: وجبت، ثم مر بالثالثة، فأثني على صاحبها شراً، فقال عمر: وجبت: قال أبو الأسود: فقلت: وما وجبت يا أمير المؤمنين ، قال: قلت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: أيما مسلم شهد له أربعةٌ بخير، أدخله الله الجنة فقلنا: وثلاثةٌ ، قال: وثلاثةٌ فقلنا: واثنان ، قال: واثنان ثم لم نسأله عن الواحد. رواه البخاري.
بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب فضل من مات له أولاد صغار
عن أنسٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ما من مسلمٍ يموت له ثلاثةٌ لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم متفقٌ عليه.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يموت لأحدٍ من المسلمين ثلاثةٌ من الولد لا تمسه النار إلا تحلة القسم متفقٌ عليه. وتحلة القسم قول الله تعالى: ( وَإنْ مِنْكُمْ إلاَّ وَارِدُهَا ) والورود: هو العبور على الصراط، وهو جسرٌ منصوبٌ على ظهر جهنم. عافانا الله منها.
O وعن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه قال: جاءت امرأةٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يوماً نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله، قال: اجتمعن يوم كذا وكذا فاجتمعن، فأتاهن النبي صلى الله عليه وسلم فعلمهن مما علمه الله، ثم قال: ما منكن من امرأةٍ تقدم ثلاثةً من الولد إلا كانوا لها حجاباً من النار فقالت امرأةٌ: واثنين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم واثنين، متفقٌ عليه.
بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب البكاء والخوف عند المرور بقبور الظالمين
البكاء والخوف عند المرور بقبور الظالمين ومصارعهم وإظهار الافتقار إلى الله تعالى والتحذير من الغفلة عن ذلك
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه - يعني لما وصلوا الحجر: ديار ثمود -: لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين، فلا تدخلوا عليهم؛ لا يصيبكم ما أصابهم متفقٌ عليه.
وفي روايةٍ قال: لما مر رسول الله بالحجر قال: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين ثم قنع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي.

[ كتاب رياض الصالحين : للنووي ]