بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
ابواب الإصلاح والحقوق
والنفقة وبر الوالدين وغيرها

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب الإصلاح بين الناس
قال الله تعالى: ( لا خَيْرَ في كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إلاَّ منْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ) النساء: 114
وقال تعالى: ( وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ) النساء: 128
وقال تعالى: ( فَاتَّقُوا الله وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ) الأنفال: 1
وقال تعالى: ( إنَّمَا المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أخْوَيْكُمْ ) الحجرات: 10.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل سلامى من الناس عليه صدقةٌ كل يومٍ تطلع فيه الشمس ، تعدل بين الاثنين صدقةٌ، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقةٌ. والكلمة الطيبة صدقةٌ، وبكل خطوةٍ تمشيها إلى الصلاة صدقةٌ، وتميط الأذى عن الطريق صدقةٌ ، متفقٌ عليه. ومعنى تعدل بينهما: تصلح بينهما بالعدل.
O وعن أم كلثومٍ بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً، أو يقول خيراً ، متفقٌ عليه. وفي رواية مسلمٍ زيادة، قالت: ولم أسمعه يرخص في شيءٍ مما يقوله الناس إلا في ثلاثٍ؛ تعني: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها.
O وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت خصومٍ بالباب عاليةٍ أصواتهما، وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيءٍ، وهو يقول: والله لا أفعل، فخرج عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أين المتألي على الله لا يفعل المعروف ، فقال: أنا يا رسول الله، فله أي ذلك أحب، متفقٌ عليه. معنى يستوضعه: يسأله أن يضع عنه بعض دينه. ويسترفقه: يسأله الرفق. والمتألي: الحالف.
O وعن أبي العباس سهل بن سعدٍ الساعدي رضي الله عنه، أن رسوله الله صلى الله عليه وسلم بلغه أن بني عمرو بن عوفٍ كان بينهم شرٌ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلح بينهم في أناسٍ معه، فحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت الصلاة، فجاء بلالٌ إلى أبي بكرٍ رضي الله عنهما فقال: يا أبا بكرٍ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حبس، وحانت الصلاة، فهل لك أن تؤم الناس ، قال: نعم إن شئت، فأقام بلالٌ الصلاة، وتقدم أبو بكرٍ فكبر وكبر الناس، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي في الصفوف حتى قام في الصف، فأخذ الناس في التصفيق، وكان أبو بكر رضي الله عنه لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التصفيق التفت، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفع أبو بكر رضي الله عنه يده فحمد الله، ورجع القهقرى وراءه حتى قام في الصف، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى للناس، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: أيها الناس ما لكم حين نابكم شيءٌ في الصلاة أخذتم في التصفيق ، إنما التصفيق للنساء. من نابه شيءٌ في صلاته فليقل: سبحان الله، فإنه لا يسمعه أحدٌ حين يقول: سبحان الله، إلا التفت. يا أبا بكر: ما منعك أن تصلي بالناس حين أشرت إليك ، فقال أبو بكر: ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بالناس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. متفقٌ عليه. معنى حبس: أمسكوه ليضيفوه.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء والخاملين

قال الله تعالى: ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ ) الكهف: 28.
O عن حارثة بن وهبٍ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ألا أخبركم بأهل الجنة ، كل ضعيفٍ متضعفٍ، لو أقسم على الله لأبره ، ألا أخبركم بأهل النار ، كل عتلٍ جواظٍ مستكبرٍ ، متفقٌ عليه. العتل: الغليظ الجافي. والجواظ بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة: وهو الجموع المنوع، وقيل: الضخم المختال في مشيته، وقيل: القصير البطين.
O وعن أبي العباس سهل بن سعدٍ الساعدي رضي الله عنه قال: مر رجلٌ على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال لرجلٍ عنده جالسٍ: ما رأيك في هذا ، فقال: رجلٌ من أشراف الناس، هذا والله حريٌ إن خطب أن ينكح وإن شفع أن يشفع. فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم مر رجلٌ آخر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما رأيك في هذا ، فقال: يا رسول الله هذا رجلٌ من فقراء المسلمين هذا حريٌ إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يسمع لقوله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا خيرٌ من ملء الأرض مثل هذا ، متفقٌ عليه. قوله: حريٌ هو بفتح الحاء وكسر الراء وتشديد الياء: أي حقيقٌ. وقوله: شفع بفتح الفاء.
O وعن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: احتجت الجنة والنار فقالت النار في الجبارون والمتكبرون، وقالت الجنة في ضعفاء الناس ومساكينهم، فقضى الله بينهما إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء، وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء، ولكليكما علي ملؤها ، رواه مسلم.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنه ليأتي الرجل السمين العظيم يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضةٍ ، متفقٌ عليه.
O وعنه أن امرأةً سوداء كانت تقم المسجد، أو شاباً، ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عنها أو عنه، فقالوا: مات. قال: أفلا كنتم آذنتموني فكأنهم صغروا أمرها، أو أمره، فقال: دلوني على قبره فدلوه فصلى عليها، ثم قال: إن هذه القبور مملوءةٌ ظلمةً على أهلها، وإن الله تعالى ينورها لهم بصلاتي عليهم ، متفقٌ عليه. قوله: تقم هو بفتح التاء وضم القاف: أي تكنس. والقمامة: الكناسة ، وآذنتموني بمد الهمزة: أي: أعلمتموني.
O وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رب أشعث مدفوعٍ بالأبواب لو أقسم على الله لأبره ، رواه مسلم.
O وعن أسامة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قمت على باب الجنة، فإذا عامة من دخلها المساكين، وأصحاب الجد محبوسون، غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار. وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء ، متفقٌ عليه. والجد بفتح الجيم: الحظ والغنى. وقوله: محبوسون أي: لم يؤذن لهم بعد في دخوله الجنة
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لم يتكلم في المهد إلا ثلاثةٌ ، عيسى ابن مريم، وصاحب جريجٍ، وكان جريجٌ رجلاً عابداً، فاتخذ صومعةً فكان فيها، فأتته أمه وهو يصلي فقالت: يا جريج، فقال: يا رب أمي وصلاتي. فأقبل على صلاته فانصرفت. فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج، فقال: أي رب أمي وصلاتي. فأقبل على صلاته، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي فقالت: يا جريج، فقال: أي رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات. فتذاكر بنو إسرائيل جريجاً وعبادته، وكانت امرأةٌ بغيٌ يتمثل بحسنها، فقالت: إن شئتم لأفتننه، فتعرضت له، فلم يلتفت إليها، فأتت راعياً كان يأوي إلى صومعته، فأمكنته من نفسها فوقع عليها. فحملت، فلما ولدت قالت: هو من جريجٍ، فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته، وجعلوا يضربونه، فقال: ما شأنكم ، قالوا: زنيت بهذه البغي فولدت منك. قال: أين الصبي ، فجاؤوا به فقال: دعوني حتى أصلي، فصلى، فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه وقال: يا غلام من أبوك ، قال: فلانٌ الراعي، فأقبلوا على جريجٍ يقبلونه ويتمسحون به وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهبٍ، قال: لا، أعيدوها من طينٍ كما كانت، ففعلوا. وبينا صبيٌ يرضع من أمه، فمر رجلٌ راكبٌ على دابةٍ فارهةٍ وشارةٍ حسنةٍ، فقالت أمه: اللهم اجعل ابني مثل هذا، فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه فقال: اللهم لا تجعلني مثله، ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع، " فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحكي ارتضاعه بأصبعه السبابة في فيه "، فجعل يمصها، قال: ومروا بجاريةٍ وهم يضربونها، ويقولون: زنيت سرقت، وهي تقول: حسبي الله ونعم الوكيل. فقالت أمه: اللهم لا تجعل ابني مثلها، فترك الرضاع ونظر إليها فقال: اللهم اجعلني مثلها، فهنالك تراجعا الحديث فقالت: مر رجلٌ حسن الهيئة فقلت: اللهم اجعل ابني مثله فقلت: اللهم لا تجعلني مثله، ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون: زنيت سرقت، فقلت: اللهم لا تجعل ابني مثلها فقلت: اللهم اجعلني مثلها ، قال: إن ذلك الرجل كان جباراً فقلت: اللهم لا تجعلني مثله، وإن هذه يقولون لها زنيت، ولم تزن وسرقت، ولم تسرق، فقلت: اللهم اجعلني مثلها ، متفقٌ عليه. والمومسات: بضم الميم الأولى، وإسكان الواو وكسر الميم الثانية وبالسين المهملة؛ وهن الزواني. والمومسة: الزانية. وقوله: دابةٌ فارهةٌ بالفاء: أي حاذقةٌ نفيسةٌ. والشارة بالشين المعجمة وتخفيف الراء: وهي الجمال الظاهر في الهيئة والملبس. ومعنى تراجعا الحديث أي: حدثت الصبي وحدثها، والله أعلم.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب ملاطفة اليتيم والبنات

ملاطفة اليتيم والبنات وسائر الضعفة والمساكين والمنكسرينوالإحسان إليهم والشفقة عليهم والتواضع معهم وخفض الجناح لهم
قال الله تعالى: ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ للْمُؤْمِنِينَ ) الحجز: 88،
وقال تعالى: ( وَاصْبِرْ نَفْسَك مَع الَّذِينَ يَدْعُون رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيْدُ زِيْنَةَ الحياةِ الدُّنْيَا ) الكهف: 281،
وقال تعالى: ( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ) الضحى: 9، 10،
وقال تعالى: ( أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّين فَذلكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ المِسْكِين ) الماعون: 6.
O وعن سعد بن أبي وقاصٍ رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفرٍ، فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا، وكنت أنا وابن مسعودٍ ورجلٌ من هذيلٍ وبلالٌ ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع فحدث نفسه، فأنزل الله تعالى: ( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) الأنعام: 52 ، رواه مسلم.
O وعن أبي هبيرة عائذ بن عمروٍ المزني وهو من أهل بيعة الرضوان رضي الله عنه، أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيبٍ وبلالٍ في نفرٍ فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عدو الله مأخذها، فقال أبو بكرٍ رضي الله عنه: أتقولون هذا لشيخ قريشٍ وسيدهم ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره فقال: يا أبا بكرٍ لعلك أغضبتهم ، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك فأتاهم ، فقال: يا إخوتاه آغضبتكم ، قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي ، رواه مسلم. قوله: مأخذها أي: لم تستوف حقها منه. وقوله: يا أخي: روي بفتح الهمزة وكسر الخاء وتخفيف الياء، وروي بضم الهمزة وفتح الخاء وتشديد الياء.
O وعن سهل بن سعدٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى، وفرج بينهما. رواه البخاري. وكافل اليتيم: القائم بأموره.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة وأشار الراوي وهو مالك بن أنسٍ بالسبابة والوسطى . رواه مسلم. وقوله صلى الله عليه وسلم: اليتيم له أو لغيره معناه: قريبه، أو الأجنبي منه، فالقريب مثل أن تكفله أمه أو جده أو أخوه أو غيرهم من قرابته، والله أعلم.
O وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة واللقمتان إنما المسكين الذي يتعفف متفق عليه. وفي رواية في الصحيحين: ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنىً يغنيه، ولا يفطن به فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس.
O وعنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال: وكالقائم الذي لا يفتر، وكالصائم لا يفطر متفقٌ عليه.
O وعنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: شر الطعام طعام الوليمة، يمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله رواه مسلم. وفي رواية في الصحيحين، عن أبي هريرة من قوله: بئس الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء.
O وعن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين وضم أصابعه. رواه مسلم. جاريتين أي: بنتين.
O وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخلت علي امرأةٌ ومعها ابنتان لها تسأل، فلم تجد عندي شيئاً غير تمرةٍ واحدةٍ، فأعطيتها إياها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها، ثم قامت فخرجت، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا، فأخبرته ، فقال: من ابتلي من هذه البنات بشيءٍ فأحسن إليهن كن له ستراً من النار ، متفقٌ عليه.
O وعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءتني مسكينةٌ تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمراتٍ، فأعطت كل واحدةٍ منهما تمرةً ورفعت إلى فيها تمرةً لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله قد أوجب لها بها الجنة، أو أعتقها بها من النار ، رواه مسلم.
O وعن أبي شريحٍ خويلد بن عمروٍ الخزاعي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة ، حديث حسن رواه النسائي بإسنادٍ جيدٍ. ومعنى أحرج: ألحق الحرج، وهو الإثم بمن ضيع حقهما، وأحذر من ذلك تحذيراً بليغاً، وأزجر عنه زاجراً أكيداً.
O وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاصٍ رضي الله عنهما قال: رأى سعدٌ أن له فضلاً على من دونه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم ، رواه البخاري هكذا مرسلاً، فإن مصعب بن سعدٍ تابعيٌ، ورواه الحافظ أبو بكر البرقاني في صحيحه متصلاً عن مصعب عن أبيه رضي الله عنه.
O وعن أبي الدرداء عويمرٍ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ابغوني الضعفاء، فإنما تنصرون، وترزقون بضعفائكم ، رواه أبو داود بإسناد جيد.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب الوصية بالنساء

قال الله تعالى: ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ ) النساء: 19،
وقال تعالى: ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَو حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالمُعَلَّقَةِ وَإنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإنَّ الله كَانَ غَفُوراً رَحِيماً ) النساء: 129.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استوصوا بالنساء خيراً؛ فإن المرأة خلقت من ضلعٍ، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته، لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء ، متفقٌ عليه. وفي روايةٍ في الصحيحين: المرأة كالضلع إن أقمتها كسرتها، وإن استمتعت بها، استمتعت وفيها عوجٌ. وفي روايةٍ لمسلمٍ: إن المرأة خلقت من ضلعٍ، لن تستقيم لك على طريقةٍ، فإن استمتعت بها، استمتعت بها وفيها عوجٌ، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها. قوله: عوجٌ هو بفتح العين والواو.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يفرك مؤمنٌ مؤمنةً إن كره منها خلقاً رضي منها آخر أو قال: غيره ، رواه مسلم. وقوله: يفرك هو بفتح الياء وإسكان الفاء وفتح الراء. معناه: يبغض، يقال: فركت المرأة زوجها، وفركها زوجها، بكسر الراء، يفركها بفتحها، أي: أبغضها، والله أعلم.
O وعن عمرو بن الأحوص الجشمس رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يقول بعد أن حمد الله تعالى، وأثنى عليه وذكر ووعظ، ثم قال: ألا واستوصوا بالنساء خيراً، فإنما هن عوانٍ عندكم ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشةٍ مبينةٍ، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضرباً غير مبرحٍ، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً؛ ألا إن لكم على نسائكم حقاً، ولنسائكم عليكم حقاً؛ فحقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن ، رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيحٌ. قوله صلى الله عليه وسلم عوان أي: أسيراتٌ جمع عانيةٍ، بالعين المهملة، وهي الأسيرة، والعاني: الأسير. شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة في دخولها تحت حكم الزوج بالأسير والضرب المبرح: هو الشاق الشديد، وقوله صلى الله عليه وسلم: فلا تبغوا عليهن سبيلاً أي: لا تطلبوا طريقاً تحتجون به عليهن وتؤذونهن به، والله أعلم.
O وعن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه، قال: أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت حديثٌ حسنٌ رواه أبو داود وقال: معنى لا تقبح أي: لا تقل قبحك الله.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم ، رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
O وعن إياس بن عبد الله بن أبي ذبابٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تضربوا إماء الله فجاء عمر رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ذئرن النساء على أزواجهن، فرخص في ضربهن، فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءٌ كثيرٌ يشكون أزواجهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أطاف بآل بيت محمدٍ نساءٌ كثير يشكون أزواجهن ليس أولئك بخياركم ، رواه أبو داود بإسنادٍ صحيح. قوله: ذئرن هو بذال معجمةٍ مفتوحةٍ ثم همزةٍ مكسورةٍ ثم راءٍ ساكنةٍ ثم نونٍ، أي: اجترأن، قوله: أطاف أي: أحاط.
O وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الدنيا متاعٌ، وخير متاعها المرأة الصالحة ، رواه مسلم.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب حق الزوج على المرأة

قال الله تعالى: ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ الله ) النساء: 34.
وأما الأحاديث فمنها حديث عمرو بن الأحوص السابق في الباب قبله.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح ، متفقٌ عليه. وفي روايةٍ لهما: إذا باتت المرأة هاجرةً فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح. وفي روايةٍ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده ما من رجلٍ يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لامرأةٍ أن تصوم وزوجها شاهدٌ إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ، متفقٌ عليه وهذا لفظ البخاري.
O وعن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كلكم راعٍ، وكلكم مسؤولٌ عن رعيته، والأمير راعٍ، والرجل راعٍ على أهل بيته؛ والمرأة راعيةٌ على بيت زوجها وولده، فكلكم راعٍ، وكلكم مسؤولٌ عن رعيته ، متفقٌ عليه.
O وعن أبي علي طلق بن علي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور ، رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحدٍ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
O وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما امرأةٍ ماتت، وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة ، رواه الترمذي وقال حديث حسن.
O وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تؤذي امرأةٌ زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين لا تؤذيه قاتلك الله ! فإنما هو عندك دخيلٌ يوشك أن يفارقك إلينا ، رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
O وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما تركت بعدي فتنةً هي أضر على الرجال من النساء متفقٌ عليه.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب النفقة على العيال

قال الله تعالى: ( وَعَلى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوف ) البقرة: 233،
وقال تعالى: ( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ الله لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إلاَّ مَا آتَاهَا ) الطلاق: 7،
وقال تعالى: ( وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ) سبأ: 39.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دينارٌ أنفقته في سبيل الله ودينارٌ أنفقته في رقبةٍ ودينارٌ تصدقت به على مسكينٍ، ودينارٌ أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك ، رواه مسلم.
O وعن أبي عبد الله ويقال له: أبي عبد الرحمن ثوبان بن بجددٍ مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل دينارٍ ينفقه الرجل دينارٌ ينفقه على عياله، ودينارٌ ينفقه على دابته في سبيل الله، ودينارٌ ينفقه على أصحابه في سبيل الله ، رواه مسلم.
O وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله، هل لي أجرٌ في بني أبي سلمة أن أنفق عليهم، ولست بتاركتهم هكذا وهكذا إنما هم بني ? فقال: نعم لك أجر ما أنفقت عليهم ، متفقٌ عليه.
O وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في حديثه الطويل الذي قدمناه في أول الكتاب في باب النية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: وإنك لن تنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في في امرأتك ، متفقٌ عليه.
O وعن أبي مسعودٍ البدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أنفق الرجل على أهله نفقةً يحتسبها فهي له صدقةٌ ، متفقٌ عليه.
O وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت ، حديثٌ صحيحٌ رواه أبو داود وغيره. ورواه مسلم في صحيحه بمعناه قال: كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من يومٍ يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً ، متفقٌ عليه.
O وعنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اليد العليا خيرٌ من اليد السفلى وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنىً، ومن يستعفف، يعفه الله، ومن يستغن، يغنه الله ، رواه البخاري.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب وجوب أمره أهله بطاعة الله تعالى

وجوب أمره أهله وأولاده المميزين وسائر من في رعيته بطاعة الله تعالى ونهيهم عن المخالفة وتأديبهم ومنعهم عن ارتكاب منهي عنه
قال الله تعالى: ( وَأْمُرْ أهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَهْها ) طه: 132،
وقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوْا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ) التحريم: 6.
O عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرةً من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كخ كخ، ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل الصداقة ، متفقٌ عليه. وفي روايةٍ: أنا لا تحل لنا الصدقة، وقوله: كخٍ كخٍ يقال بإسكان الخاء، ويقال بكسرها مع التنوين وهي كلمة زجرٍ للصبي عن المستقذرات، وكان الحسن رضي الله عنه صبياً.
O وعن أبي حفصٍ عمر بن ابي سلمة عبد الله بن عبد الأسد ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كنت غلاماً في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا غلام سم الله تعالى، وكل بيمينك، وكل مما يليك فما زالت تلك طعمتي بعد. متفقٌ عليه. وتطيش: تدور في نواحي الصحفة.
O وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كلكم راعٍ، وكلكم مسؤولٌ عن رعيته، الإمام راعٍ، ومسؤولٌ عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله ومسؤولٌ عن رعيته، والمرأة راعيةٌ في بيت زوجها ومسؤولةٌ عن رعيتها، والخادم راعٍ في مال سيده ومسؤولٌ عن رعيته، فكلكم راعٍ ومسؤولٌ عن رعيته ، متفقٌ عليه.
O وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها، وهم أبناء عشرٍ، وفرقوا بينهم في المضاجع ، حديثٌ حسنٌ رواه أبو داود بإسنادٍ حسنٍ.
O وعن أبي ثرية سبرة بن معبدٍ الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: علموا الصبي الصلاة لسبع سنين واضربوه عليها ابن عشر سنين ، حديث حسنٌ رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن.
ولفظ أبي داود: مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب حق الجار والوصية به

قال الله تعالى: ( وَاعْبُدُوا الله وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالمَسَاكِين وَالجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) النساء: 36.
O وعن ابن عمر رضى الله عنهما وعائشة رضي الله عنها قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ، متفق عليه.
O وعن أبي ذرٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذرٍ إذا طبخت مرقةً، فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانك ، رواه مسلم. وفي رواية له عن أبي ذرٍ قال: إن خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني: إذا طبخت مرقاً فأكثر ماءه، ثم انظر أهل بيتٍ من جيرانك، فأصبهم منها بمعروفٍ.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن ، قيل: من يا رسول الله ، قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه ، متفق عليه. وفي روايةٍ لمسلمٍ: لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه. البوائق: الغوائل والشرور.
O وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا نساء المسلمات لا تحقرن جارةٌ لجارتها ولو فرسن شاةٍ ، متفقٌ عليه.
O وعنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يمنع جارٌ جاره أن يغرز خشبةً في جداره، ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم. متفقٌ عليه. روي خشبه بالإضافة والجمع. وروي خشبةً بالتنوين على الإفراد. وقوله: ما لي أراكم عنها معرضين: يعني عن هذه السنة.
O وعنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كان يؤمن باله واليوم الآخر، فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً أو ليسكت، متفق عليه.
O وعن أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً أو ليسكت رواه مسلم بهذا اللفظ، ، وروى البخاري بعضه.
O وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي ، قال: إلى أقربهما منك باباً ، رواه البخاري.
O وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير الأصحاب عند الله تعالى خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله تعالى خيرهم لجاره ، رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب بر الوالدين وصلة الأرحام

قال الله تعالى: ( وَاعْبُدُوا الله وَلا تُشْرِكوا بِهِ شَيْئاً وَبالْوَالِدَيْنَ إحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبى والْيَتَامى والمَسَاكِينِ والجَارِ ذِي الْقُرْبى والجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) النساء: 36،
وقال تعالى: ( وَاتَّقُوا اللهَ الَّذي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ ) النساء: 1،
وقال تعالى: ( وَالَّذينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ) الرعد: 21،
وقال تعالى: ( وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناَ ) العنكبوت: 8،
وقال تعالى: ( وَقَضَى رَبُّكَ أَن لا تَعْبُدُوا إلاَّ إيّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَاناً إمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَاني صَغِيراً ) الإسراء: 23، 24،
وقال تعالى: ( وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ في عَامَيْنِ أنِ اشْكُرْ لي وَلوَالِدَيْكَ ) لقمان: 14.
O عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله تعالى ، قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أيٌ ، قال: بر الوالدين، قلت: ثم أيٌ ، قال: الجهاد في سبيل الله ، متفقٌ عليه.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يجزي ولدٌ والداً إلا أن يجده مملوكاً، فيشتريه، فيعتقه ، رواه مسلم.
O وعنه أيضاً رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً أو ليصمت ، متفقٌ عليه.
O وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم، فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك ? قالت: بلى، قال: فذلك لك، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرؤوا إن شئتم: ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وَتُقَطِّعُوا أرْحَامَكُمْ. أُولئكَ الَّذينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أبْصَارَهُمْ ) محمد: 22، 23، متفقٌ عليه. وفي رواية للبخاري: فقال الله تعالى: من وصلك، وصلته، ومن قطعك، قطعته.
O وعنه رضي الله عنه قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ، قال: أمك، قال: ثم من ، قال: أمك، قال: ثم من ، قال: أمك، قال: ثم من ، قال: أبوك ، متفقٌ عليه. وفي روايةٍ: يا رسول الله من أحق بحسن الصحبة ، قال: أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أباك، ثم أدناك أدناك.
والصحابة بمعنى: الصحبة. وقوله: ثم أباك هكذا هو منصوب بفعلٍ محذوفٍ، أي: ثم بر أباك. وفي رواية: ثم أبوك، وهذا واضح.
O وعنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر، أحدهما أو كليهما، فلم يدخل الجنة ، رواه مسلم.
O وعنه رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله إن لي قرابةً أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال: لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهيرٌ عليهم ما دمت على ذلك ، رواه مسلم. وتسفهم بضم التاء وكسر السين المهملة وتشديد الفاء، والمل بفتح الميم، وتشديد اللام وهو الرماد الحار: أي كأنما تطعمهم الرماد الحار، وهو تشبيهٌ لما يلحقهم من الإثم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم، ولا شيء على هذا المحسن إليهم، لكن ينالهم إثمٌ عظيمٌ بتقصيرهم في حقه، وإدخالهم الأذى عليه، والله أعلم.
O وعن أنسٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه ، متفقٌ عليه. ومعنى ينسأ له في أثره، أي: يؤخر له في أجله وعمره.
O وعنه قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالاً من نخلٍ، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها، ويشرب من ماءٍ فيها طيبٍ، فلما نزلت هذه الآية: ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) آل عمران: 2 ، قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى يقول: ( لَنْ تَنَالُوا البرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) وإن أحب مالي إلي بيرحاء، وإنها صدقةٌ لله تعالى، أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بخٍ ، ذلك مالٌ رابحٌ، ذلك مالٌ رابحٌ ، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. متفقٌ عليه. وسبق بيان ألفاظه في: باب الإنفاق مما يحب.
O وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: أقبل رجلٌ إلى نبي الله، فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله تعالى. قال: فهل لك من والديك أحدٌ حيٌ ، قال: نعم ، بل كلاهما ، قال: فتبتغي الأجر من الله تعالى ، قال: نعم. قال: فارجع إلى والديك، فأحسن صحبتهما ، متفقٌ عليه. وهذا لفظ مسلمٍ. وفي روايةٍ لهما: جاء رجلٌ فاستأذنه في الجهاد فقال: أحيٌ والداك ، قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد.
O وعنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس الواصل بالمكافيء ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها ، رواه البخاري. وقطعت بفتح القاف والطاء. ورحمه مرفوعٌ.
O وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الرحم معلقةٌ بالعرش تقول: من وصلني، وصله الله، ومن قطعني، قطعه الله ، متفقٌ عليه.
O وعن أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها أنها أعتقت وليدةً ولم تستأذن النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه، قالت: أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي ، قال: أو فعلت ، قالت: نعم. قال: أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك ، متفقٌ عليه.
O وعن أسماء بنت أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنهما قالت: قدمت علي أمي وهي مشركةٌ في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: قدمت علي أمي وهي راغبةٌ، أفأصل أمي ، قال: نعم صلي أمك ، متفقٌ عليه. وقولها: راغبةٌ، أي: طامعةٌ عندي تسألني شيئاً؛ قيل: كانت أمها من النسب، وقيل: من الرضاعة والصحيح الأول.
O وعن زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه وعنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن، قالت: فرجعت إلى عبد الله ابن مسعودٍ فقلت له: إنك رجلٌ خفيف ذات اليد وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرنا بالصدقة فأته، فاسأله، فإن كان ذلك يجزيء عني وإلا صرفتها إلى غيركم. فقال عبد الله: بل ائتيه أنت، فانطلقت، فإذا امرأةٌ من الأنصار بباب رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجتي حاجتها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ألقيت عليه المهابة، فخرج علينا بلالٌ، فقلنا له: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزيء الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتامٍ في حجورهما ، ولا تخبره من نحن، فدخل بلالٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هما ، قال: امرأةٌ من الأنصار وزينب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الزيانب هي ، قال: امرأة عبد الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لهما أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة ، متفقٌ عليه.
O وعن أبي سفيان صخر بن حربٍ رضي الله عنه في حديثه الطويل في قصة هرقل أن هرقل قال لأبي سفيان: فماذا يأمركم به ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم قال: قلت: يقول: اعبدوا الله وحده، ولا تشركوا به شيئاً، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة، والصدق، والعفاف، والصلة ، متفقٌ عليه.
O وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم ستفتحون أرضاً يذكر فيها القيراط. وفي روايةٍ: ستفتحون مصر وهي أرضٌ يسمى فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيراً، فإن لهم ذمةً ورحماً. وفي روايةٍ: فإذا افتتحتموها، فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمةً ورحماً، أو قال: ذمةً وصهراً ، رواه مسلم. قال العلماء: الرحم التي لهم كون هاجر أم إسماعيل صلى الله عليه وسلم منهم والصهر: كون مارية أم إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم.
O وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية: ( وَأَنْذِر عَشِيرَتكَ الأَقْرَبِينَ ) الشعراء: 214 دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً، فاجتمعوا فعم، وخص وقال: يا بني عبد شمسٍ، يا بني كعب بن لؤيٍ، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعبٍ، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد منافٍ، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشمٍ أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئاً، غير أن لكم رحماً سأبلها ببلالها ، رواه مسلم. قوله: صلى الله عليه وسلم ببلالها هو بفتح الباء الثانية وكسرها، والبلال: الماء. ومعنى الحديث: سأصلها، شبه قطيعتها بالحرارة تطفأ بالماء وهذه تبرد بالصلة.
O وعن أبي عبد الله عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم جهاراً غير سرٍ يقول: إن آل بني فلانٍ ليسوا بأوليائي، إنما وليي الله وصالح المؤمنين، ولكن لهم رحمٌ أبلها ببلالها، متفق عليه. واللفظ للبخاري.
O وعن أبي أيوب خالد بن زيدٍ الأنصاري رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله أخبرني بعملٍ يدخلني الجنة، ويباعدني من النار. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تعبد الله، ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم ، متفقٌ عليه.
O وعن سلمان بن عامرٍ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أفطر أحدكم، فليفطر على تمرٍ، فإنه بركةٌ، فإن لم يجد تمراً، فالماء، فإنه طهورٌ، وقال: الصدقة على المسكين صدقةٌ، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقةٌ وصلةٌ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
O وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كانت تحتي امرأةٌ، وكنت أحبها، وكان عمر يكرهها، فقال لي: طلقها، فأبيت، فأتى عمر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: طلقها ، رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
O وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رجلاً أتاه فقال: إن لي امرأةً وإن أمي تأمرني بطلاقها، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت، فأضع ذلك الباب، أو احفظه ، رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيح.
وعن البراء بن عازبٍ رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الخالة بمنزلة الأم رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسن صحيح.
O وفي الباب أحاديث كثيرة في الصحيح مشهورة؛ منها حديث أصحاب الغار، وحديث جريجٍ وقد سبقا، وأحاديث مشهورة في الصحيح حذفتها اختصاراً، ومن أهمها حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه الطويل المشتمل على جملٍ كثيرة من قواعد الإسلام وآدابه، وسأذكره بتمامه إن شاء الله تعالى في باب الرجاء، قال فيه: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، يعني في أول النبوة، فقلت له: ما أنت ، قال: نبيٌ، فقلت: وما نبيٌ ، قال: أرسلني الله تعالى، فقلت: بأي شيءٍ أرسلك ، قال: أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله لا يشرك به شيءٌ وذكر تمام الحديث. والله أعلم.

[ كتاب رياض الصالحين : للنووي ]