بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
كتاب أدب الطعام وكتاب اللباس
وكتاب آداب النوم والاضطجاع وباب الرؤيا

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
كتاب أدب الطعام
باب التسمية في أوله والحمد في آخره
عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: سم الله وكل بيمينك، وكل مما يليك متفقٌ عليه.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى، فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله، فليقل: بسم الله أوله وآخره. رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
O وعن جابرٍ، رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان لأصحابه: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل، فلم يذكر الله تعالى عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت؛ وإذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء رواه مسلم.
O وعن حذيفة رضي الله عنه قال: كنا إذا حضرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً، لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده. وإنا حضرنا معه مرةً طعاماً، فجاءت جاريةٌ كأنها تدفع، فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها، ثم جاء أعرابيٌ كأنما يدفع، فأخذ بيده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله تعالى عليه، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها، فأخذت بيدها، فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به، فأخذت بيده، والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يديهما ثم ذكر اسم الله تعالى وأكل. رواه مسلم.
O وعن أمية بن مخشيٍ الصحابي رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً، ورجلٌ يأكل، فلم يسم الله حتى لم يبق من طعامه لقمةٌ، فلما رفعها إلى فيه، قال: بسم الله أوله وآخره، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ما زال الشيطان يأكل معه، فلما ذكر اسم الله استقاء ما في بطنه. رواه أبو داود، والنسائي.
O وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل طعاماً في ستةٍ من أصحابه، فجاء أعرابيٌ، فأكله بلقمتين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إنه لو سمى لكفاكم. رواه الترمذي، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
O وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع مائدته قال: الحمد لله كثيراً طيباً مباركاً فيه، غير مكفيٍ ولا مودعٍ. ولا مستغنىً عنه ربنا رواه البخاري.
O وعن معاذ بن أنسٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أكل طعاماً فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا، ورزقنيه من غير حولٍ مني ولا قوةٍ، غفر له ما تقدم من ذنبه رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حديثٌ حسنٌ.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب لا يعيب الطعام واستحباب مدحه
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً قط، إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه. متفقٌ عليه.
O وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أهله الأدم فقالوا: ما عندنا إلا خلٌ، فدعا به، فجعل يأكل ويقول: نعم الأدم الخل، نعم الأدم الخل رواه مسلم.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب ما يقوله من حضر الطعام وهو صائم إذا لم يفطر
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دعي أحدكم، فليجب؛ فإن كان صائماً فليصل، وإن كان مفطراً فليطعم رواه مسلم.
قال العلماء: معنى فليصل: فليدع، ومعنى فليطعم: فليأكل.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب ما يقوله من دعي إلى طعام فتبعه غيره
عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: دعا رجلٌ النبي صلى الله عليه وسلم لطعامٍ صنعه له خامس خمسةٍ، فتبعهم رجلٌ، فلما بلغ الباب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن هذا تبعنا؛ فإن شئت أن تأذن له، وإن شئت رجع قال: بل آذن له يا رسول الله. متفق عليه.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب الأكل مما يليه ووعظه وتأديبه من يسيء أكله
عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما قال: كنت غلاماً في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا غلام سم الله تعالى، وكل بيمينك، وكل مما يليك متفقٌ عليه. قوله: تطيش بكسر الطاء وبعدها ياءٌ مثناة من تحت، معناه: تتحرك وتمتد إلى نواحي الصحفة.
O وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن رجلاً أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله، فقال: كل بيمينك قال: لا أستطيع قال: لا استطعت ، ما منعه إلا الكبر ، فما رفعها إلى فيه. رواه مسلم.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب النهي عن القران بين تمرتين
ونحوهما إذا أكل جماعة إلا بإذن رفقته
عن جبلة بن سحيمٍ قال: أصابنا عام سنةٍ مع ابن الزبير، فرزقنا تمراً، وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يمر بنا ونحن نأكل فيقول: لا تقارنوا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإقران، ثم يقول: إلا أن يستأذن الرجل أخاه متفقٌ عليه.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب ما يقوله ويفعله من يأكل ولا يشبع
عن وحشي بن حرب رضي الله عنه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله، إنا نأكل ولا نشبع ، قال: فلعلكم تفترقون قالوا: نعم. قال: فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله، يبارك لكم فيه رواه أبو داود.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب الأمر بالأكل من جانب القصعة والنهي عن الأكل من وسطها
فيه: قوله صلى الله عليه وسلم: وكل مما يليك متفقٌ عليه كما سبق.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: البركة تنزل وسط الطعام، فكلوا من حافتيه ولا تأكلوا من وسطه رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
O وعن عبد الله بن بسرٍ رضي الله عنه قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم قصعةٌ يقال لها: الغراء، يحملها أربعة رجالٍ، فلما أضحوا وسجدوا الضحى أتي بتلك القصعة، يعني وقد ثرد فيها، فالتفوا عليها، فلما كثروا جثا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال أعرابيٌ: ما هذه الجلسة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله جعلني عبداً كريماً، ولم يجعلني جباراً عنيداً، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلوا من حواليها، ودعوا ذروتها يبارك فيها. رواه أبو داود بإسناد جيد. ذروتها: أعلاها: بكسر الذال وضمها.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب كراهية الأكل متكئاً
عن أبي جحيفة وهب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا آكل متكئاً رواه البخاري.
قال الخطابي: المتكيء هنا: هو الجالس معتمداً على وطاءٍ تحته، قال: وأراد أنه لا يقعد على الوطاء والوسائد كفعل من يريد الإكثار من الطعام، بل يقعد مستوفزاً لا مستوطئاً، ويأكل بلغةً. هذا كلام الخطابي، وأشار غيره إلى أن المتكيء هو المائل على جنبه، والله أعلم.
O وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً مقعياً يأكل تمراً، رواه مسلم. المقعي: هو الذي يلصق أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب استحباب الأكل بثلاث أصابع
واستحباب لعق الأصابع، وكراهة مسحها قبل لعقها واستحباب لعق القصعة وأخذ اللقمة التي تسقط منه وأكلها وجواز مسحها بعد اللعق بالساعد والقدم وغيرهما
O عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أكل أحدكم طعاماً، فلا يمسح أصابعه حتى يلعقها أو يلعقها. متفقٌ عليه.
O وعن كعب بن مالكٍ رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع، فإذا فرغ لعقها. رواه مسلم.
O وعن جابرٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلعق الأصابع والصحفة، وقال: إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة رواه مسلم.
O وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا وقعت لقمة أحدكم، فليأخذها فليمط ما كان بها من أذىً ولياكلها، ولا يدعها للشيطان، ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه البركة رواه مسلم.
O وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيءٍ من شأنه، حتى يحضره عند طعامه؛ فإذا سقطت لقمة أحدكم فليأخذها فليمط ما كان بها من أذى، ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان، فإذا فرغ فليلعق أصابعه؛ فإنه لا يدري في أي طعامه البركة رواه مسلم.
O وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكل طعاماً، لعق أصابعه الثلاث، وقال: إذا سقطت لقمة أحدكم فليأخذها، وليمط عنها الأذى، وليأكلها، ولا يدعها للشيطان وأمرنا أن نسلت القصعة وقال: إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة رواه مسلم.
O وعن سعيد بن الحارث أنه سأل جابراً رضي الله عنه عن الوضوء مما مست النار، فقال: لا، قد كنا زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نجد مثل ذلك الطعام إلا قليلاً، فإذا نحن وجدناه، لم يكن لنا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا، ثم نصلي ولا نتوضأ. رواه البخاري.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب تكثير الأيدي على الطعام
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة متفقٌ عليه.
O وعن جابرٍ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية رواه مسلم.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب أدب الشرب
وفيه استحباب التنفس ثلاثاً خارج الإناء، وكراهية التنفس في الإناء، واستحباب إدارة الإناء على الأيمن فالأيمن بعد المبتديء
عن أنسٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الشراب ثلاثاً. متفقٌ عليه. يعني: يتنفس خارج الإناء.
O وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تشربوا واحداً كشرب البعير، ولكن اشربوا مثنى وثلاث، وسموا إذا أنتم شربتم، واحمدوا إذا أنتم رفعتم رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
O وعن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتنفس في الإناء. متفقٌ عليه. يعني: يتنفس في نفس الإناء.
O وعن أنسٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بلبنٍ قد شيب بماءٍ، وعن يمينه أعرابيٌ، وعن يساره أبو بكرٍ رضي الله عنه، فشرب، ثم أعطى الأعرابي وقال: الأيمن فالأيمن متفقٌ عليه. قوله: شيب أي: خلط.
O وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشرابٍ، فشرب منه وعن يمينه غلامٌ، وعن يساره أشياخٌ، فقال للغلام: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ، فقال الغلام: لا والله، لا أوثر بنصيبي منك أحداً، فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده. متفقٌ عليه. قوله: تله أي: وضعه، وهذا الغلام هو ابن عباس رضي الله عنهما.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب كراهة الشرب من فم القربة ونحوها
وبيان أنه كراهة تنزيه لا تحريم
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية. يعني: أن تكسر أفواهها، ويشرب منها. متفقٌ عليه.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشرب من في السقاء أو القربة. متفقٌ عليه.
O وعن أم ثابتٍ كبشة بنت ثابتٍ أخت حسان بن ثابتٍ رضي الله عنه وعنها قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشرب من في قربةٍ معلقةٍ قائماً، فقمت إلى فيها فقطعته. رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
وإنما قطعتها: لتحفظ موضع فم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتتبرك به، وتصونه عن الابتذال. وهذا الحديث محمولٌ على بيان الجواز، والحديثان السابقان لبيان الأفضل والأكمل والله أعلم.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب كراهة النفخ في الشراب
عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النفخ في الشراب، فقال رجلٌ: القذاة أراها في الإناء ، فقال: أهرقها قال: إني لا أروى من نفسٍ واحدٍ ، قال: فأبن القدح إذاً عن فيك رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
O وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتنفس في الإناء، أو ينفخ فيه. رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب بيان جواز الشرب قائماً وبيان أن الأكمل والأفضل الشرب قاعداً
فيه حديث كبشة السابق.
O وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سقيت النبي صلى الله عليه وسلم من زمزم، فشرب وهو قائمٌ. متفقٌ عليه.
O وعن النزال بن سبرة رضي الله عنه قال: أتى عليٌ رضي الله عنه باب الرحبة فشرب قائماً، وقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت. رواه البخاري.
O وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيامٌ. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
O وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائماً وقاعداً. رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
O وعن أنسٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يشرب الرجل قائماً. قال قتادة: فقلنا: لأنس: فالأكل ، قال: ذلك أشر - أو أخبث - رواه مسلم. وفي رواية له أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائماً.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يشربن أحدٌ منكم قائماً، فمن نسي فليستقيء رواه مسلم.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب استحباب كون ساقي القوم آخرهم شرباً
عن أبي قتادة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ساقي القوم آخرهم يعني: شرباً. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب جواز الشرب من جميع الأواني الطاهرة غير الذهب والفضة
وجواز الكرع- وهو الشرب بالفم من النهر وغيره بغير إناء ولا يد- وتحريم استعمال إناء الذهب والفضة في الشرب والأكل والطهارة وسائر وجوه الاستعمال
O عن أنسٍ رضي الله عنه قال: حضرت الصلاة، فقام من كان قريب الدار إلى أهله، وبقي قومٌ فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخضبٍ من حجارةٍ، فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه، فتوضأ القوم كلهم. قالوا: كم كنتم ، قال: ثمانين وزيادةً. متفقٌ عليه هذه رواية البخاري. وفي روايةٍ له ولمسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بإناءٍ من ماءٍ، فأتي بقدحٍ رحراحٍ فيه شيءٌ من ماءٍ، فوضع أصابعه فيه. قال أنس: فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه، فحزرت من توضأ ما بين السبعين إلى الثمانين.
O وعن عبد الله بن زيدٍ رضي الله عنه قال: أتانا النبي صلى الله عليه وسلم، فأخرجنا له ماءً في تورٍ من صفرٍ فتوضأ. رواه البخاري. الصفر بضم الصاد، ويجوز كسرها؛ وهو النحاس، والتور: كالقدح، وهو بالتاء المثناة من فوق.
O وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على رجلٍ من الأنصار، ومعه صاحبٌ له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كان عندك ماءٌ بات هذه الليلة في شنةٍ وإلا كرعنا رواه البخاري. الشن: القربة.
O وعن حذيفة رضي الله عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن الحرير والديباج والشرب في آنية الذهب والفضة، وقال: هي لهم في الدنيا، وهي لكم في الآخرة متفقٌ عليه.
O وعن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه جهنم متفقٌ عليه. وفي روايةٍ لمسلم: إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب. وفي روايةٍ له: من شرب في إناءٍ من ذهبٍ أو فضةٍ فإنما يجرجر في بطنه ناراً من جهنم.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
كتاب اللباس .

باب استحباب الثوب الأبيض
وجواز الأحمر والأخضر والأصفر والأسود وجوازه من قطن وكتان وشعر وصوف وغيرها إلا الحرير
قال الله تعالى: (يَا بَني آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُواري سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً، وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذلكَ خَيْرٌ) الأعراف: 26
وقال تعالى: (وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ، وَسَرَابيلَ تَقِيكُمْ بَأسَكُمْ) النحل: 81.
O وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
O وعن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البسوا البياض، فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم رواه النسائي، والحاكم وقال: حديث صحيح.
O وعن البراء رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مربوعاً ولقد رأيته في حلةٍ حمراء ما رأيت شيئاً قط أحسن منه. متفقٌ عليه.
O وعن أبي جحيفة وهب بن عبد الله رضي الله عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وهو بالأبطح في قبةٍ له حمراء من أدمٍ، فخرج بلالٌ بوضوئه، فمن ناضحٍ ونائلٍ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وعيه حلةٌ حمراء، كأني أنظر إلى بياض ساقيه، فتوضأ وأذن بلالٌ، فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا، يقول يميناً وشمالاً: حي على الصلاة، حي على الفلاح، ثم ركزت له عنزةٌ، فتقدم فصلى يمر بين يديه الكلب والحمار لا يمنع. متفقٌ عليه.
العنزة بفتح النون: نحو العكازة.
O وعن أبي رمثة رفاعة التيمي رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثوبان أخضران. رواه أبو داود، والترمذي بإسناد صحيحٍ.
O وعن جابر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة وعيه عمامةٌ سوداء. رواه مسلم.
O وعن أبي سعيد عمرو بن حريث رضي الله عنه قال: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عمامةٌ سوداء، قد أرخى طرفيها بين كتفيه. رواه مسلم. وفي روايةٍ له: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس، وعيه عمامة سوداء.
O وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثوابٍ بيضٍ سحوليةٍ من كرسفٍ، ليس فيها قميصٌ ولا عمامةٌ. متفقٌ عليه. السحولية بفتح السين وضمها وضم الحاء المهملتين: ثيابٌ تنسب إلى سحولٍ: قريةٍ باليمن. والكرسف: القطن.
O وعنها قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداةٍ، وعليه مرطٌ مرحلٌ من شعرٍ أسود. رواه مسلم. المرط بكسر الميم: وهو كساءٌ والمرحل بالحاء المهملة: هو الذي فيه صورة رحال الإبل، وهي الأكوار.
O وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلةٍ في مسيرٍ، فقال لي: أمعك ماءٌ ، قلت: نعم، فنزل عن راحلته فمشى حتى توارى في سواد الليل ثم جاء فأفرغت عليه من الإداوة، فغسل وجهه وعليه جبةٌ من صوفٍ، فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى اخرجهما من أسفل الجبة، فغسل ذراعيه ومسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ومسح عليهما. متفق عليه. وفي روايةٍ: وعليه جبةٌ شاميةٌ ضيقة الكمين. وفي روايةٍ: أن هذه القضية كانت في غزوة تبوك.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب استحباب القميص
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص. رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب صفة طول القميص والكم والإزار
وطرف العمامة وتحريم إسبال شيء من ذلك على سبيل الخيلاء وكراهته من غير خيلاء
عن أسماء بنت يزيد الأنصاري رضي الله عنها قالت: كانكم قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ، رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن.
O وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقال أبو بكر: يا رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك لست ممن يفعله خيلاء. رواه البخاري، وروى مسلم بعضه.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطراً متفق عليه.
O وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار رواه البخاري.
O وعن أبي ذرٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذابٌ أليمٌ قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرارٍ. قال أبو ذرٍ: خابوا وخسروا ، من هم يا رسول الله ، قال: المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب رواه مسلم. وفي روايةٍ له: المسبل إزاره.
O وعن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الإسبال في الإزار، والقميص، والعمامة؛ من جر شيئاً خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة رواه أبو داود، والنسائي بإسنادٍ صحيح.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما رجل يصلي مسبلٌ إزاره، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب فتوضأ فذهب فتوضأ، ثم جاء، فقال: اذهب فتوضأ فقال له رجلٌ: يا رسول الله، ما لك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه ، قال: إنه كان يصلي وهو مسبلٌ إزاره، وإن الله لا يقبل صلاة رجلٍ مسبلٍ.
O وعن قيس بن بشرٍ التغلبي قال: أخبرني أبي - وكان جليساً لأبي الدرداء - قال: كان بدمشق رجلٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له سهل بن الحنظلية، وكان رجلاً متوحداً قلما يجالس الناس، إنما هو صلاةٌ فإذا فرغ فإنما هو تسبيحٌ وتكبيرٌ حتى يأتي أهله، فمر بنا ونحن عند أبي الدرداء، فقال له أبو الدرداء: كلمةً تنفعنا ولا تضرك. قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سريةً فقدمت، فجاء رجلٌ منهم فجلس في المجلس الذي يجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لرجلٍ إلى جنبه: لو رأيتنا حين التقينا نحن والعدو، فحمل فلانٌ وطعن، فقال: خذها مني. وأنا الغلام الغفاري، كيف ترى في قوله ، قال: ما أراه إلا قد بطل أجره. فسمع بذلك آخر فقال: ما أرى بذلك بأساً، فتنازعا حتى سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: سبحان الله ، لا بأس أن يؤجر ويحمد فرأيت أبا الدرداء سر بذلك، وجعل يرفع رأسه إليه ويقول: أنت سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقول: نعم. فما زال يعيد عليه حتى إني لأقول ليبركن على ركبتيه. قال: فمر بنا يوماً آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمةً تنفعنا ولا تضرك، قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: المنفق على الخيل كالباسط يده بالصدقة لا يقبضها. ثم مر بنا يوماً آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمةً تنفعنا ولا تضرك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم الرجل خريمٌ الأسدي ، لولا طول جمته وإسبال إزاره ، فبلغ خريماً، فعجل، فأخذ شفرةً فقطع بها جمته إلى أذنيه، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه. ثم مر بنا يوماً آخر فقال له أبو الدرداء: كلمةً تنفعنا ولا تضرك، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنكم قادمون على إخوانكم، فأصلحوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامةٌ في الناس؛ فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش. رواه أبو داود بإسنادٍ حسنٍ، إلا قيس بن بشر، فاختلفوا في توثيقه وتضعيفه، وقد روى له مسلم.
O وعن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إزرة المسلم إلى نصف الساق، ولا حرج - أو لا جناح - فيما بينه وبين الكعبين، فما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، ومن جر إزاره بطراً لم ينظر الله إليه. رواه أبو داود بإسنادٍ صحيح.
O وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إزاري استرخاءٌ، فقال: يا عبد الله، ارفع إزارك فرفعته ثم قال: زد، فزدت، فما زلت أتحراها بعد. فقال بعض القوم: إلى أين ، فقال: إلى أنصاف الساقين. رواه مسلم.
O وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن، قال: يرخين شبراً. قالت: إذاً تنكشف أقدامهن. قال: فيرخينه ذراعاً لا يزدن.
رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديثٌ حسن صحيح.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب استحباب ترك الترفع في اللباس تواضعاً
قد سبق في باب فضل الجوع وخشونة العيش جملٌ تتعلق بهذا الباب.
وعن معاذ بن أنسٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من ترك اللباس تواضعاً لله، وهو يقدر عليه، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها. رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب استحباب التوسط في اللباس
ولا يقتصر على ما يزري به لغير حاجة ولا مقصود شرعي
عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده. رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسن.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب تحريم لباس الحرير على الرجال
وتحريم جلوسهم عليه واستنادهم إليه وجواز لبسه للنساء
O عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تلبسوا الحرير؛ فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة متفقٌ عليه.
O وعنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما يلبس الحرير من لا خلاق له متفقٌ عليه. وفي روايةٍ للبخاري: من لا خلاق له في الآخرة. قوله: من لا خلاق له، أي: لا نصيب له.
O وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لبس الحرير الدنيا لم يلبسه في الآخرة متفقٌ عليه.
O وعن علي رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ حريراً، فجعله في يمينه، وذهباً فجعله في شماله، ثم قال: إن هذين حرامٌ على ذكور أمتي. رواه أبو داود بإسنادٍ حسن.
O وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأحل لإناثهم. رواه الترمذي وقال حديثٌ حسن صحيحٌ.
O وعن حذيفة رضي الله عنه قال: نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه. رواه البخاري.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب جواز لبس الحرير لمن به حكة
عن أنسٍ رضي الله عنه قال: رخص رسول الله، صلى الله عليه وسلم، للزبير وعبد الرحمن ابن عوفٍ رضي الله عنهما في لبس الحرير لحكةٍ بهما. متفقٌ عليه.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب النهي عن افتراش جلود النمور والركوب عليها
عن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تركبوا الخز ولا النمار. حديث حسن، رواه أبو داود وغيره بإسنادٍ حسنٍ.
O وعن أبي المليح عن أبيه، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع. رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي بأسانيد صحاحٍ. وفي رواية الترمذي: نهى عن جلود السباع أن تفترش.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب ما يقول إذا لبس ثوباً جديداً أو نعلاً أو نحوه
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوباً سماه باسمه - عمامةً، أو قميصاً، أو رداءً - يقول: اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه، أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له. رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب استحباب الابتداء باليمين في اللباس
هذا الباب قد تقدم مقصوده وذكر الأحاديث الصحيحة فيه.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
كتاب آداب النوم والاضطجاع وباب الرؤيا

آداب النوم
عن البراء بن عازبٍ رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن، ثم قال: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك. آمنت بكتابك الذي أنزلت. ونبيك الذي أرسلت. رواه البخاري بهذا اللفظ في كتاب الأدب من صحيحه.
O وعنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، وقل.. وذكر نحوه، وفيه: واجعلهن آخر ما تقول متفق عليه.
O وعن عائشة رضي الله عنه قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل إحدى عشرة ركعةً، فإذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يجيء المؤذن فيه فيؤذنه متفقٌ عليه.
O وعن حذيفة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده، ثم يقول: اللهم باسمك أموت وأحيا وإذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور رواه البخاري.
O وعن يعيش بن طخفة الغفاري رضي الله عنه قال: قال أبي: بينما أنا مضطجعٌ في المسجد على بطني إذا رجلٌ يحركني برجله فقال: إن هذه ضجعةٌ يبغضها الله قال: فنظرت، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قعد مقعداً لم يذكر الله تعالى فيه، كانت عليه من الله تعالى ترةٌ، ومن اضطجع مضجعاً لا يذكر الله تعالى فيه، كانت عليه من الله ترةٌ رواه أبو داود بإسنادٍ حسن. الترة بكسر التاء المثناة من فوق، وهي: النقص، وقيل: التبعة.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب جواز الاستلقاء على القفا
ووضع إحدى الرجلين على الأخرى إذا لم يخف انكشاف العورة وجواز القعود متربعاً ومحتبياً
O عن عبد الله بن زيد رضي الله عنهما أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقياً في المسجد، واضعاً إحدى رجليه على الأخرى. متفقٌ عليه.
O وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسناء حديث صحيح، رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة.
O وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة محتبياً بيديه هكذا. ووصف بيديه الاحتباء، وهو القرفصاء. رواه البخاري.
O وعن قيلة بنت مخرمة رضي الله عنها قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو قاعدٌ القرفصاء، فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم المتخشع في الجلسة أرعدت من الفرق. رواه أبو داود، والترمذي.
O وعن الشريد بن سويدٍ رضي الله عنه قال: مربي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالسٌ هكذا، وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري، واتكأت على ألية يدي فقال: أتقعد قعدة المغضوب عليهم، رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب في آداب المجلس والجليس
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقيمن أحدكم رجلاً من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن توسعوا وتفسحوا وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه. متفقٌ عليه.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا قام أحدكم من مجلسٍ، ثم رجع إليه، فهو أحق به رواه مسلم.
O وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال: كنا إذا أتينا النبي صلى الله عليه وسلم، جلس أحدنا حيث ينتهي.
رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن.
O وعن أبي عبد الله سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يغتسل رجلٌ يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهرٍ، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الخرى رواه البخاري.
O وعن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لرجلٍ أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن. وفي روايةٍ لأبي داود: لا يجلس بين رجلين إلا بإذنهما.
O وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من جلس وسط الحلقة. رواه أبو داود بإسنادٍ حسن. وروى الترمذي عن أبي مجلزٍ: أن رجلاً قعد وسط حلقةٍ، فقال حذيفة: ملعونٌ على لسان محمدٍ صلى الله عليه وسلم، أو: لعن الله على لسان محمدٍ صلى الله عليه وسلم - من جلس وسط الحلقة. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
O وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خير المجالس أوسعها. رواه أبو داود بإسنادٍ صحيح على شرط البخاري.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من جلس في مجلسٍ، فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا الله، أستغفرك وأتوب إليك؛ إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك. رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
O وعن أبي برزة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بأخرةٍ إذا أراد أن يقوم من المجلس: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك فقال رجل: يا رسول الله، إنك لتقول قولاً ما كنت تقوله فيما مضى ، قال: ذلك كفارةٌ لما يكون في المجلس رواه أبو داود. ورواه الحاكم أبو عبد الله في المستدرك من رواية عائشة رضي الله عنها وقال: صحيح الإسناد.
O وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلسٍ حتى يدعو بهؤلاء الدعوات: اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون عينا مصائب الدنيا. اللهم متعنا بأسماعنا، وأبصارنا، وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا رواه الترمذي وقال حديث حسن.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من قومٍ يقومون من مجلسٍ لا يذكرون الله تعالى فيه، إلا قاموا عن مثل جيفة حمارٍ، وكان لهم حسرةٌ. رواه أبو داود بإسنادٍ صحيح.
O وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما جلس قومٌ مجلساً لم يذكروا الله تعالى فيه، ولم يصلوا على نبيهم فيه، إلا كان عليهم ترةٌ؛ فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
O وعنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قعد مقعداً لم يذكر الله تعالى فيه كانت عليه من الله ترةٌ، ومن اضطجع مضجعاً لا يذكر الله تعالى فيه كانت عليه من الله ترةٌ رواه أبو داود. وقد سبق قريباً، وشرحنا الترة فيه.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب الرؤيا وما يتعلق بها
قال الله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكم بِالليْلِ وَالنَّهَارِ) الروم: 23.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لم يبق من النبوة إلا المبشرات قالوا: وما المبشرات ، قال: الرؤيا الصالحة رواه البخاري.
O وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، ورؤيا المؤمن جزءٌ من ستةٍ وأربعين جزءاً من النبوة متفقٌ عليه. وفي روايةٍ: أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً.
O وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رآني في المنام فسيراني في اليقظة - أو كأنما رآني في اليقظة - لا يتمثل الشيطان بي. متفقٌ عليه.
O وعن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها، فإنما هي من الله تعالى، فليحمد الله عليها، وليحدث بها - وفي روايةٍ: فلا يحدث بها إلا من يحب - وإذا رأى غير ذلك مما يكره، فإنما هي من الشيطان، فليستعذ من شرها، ولا يذكرها لأحدٍ، فإنها لا تضره متفقٌ عليه.
O وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: الرؤيا الصالحة - وفي روايةٍ: الرؤيا الحسنة - من الله، والحلم من الشيطان، فمن رأى شيئاً يكرهه فلينفث عن شماله ثلاثاً، وليتعوذ من الشيطان فإنها لا تضره متفقٌ عليه. النفث نفخٌ لطيفٌ لا ريق معه.
O وعن جابرٍ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها، فليبصق عن يساره ثلاثاً، وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه. رواه مسلم.
O وعن أبي الأسقع واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أعظم الفرى أن يدعي الرجل إلى غير أبيه، أو يري عينه ما لم تر، أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل رواه البخاري.

[ كتاب رياض الصالحين : للنووي ]