بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
ابواب الكرم والجود والإيثار
وذكر الموت وغيرها

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير ثقة بالله تعالى
قال الله تعالى: (ومَا أَنفَقْتُم مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ) سبأ: 39
وقال تعالى: (ومَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ ومَا تُنفِقُونَ إلاَّ ابِتغَاءَ وَجْهِ الله ومَا تُنفِقُوا مِنْ خَيرٍ يُوَفَّ إلَيْكُمْ وَأَنْتُم لا تُظْلَمُونَ) البقرة: 272
وقال تعالى: (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيرٍ فَإنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ) البقرة: 273.
وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا حسد إلا في اثنتين: رجلٌ آتاه الله مالاً، فسلطه على هلكته في الحق، ورجلٌ آتاه الله حكمةً، فهو يقضي بها ويعلمها متفقٌ عليه.
معناه: ينبغي أن لا يغبط أحدٌ إلا على إحدى هاتين الخصلتين.
O وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله، قالوا: يا رسول الله، ما منا أحدٌ إلا ماله أحب إليه. قال: فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر رواه البخاري.
O وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اتقوا النار ولو بشق تمرةٍ متفقٌ عيه.
O وعن جابرٍ رضي الله عنه قال: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط فقال: لا. متفقٌ عليه.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من يومٍ يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً متفقٌ عليه.
O وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: انفق يا ابن آدم ينفق عليك متفقٌ عليه.
O وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خيرٌ، قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف متفقٌ عليه.
O وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أربعون خصلةً أعلاها منيحة العنز ما من عاملٍ يعمل بخصلةٍ منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله تعالى بها الجنة رواه البخاري. وقد سبق بيان هذا الحديث في باب بيان كثرة طرق الخير.
وO عن أبي أمامة صدي بن عجلان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ابن آدم إنك أن تبذل الفضل خيرٌ لك، وأن تمسكه شرٌ لك، ولا تلام على كفافٍ، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خيرٌ من اليد السفلى رواه مسلم.
O وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئاً إلا أعطاه، ولقد جاءه رجلٌ، فأعطاه غنماً بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا؛ فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وإن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يلبث إلا يسيراً حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها. رواه مسلم.
O وعن عمر رضي الله عنه قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسماً، فقلت: يا رسول الله لغير هؤلاء كانوا أحق به منهم، قال: إنهم خيروني أن يسألوني بالفحش، أو يبخلوني، ولست بباخلٍ رواه مسلم.
O وعن جبير بن مطعمٍ رضي الله عنه أنه قال: بينما هو يسير مع النبي صلى الله عليه وسلم مقفله من حنينٍ، فعلقه الأعراب يسألونه، حتى اضطروه إلى سمرةٍ، فخطفت رداءه، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أعطوني ردائي، فلو كان لي عدد هذه العضاه نعماً، لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذاباً ولا جباناً رواه البخاري.
مقفله أي: حال رجوعه. والسمرة: شجرةٌ. والعضاه: شجرٌ له شوكٌ.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما نقصت صدقةٌ من مالٍ، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله عز وجل رواه مسلم.
O وعن أبي كبشة عمر بن سعدٍ الأنماري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ثلاثةٌ أقسم عليهن وأحدثكم حديثاً فاحفظوه: ما نقص مال عبدٍ من صدقةٍ، ولا ظلم عبدٌ مظلمةً صبر عليها إلا زاده الله عزاً، ولا فتح عبدٌ باب مسألةٍ إلا فتح الله عليه باب فقرٍ، أو كلمةً نحوها. وأحدثكم حديثاً فاحفظوه قال: إنما الدنيا لأربعة نفرٍ: عبدٍ رزقه الله مالاً وعلماً، فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقاً، فهذا بأفضل المنازل . وعبدٍ رزقه الله علماً، ولم يرزقه مالاً، فهو صادق النية يقول: لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلانٍ، فهو بنيته، فأجرهما سواءٌ . وعبدٍ رزقه الله مالاً، ولم يرزقه علماً، فهو يخبط في ماله بغير علمٍ، لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقاً، فهذا بأخبث المنازل . وعبدٍ لم يرزقه الله مالاً ولا علماً، فهو يقول: لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلانٍ، فهو نيته، فوزرهما سواءٌ رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
O وعن عائشة رضي الله عنها انهم ذبحوا شاةً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما بقي منها، قالت: ما بقي منها إلا كتفها، قال: بقي كلها غير كتفها رواه الترمذي وقال: حديث صحيح.
ومعناه: تصدقوا بها إلا كتفها فقال: بقيت لنا في الآخرة إلا كتفها.
O وعن أسماء بنت أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنهما قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا توكي فيوكى عليك.
وفي روايةٍ أنفقي أو انفحي، أو انضحي، ولا تحصي فيحصي الله عليك، ولا توعي فيوعي الله عليك متفقٌ عليه.
وانفحي بالحاء المهملة: وهو بمعنى أنفقي، وكذلك: انضحي.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مثل البخيل والمنفق، كمثل رجلين عليهما جنتان من حديدٍ من ثديهما إلى تراقيهما، فأما المنفق، فلا ينفق إلا سبغت، أو وفرت على جلده حتى تخفي بنانه، وتعفو أثره، وأما البخيل، فلا يريد أن ينفق شيئاً إلا لزقت كل حلقةٍ مكانها، فهو يوسعها فلا تتسع متفقٌ عليه.
والجنة الدرع؛ ومعناه: أن المنفق كلما أنفق سبغت، وطالت حتى تجر وراءه، وتخفي رجليه وأثر مشيه وخطواته.
O وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تصدق بعدل تمرةٍ من كسبٍ طيبٍ، ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها، كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل متفقٌ عليه.
الفلو بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو، ويقال أيضاً: بكسر الفاء وإسكان اللام وتخفيف الواو: وهو المهر.
O وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بينما رجلٌ يمشي بفلاةٍ من الأرض، فسمع صوتاً في سحابةٍ: اسق حديقة فلانٍ، فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرةٍ، فإذا شرجةٌ من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء، فإذا رجلٌ قائمٌ في حديقته يحول الماء بمسحاته، فقال له: يا عبد الله ما اسمك ، قال: فلانٌ للاسم الذي سمع في السحابة، فقال له: يا عبد الله لم تسألني عن اسمي ، فقال: إني سمعت صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلانٍ لاسمك، فما تصنع فيها ، فقال: أما إذ قلت هذا، فإني أنظر إلى ما يخرج منها، فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثاً، وأرد فيها ثلثه، رواه مسلم.
الحرة الأرض الملبسة حجارةً سوداء. والشرجة بفتح الشين المعجمة وإسكان الراء وبالجيم: هي مسيل الماء.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب الإيثار والمواساة

قال الله تعالى: (ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ولو كانَ بهِم خَصَاصَةٌ) الحشر: 9
وقال تعالى: (ويُطْعِمُونَ الطَّعَامَ على حُبِّهِ مِسكِيناً ويَتِيماً وأَسِيراً) الإنسان: 8 إلى آخر الآيات.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني مجهودٌ، فأرسل إلى بعض نسائه، فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماءٌ، ثم أرسل إلى أخرى، فقالت مثل ذلك، حتى قلن كلهن مثل ذلك: لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماءٌ. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من يضيف هذا الليلة ، فقال رجلٌ من الأنصار: أنا يا رسول الله، فانطلق به إلى رحله، فقال لامرأته: أكرم ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي روايةٍ لامرأته: هل عندك شيءٌ ، فقالت: لا، إلا قوت صبياني. قال: علليهم بشيءٍ وإذا أرادوا العشاء، فنوميهم، وإذا دخل ضيفنا، فأطفئي السراج، وأريه أنا نأكل؛ فقعدوا وأكل الضيف وباتا طاويين، فلما أصبح، غدا على النبي صلى الله عليه وسلم: فقال: لقد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة متفقٌ عليه.
O وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة متفقٌ عليه.
وفي روايةٍ لمسلمٍ عن جابرٍ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية.
O وعن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن في سفرٍ مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجلٌ على راحلةٍ له، فجعل يصرف بصره يميناً وشمالاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان معه فضل ظهرٍ فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضلٌ من زادٍ، فليعد به على من لا زاد له فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحدٍ منا في فضلٍ. رواه مسلم.
O وعن سهل بن سعدٍ رضي الله عنه أن امرأةً جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببردةٍ منسوجةٍ، فقالت: نسجتها بيدي لأكسوكها، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجاً إليها، فخرج إلينا وإنها لإزاره، فقال فلانٌ: اكسنيها ما أحسنها ، فقال: نعم فجلس النبي صلى الله عليه وسلم في المجلس، ثم رجع فطواها، ثم أرسل بها إليه: فقال له القوم: ما أحسنت ، لبسها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجاً إليها، ثم سألته، وعلمت أنه لا يرد سائلاً ، فقال: إني والله ما سألته لألبسها، إنما سألته لتكون كفني. قال سهلٌ: فكانت كفنه. رواه البخاري.
O وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوبٍ واحدٍ، ثم اقتسموه بينهم في إناءٍ واحدٍ بالسوية فهم مني وأنا منهم متفقٌ عليه. أرملوا: فرغ زادهم، أو قارب الفراغ.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب فضل الغني الشاكر

وهو من أخذ المال من وجهه وصرفه في وجوهه المأمور بها
قال الله تعالى: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بالحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) الليل: 5 - 7
وقال تعالى: (وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى، الَّذي يُؤْتي مالَهُ يَتَزكَّى، وَمَا لأَحدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى، إلاَّ ابْتِغَاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى، وَلَسَوْفَ يَرْضَى) الليل: 17 - 21
وقال تعالى: (إن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِي وإن تُخْفُوهَا وتُؤْتُوهَا الفُقَرَاءَ فهوَ خَيرٌ لَكُمْ ويُكَفِّرْ عَنْكُمْ من سيِّئاتِكُمْ والله بِما تَعمَلُونَ خَبِيرٌ) البقرة: 272
وقال تعالى: (لن تَنَالوا البِرَّ حتى تُنِفقُوا مِمَّا تُحِبُّون وما تُنفِقُوا مِن شيءٍ فَإنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ) آل عمران: 92
والآيات في فضل الإنفاق في الطاعات كثيرةٌ معلومةٌ.
وعن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا حسد إلا في اثنتين: رجلٌ آتاه الله مالاً، فسلطه على هلكته في الحق، ورجلٌ آتاه الله حكمةً فهو يقضي بها ويعلمها متفقٌ عليه وتقدم شرحه قريباً.
O وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا حسد إلا في اثنتين: رجلٌ آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجلٌ آتاه الله مالاً، فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار متفقٌ عليه. الآناء: الساعات.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى، والنعيم المقيم، فقال: وما ذاك ، فقالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلا أعلمكم شيئاً تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحدٌ أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم ، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: تسبحون، وتحمدون وتكبرون، دبر كل صلاةٍ ثلاثاً وثلاثين مرةً فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء متفقٌ عليه وهذا لفظ رواية مسلم.
الدثور: الأموال الكثيرة، والله أعلم.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب ذكر الموت وقصر الأمل

قال الله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوتِ وَإنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُم يَوْمَ القِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عنِ النَّارِ وأُدخِلَ الجَنَّةَ فَقَد فَازَ وما الحَيَاةُ الدُّنْيَا إلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ) آل عمران: 185
وقال تعالى: (وما تَدرِي نَفسٌ مَاذا تَكْسِبُ غداً وما تَدرِي نَفسٌ بِأَيِّ أَرضٍ تَمُوتُ) لقمان: 34
وقال تعالى: (فَإذَا جَاء أَجَلُهُم لا يَسْتَأخِرُونَ سَاعَةً ولا يَستَقدِمون) النحل: 61
وقال تعالى: (يا أَيُّها الَّذينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمَوالكُم ولا أَولادكُم عَن ذِكرِ اللهِ، ومن يَفعَلْ ذلِكَ فَأُولَئِكَ هم الخاسِرُونَ، وأنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِن قَبلِ أَن يأتِي أَحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَولا أَخَّرْتَني إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وأَكُنْ مِنَ الصَّالحِينَ، ولن يُؤَخِّرَ الله نَفساً إذَا جَاءَ أَجَلُهَا واللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعمَلُونَ) المنافقون: 9 - 11
وقال تعالى: (حَتَّى إذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ رَبِّ ارجِعُونِ لَعَلِّي أعمَلُ صَالحاً فِيما تَرَكتُ كَلاَّ إنَّهَا كَلِمَةٌ هو قَائِلُهَا وَمِن ورَائِهم بَرْزَخٌ إلى يَوْم يُبْعَثُونَ، فَإذَا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهم يَومَئِذٍ ولا يَتَسَاءَلُونَ، فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ، وَمَن خَفَّت مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُم في جَهَنَّمَ خَالِدُونَ، تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُم فِيهَا كَالِحُونَ، أَلَمْ تَكُن آيَاتي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ) إلى قوله تعالى: ( كَمْ لَبِثْتُم في الأرضِ عَدَدَ سِنِينَ، قَالُوا لَبِثنَا يَوماً أَو بَعضَ يَوم فَاسْألِ العَادِّينَ، قال إن لَبِثتُمْ إلاَّ قَلِيلاً لَو أَنَّكُم كُنْتُمْ تَعلَمُونَ، أَفَحَسِبتُم أَنَّمَا خَلَقْناكُم عَبَثاً وَأَنَّكُم إلَينَا لا تُرجَعُونَ) المؤمنون: 99 - 115
وقال تعالى: (أَلَم يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذكرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِين أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبلُ فَطالَ عَلَيْهَمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُم وَكَثِيرٌ مِنهُم فَاسِقُونَ) الحديد: 16
والآيات في الباب كثيرة معلومة.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنك غريبٌ أو عابر سبيلٍ.
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: إذا أمسيت، فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت، فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك رواه البخاري.
O وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما حق امريءٍ مسلمٍ، له شيءٌ يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبةٌ عنده متفقٌ عليه هذا لفظ البخاري.
وفي روايةٍ لمسلمٍ يبيت ثلاث ليالٍ قال ابن عمر: ما مرت علي ليلةٌ منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي.
O وعن أنس رضي الله عنه قال: خط النبي صلى الله عليه وسلم خطوطاً فقال: هذا الإنسان، وهذا أجله، فبينما هو كذلك إذ جاء الخط الأقرب رواه البخاري.
O وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: خط النبي صلى الله عليه وسلم خطاً مربعاً، وخط خطاً في الوسط خارجاً منه، وخط خططاً صغاراً إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، فقال: هذا الإنسان، وهذا أجله محيطاً به - أو قد أحاط به - وهذا الذي هو خارجٌ أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا، نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا رواه البخاري. وهذه صورته: وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بادروا بالأعمال سبعاً، هل تنتظرون إلا فقراً منسياً، أو غنىً مطغياً، أو مرضاً مفسداً، أو هرماً مفنداً، أو موتاً مجهزاً، أو الدجال، فشر غائبٍ ينتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمر ، رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ.
O وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكثروا ذكر هاذم اللذات يعني الموت، رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ.
O وعن أبي بن كعب رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه قلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي ، قال: ما شئت قلت: الربع ، قال: ما شئت، فإن زدت فهو خيرٌ لك قلت: فالنصف ، قال: ما شئت، فإن زدت فهو خيرٌ لك قلت: فالثلثين ، قال: ما شئت، فإن زدت فهو خيرٌ لك قلت: أجعل لك صلاتي كلها ، قال: إذاً تكفى همك، ويغفر لك ذنبك رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب استحباب زيارة القبور للرجال وما يقوله الزائر

عن بريدة، رضي الله عنه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها رواه مسلم.
O وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كلما كان ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع، فيقول: السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين، وأتاكم ما توعدون، غداً مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد رواه مسلم.
O وعن بريدة رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية رواه مسلم.
O وعن ابن عباسٍ، رضي الله عنهما، قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبورٍ بالمدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب كراهية تمني الموت بسبب ضر نزل به ولا بأس به لخوف الفتنة في الدين

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يتمنى أحدكم الموت إما محسناً، فلعله يزداد، وإما مسيئاً فلعله يستعتب متفقٌ عليه وهذا لفظ البخاري.
وفي روايةٍ لمسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يتمنى أحدكم الموت، ولا يدع به من قبل أن يأتيه؛ إنه إذا مات انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيراً.
O وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتمنين أحدكم الموت لضرٍ أصابه فإن كان لا بد فاعلاً، فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي متفقٌ عليه.
O وعن قيس بن أبي حازمٍ قال: دخلنا على خباب بن الأرث رضي الله عنه نعوده وقد اكتوى سبع كياتٍ فقال: إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا، ولم تنقصهم الدنيا، وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعاً إلا التراب ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به، ثم أتيناه مرةً أخرى وهو يبني حائطاً له، فقال: إن المسلم ليؤجر في كل شيءٍ ينفقه إلا في شيءٍ يجعله في هذا التراب. متفقٌ عليه، وهذا لفظ رواية البخاري.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب الورع وترك الشبهات

قال الله تعالى: (وَتحْسَبُونَهُ هَيِّناً وهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ) النور: 15
وقال تعالى: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) الفجر: 14.
وعن النعمان بن بشيرٍ رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الحلال بينٌ، وإن الحرام بينٌ، وبينهما مشتبهاتٌ لا يعلمهن كثيرٌ من الناس، فمن اتقى الشبهات، استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات، وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملكٍ حمىً، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغةً إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله: ألا وهي القلب متفقٌ عليه. وروياه من طرقٍ بألفاظٍ متقاربةٍ.
O وعن أنسٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، وجد تمرةً في الطريق، فقال: لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها متفقٌ عليه.
O وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس رواه مسلم.
حاك بالحاء المهملة والكاف، أي: تردد فيه.
O وعن وابصة بن معبدٍ رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: جئت تسأل عن البر ، قلت: نعم، فقال: استفت قلبك، البر: ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك حديثٌ حسن، رواه أحمد، والدارمي في مسنديهما.
O وعن أبي سروعة - بكسر السين المهملة ونصبها - عقبة بن الحارث رضي الله عنه أنه تزوج ابنةً لأبي إهاب بن عزيز، فأتته امرأةٌ فقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي قد تزوج بها، فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني، فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فسأله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف، وقد قيل ، ففارقها عقبة ونكحت زوجاً غيره. رواه البخاري.
إهابٌ بكسر الهمزة، وعزيزٌ بفتح العين وبزاي مكررة.
O وعن الحسن بن عليٍ رضي الله عنهما، قال: حفظت من رسول الله: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
معناه: اترك ما تشك فيه، وخذ ما لا تشك فيه.
O وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان لأبي بكرٍ الصديق، رضي الله عنه، غلامٌ يخرج له الخراج وكان أبو بكرٍ يأكل من خراجه، فجاء يوماً بشيءٍ، فأكل منه أبو بكرٍ، فقال له الغلام: تدري ما هذا ، فقال أبو بكرٍ: وما هو ، قال: كنت تكهنت لإنسانٍ في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعتته، فلقيني، فأعطاني بذلك هذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكرٍ يده فقاء كل شيءٍ في بطنه، رواه البخاري.
الخراج: شيءٌ يجعله السيد على عبده يؤديه إلى السيد كل يومٍ، وباقي كسبه يكون للعبد.
O وعن نافعٍ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلافٍ، وفرض لابنه ثلاثة آلافٍ وخمسمائةٍ، فقيل له: هو من المهاجرين فلم نقصه ، فقال: إنما هاجر به أبوه. يقول: ليس هو كمن هاجر بنفسه. رواه البخاري.
O وعن عطية بن عروة السعدي الصحابي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به، حذراً لما به بأسٌ.
رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب استحباب العزلة عند فساد الزمان

أو الخوف من فتنة في الدين أو وقوع في حرام وشبهات ونحوها
قال الله تعالى: (فَفِرُّوا إلى اللهِ إنِّي لَكُم مِنه نَذِيرٌ مُبِينٌ) الذاريات: 50.
وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي رواه مسلم.
المراد ب الغني: غني النفس، كما سبق في الحديث الصحيح.
O وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رجلٌ: أي الناس أفضل يا رسول الله ، قال: مؤمنٌ مجاهدٌ بنفسه وماله في سبيل الله قال: ثم من ، قال: ثم رجلٌ معتزلٌ في شعبٍ من الشعاب يعبد ربه.
وفي روايةٍ: يتقي الله، ويدع الناس من شره متفقٌ عليه.
O وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوشك أن يكون خير مال المسلم غنمٌ يتبع بها شعف الجبال، ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن رواه البخاري. وشعف الجبال: أعلاها.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم فقال أصحابه: وأنت ، قال: نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة رواه البخاري.
O وعنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من خير معاشٍ الناس لهم رجلٌ ممسكٌ عنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، كلما سمع هيعةً أو فزعةً، طار عليه يبتغي القتل، أو الموت مظانه، أو رجلٌ في غنيمةٍ في رأس شعفةٍ من هذه الشعف، أو بطن وادٍ من هذه الأودية، يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين ليس من الناس إلا في خيرٍ رواه مسلم.
يطير: أي يسرع. ومتنه: ظهره. والهيعة: الصوت للحرب. والفزعة: نحوه. ومظان الشيء: المواضع التي يظن وجوده فيها. والغنيمة - بضم الغين - تصغير الغنم. والشعفة بفتح الشين والعين: هي أعلى الجبل.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب فضل الاختلاط بالناس

وحضور جمعهم وجماعاتهم ومشاهد الخير، ومجالس الذكر معهم، وعيادة مريضهم، وحضور جنائزهم، ومواساة محتاجهم، وإرشاد جاهلهم، وغير ذلك من مصالحهم لمن قدر على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وقمع نفسه عن الإيذاء، وصبر على الأذى
اعلم أن الاختلاط بالناس على الوجه الذي ذكرته هو المختار الذي كان عليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وسائر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وكذلك الخلفاء الراشدون، ومن بعدهم من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من علماء المسلمين وأخيارهم، وهو مذهب أكثر التابعين ومن بعدهم، وبه قال الشافعي وأحمد، وأكثر الفقهاء رضي الله عنهم أجمعين. قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلى البِرِّ والتَّقْوَى) المائدة: 2 والآيات في معنى ما ذكرته كثيرة معلومة.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب التواضع وخفض الجناح للمؤمنين

قال الله تعالى: (واخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَن اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤمِنِين) الشعراء: 215
وقال تعالى: (يَا أَيُهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنكُم عن دِينهِ فَسَوْفَ يَأْتي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُم ويُحِبّونَهُ أَذلَّهٍ عَلى المُؤمِنِينَ أَعِزَّةً عَلى الكَافِرِينَ) المائدة: 54
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثَى وَجَعَلنَاكُم شُعُوباً وقَبائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُم عِنْدَ اللهِ أَتقَاكُمْ) الحجرات: 13
وقال تعالى: (فَلاَ تُزكُّوا أَنْفُسَكُم هو أَعْلَمُ بِمن اتَّقَى) النجم: 32
وقال تعالى: (ونَادَى أَصْحَابُ الأَعرَافِ رِجَالاً يَعرِفُونَهُم بِسِيمَاهُم قالوا ما أَغْنَى عَنْكُم جَمْعُكُم وما كُنْتُم تَسْتَكْبِرُونَ، أَهؤُلاَءِ الَّذينَ أَقْسَمْتُم لاَ يَنَالُهمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ ادخُلُوا الجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتم تَحْزَنُون) الأعراف: 48 - 49.
وعن عياض بن حمارٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحدٌ على أحدٍ، ولا يبغي أحدٌ على أحدٍ رواه مسلم.
O وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما نقصت صدقةٌ من مالٍ، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله رواه مسلم.
O وعن أنس رضي الله عنه أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله. متفقٌ عليه.
O وعنه قال: إن كانت الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم، فتنطلق به حيث شاءت. رواه البخاري.
O وعن الأسود بن يزيد قال: سئلت عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته ، قالت: كان يكون في مهنة أهله - يعني: خدمة أهله - فإذا حضرت الصلاة، خرج إلى الصلاة. رواه البخاري.
O وعن أبي رفاعة تميم بن أسيدٍ رضي الله عنه قال: انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، فقلت: يا رسول الله، رجلٌ غريبٌ جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه ، فأقبل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترك خطبته حتى انتهى إلي، فأتي بكرسيٍ، فقعد عليه، وجعل يعلمني مما علمه الله، ثم أتى خطبته، فأتم آخرها. رواه مسلم.
O وعن أنسٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل طعاماً لعق أصابعه الثلاث قال: وقال: إذا سقطت لقمة أحدكم، فليمط عنها الأذى، وليأكلها، ولا يدعها للشيطان وأمر أن تسلت القصعة. قال: فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة رواه مسلم.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم قال أصحابه: وأنت ، فقال: نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة رواه البخاري.
O وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو دعيت إلى كراعٍ أو ذراعٍ لأجبت، ولو أهدي إلي ذراعٌ أو كراعٌ لقبلت رواه البخاري.
O وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: كانت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء لا تسبق، أو لا تكاد تسبق، فجاء أعرابيٌ على قعودٍ له، فسبقها، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه، فقال: حقٌ على الله أن لا يرتفع شيءٌ من الدنيا إلا وضعه. رواه البخاري.

[ كتاب رياض الصالحين : للنووي ]