سور الأنعام والأعراف والأنفال

    شاطر
    avatar
    الإدارة
    Admin

    المساهمات : 1626
    تاريخ التسجيل : 22/12/2013

    سور الأنعام والأعراف والأنفال

    مُساهمة من طرف الإدارة في الأحد 29 مايو 2016 - 7:32


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    مكتبة علوم القرآن
    أسباب نزول القرآن
    سور الأنعام والأعراف والأنفال

    ● [ أولآ: سورة الأنعام ] ●

    بسم اللهِ الرحمن الرحيم قوله تعالى (وَلَو نَزَّلنا عَلَيكَ كِتاباً في قِرطاسٍ) الآية. قال الكلبي إن مشركي مكة قالوا: يا محمد والله لا نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه من عند الله وأنك رسوله فنزلت هذه الآية.
    ● قوله تعالى (وَلَهُ ما سَكَنَ في اللَّيلِ وَالنَهارِ) الآية. قال الكلبي عن ابن عباس: إن كفار مكة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد إنا قد علمنا أنه إنما يحملك على ما تدعو إليه الحاجة، فنحن نجعل لك نصيباً في أموالنا حتى تكون أغنانا رجلاً وترجع عما أنت عليه، فنزلت هذه الآية.
    ● قوله تعالى (قُل أَيُّ شَيءٍ أَكبَرُ شَهادةً) الآية. قال الكلبي: إن رؤساء مكة قالوا: يا محمد ما نرى أحداً يصدقك بما تقول من أمر الرسالة، ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ولا صفة، فأرنا من يشهد لك أنك رسول كما تزعم، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
    ● قوله تعالى (وَمِنهُم مَن يَستَمِعُ إِلَيكَ) الآية. قال ابن عباس في رواية أبي صالح: إن أبا سفيان بن حرب والوليد بن المغيرة والنضر بن الحارث، وعتبة وشيبة ابني ربيعة وأمية وأبياً ابني خلف استمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا للنضر: يا أبا قتيلة ما يقول محمد، قال: والذي جعلها بيته ما أدري ما يقول، إلا أني أرى يحرك شفتيه يتكلم بشيء وما يقول إلا أساطير الأولين مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية، وكان النضر كثير الحديث عن القرون الأول، وكان يحدث قريشاً فيستملحون حديثه، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
    ● قوله تعالى (وَهُم يَنهونَ عَنهُ وَينأَونَ عَنهُ) أخبرنا عبد الرحمن بن عبدان قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نعيم قال:
    حدثنا علي بن حمشاذ قال: حدثنا محمد بن منده الأصفهاني قال: حدثنا بكر بن بكار قال: حدثنا حمزة بن حبيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله (وَهُم يَنهونَ عَنهُ وَيَنأَونَ عَنهُ) قال: نزلت في أبي طالب كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتباعد عما جاء به، وهذا قول عمرو بن دينار والقاسم بن مخيمر. قال مقاتل: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أبي طالب يدعوه إلى الإسلام، فاجتمعت قريش إلى أبي طالب يردون سؤال النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو طالب:
    وَاللهِ لا وَصَــلوا إِلَـيكَ بِـجَـمعِـهِـم ● حَتّـى أُوَسـدَ فـي الـتُرابِ دَفـينا
    فَاِصدَع بِأَمرِكَ ما عَلَيكَ غَضاضَةٌ ● وَاِبـشِر وَقُـرَّ بِـذاكَ مِنكَ عُـيونا
    وَعَـــرَضـــتَ دينـاً لا مَحـالَةَ أَنَّـهُ ● مِن خَـــيرِ أَديانِ البَـرِيَّةِ دينــــا
    لَولا الـــمَـلامَةُ أَو حِــذاري سُـبَّةً ● لَوَجَـدتَني سَــمحاً بِـذاكَ مُـبـينا
    فأنزل الله تعالى (وَهُم يَنهونَ عَنهُ) الآية.
    وقال محمد بن الحنفية والسدي والضحاك: نزلت في كفار مكة كانوا ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ويتباعدون بأنفسهم عنه، وهو قول ابن عباس في رواية الوالبي.
    ● قوله تعالى (إِنَّهُ لَيُحزُنُكَ الَّذي يَقولونَ) الآية. قال السدي: التقى الأخنس بن شريق وأبو جهل بن هشام، فقال الأخنس لأبي جهل: يا أبا الحكم، أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب، فإنه ليس هنا من يسمع كلامك غيري، فقال أبو جهل: والله إن محمداً لصادق وما كذب محمد قط، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والندوة والنبوة فماذا يكون لسائر قريش، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
    وقال أبو ميسرة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بأبي جهل وأصحابه فقالوا: يا محمد إنا والله ما نكذبك، وإنك عندنا لصادق، ولكن نكذب ما جئت به، فنزلت (فإِنَّهُم لا يُكَذِّبونَكَ وَلَكِنَّ الظالِمينَ بِآياتِ اللهِ يَجحَدونَ) وقال مقاتل: نزلت في الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، كان يكذب النبي صلى الله عليه وسلم في العلانية وإذا خلا مع أهل بيته قال: ما محمد من أهل الكذب ولا أحسبه إلا صادقاً، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
    ● قوله تعالى (وَلا تَطرُدِ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ) الآية. أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا زاهر بن أحمد قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن مصعب قال: حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد قال: نزلت هذه الآية فينا ستة في وفي ابن مسعود وصهيب وعمار والمقداد وبلال، قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لا نرضى أن نكون أتباعاً لهؤلاء فاطردهم، فدخل قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ما شاء الله أن يدخل، فأنزل الله تعالى عليه (وَلا تَطرُدِ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ) الآية. رواه مسلم، عن زهير بن حرب، عن عبد الرحمن، عن سفيان عن المقدام.
    أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: أخبرنا أبو بكر بن زكريا الشيباني قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا أبو صالح الحسين بن الفرج قال: حدثنا محمد بن مقاتل المروزي قال: حدثنا حكيم بن زيد قال: حدثنا السدي، عن أبي سعيد، عن أبي الكنود، عن خباب بن الأرت قال: فينا نزلت، كنا ضعفاء عند النبي صلى الله عليه وسلم بالغداة والعشي، فعلمنا القرآن والخير، وكان يخوفنا بالجنة والنار وما ينفعنا والموت والبعث، فجاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فقالا: إنا من أشراف قومنا وإنا نكره أن يرونا معهم فاطردهم إذا جالسناك، قال: نعم، قالوا: لا نرضى حتى تكتب بيننا كتاباً، فأتى بأديم ودواة، فنزلت هذه الآيات (وَلا تَطرُدِ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ) إلى قوله تعالى (فَتَنّا بَعضَهُم بِبَعضٍ).
    أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا أسباط بن محمد عن أشعث، عن كركوس، عن ابن مسعود قال: مر الملأ من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده خباب بن الأرت وصهيب وبلال وعمار، قالوا: يا محمد رضيت بهؤلاء أتريد أن نكون تبعاً لهؤلاء، فأنزل الله تعالى (وَلا تَطرُدِ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم) وبهذا الإسناد قال: حدثنا عبد الله، عن جعفر عن الربيع قال: كان رجال يسبقون إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم بلال وصهيب وسلمان، فيجيء أشراف قومه وسادتهم، وقد أخذوا هؤلاء المجلس فيجلسون إليه، فقالوا: صهيب رومي وسلمان فارسي وبلال حبشي يجلسون عنده ونحن نجيء ونجلس ناحية، وذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنا سادة قومك وأشرافهم فلو أدنيتنا منك إذا جئنا، فهم أن يفعل، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
    وقال عكرمة: جاء عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومطعم بن عدي والحرث بن نوفل في أشراف بني عبد مناف من أهل الكفر إلى أبي طالب فقالوا: لو أن ابن أخيك محمداً يطرد عنه موالينا وعبيدنا وعسفاءنا كان أعظم في صدورنا، وأطوع له عندنا وأدنى لاتباعنا إياه وتصديقنا له، فأتى أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه بالذي كلموه، فقال عمر بن الخطاب: لو فعلت ذلك حتى ننظر ما الذي يريدون وإلام يصيرون من قولهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فلما نزلت أقبل عمر بن الخطاب يعتذر من مقالته.
    ● قوله تعالى (وَإِذا جاءَكَ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِآَياتِنا فَقُل سَلامٌ عَلَيكُم) الآية. قال عكرمة نزلت في الذين نهى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن طردهم، فكان إذا رآهم النبي صلى الله عليه وسلم بدأهم بالسلام وقال: الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام.
    وقال ماهان الحنفي: أتى قوم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا أصبنا ذنوباً عظاماً، فما إخاله رد عليهم بشيء، فلما ذهبوا وتولوا نزلت هذه الآية (وَإِذا جاءَكَ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِآَياتِنا).
    ● قوله تعالى (قُل إِنيّ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَّبّي) الآية. قال الكلبي: نزلت في النضر بن الحرث ورؤساء قريش كانوا يقولون: يا محمد ائتنا بالعذاب الذي تعدنا به استهزاء منهم، فنزلت هذه الآية.
    ● قوله تعالى (وَما قَدَروا اللهَ حَقَّ قَدرِهِ إِذ قالُوا ما أَنزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِّن شَيءٍ) قال ابن عباس في رواية الوالبي: قالت اليهود: يا محمد أنزل الله عليك كتاباً، قال: نعم قالوا: والله ما أنزل الله من السماء كتاباً فأنزل الله تعالى (قُل مَن أَنزَلَ الكِتابَ الَّذي جاءَ بِهِ موسى نُوراً وَهُدىً لِّلناسِ)،
    وقال محمد بن كعب القرظي: أمر الله محمداً صلى الله عليه وسلم أن يسأل أهل الكتاب عن أمره وكيف يجدونه في كتبهم، فحملهم حسد محمد أن كفروا بكتاب الله ورسوله، وقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
    وقال سعيد بن جبير. جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف، فخاصم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى أما تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين، وكان حبراً سميناً، فغضب وقال: والله ما أنزل الله على بشر من شيء، فقال له أصحابه الذين معه: ويحك ولا على موسى، والله ما أنزل الله على بشر من شيء، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
    ● قوله تعالى (وَمَن أَظلَمُ مِّمَّن اِفتَرى عَلى اللهِ كَذِباً أَو قالَ أُوُحِيَ إِليَّ) الآية. نزلت في مسيلمة الكذاب الحنفي كان يسجع ويتكهن ويدعي النبوة، ويزعم أن الله أوحى إليه.
    ● قوله تعالى (وَمَن قالَ سأُنزِلُ مِثلَ ما أَنزَلَ اللهُ) نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان قد تكلم بالإسلام، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم يكتب له شيئاً، فلما نزلت الآية التي في المؤمنين (وَلَقَد خَلَقنا الإِنسانَ مِن سُلالَةٍ) أملاها عليه، فلما انتهى إلى قوله (ثُمَّ أَنشأَناهُ خَلقاً آَخَرَ) عجب عبد الله في تفصيل خلق الإنسان، فقال: تبارك الله أحسن الخالقين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزلت علي، فشك عبد الله حينئذ وقال: لئن كان محمد صادقاً لقد أوحي إلي كما أوحي إليه، ولئن كان كاذباً لقد قلت كما قال، وذلك قوله (وَمَن قالَ سأُنزِلُ مِثلَ ما أَنزَلَ اللهُ) وارتد عن الإسلام، وهذا قول ابن عباس في رواية الكلبي.
    أخبرنا عبد الرحمن بن عبدان قال: حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثني محمد بن يعقوب الأموي قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال: حدثني شرحبيل بن سعد قال: نزلت في عبد الله بن سعد بن سرح قال: سأنزل مثل ما أنزل الله، وارتد عن الإسلام، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أتى به عثمان رسول الله عليه الصلاة والسلام، فاستأمن له.
    ● قوله تعالى (وَجَعَلوا للهِ شُرَكاءَ الجِنَّ) قال الكلبي: نزلت هذه الآية في الزنادقة، قالوا: إن الله تعالى وإبليس إخوان، والله خالق الناس والدواب وإبليس خالق الحيات والسباع والعقارب، فذلك قوله تعالى (وَجَعَلوا للهِ شُركاءَ الجِنَّ).
    ● قوله تعالى (وَلا تَسُبّوا الَّذينَ يَدعُونَ مِن دونِ اللهِ فَيَسُبّوا اللهَ عَدواً بِغَيرِ عِلمٍ) قال ابن عباس في رواية الوالبي: قالوا: يا محمد لتنتهين عن سبك آلهتنا أو لنهجون ربك، فنهى الله أن يسبوا أوثانهم فيسبوا الله عدواً بغير علم. وقال قتادة: كان المسلمون يسبون أوثان الكفار فيردون ذلك عليهم، فنهاهم الله تعالى أن يستسبوا لربهم قوماً جهلة لا علم لهم بالله.
    وقال السدي: لما حضرت أبا طالب الوفاة قالت قريش: انطلقوا فلندخل على هذا الرجل فلنأمرنه أن ينهى عنا ابن أخيه، فإنا نستحي أن نقتله بعد موته، فتقول العرب: كان يمنعه فلما مات قتلوه، فانطلق أبو سفيان وأبو جهل والنضر بن الحرث وأمية وأبي ابنا خلف وعقبة بن أبي معيط وعمرو بن العاص والأسود بن البختري إلى أبي طالب، فقالوا: أنت كبيرنا وسيدنا وإن محمداً قد آذانا وآذى آلهتنا، فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ولندعه وإلهه، فدعاه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له أبو طالب: هؤلاء قومك وبنو عمك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا يريدون، فقالوا: نريد أن تدعنا وآلهتنا وندعك وإلهك، فقال أبو طالب: قد أنصفك قومك فاقبل منهم، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام. أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب ودانت لكم بها العجم، قال أبو جهل: نعم وأبيك لنعطينكها وعشر أمثالها، فما هي، قال: قولوا: لا إله إلا الله، فأبوا واشمأزوا، فقال أبو طالب: قل غيرها يا ابن أخي فإن قومك قد فزعوا منها، فقال: يا عم ما أنا بالذي أقول غيرها ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها، فقالوا: لتكفن عن شتمك آلهتنا أو لنشتمك ونشتم من يأمرك، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
    ● قوله تعالى (وَأَقسَموا بِاللهِ جَهدَ أَيمانِهِم لَئِن جاءَتهُم آَيَةٌ لَّيؤمِنُنَّ بِها) الآيات إلى قوله تعالى (وَلَكِنَّ أَكثَرُهُم يَجهَلونَ). أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل قال: حدثنا محمد بن يعقوب الأموي قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن أبي معشر، عن محمد بن كعب قال: كلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم قريش فقالوا: يا محمد تخبرنا أن موسى عليه السلام كانت معه عصا ضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً، وأن عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى، وأن ثمود كانت لهم ناقة فأتنا ببعض تلك الآيات حتى نصدقك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي شيء تحبون أن آتيكم به فقالوا: تجعل لنا الصفا ذهباً قال: فإن فعلت تصدقوني، قالوا: نعم والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعين، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو، فجاءه جبريل عليه السلام وقال: إن شئت أصبح الصفا ذهباً ولكني لم أرسل آية فلم يصدق بها إلا أنزلت العذاب وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتركهم حتى يتوب تائبهم فأنزل الله تعالى (وَأَقسَموا بِاللهِ جَهدَ أَيمانِهِم لَئِن جاءَتهُم آَيَةٌ لَّيُؤمِنُنَّ بِها). إلى قوله (ما كانوا لِيُؤمِنوا إِلّا أَن يَشاءَ اللهُ).
    ● قوله تعالى (وَلا تَأكُلوا مِمّا لَم يُذكَرُ اِسمُ اللهِ عَلَيهِ) الآية. قال المشركون يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها، قال: الله قتلها، قالوا: فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال، وما قتل الكلب والصقر حلال، وما قتله الله حرام، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
    وقال عكرمة: إن المجوس من أهل فارس لما أنزل الله تعالى تحريم الميتة كتبوا إلى مشركي قريش، وكانوا أولياءهم في الجاهلية، وكانت بينهم مكاتبة، أن محمداً وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله، ثم يزعمون أن ما ذبحوا فهو حلال، وما ذبح الله فهو حرام، فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
    ● قوله تعالى (أَوَمَن كانَ مَيِتاً فَأَحيَيناهُ) الآية. قال ابن عباس: يريد حمزة بن عبد المطلب وأبا جهل، وذلك أن أبا جهل رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بفرث وحمزة لم يؤمن بعد، فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل وهو راجع من قنصه وبيده قوس، فأقبل غضبان حتى علا أبا جهل بالقوس وهو يتضرع إليه ويقول: يا أبا يعلى أما ترى ما جاء به سفه عقولنا وسب آلهتنا وخالف آباءنا، قال حمزة: ومن أسفه منكم، تعبدون الحجارة من دون الله، أشهد أن لا إله إلا الله لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
    أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب والوليد بن أبان قالا: حدثنا أبو حاتم قال: حدثنا أبو تقي قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا ميسر بن عقيل عن زيد بن أسلم في قوله عز وجل (أَوَمَن كانَ مَيتاً فَأحيَيناهُ وَجَعَلنا لَهُ نُوراً يَمشي بِهِ في الناسِ) قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (كَمَن مَّثَلُهُ في الظُلُماتِ لَيسَ بِخارِجٍ مِّنها) قال أبو جهل بن هشام.



    ● [ ثانيآ: سورة الأعراف ] ●

    بسم اللهِ الرحمن الرحيم قوله تعالى (يا بَنِي آَدَمَ خُذوا زينَتَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِدٍ) أخبرنا سعيد بن محمد العدل قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال: أخبرنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا الحسن بن حماد الوراق قال: أخبرنا أبو يحيى الحماني، عن نصر بن الحسن، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان ناس من الأعراب يطوفون بالبيت عراة حتى أن كانت المرأة لتطوف بالبيت وهي عريانة، فتعلق على سفلاها سيوراً مثل هذه السيور التي تكون على وجوه الحمر من الذباب وهي تقول:
    اليومُ يَبدو بَعضُهُ أَو كُلُهُ ● وَما بَـدا مِـنـهُ فَـلا أُحِـلُـهُ
    فأنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم (يا بَني آَدَمَ خُذوا زينَتَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِدٍ) فأمروا بلبس الثياب.
    أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد العطار قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا محمد بن يعقوب المعقلي قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل قال: مسلم البطين يحدث، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت في الجاهلية وهي عريانة وعلى فرجها خرقة وهي تقول:
    اليَومُ يَبدو بَعضُهُ أَو كُلُهُ ● وَما بَـدا مِـنـهُ فَـلا أُحِلُهُ
    فنزلت (خُذوا زينَتَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِدٍ) ونزلت (قُل مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ) الآيتان. رواه مسلم عن بندار، عن غندر، عن شعبة.
    أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا أحمد بن الحسن الحافظ قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عتيق، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: كانوا إذا حجوا فأفاضوا من منى لا يصلح لأحد منهم في دينهم الذي أشرعوا أن يطوف في ثوبيه، فأيهم طاف ألقاهما حتى يقضي طوافه وكان عارياً، فأنزل الله تعالى فيهم (يا بَني آَدَمَ خُذوا زينَتَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِدٍ) إلى قوله تعالى (يَعلَمونَ) أنزلت في شأن الذين يطوفون بالبيت عراة.
    قال الكلبي: كان أهل الجاهلية لا يأكلون من الطعام إلا قوتاً، ولا يأكلون دسماً في أيام حجهم، يعظمون بذلك حجهم، فقال المسلمون: يا رسول الله نحن أحق بذلك، فأنزل الله تعالى (وَكُلوا) أي اللحم والدسم (وَاِشرَبوا).
    ● قوله تعالى (وَاِتلُ عَلَيهِم نَبأَ الَّذي آَتَيناهُ آَياتِنا فَاِنسَلَخَ مِنها) الآية. قال ابن مسعود: نزلت في بلعم بن باعورا رجل من بني إسرائيل. وقال ابن عباس وغيره من المفسرين: هو بلعم بن باعورا. وقال الوالبي: هو رجل من مدينة الجبارين يقال له بلعم، وكان يعلم اسم الله الأعظم، فلما نزل بهم موسى عليه السلام أتاه بنو عمه وقومه وقالوا: إن موسى رجل حديد ومعه جنود كثيرة، وإنه إن يظهر علينا يهلكنا، فادع الله أن يرد عنا موسى ومن معه، قال: إني إن دعوت الله أن يرد موسى ومن معه ذهبت دنياي وآخرتي، فلم يزالوا به حتى دعا عليهم، فسلخه مما كان عليه، فذلك قوله تعالى (فَاِنسَلَخَ مِنها).
    وقال عبد الله بن عمرو بن العاص وزيد بن أسلم: نزلت في أمية بن أبي الصلت الثقفي، وكان قد قرأ الكتب وعلم أن الله مرسل رسول في ذلك الوقت، ورجا أن يكون هو ذلك الرسول، فلما أرسل محمد صلى الله عليه وآله وسلم حسده وكفر به.
    وروى عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال: هو رجل أعطي ثلاث دعوات يستجاب له فيها وكانت له امرأة يقال لها البسوس، وكان له منها ولد وكانت له محبة، فقالت: اجعل لي منها دعوة واحدة، قال: لك واحدة فماذا تأمرين، قالت: ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل، فلما علمت أن ليس فيهم مثلها رغبت عنه وأرادت شيئاً آخر، فدعا الله عليها أن يجعلها كلبة نباحة فذهبت فيها دعوتان وجاء بنوها فقالوا: ليس لنا على هذا قرار، قد صارت أمنا كلبة نباحة يعيرنا بها الناس، فادع الله أن يردها إلى الحال التي كانت عليها فدعا الله فعادت كما كانت، وذهبت الدعوات الثلاث وهي البسوس، وبها يضرب المثل في الشؤم فيقال: أشأم من البسوس.
    ● قوله تعالى (يَسأَلُونَكَ عَنِ الساعَةِ أَيّانَ مُرساها) قال ابن عباس: قال جبل بن أبي قشير وشموال بن زيد من اليهود: يا محمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبياً فإنا نعلم متى هي، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
    وقال قتادة: قالت قريش لمحمد إن بيننا وبينك قرابة فأسر إلينا متى تكون الساعة، فأنزل الله تعالى (يَسأَلُونَكَ عَنِ الساعَةِ).
    أخبرنا أبو سعيد بن أبي بكر الوراق. قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان قال: حدثنا أبو يعلى قال: حدثنا عقبة بن مكرم قال: حدثنا يونس قال: حدثنا عبد الغفار بن القاسم، عن أبان بن لقيط، عن قرظة بن حسان قال: سمعت أبا موسى في يوم جمعة على منبر البصرة يقول: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة وأنا شاهد، فقال: لا يعلمها إلا الله، لا يجليها لوقتها إلا هو، ولكن سأحدثكم بأشراطها وما بين يديها إن بين يديها ردماً من الفتن وهرجاً فقيل: وما الهرج يا رسول الله، قال: هو بلسان الحبشة القتل، وأن تحصر قلوب الناس، وأن يلقى بينهم التناكر فلا يكاد أحداً يعرف أحداً، ويرفع ذوو الحجى، وتبقى رجاجة من الناس لا تعرف معروفاً ولا تنكر منكراً.
    ● قوله تعالى (قُل لّا أَملِكُ لِنَفسي نَفعاً وَلا ضَرّاً) الآية. قال الكلبي: إن أهل مكة قالوا: يا محمد ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو فتشتري فتربح، وبالأرض التي يريد أن تجدب فترحل عنها إلى ما قد أخصب، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
    ● قوله تعالى (هُوَ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدةٍ) إلى قوله تعالى (وَهُم يُخلَقونَ) قال مجاهد: كان لا يعيش لآدم وامرأته ولد، فقال لهما الشيطان: إذا ولد لكما ولد، فسمياه عبد الحرث، وكان اسم الشيطان قبل ذلك الحرث ففعلا، فذلك قوله تعالى (فَلَمّا أَتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُركاءَ) الآية.
    ● قوله تعالى (وَإذا قُريءَ القُرآَنُ فَاِستَمِعوا لَهُ وَأَنصِتوا). أخبرنا أبو منصور المنصوري قال: أخبرنا عبد الله بن عامر قال: حدثني زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة في هذه الآية (وإِذا قُريءَ القُرآَنُ) قال: نزلت في رفع الأصوات وهم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة.
    وقال قتادة: كانوا يتكلمون في صلاتهم في أول ما فرضت، كان الرجل يجيء فيقول لصاحبه: كم صليتم? فيقول كذا وكذا، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
    وقال الزهري: نزلت في فتى من الأنصار كان رسول الله عليه الصلاة والسلام كلما قرأ شيئاً قرأ هو، فنزلت هذه الآية.
    وقال ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة المكتوبة، وقرأ أصحابه وراءه رافعين أصواتهم، فخلطوا عليه، فنزلت هذه الآية.
    وقال سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعمرو بن دينار وجماعة: نزلت في الإنصات للإمام في الخطبة يوم الجمعة.



    ● [ ثالثآ: سورة الأنفال ] ●

    بسم اللهِ الرحمن الرحيم قوله تعالى (يَسئَلونَكَ عَنِ الأَنفالِ قُلِ الأَنفالُ للهِ وَالرَسولِ) الآية. أخبرنا أبو سعد النضروي قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن محمد بن عبد الله الثقفي، عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم بدر قتل أخي عمير وقتل سعيد بن العاص وأخذت سيفه، وكان يسمى ذا الكثيفة، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم قال: اذهب فاطرحه في القبض، قال: فرجعت وبي مالا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي، فما جاوزت إلا قريباً حتى نزلت سورة الأنفال، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. اذهب فخذ سيفك.
    وقال عكرمة عن ابن عباس: لما كان يوم بدر، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من فعل كذا وكذا فله كذا وكذا، فذهب شباب الرجال وجلس الشيوخ تحت الرايات، فلما كانت الغنيمة جاء الشباب يطلبون نفلهم، فقال الشيوخ: لا تستأثروا علينا فإنا كنا تحت الرايات ولو انهزمتم كنا لكم ردءاً، فأنزل الله تعالى (يَسأَلونَكَ عَنِ الأَنفالِ) فقسمها بينهما بالسواء.
    أخبرنا أبو بكر الحارث قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا أبو يحيى قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا يحيى بن زائدة، عن ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحرث، عن سليمان بن موسى الأشدق، عن ابن مكحول، عن أبي سلام الباهلي، عن أبي أمامة الباهلي، عن عبادة بن الصامت قال: لما هزم العدو يوم بدر واتبعتهم طائفة يقتلونهم وأحدقت طائفة برسول الله عليه الصلاة والسلام، واستولت طائفة على العسكر والنهب، فلما نفى الله العدو، ورجع الذين طلبوهم وقالوا: لنا النفل بحسن طلبنا العدو وبنا نفاهم وهزمهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم: والله ما أنتم بأحق به منا نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينال العدو منه غرة فهو لنا، وقال الذين استولوا على العسكر والنهب: والله ما أنتم بأحق به منا نحن أخذناه واستولينا عليه فهو لنا، فأنزل الله تعالى (يَسأَلونَكَ عَنِ الأَنفالِ) فقسمه رسول الله عليه الصلاة والسلام بالسوية.
    ● قوله تعالى (وَما رَمَيتَ إِذ رَمَيتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمى) أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد العطار قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد البياع قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني قال: حدثني جدي قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، عن أبيه قال: أقبل أبي بن خلف يوم أحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريده، فاعترض له رجال من المؤمنين، فأمرهم رسول الله عليه الصلاة والسلام فخلوا سبيله، فاسقبله مصعب بن عمير أحد بني عبد الدار، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقوة أبي من فرجة بين سابغة البيضة والدرع، فطعنه بحربته فسقط أبي عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم، وكسر ضلعاً من أضلاعه، فأتاه أصحابه وهو يخور خوار الثور، فقالوا له: ما أعجزك إنما هو خدش، فقال: والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعين، فمات أبي إلى النار، فسحقاً لأصحاب السعير قبل أن يقدم مكة، فأنزل الله تعالى ذلك (وَما رَمَيتَ إِذ رَمَيتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمى).
    وروى صفوان بن عمرو عن عبد العزيز بن جبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر دعا بقوس، فأتى بقوس طويلة، فقال: جيئوني بقوس غيرها، فجاءوه بقوس كبداء، فرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحصن، فأقبل السهم يهوي حتى قتل كنانة بن أبي الحقيق وهو على فراشه، فأنزل الله تعالى (وَما رَمَيتَ إِذ رَمَيتَ وَلَكِنّ اللهَ رَمى).
    وأكثر أهل التفسير أن الآية نزلت في رمي النبي عليه الصلاة والسلام القبضة من حصباء الوادي يوم بدر حين قال للمشركين: شاهت الوجوه ورماهم بتلك القبضة، فلم يبق عين مشرك إلا دخلها منه شيء.
    قال حكيم بن حزام: لما كان يوم بدر سمعنا صوتاً وقع من السماء إلى الأرض كأنه صوت حصاة وقعت في طست، ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الحصاة فانهزمنا، فذلك قوله تعالى (وَما رَمَيتَ إِذ رَمَيتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمى).
    ● قوله تعالى (إِن تَستَفتِحوا فَقَد جاءَكُمُ الفَتحُ) أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل التاجر قال: أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ قال: حدثنا محمد بن يحيى: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب قال: حدثني عبد الله بن ثعلبة بن صغير قال: كان المستفتح أبا جهل، وإنه قال حين التقى بالقوم: اللهم أينا كان أقطع للرحم وأتانا بما لم نعرف فافتح له الغداة، وكان ذلك استفتاحه، فأنزل الله تعالى (إِن تَستَفتِحوا فَقَد جاءَكُم) إلى قوله (وَإِنَّ اللهَ مَعَ المُؤمِنينَ) رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه عن القطيعي، عن ابن حنبل، عن أبيه، عن يعقوب.
    قال السدي والكلبي: كان المشركون حين خرجوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من مكة أخذوا بأستار الكعبة وقالوا: اللهم انصر أعلى الجندين وأهدى الفئتين وأكرم الحزبين وأفضل الدينين، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
    وقال عكرمة: قال المشركون: اللهم لا نعرف ما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام فافتح بيننا وبينه بالحق، فأنزل الله تعالى (إِن تَستَفتِحوا) الآية.
    ● قوله تعالى (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لّا تَخونوا اللهَ وَالرَسولَ) الآية. نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر يهود قريظة - إحدى وعشرين ليلة، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح على ما صالح عليه إخوانهم من بني النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم بأذرعات وأريحا من أرض الشام، فأبى أن يعطيهم ذلك إلى أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأبوا وقالوا: أرسل إلينا أبا لبابة، وكان مناصحاً لهم، لأن عياله وماله وولده كانت عندهم، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاهم فقالوا: يا أبا لبابة ما ترى، أننزل على حكم سعد بن معاذ? فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه أنه الذبح فلا تفعلوا، قال أبو لبابة: والله ما زالت قدماي حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله، فنزلت فيه هذه الآية، فلما نزلت شد نفسه على سارية من سواري المسجد وقال: والله لا أذوق طعاماً ولا شراباً حتى أموت أو يتوب الله علي فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاماً حتى خر مغشياً عليه، ثم تاب الله عليه، فقيل له: يا أبا لبابة قد تيب عليك، لا والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني، فجاءه فحله بيده، ثم قال أبو لبابة: إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع من مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجزيك الثلث أن تتصدق به.
    ● قوله تعالى (وَإِذ قالُوا اَللَّهُمَّ إِن كانَ هَذا هُوَ الحَقَّ) الآية. قال أهل التفسير: نزلت في النضر بن الحارث، وهو الذي قال: إن كان ما يقوله محمد حقاً فأمطر علينا حجارة من السماء.
    أخبرنا محمد بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: حدثنا محمد بن يعقوب الشيباني قال: حدثنا أحمد بن النضر بن عبد الوهاب قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا شعبة، عن عبد الحميد صاحب الزيادي سمع أنس بن مالك يقول: قال أبو جهل: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فنزل (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُم وَأَنتَ فيهِم) الآية. ورواه البخاري عن أحمد بن النضر. ورواه مسلم عن عبد الله بن معاذ.
    ● قوله تعالى (وَما كانَ صَلاتُهُم عِندَ البَيتِ) أخبرنا أبو إسماعيل بن أبي عمرو النيسابوري قال: أخبرنا حمزة بن شبيب المعمري قال: أخبرنا عبيد الله بن إبراهيم بن بالويه قال: حدثنا أبو المنبيء معاذ بن المنبيء قال: حدثنا عمرو قال: وحدثنا أبي قال: حدثنا قرة عن عطية، عن ابن عمرو قال: كانوا يطوفون بالبيت ويصفقون، ووصف الصفق بيده، ويصفقون، ووصف صفيرهم، ويضعون خدودهم بالأرض، فنزلت هذه الآية.
    ● قوله تعالى (إِنَّ الَّذينَ كَفَروا يُنفِقونَ أَموالَهُم لِيَصُدّوا عَن سَبيلِ اللهِ) الآية. قال مقاتل. والكلبي: نزلت في المطعمين يوم بدر، وكانوا اثني عشر رجلاً أبو جهل بن هشام وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ونبيه ومنبه ابنا حجاج وأبو البحتري بن هشام والنضر بن الحارث وحكيم بن حزام وأبي بن خلف وزمعة بن الأسود والحرث بن عامر بن نوفل والعباس بن عبد المطلب، وكلهم من قريش، وكان يطعم كل واحد منهم كل يوم عشرة جزور.
    وقال سعيد بن جبير وابن بزى: نزلت في أبي سفيان بن حرب، استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش يقاتل بهم النبي صلى الله عليه وسلم سوى من استجاب له من العرب، وفيهم يقول كعب بن مالك:
    فَجِئنا إِلى مَوجٍ مِنَ البَحرِ وَسطَهُ ● أَحابيشُ مِنهُـم حاسِرٌ وَمُـقَنَعُ
    ثَلاثَةُ آَلافٍ وَنَـــــــحـــــــنُ بَــقِيَـةٌ ● ثَلاثُ مِئينَ إِن كَـثُـرنــا فَأَربَعُ
    وقال الحكم بن عتبة: أنفق أبو سفيان على المشركين يوم أحد أربعين أوقية فنزلت فيه الآية.
    وقال محمد بن إسحاق عن رجاله: لما أصيب قريش يوم بدر فرجع فلهم إلى مكة ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير تجارة، فقالوا: يا معشر قريش إن محمداً قد وتركم وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال الذي أفلت على حربه لعلنا ندرك منه ثأراً بمن أصيب منا، ففعلوا، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية.
    ● قوله تعالى (يا أَيُّها النَبِيُّ حَسبُكَ اللهُ وَمَن اِتَبَعكَ مِنَ المُؤمِنينَ) أخبرنا أبو بكر بن الحرث قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق قال: حدثنا صفوان بن المغلس قال: حدثنا إسحاق بن بشر قال: حدثنا خلف بن خليفة عن ابن هشام الزماني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة وثلاثون رجلاً، ثم إن عمر أسلم فصاروا أربعين، فنزل جبريل عليه السلام بقوله تعالى (يا أَيُّها النَبِيُّ حَسبُكَ اللهُ وَمَن اِتَبَعَكَ مِنَ المُؤمِنينَ).
    ● قوله تعالى (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكونَ لَهُ أَسرى حَتّى يُثخِنَ في الأَرضِ) الآية. قال مجاهد: كان عمر بن الخطاب يرى الرأي فيوافق رأيه ما يجيء من السماء، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم استشار في أسارى بدر فقال: المسلمون بنو عمك أفدهم، قال عمر: لا يا رسول الله اقتلهم، قال: فنزلت هذه الآية (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكونَ لَهُ أَسرى).
    وقال ابن عمر: استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأسارى أبا بكر فقال: قومك وعشيرتك خل سبيلهم، واستشار عمر فقال: اقتلهم، ففاداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكونَ لَهُ أَسرى حَتّى يُثخِنَ في الأَرضِ) إلى قوله تعالى (فَكُلوا مِمّا غَنِمتُم حَلالاً طَيِّباً) قال: فلقي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كاد أن يصيبنا في خلافك بلاء.
    أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحيري قال: أخبرنا حاجب بن أحمد قال: حدثنا محمد بن حماد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: لما كان يوم بدر وجيء بالأسرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تقولون في هؤلاء الأسرى، فقال أبو بكر: يا رسول الله قومك وأصلك استبقهم واستأن بهم لعل الله عز وجل يتوب عليهم، وقال عمر كذبوك وأخرجوك فقدمهم فاضرب أعناقهم، وقال عبد الله بن رواحة: انظر وادياً كثير الحطب فأدخلهم فيه، ثم اضرم عليهم ناراً، فقال العباس: قطعت رحمك، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجبهم، ثم دخل فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله، ثم خرج عليهم فقال: إن الله عز وجل ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله عز وجل ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة، وأن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم قال (مَن تَبِعَني فَإِنَّهُ مِني وَمَن عَصاني فَإِنَّكَ غَفورٌ رَحيمٌ) وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال (إِن تُعَذِّبهُم فَإِنَّهُم عِبادُكُ وَإِن تَغفِر لَهُم فَإِنَّكَ أَنتَ العَزيزُ الحَكيمُ) وإن مثلك يا عمر كمثل موسى قال (رَبَّنا اِطمِس عَلى أَموالِهِم وَاِشدُد عَلى قُلُوبِهِم) ومثلك يا عمر كمثل نوح قال (رَّبِّ لا تَذَر عَلى الأَرضِ مِنَ الكافِرينَ دَيّاراً) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتم اليوم عالة أنتم اليوم عالة، فلا ينقلبن منهم أحد إلا بفداء أو ضرب عنق، قال: فأنزل الله عز وجل (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكونَ لَهُ أَسرى حَتّى يُثخِنَ في الأَرضِ) إلى آخر الآيات الثلاث.
    أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو نوح قراد قال: حدثنا عكرمة بن عمار قال: حدثنا سماك الحنفي أبو زميل قال: حدثني ابن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر والتقوا فهزم الله المشركين وقتل منهم سبعون رجلاً وأسر سبعون رجلاً استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعلياً، فقال أبو بكر: يا رسول الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ترى يا ابن الخطاب، قال: قلت والله ما أرى ما رأى أبو بكر ولكن أن تمكنني من فلان قريب لعمر فأضرب عنقه، وتمكن علياً من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه حتى يعلم الله عز وجل أنه ليس في قلوبنا موادة للمشركين، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم، فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فأخذ منهم الفداء، فلما كان من الغد قال عمر: غدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو قاعد وأبو بكر الصديق وإذا هما يبكيان فقلت: يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أبكي للذي عرض على أصحابك من الفداء، لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة، وأنزل الله عز وجل (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكونَ لَهُ أَسرى حَتّى يُثخِنَ في الأَرضِ) إلى قوله (لَّولا كِتابٌ مِّنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَكُم فيما أَخَذتُم) - من الفداء - (عَذابٌ عَظيمٌ). رواه مسلم في الصحيح عن هناد بن السري، عن ابن المبارك، عن عكرمة بن عمارة.
    ● قوله تعالى (يا أَيُّها النَبِيُّ قُل لِّمَن في أَيدِيَكُم مِّنَ الأَسرى) الآية. قال الكلبي: نزلت في العباس بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحرث، وكان العباس أسر يوم بدر ومعه عشرون أوقية من الذهب كان خرج بها معه إلى بدر ليطعم بها الناس، وكان أحد العشرة الذين ضمنوا إطعام أهل بدر، ولم يكن بلغته النوبة حتى أسر، فأخذت معه وأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، قال: فكلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل لي العشرين الأوقية الذهب التي أخذها مني من فدائي، فأبى علي وقال: إما شيء خرجت تستعين به علينا فلا، وكفلني فداء ابن أخي عقيل بن أبي طالب عشرين أوقية من فضة، فقلت له: تركتني والله أسال قريشاً بكفي والناس ما بقيت، قال: فأين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل مخرجك إلى بدر وقلت لها: إن حدث بي حدث في وجهي هذا فهو لك ولعبد الله والفضل وقثم، قال: قلت وما يدريك، قال: أخبرني الله بذلك، قال: أشهد أنك لصادق وإني قد دفعت إليها ذهباً ولم يطلع عليها أحد إلا الله، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، قال العباس: فأعطاني الله خيراً مما أخذ مني، كما قال: عشرين عبداً كلهم يضرب بمال كبير مكان العشرين أوقية، وأنا أرجو المغفرة من ربي.


    أسباب نزول القرآن . تأليف : الواحدي
    منتديات الرسالة الخاتمة


      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 22 أكتوبر 2017 - 3:15